الرئيس فؤاد السنيورة في حديث مع الـ Fox News : نحترم حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن الراي بشرط عدم التعدي على حرية الاخرين

س. دولة الرئيس، إلى متى ستبقى رئيساً للحكومة اللبنانية؟
ج. سأبقى رئيساً للوزراء طالما أتمتع بدعم البرلمان اللبناني. هذه حكومة ديمقراطية حصلت على ثقة ممثلي الشعب اللبناني وتبقى قائمة طالما تتمتع بأغلبية الأصوات في البرلمان. هذا هو النظام في لبنان. ولكني لن أبقى دقيقة واحدة من دون دعم البرلمان اللبناني ولن تطرف لي عين إن لم أعد رئيس حكومة.
س. هل النظام كذلك في لبنان؟ أهو نظام أغلبية في بلد عرف الكثير من العنف والنزاعات حيث قلت إنه يجب أن نحكم لبنان بوجود كل الأقليات لأنه لا يمكن الحكم من دون أي مجموعة؟
ج. دعنا نوضح الأمور للمشاهدين. أخذ الدستور اللبناني في عين الاعتبار واقعاً مهماً ألا وهو أن لبنان مؤلف من 18 طائفة. ووضع المشرعون الدستور الذي تم التصويت عليه بالإجماع حيث جاء فيه أن الحكومة تعتبر مستقيلة حين يستقيل أكثر من ثلث أعضائها. بمعنى آخر، وجه المشرعون رسالة مهمة مفادها أن هذا النظام هو نظام برلماني وليس نظاماً كونفدرالياً حيث تعتبر الحكومة مستقيلة إذا استقالت مجموعة واحدة منها أو مثلاً إذا استقال 20% من الوزراء، تسقط الحكومة. نص النظام اللبناني أن الحكومة تعتبر مستقيلة عندما يستقيل أكثر من مجموعة طائفية واحدة. وهذا يؤكد أن هذه الحكومة دستورية. لكن هل الوضع الحالي هو وضع طبيعي؟ كلا. لا بد من حل الأزمة الراهنة. يجب أن يعود زملاؤنا الوزراء. في الواقع، لم يدفعه أحد إلى الاستقالة بل أخذوا القرار بنفسهم. ينبغي الآن العمل على إعادتهم. هذه المرة، استقالوا لأنهم يطالبون بتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث يكون للأقلية تمثيلاً أكبر. لكنهم استقالوا في الحقيقة فور وصول مسودة المحكمة الدولية إلى الحكومة لمناقشتها، وهذه ثاني مرة يحصل ذلك. في المرة الأولى، اعتكفوا لمدة 7 أسابيع بسبب مبدأ الموافقة على المحكمة الدولية لإحالة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى القضاء.
س. لقد صرحوا عن دعمهم للمحكمة الدولية، أتصدق هذا التصريح؟
ج. قلت 3 مرات آخرها البارحة مساء أننا مستعدون للجلوس مع كافة الأطراف للتحدث حول المحكمة الدولية. هذه المحكمة كانت قيد البحث لفترة طويلة منذ مناقشة المسألة أي منذ 11 شهراً، ومؤخراً مسألة مسودة المحكمة التي وصلت إلى أيدينا منذ شهر ونصف. وطيلة هذا الوقت، لم أسمع فكرة أو تعليقاً أو انتقاداً عدا ما أعلنه رئيس الجمهورية. إنهم يقولون إنهم يدعمون المحكمة الدولية، إذاً فلنجلس معاً ونتحدث حول المسألة لتشكيل محكمة عادلة لجلب لمجرمين إلى العدالة.
س. لم لا يفعلون ذلك؟ هل لأن سوريا لا تريدهم أن يفعلوا؟
ج. أتساءل أحياناً عن ذلك وأظن أنه عليه أن يقرنوا الأقوال بالأفعال. يمكنهم أن يقترحوا نصاً جديداً لو أرادوا. لا ننسى أننا لم نضع هذا النص بل طلبنا من الأمين العام للأمم المتحدة ومن مجلس الأمن أن يتولوا هذه المسألة. ووافق مجلس الأمن على ذلك ومن ثم وافقت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس لحود في ذلك الوقت. نحن أرسلنا بعدها قاضيين من أهم القضاة في لبنان إلى نيويورك لمناقشة المحكمة الدولية مع المسؤولين في الأمم المتحدة، ودرسوا أيضاً المحاكم الدولية الأخرى لهذه الغاية.
