الرئيس فؤاد السنيورة يتحدث الى محطة تلفزيون (بي بي سي ): الحكومة تقوم بتمويل اعادة اعمار ما دمره العدوان

س. كيف تتعاون الحكومة اللبنانية مع المانحين في عملية إعادة البناء؟
ج. لقد قررت الحكومة التنسيق مع المانحين عبر فتح حسابات في المصرف المركزي؛ وبذلك، يقومون بتنفيذ المشاريع التي يقررونها. وسيهتمون بعمليات التعهد ودفع المبالغ للمتعدين الذين يختارونهم عبر هذه الحسابات تحت إشراف الحكومة.
س. ما هو المبلغ المخصص لعملية إعادة البناء؟
ج. اختارت بعض الدول وخصوصاً إيران وقطر البدء بإعادة الإعمار مباشرة من دون المرور عبر المصرف المركزي. نحن اعتبرنا أن فتح الحسابات في مصرف لبنان يعبر عن شفافية وعن احترام الحكومة المركزية. لكنها ليست مشكلة بالنسبة لنا. نحن أوصينا باعتماد هذه الطريقة واختارت بعض الدول أسلوب عمل مختلف.
س. لم لا يثقون بهذه السلطة؟
ج. هذا قرارهم ولا يشكل مشكلة بالنسبة لنا. المهم أنهم طرف مانح يريد تقديم المساعدة للبنان. لكن الهدف الأساسي من فتح الحسابات في المصرف المركزي هو حماية المانحين أنفسهم بدلاً من مواجهة الناس مباشرة، حتى لو كانت مجرد حماية بسيطة.
س. تقول إنك لا تريد خلق مشكلة من الموضوع، لكن ما هي النتيجة السياسية لهذه الخطوة خصوصاً بعدما أعلنت أن الحكومة ليست "بيتاً من دون بواب"؟
ج. هذا صحيح. نحن نحاول بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها ويوجد أمثلة كثيرة عن ذلك. لكن المهم حالياً هو ترك الأمور على حالها وتقديم المساعدة بأكبر قدر ممكن على الرغم من تردد بعض المجموعات. ما نريده هو نجاح عملية إعادة البناء. أنا أريد من كل المانحين أن يمدوا يد العون للبنان لمساعدته في الخروج من الأزمات المتراكمة وآخرها الحرب الأخيرة بكل تداعياتها السلبية. أريد منهم المساعدة وأود حمايتهم من بعض أي ردة فعل منفعلة لأنها أمر واقع وموجود في كل أي مكان من العالم. وأنا مستعد للجلوس معهم لتشجيعهم على الوقوف إلى جانب لبنان في كل الأوقات.
س. يقول أهل الجنوب إن الحكومة لم تساعدنا على الإطلاق على عكس حزب الله، ما تعليقك على ذلك؟
ج. هذا جزء من الدعاية الحالية وكان من الجلي أنه أمر خاطئ في الكثير من الأحيان. والناس يتأثرون بهذه الدعاية وبالتوتر السياسي الراهن. يجب أن نتذكر أن الناس يحكمون على الأمور وفقاً لتوقعاتهم. إنهم يظنون أنهم قادرون على الخروج من هذا الوضع بسرعة فائقة وبفعل سحر ساحر. لكن الحياة مختلفة تماماً. صحيح أن لا شيء أسهل من التدمير لكن إعادة البناء تتطلب وقتاً. ففي بضع ثوان، يمكن تدمير مبنى بأكمله لكن إعادة الإعمار تتطلب وقتاً طويلاً. لقد دمروا جسر المديرج ببضع ضربات ونحتاج الآن 24 شهراً لإعادة بنائه. يوجد الكثير من الدعاية السلبية في الجنوب ليبدو كما لو أن الحكومة لا تفعل شيئاً لشعبها. أظن أننا أظهرنا اليوم أن الواقع مختلف تماماً عما يتصوره البعض، مثل الجسور والمدارس والمستشفيات والمياه والكهرباء والمنازل المدمرة أو المتضررة. حتى البارحة فقط، قدمنا التعويضات ل69 قرية في الجنوب. وكل يوم، نعمل على مساعدة 4-7 قرى، أي أننا نعمل بلا كلل على مساعدة القرى. أخبرني عن أي عملية إغاثة في العالم تمر بما نحن نمر به هنا. أظن أن ما قاله السيد ديفيد شرير هو خير تعبير عما حققناه. صحيح أنه لا بد من المضي قدماً وأننا نتوقع أن ننهي كل الأمور بسرعة قياسية، لكن محاولة المس بمصداقية الحكومة هي مجرد تحرك سياسي. الحكومة ليست ملكي فسواء كنت هنا أم لم أكون، المهم هو تعزيز مصداقية الدولة ومساعدتها على بسط سلطتها وتقديم الخدمات المتوقعة منها. سمعت الكثير من الإشاعات ومن بينها إشاعة تؤكد أن الشاحنات التي ترفع الردم ليست للحكومة. نحن أرسلنا هذه الشاحنات لإزالة الركام وكانوا يقولون إنها ليست لنا لضرب مصداقية الحكومة. في نهاية المطاف، هؤلاء هم مواطنيّ وسأبذل كل الجهود لاحتضانهم.
