كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في مستهل جلسة مجلس الوزراء في 25/11/2006 والتي سبقها الوقوف دقيقة صمت حداداً على استشهاد الوزير بيار أمين الجميل

-A A +A
Print Friendly and PDF

وقد قال الرئيس السنيورة:

 

تنعقد هذه الجلسة التاريخية لمجلس الوزراء في ظل غياب ثقيل ومؤلم وحزين لزميلنا الشهيد وزير الصناعة بيار الجميل الذي ترك اغتياله الفاجع والبشع فراغا لن يستطيع احد أن يحل فيه مكانه ونحن بغياب شهيدنا الكبير نشعر بالحزن والأسى والفقدان لعزيز وأخ وصديق ومناضل لن يعوضنا عنه أي شيء إلا تصميمنا وسيرنا في خطواتنا وعلى مسار تحقيق الأهداف  التي حملت هذه الحكومة لواءها ومن ضمنها قيام المحكمة ذات الطابع الدولي للسير في مسيرة كشف الحقيقة ، حقيقة من خطط وأمر ونفذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار وما ارتبط بها من جرائم عسى أن تكون جريمة اغتيال الوزير الجميل آخرها فداء عن لبنان.

 

من هنا أدعو زملائي الحاضرين إلى الصلاة والدعاء عن روح شهيدنا وكل الشهداء الأبرار الذين سقطوا من اجل لبنان واستقلاله وسيادته وحريته وأمنه وسلامه على مدى جميع السنوات الماضية .

 

الزملاء الأعزاء،

 

تنعقد هذه الجلسة أيضاً بغياب زملاء أعزاء لنا كان لهم موقف نحترمه، وقد بذلنا في تفهمنا له كل المستطاع. وذلك من خلال مساعينا الحوارية والتي كان منها ولن يكون آخرها ما دعوت إليه فجر اليوم بعد صدور بيان دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.

 

إن هذا القرار الذي نحن في صدده ليس استفزازاً لأحد ولن يكون استفزازاً لأحد ، بل على العكس من ذلك هو يهدف إلى حماية الجميع وضمان ممارستهم لحرياتهم في الاختيار والتعبير  ، وهو في الواقع يستند إلى إجماع اللبنانيين من حول إنشاء هذه المحكمة و التواقين إلى حماية لبنان وتعزيز حرياته الديمقراطية وأمنه الوطني وإخراجه من حيث هو عالق، بين سندان الشهادة ومطرقة القتل والاغتيال، ويؤكد على مناعة وفاقنا الوطني في وجه المراهنين على الفتنة الداخلية التي هي ضد مصلحة جميع اللبنانيين. إني كذلك أريد أن أكون واضحا وصريحاً، أننا لن نتخلى عن منطلقاتنا التي ما زلنا نتمسك بها وهي استمرار فتح باب التلاقي والتحاور والتشاور لكي نجد الإطار أو الأطر المناسبة لنتبادل إدراك همومنا وهواجسنا بما يريح كل الأطراف ويوجد لديهم ولدينا الاطمئنان الكافي للتفاعل في تبادل الأفكار المتبادلة والمشتركة بما يعمق مشاركة الجميع في هم إدارة الشأن الوطني وإدارة الشأن والعام في لبنان.

 

الوزراء الكرام،

 

أود قبل أن نبدأ بنقاش مشروع المحكمة أن أتوجه بالشكر الصادق والخاص إلى كل الأشقاء والأصدقاء الذين ساعدونا ووقفوا معنا في هذه المحنة وفي دعم انجاز مشروع نظام المحكمة ذات الطابع الدولي. واخص بالشكر بشكل مميز أمين عام الأمم المتحدة كوفي انان الذي وقف مع لبنان بصدق والتزام  ودافع عن قضاياه وكان له الموقف الواضح والمؤثر، في انجاز المشروع في كل مراحله وصولا إلى  صيغته الحالية. وفيما نخطو هذه الخطوة نؤكد مجدداً أن قيام المحكمة ذات الطابع الدولي من شأنه أن يساهم في  كشف الحقيقة وتحقيق العدالة التي هي هدف أساسي من  أهدافنا وأهداف جميع اللبنانيين.