س. إن لم تكن تصدق أنهم يريدون المحكمة الدولية رغم قولهم عكس ذلك، لم تظنهم أقدموا على ما فعلوه الآن، هل لأن سوريا تمسك بزمام الأمور؟
ج. هذا ما يوحي به تصرف سوريا حالياً. فقد أعلن السوريون مؤخراً أنه لم تتم استشارتهم حول المحكمة الدولية بينما لم ينص قرار مجلس الأمن على أن الأمين العام للأمم المتحدة ملزم بمناقشة الموضوع مع سوريا.
س. لماذا؟
ج. لا شيء يلزم الأمين العام بذلك. يفاجئنا سماع الكثير من التصريحات تؤكد أن الأطراف الأخرى تدعم المحكمة الدولية لكنها لا تترجم أقوالها أفعالاً على الأرض ولا تتخذ أي خطوة في هذا الشأن. لم تتم مناقشة المسألة ولم نسمع أي تعليق يؤكد أنهم يفضلون بنداً معيناً أو غير ذلك. باستثناء رئيس الجمهورية، لم ينتقد أحد من حزب الله أو من حركة أمل النص المقترح.
س. يتوقع أن يدعو مناصريه للنزول إلى الشارع؟ لا أحد يعرف التفاصيل، ما هي خطورة هذه المسألة؟ وإن كنتم تتشاورون وراء الكواليس، لماذا لم تجدوا حلاً؟
ج. دعني أؤكد على بعض المبادئ. أنا رجل ديمقراطي بكل معنى الكلمة. وأنا أحترم حق كل لبناني بالتعبير عن رأيه وواجبي وواجب حكومتي وقوات الأمن أن نحمي حق اللبنانيين بالتعبير عن آرائهم. من جهة أخرى، لدي واجب آخر في الحكومة لحماية اللبنانيين وسلامتهم وأمنهم وأصولهم وحقهم بالتحرك وقدرتهم على العمل. هذه حقوق أخرى على الحكومة احترامها وسأعمل على تحقيق ذلك.
س. كيف ستتعاملون إذاً مع التظاهرات إن لم تسمحوا لأحد أن يشل البلاد؟
ج. يمكنهم النزول إلى الشارع لكنهم لا يستطيعون غلق الطرقات أو أذية أحد أو تدمير الملكيات أو تحويل التظاهرة إلى أعمال شغب. هذا هو المبدأ الأساسي. لكن هل ننصح بالاحتكام للشارع؟ أنا لا أشجع ذلك أو أقترح مثل هذا الأمر بسبب الاحتقان الموجود في البلد. وهذا رأي الجميع. فقد اجتمعت القمة الإسلامية البارحة لفترة طويلة وزار أعضاء فيها الرئيس بري ورئاسة مجلس الوزراء وعبروا عن مخاوفهم من حدوث شغب أو أي سوء تصرف لأن الجميع يعرف كيف تبدأ الأمور من دون أن يعلموا كيف تنتهي. وهذا غير مقبول فقد حصل في تظاهرات سابقة. برأيي، نحن نعيش في بلد لا يمكن فيه فرض أي حل على أحد بالقوة. فالحل يكون عبر التحاور والاتصال المستمر بين الأطراف كافة والجلوس معاً لإيجاد حل يناسب الجميع. حتى لو نزل اللبنانيون إلى الشارع، ففي نهاية المطاف سيضطرون للجلوس معاً. لذلك، بدلاً من التهديد بالشارع، يجب بدء الحوار من الآن. قد تقول لي إنكم عقدتم جلسات حوار كثيرة سابقاً. هذا صحيح، لكن حتى لو عقدنا مئة جلسة، سنستمر بالتحاور لأنه لا يمكن تحقيق شيء بالقوة.