س. لم لم تزور الجنوب اللبناني؟
ج. لم أرد زيارة الجنوب عندما كان الاحتلال موجوداً. ولاحقاً، أصبح هناك اعتبارات أخرى. لكن لا تنسى أني من الجنوب ولست من شمال لبنان وسأزور الجنوب.
س. ألا تظن أن عدم زيارتك الجنوب يعطي انطباعاً بأنك ليس في موقع السيطرة؟ ألا تفوت فرصة سياسية بذلك؟
ج. أنا لا أزور الجنوب لانتهاز أي فرصة سياسية. ولا أهتم بنسبة شعبيتي لدى الناس كل يوم. أنا رجل مرتاح مع نفسي وأؤمن بمصلحة الشعب وليس بشعبيتي.
س. إلام يسعى حزب الله وحلفاؤه برأيك؟
ج. يوجد مخاوف كثيرة من محاولات انقلاب على السلطة. لكني مهتم بمخاوفي فقط. وأنا مصمم على حل المشكلة التي وقعنا فيها بعد العدوان الإسرائيلي. أريد حل المشكلة السياسية، والأهم أني أريد حل مسألة مزارع شبعا وقرية الغجر والانتهاكات الإسرائيلية والألغام والأسرى. هذه هي أهدافي. لقد عملت منذ اليوم الأول على حل مسألة شبعا وما زلت أعمل على ذلك. لقد تحدثت إلى كل القادة عبر العالم من أوروبا مروراً بالشرق الأدنى وأميركا الشمالية إلى الدول العربية. تناقشت معهم حول قضية مزارع شبعا المحتلة والنزاع العربي-الإسرائيلي. وهو يعرفون أني تحدثت عن هذه المواضيع منذ توليت السلطة ويدركون أني عملت بجد على تغيير آرائهم حول المسألة، ولن أوقف محاولاتي لأني أعتبر أن ذلك ليس لمصلحة لبنان وحده بل المنطقة بأكملها. أما في لبنان، فلدي جدول أعمال سياسي وجدول أعمال مرتبط ببرنامج الإصلاحات. نحن نواجه مشاكل كثيرة في لبنان نتيجة لما حصل وأنا أحاول الحصول على المساعدة والكل يعلم أنه من الضروري بذل الكثير من الجهود لتحقيق هذا الهدف وضمان الشفافية. كل من ساهم في مساعدة لبنان على ثقة من ذلك ونحن نعمل بجد وسوف ننجح. كل من يزور الجنوب يعرف ما يجري في المدارس وعلى الطرقات والجسور وفي المنازل.
س. لكن ماذا عن الحزب الذي ترك الحكومة؟ هناك من يقول إنه دفع التعويضات قبل الدولة اللبنانية؟
ج. لقد حصلوا على بعض المال من إيران وقاموا بدفعه. لكنهم ما زالوا يقولون إنهم يعتمدون على الحكومة لمساعدتهم. يوجد تصريحان متضاربان: فإما يقولون إنهم يريدون تقديم التعويضات وإما يقولون إنهم يعتمدون على الحكومة. في نهاية المطاف، هم يدركون أنه لا بد من العودة إلى الحكومة. وهذا هو هدفي، نحن نريد احتضان كل اللبنانيين وبالأخص ضحايا الحرب الأخيرة. يجب الاعتراف أن الدولة هي من يحمي اللبنانيين وتهتم بحاضرهم ومستقبلهم مهما كانت قوتهم. فإن جلست وتحدثت إلى أي لبناني من دون تدخل أحد، ستكتشف أنه يريد دولة قوية. أنظر كيف استقبل اللبنانيون الجيش اللبناني في الجنوب. ألا يمثل الجيش الدولة؟ هذا ما نؤمن به ونعمل ونستمر بالعمل على تحقيقه. نريد تهدئة النفوس لأن الحماس المفرط يعزز أحياناً التوتر الذي يؤدي بدوره إلى تصرفات سلبية. في نهاية الأمر، لا بد من الجلوس معاً والاتفاق على حل صالح الجميع.
