الرئيس السنيورة يتحدث امام السلك الدبلوماسي : اللبنانيون يريدون العيش بكرامة وحرية

-A A +A
Print Friendly and PDF

أصحاب السعادة،

أيها الحفل الكريم،

 

ليس خافياً عليكم أن لبنان يمر في هذه الأوقات بفترة تاريخية بالغة الحساسية والأهمية، سيتحدد فيها مصير ومستقبل هذا الوطن من الآن إلى أعوام مقبلة. لهذه الأسباب بالذات لا بد لي أن أعود واكرر الثوابت التي انطلقنا منها في بداية عمل هذه الحكومة، والتي أسميتها الأسبوع الماضي حكومة الاستقلال الثاني، وهذه الثوابت تجمع كل اللبنانيين وتشكل القاسم المشترك بينهم جميعاً، وهي تتلخص بجملة واحدة ليست بحاجة لتنظير أو تبرير وهي بالتحديد: "العيش بكرامة وحرية".  نعم، "العيش بكرامة وحرية..."  هذا هو الهدف، وهذا هو الطموح اللبناني، وهذا يعني الاستقلال، أي أن لا نستبد بأحد وفي ذات الوقت أن لا ندع أي طرف يستبد بنا و بمصائرنا وشؤوننا.

 

هل هذه المطالب هي من المحال؟

 

اللبنانيون، وأنا منهم ليس لنا إلا هذا الطموح وهذا الأمل نتعلق به ونعمل من اجله وندافع عنه ونناضل للوصول إليه، وفي ذات الوقت من دون أن نتراجع عن خدمة القضايا العربية وباختيارنا الحر والديمقراطي كما تعودنا دائماً، من خدمة نابعة من عمق الانتماء وترابط الماضي والحاضر والمستقبل.

 

أيها الأصدقاء،

أيها الحفل الكريم،

 

لقد ارتضى الشعب اللبناني العيش وفق النظام الديمقراطي والياته، وقد دلت التجارب التي عاشها لبنان واللبنانيين أن كل خروج عن آليات هذا النظام الديمقراطي والابتعاد عن أسس عمله كانت تعود عليهم بالويلات والمرارات والأثمان الباهظة التي مازالوا يعانون منها حتى اليوم.

 

علينا أن نحترم اختلافنا في الآراء ووجهات النظر، وكما قيل سابقا، أنا على استعداد أن ادفع حياتي ثمنا لكي تحافظ على حريتك لكني أطالب الآخرين بان يحترموا ما هو قناعاتي وخياراتي وان تقف حرياتهم عند حدود حريتي.

 

لا يمكننا في لبنان أن نقرر تغيير أساليب حياتنا السياسية ونظامنا فقط، لان هذا الطرف أو ذاك قرر أن يغير أو أن يعتبر أن ما هو حاصل لا يعجبه أو يتناقض مع مصالحه !

 

إن نظامنا الديمقراطي هو كنزنا وثروتنا، فحذاري أن نفرط به كيفما اتفق. وإذا كان لبنان لوحة جميلة وخلابة، من الفسيفساء، فلماذا نعرض هذه اللوحة للصدمات والارتجاجات؟؟ وما نفعها إن تحطمت وتحولت كومة حصى وكيف السبيل بعد ذلك إلى جمعها وإعادة رونقها؟

إني في هذه اللحظة الوطنية الصعبة، أعلن انحيازي إلى الحوار والتلاقي والنقاش سبيلاً وطريقاً لتحقيق التغيير والتطوير والتبديل.

 

هي الآن فرصتنا لكي نثبت أننا أهل حق وأننا نستحق هذا الحق. حق الحرية والاستقلال. العالم كله ينظر إلينا ويراقبنا ويبدي الاستعداد لمساعدتنا فلنتمسك بحقنا بقوة ولا نضيع فرصتنا التي لن تتكرر.

 

السراي الكبير

الثلاثاء في 21 تشرين الثاني 2006

 

                                      رئيـس مجلـس الـوزراء

      فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
21/11/2006