س. هل يبتز السيد حسن نصر الله الحكومة؟
ج. السيد حسن نصر الله رجل منطقي يعرف واقع بلده والمخاطر التي يواجهها والنتائج التي تترتب على مثل هذه الأمور. أنا على ثقة من أنه يعرف نتيجة كل خطوة يتخذها ويعلم أنه في نهاية المطاف، يمكنه إرسال الآلاف إلى الشارع. لكن الفريق الآخر يمكنه إرسال أعداداً أكبر؛ لقد أعلن هذا الفريق أنه لا يريد تهميش بقية اللبنانيين بل يقول إن حزب الله حزب لبناني. لقد عبرنا عن رأينا حيث من يهم ذلك ودافعنا عن حزب الله. يعرف حزب الله الدور الذي لعبته الحكومة خلال الاجتياح الأخير وبعده من أجل حماية لبنان وحزب الله. يعرف السيد نصر أن ما نقترحه هو تفاهم فعلي في البلد وأننا منفتحون على كل الأفكار. لقد اقترحنا تشكيل حكومة تتعارض حتى مع المعايير الديمقراطية المعتادة. ففي أي ديمقراطية، إن كان لديك أغلبية الأصوات في البرلمان، يمكنك تشكيل حكومة تمثلك. قلنا إننا مستعدون لتشكيل حكومة تضم كل المجموعات الممثلة في البرلمان حيث لا يمكن للأغلبية اتخاذ القرارات من دون الأخذ برأي الأقلية وحيث لا نضع الأغلبية في موقف خطر كلما قررت الأقلية الاستقالة من الحكومة. ففي حال كان لديهم أكثر من ثلث الأعضاء في الحكومة، يكفي أن يعتكفوا عن حضور الجلسات لكي لا يتمكن مجلس الوزراء من الاجتماع. هذا طغيان الأقلية، ففي حال استقالوا، تسقط الحكومة حكماً. نحن نحاول احتضان الجميع لأننا نؤمن بأهمية هذا الأمر. وهذا يتطابق مع تركيبة هذا البلد وكيفية التعامل مع كافة المجموعات السياسية والطائفية.
س. أتظن أن هناك قوى خارجية تحاول التدخل في لبنان؟ لقد سمعنا مؤخراً عن الحادثة على الحدود مع سوريا والفلسطينيين الذين اعتقلا في مخيم فلسطيني بتهمة التخطيط لاغتيال شخصيات سياسية، ما رأيك؟
ج. يبدو أنه هناك محاولات لإثبات قوة البعض في لبنان والتحقيق جاري في هذا الموضوع من قبل الجهات المعنية. نحن نشعر بالقلق طبعاً وسندافع عن ديمقراطيتنا واستقلالنا وسيادتنا. من جهة أخرى، نريد علاقات مميزة مع سوريا لكننا لا نريد أن تتدخل سوريا في الشؤون اللبنانية كما لا نريد التدخل في الشؤون السورية. لبنان وسوريا بلدان شقيقان ولديهما تاريخ مشترك ومصالح مشتركة. لكن لبنان يمثل نموذج فريد من نوعه واللبنانيون يريدون العيش مع سوريا الشقيقة بتناغم وسلام وفق نظام كل بلد.
س. طلبتم من الملك عبد الله التحدث مع الرئيس بوش حول مسألة انتهاك إسرائيل الأجواء اللبنانية، ماذا طلبتم منه غير ذلك؟
ج. تحدثنا حول أمور كثيرة. هناك مسألتان أظن أنه على الولايات المتحدة التعامل معهما. وأنا أوصي الرئيس بوش بالإمساك بزمام الأمور في ما يتعلق بهاتين المسألتين ألا وهما: لبنان والشرق الأوسط. في ما يتعلق بلبنان، أنا أشكر الولايات المتحدة على رسائل الدعم للبنان لكني أود ترجمة هذا الدعم فعلاً. إذا أراد الغرب والولايات المتحدة دعم لبنان وديمقراطيته واستقلاله وسيادته، لا بد من القيام بما يلزم لوضع حد للاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية لأن ذلك لا يقوض استقلال لبنان وسيادته وحسب بل قوات اليونيفيل كذلك. شبعا أرض لبنانية تحتلها إسرائيل وهذا هو سبب استمرار المقاومة اللبنانية. يجب أن تنسحب إسرائيل من أراضينا وأنا اقترحت أمراً مفيداً للغاية وهو وضع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة. وهذا يخلصنا من مشكلة مهمة هي كون شبعا لبنانية أو سورية. يقول السوريون أنها أرض سورية واللبنانيون يصرون على أنها أرض لبنانية. لكن الأمم المتحدة تعتبرها لبنانية. المهم أنها ليست إسرائيلية. لنضع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة وبذلك نضع حداً للاحتلال ولن يكون هناك سبب يمنع الدولة من بسط سلطتها على أراضيها. وهذا سيسمح لنا بالعودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949. هذه أمور مهمة إلى جانب قضية الأسرى اللبنانيين والألغام وغيرها. إنها مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للبنان والشرق الأوسط والغرب. وهكذا لن يكون هناك ذريعة لأحد بالتدخل في الشؤون اللبنانية. من جهة أخرى، هناك قضية أخرى هي النزاع العربي-الإسرائيلي الذي يجب أن ينتهي. وهذا يتطلب رجال عظماء لوضع حد للتطرف في المنطقة والعالمين العربي والإسلامي بسبب شعور العرب بالإذلال نتيجة لأفعال إسرائيل.