 

الشروحات القضائية والقانونية:

 

وفي ما يلي الشروحات القضائية والقانونية التي يوفرها النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة  التي قدمها وزير الإعلام غازي العريضي في ختام الجلسة : وفرت الاتفاقية المقترحة بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء محكمة خاصة للبنان، وكذلك النظام الأساسي لهذه المحكمة ضمانات قانونية وقضائية من شأنها أن تحفظ الحقوق الأساسية للمتهمين والمشتبه بهم، وتضمن حياد الكلي للمحكمة ونزاهتها وموضوعيتها وإتباع الأصول والإجراءات التي تتفق والمبادئ الأساسية لأصول المحاكمات الجزائية، فضلاً عن اعتمادها تطبيق الشريعة الجزائية اللبنانية في ملاحقة ومعاقبة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والجرائم المرتبطة بها. ومن هذه الضمانات:

  • تطبيق أحكام قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بملاحقة ومعاقبة الأعمال الإرهابية والجرائم والجنح التي ارتكبت ضد حياة الأفراد وسلامتهم الشخصية... وكذلك أصول المحاكمات الجزائية اللبناني.

 

  • عدم المحاكمة عن ذات الجرم مرتين أي عدم جواز محاكمة شخص أمام محكمة وطنية في لبنان عن أفعال إذا كان قد سبقت محاكمته عنها أمام المحكمة الخاصة.

 

  • الأخذ بعين الاعتبار عند فرض العقوبة على الشخص الذي أدين بجريمة من الجرائم الواقعة تحت هذا النظام الأساسي المدة التي نفذت من أية عقوبة وقعتها محكمة وطنية على نفس الشخص وبذات الفعل.

 

  • تكوين المحكمة على درجتين: بداية واستئناف، تسبقهما ما يسمى قاضي ما قبل المحكمة. (Pre - trial judge).

 

  • تشكيل محكمة البداية من ثلاثة قضاة: احدهم لبناني واثنان دوليان. وتشكيل محكمة الاستئناف من خمسة قضاة اثنان لبنانيان وثلاثة دوليون.

 

  • تعيين رئيس المحكمة بالانتخاب من قبل قضاة المحكمة أنفسهم.

 

  • تحديد شروط خاصة لتعيين القضاة من ذوي الكفاءات العالية والمشهود لهم عالمياً والتأكيد على استقلاليتهم لاسيما لجهة عدم قبولهم أية تعليمات من أية حكومة أو من أي مصدر آخر وتعيينهم من قبل الأمم المتحدة.

 

  • قيام المدعي العام بعمله بشكل مستقل وكجهاز منفصل عن أجهزة المحكمة الخاصة وعن أية حكومة أو مصدر آخر ويعين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة تأكيداً على استقلاليته ويعاونه نائب مدعي عام لبناني.

 

  • توفير تدابير الحماية وترتيبات الأمن والراحة الجسدية والنفسية والكرامة الشخصية للشهود.

 

  • تعيين مكتب مستقل للدفاع يضم وكيل دفاع عام أو أكثر لحماية حقوق الدفاع وتوفير الضمانات والامتيازات لعملهم وتنقلاتهم ووصولهم إلى المعلومات التي تمكنهم من تأمين حقوق الدفاع لموكليهم والأشخاص الذين يتولون الدفاع عنهم.

 

  • لحظ نصوص خاصة تتناول حقوق المدعى عليهم والمجني عليهم أثناء عمليات التحقيق والمحاكمة كالالتزام بالصمت والحصول على المساعدة القضائية وحضور محام والحصول على محاكمة عادلة وعلنية والتأكيد على مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

 

  • الحق لقاضي ما قبل المحاكمة النظر في قرار الاتهام ورده إذا لم يقتنع بالاتهام الموجه من قبل المدعي العام.

 

  • علنية جلسات المحاكمة ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

 

  • إصدار الحكم بأكثرية قضاة المحكمة مع حق القاضي المخالف بتدوين مخالفته خطياً.

 

  • الحق بتقديم طلب إعادة المحاكمة من قبل المحكوم عليه أو المدعي العام.

 

تاريخ الخطاب: 
25/11/2006