كلمة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في وداع الوزير الشهيد بيار الجميل عقب انتهاء الاجتماع الوزاري التشاوري الذي انعقد في السراي الكبير

-A A +A
Print Friendly and PDF

 كان اليوم يوما أليماً وحزيناً وعظيماً في الوقت ذاته.

 كان أليماً وحزيناً لأننا ودعنا فيه زميلاً وأخاً عزيزاً ووزيراً ونائباً ريادياً وطليعياً من نخب لبنان السياسية والشبابية الواعدة.

 ربما لهذه الأسباب، كمن القاتل للشهيد بيار الجميل واستهدفه بالرصاص الجبان وسقط معه مرافقه الشهيد سمير الشرتوني. وهما قد انضما إلى لائحة طويلة من الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا على مدى هذه السنوات الطويلة من العذابات التي عانى منها لبنان واللبنانيون.

 لقد اختار القاتل خيرة شبابنا وطليعة جيلنا الصاعد الواعد لكي تكون الخسارة كبيرة، وقد كانت كبيرة بالفعل.

 وكان يوما عظيماً، لأنه في هذا اليوم، عاد واثبت الشعب اللبناني، انه شعب حر أبي يدافع عن كرامته وحريته في وجه الغاصبين والقتلة. شعب لبنان اثبت اليوم انه شعب حضاري وشجاع ولا ينقصه الإقدام أو التصميم.

 إن الفرصة سانحة اليوم لكي نوحد موقفنا ونتوحد حول الكثير الكثير مما يجمعنا بما في ذلك المحكمة الدولية لأنها الطريق الوحيد والأكيد لمعرفة حقيقة الجرائم التي استهدفت الشعب اللبناني وهي التي تسهم في تعزيز قدرة اللبنانيين على ممارستهم لحرياتهم مستقبلا لكونها تردع أيضا القتلة في المستقبل.

 إنها لحظات من التاريخ، لذلك إنني أغتنم هذه المناسبة لكي أتوجه إلى كل اللبنانيين ليكون هذا اليوم بكل ما شهده وجرى فيه يوما للتأمل والعودة إلى الذات والنفس والتفكير العميق في حالنا ومآلنا ومستقبلنا.

 ولهذه الأسباب بالذات اغتنم هذه المناسبة الحزينة والعظيمة، الحزينة بفقدان أخينا بيار، والعظيمة بتضحيات شعبنا.  لأتوجه إلى إخواني وزملائي جميع الوزراء الذين تقدموا باستقالاتهم العودة إلى صفوف الحكومة وتحمل المسؤولية لكي نعود ونفتح معا كل الصفحات والمواضيع بما يهم شعبنا ووطننا.

 إنه بذلك نعود إلى الحوار والتبصر في أمورنا وأحوالنا والتحديات التي نواجهها وفي المسؤوليات الكثيرة والكبيرة الملقاة على عاتقنا بما في ذلك موضوع المحكمة الدولية التي ينبغي أن تكون عاملا موحدا لنا، لذلك تعالوا جميعا، جميع اللبنانيين لنلتف حول هذه المحكمة الدولية ولنعمل سوية على إخراج هذا الموضوع من الجدل الداخلي لكي نعود وننصرف إلى شؤوننا وشؤون الناس الحياتية والاقتصادية والاعمارية ونتنبه لمن فقد بيته وعمله وحقله ومتجره ومصدر رزقه وعمله ومصنعه، لكي نتنبه إلى هذه التحديات الكبيرة التي نواجهها والتي لها تأثير كبير على مصدر رزق ومستوى عيش جميع اللبنانيين.

 إن بلدنا وشعبنا له علينا الكثير الكثير وأنا اعتقد انه ونتيجة لهذا المصاب الجلل فان أمامنا فرصة يجب أن لا نفوتها لكي نعود إلى لمّ الشمل بعودة جميع الزملاء لكي نواجه معا الاستحقاقات والتحديات المقبلة.

 إني ما زلت على قناعتي بأنه لا طريق في لبنان وأمام اللبنانيين غير طريق التلاقي والتشاور والحوار بينهم. لذلك فإنني أنتهزها مناسبة إضافية للدعوة إلى العودة إلى طاولة الحوار والنقاش في كل القضايا التي تشغلنا ونختلف عليها أو أنها تشكل مصدر قلق لكلنا أو لبعض منا، باعتبار أن طريق الحوار هو الطريق الوحيد والأكيد الذي يوصل إلى النتائج المضمونة بين اللبنانيين. وأنا هنا ومن هذا المكان اعتبر أن الدور الذي لعبه دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، كان دورا كبيرا في مختلف المراحل الماضية كما عملنا على التصدي للعدوان الإسرائيلي ونجحنا في منع انتصاره وفي رده وفي تحقيق الانسحاب وفي القرار 1701 وغيرها من التحديات، أعتقد أن للأستاذ نبيه بري دورا كبيرا ومتقدما ساهم في جمع اللبنانيين والتقريب بينهم وهو الآن مدعو وكما عهدناه دوماً لان يبقى في ذات الموقع وذات الدور الرائد والمحرك والجامع بما يمكننا جميعا من التداول والحوار البناء لما فيه خير لبنان واللبنانيين.

 السراي الكبير

الخميس في 23 تشرين الثاني 2006

 

                                      رئيـس مجلـس الـوزراء

                                      فـؤاد السـنيورة

 

تاريخ الخطاب: 
23/11/2006