س. أتشعر أن هذا التطرف يظهر الآن في لبنان؟
ج. إنها طريقة تعبر عن شعور اليأس في العالمين العربي والإسلامي لأن القضية الفلسطينية لم تحل منذ 60 عاماً. يوجد اتفاقيات سلام بين مصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى لكنه سلام بارد لأن المشكلة الحقيقية لم تحل حتى الآن. آن الأوان لتنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة ولتطبق القرارات الدولية مثل القرار 242 و338 و425 وغيرها. يجب أن تطبق إسرائيل هذه القرارات وتقبل المبادرة العربية التي أطلقها الأمير عبد الله من بيروت عام 2002 في القمة العربية. إنها مبادرة مهمة للاعتراف بإسرائيل وتحقيق السلام الفعلي في المنطقة. ينبغي أن تستنتج إسرائيل دروساً مهمة من الحرب الأخيرة. هل أصبحت أكثر أمناً بعد الحرب التي شنتها بترسانتها الرهيبة؟ أظن أن إسرائيل قادرة على تحقيق السلام والأمن عبر إقامة علاقات ودية مع جيرانها. هذا ما يجب فعله. السلام الفعلي لتعيش بأمن مع جيرانها وتنسحب من كل الأراضي المحتلة.
س. قلت في مقابلة مؤخراً أن بقاءك رئيساً للوزراء يمنع الحرب الأهلية بينما يقول البعض أن العكس صحيح، ما تعليقك؟
ج. إن تطلبت الظروف انسحابي فسأفعل بلا تردد. ليس وجودي ما يجعل الأمور أفضل أو أسوأ. لكن حكومتي باقية طالما تحظى بدعم البرلمان وثقته. من واجبنا حماية لبنان من الاضطرابات. وفي ما يتعلق بالحرب الأهلية، أنا أستبعد حصولها لأن اللبنانيون سبق وعانوا من الحرب الأهلية وتعلموا من السنوات الثلاثين الأخيرة ما يمكن أن تقود إليه الحرب الأهلية. لا بد من العمل مع كافة الأطراف المعنية لانتهاز كل الفرص والتحاور والإبداع حتى لمنع حصول حرب أهلية في لبنان. توجد أمور كثيرة يجب الاهتمام بها مثل الاحتلال الإسرائيلي والوضعين الاقتصادي والاجتماعي. لقد عانى لبنان الكثير خلال 30 عاماً وخسر اللبنانيون الكثير من مستوى معيشتهم ودخلهم، ولولا ذلك كان لبنان في حال أفضل الآن. عام 1975، كان الدخل الفردي في لبنان ضعف ما كان عليه في قبرص أما الآن فهو ربع ما هو في قبرص. وحينها، لم يكن لدينا أي دين عام تقريباً واليوم يرزح لبنان تحت وطأة 40 مليار دولار من الدين بسبب الحروب والاجتياحات والاحتلال. عانى لبنان الكثير واللبنانيون يريدون العيش بأمان، يريدون التمسك بثقافة الحياة لا ثقافة الموت، يريدون العيش بتناغم وديمقراطية، يريدون دولة قوية حيث لا يوجد أي مجموعة مسلحة، يريدون تحريري أرضهم. هذا ما يريده اللبنانيون. يريدون لبنان رمزاً للتعايش بين مختلف الأديان. هذا ما نعمل على تحقيقه رغم كل المشاكل التي نواجهها. سنبقى مفتحين وسنستعيد زملاءنا في الحكومة. نريد احتضان جميع اللبنانيين ليعيشوا معاً تحت سقف دولة واحدة موحدة قوية.