س. صحيح أن الجيش انتشر في الجنوب لكن يوجد أماكن أخرى في ضواحي بيروت حيث لا يوجد جيش أو شرطة بل عناصر من حزب الله، كيف ذلك؟
ج. سيأتي الحل مع الوقت، وهم يدركون أن الدولة ستبسط سلطتها على كافة أراضيها لصالحهم جميعاً.
س. ألا يمكنكم دخول هذه المناطق الآن؟
ج. لا نريد استعمال القوة مع أحد. سيدركون أهمية ذلك مع الوقت. الصبر هو مفتاح الحل إلى جانب رؤية واضحة تساعدنا في سلوك الاتجاه الصحيح.
س. قلت إن الديمقراطية والاستقرار مهددان حالياً، ما هو مصدر هذا التهديد؟
ج. نحن نشعر بالقلق من إمكانية استعمال لبنان ساحة لحروب الآخرين، ولن يكون ذلك في مصلحة لبنان أو المنطقة برمتها. هذا ما علينا توضيحه للبنانيين. يجب أن يكون معنا بوصلة تساعدنا على معرفة الاتجاه الذي يجب أن نسلكه لنصل إلى هدفنا.
س. ما الدور الذي تلعبه سوريا وإيران؟
ج. نعلم جيداً أننا لا نعيش على جزيرة بعيداً عن الآخرين. يجب أن ننشئ علاقات مع بقية العالم لأننا جزء من هذا العالم. سوريا دولة مجاورة ونريد علاقات جيدة معها. ولا نريد أن نكون مصدر قلق لسوريا. وفي الوقت عينه، لا نريد أن تتدخل سوريا في الشؤون اللبنانية. هذا ليس بالأمر السهل بل يحتاج آليات محددة، ويجب أن يدرك الجميع أن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها. لبنان بلد سيد وحر ومستقل، وهو أمر لصالح سوريا كما هو لصالح لبنان. نحتاج وقتاً لبناء علاقات جيدة مع سوريا لكن ينبغي أن ندرك أنه لا يمكن أن يكون لبنان دولة تابعة لأحد أو ساحة لحروب الآخرين.
س. أيوجد محاولة للعودة إلى الوراء في ما يتعلق بسوريا؟
ج. قد يظن البعض ذلك. هذه طريقة تصرفهم، و أنا لا أوافق عليها أو أتفهمها.
س. ماذا سيحصل الآن؟
ج. نحن نريد السيادة والاستقلال من دون أي مشاكل مع سوريا. قد تستخدم سوريا المجموعات التي تدعمها في لبنان لغاياتها الخاصة وهناك تبادل للاتهامات في الوقت الحالي بين مختلف المجموعات.
س. عن أي مجموعة تتحدث؟
ج. أتحدث عن كل المجموعات السياسية. إنهم يتهمون الحكومة بأنها أميركية الصنع وأن رئيس الحكومة الفعلي هو السفير الأميركي. وجوابي الوحيد هو الابتسام في وجه هذه الاتهامات الفارغة.
س. ماذا سيحصل في حال زعزعة الاستقرار؟
ج. لا بد من العمل بجد لتحقيق الاستقرار في البلاد ولا يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها. يمكن ذلك في حال تركنا الجميع في حالنا وأوقفوا تدخلهم في شؤوننا ليسمحوا للديمقراطية أن تنتصر في لبنان. إنها لعبة مستمرة وهدفنا واضح وتصميمنا قوي. سنبقى نعمل بلا تعب أو كلل لتحقيق أهدافنا. إنها مسيرة مستمرة لإقناع كل اللبنانيين والتواصل مع كافة الأطراف. يجب أن يعي الجميع أنه علينا الجلوس على طاولة واحدة للتعبير عن مخاوفنا جميعاً لإيجاد حل يناسب كل المعنيين.
س. كيف ستستمر الحكومة من دون الوزراء الشيعة؟
ج. لا داعي للإسراع بالأمور. يوجد طرق كثيرة لمواجهة المشكلة لكن المهم عودة زملائنا إلى الحكومة.
س. إلى متى سيستمر هذا الوضع الخطير؟
ج. صحيح أن الوضع خطير لكن ليس من الضروري أن أعلن إلى متى سيطول في الوقت الحالي.
س. أيعرف أحد ما هي المبالغ التي وصلت عبر الحكومة اللبنانية؟
ج. لا يمكنني إعطاؤك أرقاماً دقيقة الآن. أنا لا أريد الدخول في التفاصيل حالياً. هناك صندوق للمانحين من مؤتمر ستوكهولم. الإصلاح مهم للغاية لكم الأهم هي النتائج. يجب التركيز حالياً على مساعدة لبنان وشعبه أكثر من أي شيء آخر.
