الرئيس السنيورة يرد على امين عام حزب الله ويفند منطق حزب الله بالاستقواء امام وفد شعبي من صيدا

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

سيبقى عقلنا موجها نحو حماية لبنان الواحد الموحد نترفع عن الرد على لغة الشتائم وأسلوب الوعيد لا يوصل إلى نتيجة نرفض منهجية التخوين والتصنيف وهل من احتضن المقاومة والنازحين خونة؟

هل أصبحت قضيتهم دخول شوارع بيروت وتخلوا عن قضية مزارع شبعا والغجر؟ من الخفة والتهور الكلام عن بحث إسرائيل في مساعدة الحكومة اللبنانية

 

استقبل الرئيس السنيورة، وفدا من قطاع المهن الحرة التابع لتيار "المستقبل" في صيدا، وألقى كلمة قال فيها: "إخواني أبناء صيدا المجاهدة والمناضلة، التي ما نكست رأسها يوما لأحد إلا لله، أهلا بكم في السراي الكبير، في عاصمتنا بيروت التي نحبها كلنا، أهلا بكم في السراي التي عندما أعاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري بناءها أرادها أن تكون بيتا لكل اللبنانيين، يجمعهم على التوحد وعلى الوفاق، يجمعهم من الشمال إلى الجنوب، إلى بيروت، إلى الجبل والى البقاع، بكل أطيافهم وطوائفهم ومذاهبهم يجمعهم على حب لبنان الواحد. هذا ما أراده الرئيس الشهيد في عمله وعند إعادة بنائه لهذا السراي الكبير". أضاف: "الواقع أن اللبنانيين أمس امضوا ليلتهم على قدر كبير من القلق نتيجة الأجواء المشحونة والتوتر والتشنج الذي ساد، والغضب والصلف الذي ساد تلك المقابلة التلفزيونية. جاء احدهم على عجل يوما إلى رسول الله وقال له: "أوصني وصية لا اسأل أحدا بعدك غيرها"، قال له "لا تغضب". إن ما شهدناه البارحة ثورة من الغضب لا معنى ولا داعي لها، وثورة من الصلف لا داعي لها ولا اللبنانيون تقبلوها. إيماننا بالله وبوطننا أن هذه أزمة وتنقضي، وسنعبر هذه الأزمة إن شاء الله إلى المستقبل الذي يريده كل اللبنانيين. أريد معكم الهدوء وان أتحدث مع كل اللبنانيين والعرب الذين يسمعوننا ليعرف الجميع الحقيقة. أريد أن أناقش مناقشة وطنية هادئة خطابا صاخبا مثيرا للتوتر، وان شاء الله ليس للفتنة". وتابع: "تحدث أمس الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وأنا أريد أن أتوقف أمام عدد من النقاط. ولكن قبل ذلك، أريد أن أتطلع إلى منهج التفكير الذي يسود. نحن والكثير من اللبنانيين من جهة مختلفين في بعض الأشياء بيننا وبين السيد حسن و"حزب الله" على عدد من المسائل. العتب الأساسي على إخواننا في "حزب الله" والسيد حسن حول منهجية التعاون الذي يتبعونه في التعاطي مع نقاط الخلاف التي تنشأ بينهم وبين زملائهم في الوطن. فالمنهجية المتبعة هي أسلوب تخوين الآخر، فإما تكون معي أو ضدي، أو معي أو لست وطنيا، أو تكون معي أو أنت خائن. فكيف ذلك؟ من وضعكم ديانين على الناس؟ هؤلاء خونة وهؤلاء وطنيون. انتهينا من قصة فحص دم الآخر لمعرفة وطنية كل شخص. هذه المنهجية المتبعة لا يستسيغها اللبنانيون، وهذا الأسلوب لا يوصل إلى نتيجة بل على العكس هذا الأمر يزيد الاحتقان. تصنيف هذا وطني، هذا شريف، هذا قوي وهذا قاتل، وهناك عبارة جديدة هذا نظيف وذاك غير نظيف، مال نظيف ومال غير نظيف، هذا مال حلال وهذا مال غير حلال. من عينك لكي تقيم الناس؟ ربنا هو من يقوم بهذا العمل. هذا مال سائب وهذا مال غير سائب، من أين أتت هذه القصة؟ لا احد يقبل ولا في أي بلد أو في أي شرعة ولا بأي قانون، بهذه القصة". وقال: "الأمر الثاني الذي نلحظه بالتفكير بيننا وبين الإخوة في "حزب الله"، أنهم هم يتكلمون شيئا ثم يصدقونه وبعد ذلك يصبح يقينا عندهم ولا يتزحزحون عنه. منذ أكثر من ألف عام وقف الإمام الغزالي وقال: "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب". من عينك أنت لتقول أنا الحق وغيري الباطل، أنا اليقين وغيري غير صحيح، ويتصرفون بعد ذلك على أنها حقيقة ولا يمكن إطلاقا المشارعة أو البحث فيه. أما الأمر الثالث، فهم يتبعون منهج الفرض، يقولون نحن بلد ديمقراطي ويطرحون رأيهم، إما أن تكون معنا وتوافقنا وإما سنفعل كذا وكذا. هذا ليس من سمة العمل الديمقراطي، ولا من سمة العمل بنظام ليبرالي حر، وعلى كل واحد أن يقول رأيه لا أن يفرضه على الآخر. هناك دستور وقوانين، نحن بلد خاضع للدستور، وهناك شرعة موجودة، وهناك مجلس نواب منتخب نذهب إليه لا نعطله ولا نصادره ولا نخطفه لأنه هو صاحب السلطة، وهو الذي يعطي الثقة للحكومات ويسحب الثقة منها، وبالتالي علينا أن نعود ونتصرف بأننا نعمل ضمن نظام ديمقراطي". واستطرد: "يقولون أنهم يريدون الثلث المعطل زائد واحد وإلا سننزل إلى الشارع ولن نخرج منه إلا إذا حصلنا على ما نريد. هذا أسلوب الفرض والتهديد ووضع الناس على أعصابها وتدمير الاقتصاد، وكل هذا تسبب وما زال في مشكلات. وكلنا يعرف أن لبنان هو بلد التوافق والحوار، بتركيبته وبعائلاته وتراثه وتاريخه على مدى 65 عاما. منذ إنشاء هذا البلد لم يحصل شيء نتيجة الفرض وهذا أمر لم ينفع ولا يمكن أن ينفع. وقال السيد نصر الله "نحن لن نصعد من الشارع إلا إذا تحققت الأهداف، ولن نعود إلى خداع طاولة الحوار". لا افهم هذا المنطق الذي يقول أنا أريد أن اذهب إلى الحوار وانفتح وأريد التحاور مع إخواني في الوطن، وبعد ذلك يقول خداع طاولة الحوار، لذلك سأبقى في الشارع. أنا قلتها أكثر من مرة، هذا الأسلوب لن يوصل إلى نتيجة ولن ينفع مع اللبنانيين سواء أكان هنا أو هناك. أسلوب الوعيد هذا سبق وقلت انه من ضمن الأمور التي تؤدي إلى عقلية وممارسة، إلى أن يخسر السيد حسن والمقاومة كل الرصيد عند العرب والمسلمين في العالم، والذي بنوه في فترة زمنية هم يخسرونه يوميا وبتسارع كبير في شوارع وأزقة بيروت. وهل هذه الشوارع هي مكان للمقاومة؟ هل هنا إسرائيل التي نتحارب معها؟". وأردف: "قال السيد نصر الله أمس على سبيل المثال انه مع الحوار ومع الانفتاح على الحوار، لكن إذا لم تستطيعوا فنذهب إلى حكومة من دونكم ولا يرأسها احد منكم، وسنذهب إلى حكومة انتقالية. فقد حدد من الآن أن الأغلبية ستتغير، فهل هو يقرأ في الفنجان أو في الكف، وهو يلزم اللبنانيين كيف سينتخبون. أنا لا اعلم، فمن حق اللبنانيين أن يختاروا وان يصوتوا كما يريدون وحسب قناعاتهم. وقال أن الأغلبية ستتغير وستصبح أقلية وفي هذه الحال ستشكل حكومة وترأسها شخصية سنية وطنية، شريفة، نظيفة ونزيهة، يعرف العالم كله نزاهتها. لقد رجعنا إلى قصة تصنيف الناس، فالسيد نصر الله يحدد من الآن نتيجة الانتخابات المقبلة، هل هذا نظام ديمقراطي أو انقلابي؟ أنا لا اعرف فهو يحدد نتيجة الانتخابات وشكل الحكومة المقبلة، ويحدد هو من سيرأس هذه الحكومة وصفاتها. هو ينصب نفسه على كل لبنان ويحدد من هو الذي سيكون رئيسا للحكومة وكيف سيعينه وكيف سيصنعه، فكيف يستسيغ اللبنانيون هذه القصة". وقال: "الحقيقة، اقل ما يمكن أن يقال أن السيد نصر الله لم يكن موفقا بالكلام أمس، فهو يحاول أن يقوم بانقلاب أو على الأقل يهدد بالانقلاب، ويحدد من الآن النتيجة. يقول انه يريد الحوار والشراكة وحكومة الوحدة الوطنية، وبأنه متمسك بالديمقراطية والنظام الديمقراطي والوسائل الديمقراطية والتحرك السلمي، ويحارب استهتار الأكثرية. لكن كل هذه الشعارات، كلامه، لهجته، موقفه والعبارات التي يستنبطها تحمل كل التهديد وكل بذور الشقاق والفرقة بين اللبنانيين، وهو يستنبط هذه الأفكار ويحدد النتيجة للانتخابات المقبلة وشكل الحكومة ومحتواها، وآخر شيء من سيأتي به هو لترؤس الحكومة. كل سطر في هذا الخطاب يجب أن يتم الوقوف عنده، علينا أن نعرف ماذا يقال لنفهمه، وكيف يمكن مواجهته، ولكن يبقى عقلنا موجها نحو حماية لبنان الواحد الموحد لجميع أبنائه". أضاف: "قال السيد حسن أمس، أنهم حاولوا من خلال الشغب الاعتداء على المعتصمين، ولكن أقول أن القوى الأمنية التي أرسلتها الحكومة ألم تحاول حماية المعتصمين؟ هل استفزت هذه القوى المعتصمين؟ ألم تقم الحكومة بواجباتها لحماية حق التعبير؟ ألم أقف أنا مرات ومرات ومرات ومن هنا وأقول أني أقف لأعبر عن اعتزازي بأولئك المعتصمين الذين يودون أن يعبروا عن رأيهم، وأنا احترمهم واحمي هذا الحق، فهذا واجبي. هذا هو الطريق وهذه هي الوسيلة التي تعزز فيها الديمقراطية وممارستنا للحريات. هل الحكومة حاولت أن تحاصر المتظاهرين أم أنها كانت هناك محاولة واضحة وحصلت محاولات كثيرة للأخذ والرد مع القوى الأمنية عندما حاولوا محاصرة السراي، ألم يحاولوا محاصرة السراي؟ ألم يحاولوا ذلك في مرات عديدة وتم اعتراضهم. هذا مثل القول: "ضربني وبكى سبقني واشتكى. نحن نقول أن هناك شابا لبنانيا سقط شهيدا هو فعليا ذهب ضحية الذين شحنوا اللبنانيين ووتروهم وأخذوهم إلى أمكنة لا يفترض أن يكونوا فيها. لنقرأ الفاتحة عن روح احمد محمود رحمه الله واسكنه جناته، لكن دمه في رقبة الذين شحنوا الأجواء ووتروها ويأخذون البلاد إلى ما لا ينبغي أن تكون فيه، هذه مشيئة الله وليس علينا إلا أن نخضع لمشيئته". وتابع: "قال السيد حسن نحن أقوى من كل الصواريخ، لكنه لم يقل بقصف الكلمات، فمن بدأ باستخدام لغة الشتيمة؟ من استخدم لغة القصف بالكلمات النابية والتهديدية، أليس الموجودون في ساحة الاعتصام من نصب تلك المنصة لإطلاق الشتائم؟ هذا ليس من شيمنا ونترفع عن الرد عليه. ومن جملة تصنيفاته ما يسمى "مخيم الوطنيين" و"مخيم الخونة". ليس من قبيل الصدفة وهذا كلام السيد حسن، أن تكون القوى اللبنانية المختلفة مذهبيا وطائفيا ومناطقيا التي احتضنت المقاومة خلال فترة الحرب هي نفسها التي تشكل المعارضة اليوم، فأين اللبنانيون الآخرون هل شطبناهم بقلم؟ أين اللبنانيون الذين احتضنوا المقاومة والنازحين ولم يوفروا الغالي ولا الثمين من اجل حماية لبنان؟ هل كل هؤلاء خونة؟ لماذا نتنكر لهؤلاء اللبنانيين الذي احتضنوا المقاومة على مدى السنوات الماضية وضحوا بحياتهم وأصبحوا في النهاية دون أي جميل؟ نحن لا نطلب جميلا لكنك صنفتنا في مكان آخر". وأردف: "قال الذين دعموا الحرب على لبنان يدعمون بقية الحكومة الناقصة، وسمى بعض الدول العربية ودعاهم إلى ألا يكونوا في الجامعة العربية طرفا في لبنان وألا يكتفوا بتقارير سفرائهم. المملكة العربية السعودية ومصر تقومان بجهد بناء وتذهبان أيضا عند الرئيس إميل لحود، الذي يعرف كل العالم أن أحدا لا يعترف بالتمديد، ومع ذلك يمارسون هذه العملية من اجل المحافظة على الشرعية في لبنان. ولكن الذين يجتمعون مع الحكومة يصنفهم السيد حسن نصر الله بأنهم يأخذون طرفا. السفير المصري حسين ضرار قال بوضوح كيف تنفتح مصر على كل العالم، وكذلك بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية؟ هذا الكلام يقع في النهاية ضمن التصنيفات لكل فرد". وقال: "ويقول السيد حسن نصر الله أليس من العار أن تجتمع الحكومة المصغرة في إسرائيل للبحث في مساعدة الحكومة المتهالكة في لبنان؟ أليس من الخفة أن يتجاوز مسؤول نحترمه ونجله، القناعة بأن إسرائيل هي عدو وتحاول استغلال كل شيء لتكريس الانقسام في لبنان. أليس من الخفة والتهور استعمال هذه الحجج الواهية من اجل الوقوع في الفخ الإسرائيلي والذهاب إلى حيث تريد إسرائيل أن تأخذنا إليه، وبالتالي الإسهام في محاولة إيجاد الشرخ الداخلي بين اللبنانيين؟ سامحهم الله. يقول السيد حسن أن إسرائيل والأميركيين يحاولون مساعدة هذه الحكومة المتهالكة عبر الخروج من الغجر وشبعا وإعطائهما هدية للحكومة. هذا يدل على أن السيد حسن تخلى عن قضية مزارع شبعا والغجر ولم تعد قضيته إلا في شوارع بيروت ليدخلها، بينما إذا استطعنا إرجاع القسم اللبناني من قرية الغجر أصبح تواطؤا مع العدو الإسرائيلي. إذا ما هي قضيتنا؟ هو يعرف، يعرف، يعرف انه منذ اليوم الأول لمجيء الحكومة وتحديدا في أيلول 2005، ذهبت إلى الولايات المتحدة رافعا قضية مزارع شبعا على أنها خط احمر بالنسبة إلى اللبنانيين، وعلينا أن نستعيدها". أضاف الرئيس السنيورة: "قبل الحديث عن حوار أو ما شابه، وتعرفون أن مزارع شبعا فيها مشكلة. أنا لدي إحساس أن كثرا لا يريدون تحريرها، فهذه المزارع لبنانية لكن أيام الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا لم ترسم تلك المنطقة وتحدد بشكل سليم، وبالتالي بقيت هذه المنطقة لبنانية لكنها كانت تستخدم للتهريب أحيانا لان هناك نظامين اقتصاديين مختلفين بين لبنان وسوريا، وكان الأمن والجمارك السوريين يقيمان مخافر متنقلة في تلك المنطقة. حين هاجمتها إسرائيل سنة 1967 وجدت فيها سوريين فاعتبرتها خاضعة للقرار 242. لبنان آنذاك كان منشغلا ودخلت الثوابت فبقيت هذه الأراضي خاضعة للقرار 242 في الأمم المتحدة. وجاء لبنان وطالب الأمم المتحدة أن هذه أراض محتلة ويجب أن تكون خاضعة للقرار 425 فيكون الجواب أن هذه الأرض سورية. نذهب إلى الإخوة السوريين فيقولون لنا نعم هذه الأرض لبنانية لكن للأمم المتحدة طريقة لتسجيل الأراضي حتى يعترف بها أنها لبنانية وتخضع للقرار 425، لكن سوريا رفضت ذلك. وداخل هيئة الحوار قلنا نريد أن نرسم الحدود في تلك المنطقة فقال في النهاية السيد حسن: "لنستخدم عبارة غير الترسيم لان هذه العبارة ثقيلة على قلب السوريين، لنستخدم عبارة تحديد". فوافقنا معه، لكن هذا يحتاج إلى أسلوب وأدوات". وتابع: "نحن نتحدث عن موضوع مزارع شبعا، وجفننا لن يغمض إن شاء الله إلا بعد استرجاع مزارع شبعا. هذه أمانة برقبة كل لبناني أن يذهب إلى مزارع شبعا ويشرب من مياهها. هل لا نريد الحديث عن مزارع شبعا لنبقي الجنوب ساحة صراع أو حرب؟ كلا نحن مستمرون حتى رغم هذه المشكلة التي زرعت. ويقول المثل اللبناني: "صحيح لا تقسم مقسوم لا تأكل كل حتى تشبع". هذه ارض لبنانية لا تريد أن ترسمها وتريدنا أن نحررها نحن فكيف يكون ذلك؟ وجدنا حلا: سوريا وإسرائيل والعالم يتحدثون أن هذه المزارع لبنانية أو سورية، حسنا سورية أو لبنانية، لكنها ليست إسرائيلية أي أنها ليست في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1948. إذا نحن نطالب بتحريرها ولتنسحب منها إسرائيل وتعود تحت عهدة الأمم المتحدة إلى أن يبت الأمر بين لبنان وسوريا. ولكن من رفض ذلك وزير الخارجية الإيراني كان لدي ورفض، وأكد انه يريد إبقاء المنطقة تحت الاحتلال الإسرائيلي". وأردف: "يقولون برفض الوصاية الأجنبية ويرفضون الحديث عن وصاية من أي كان من بلد صديق أو شقيق أو أي كان. هذا عظيم، ولكن حين يمارس حديث من شقيق ضد البلد لماذا لا يهبون إن كان هذا الحديث صادر من سوريا؟ سوريا حبيبة وعزيزة على قلبي كأي بلد عربي ثان، وبعد لبنان أحب سوريا، هذا الأمر نشأت عليه ولن أتغير ولا أهل صيدا ولا اللبنانيين سيتغيرون، سيظلون يحبون سوريا والشعب السوري. نحن لا نكره أحدا نحن الحمد الله أقوياء بعروبتنا، نحن لا نكره أي بلد عربي بل نحن نحب كل بلد عربي وفي مقدمتها سوريا. ولكن حين وصف سيادة الرئيس بشار الأسد رئيس الوزراء اللبناني ب"عبد مأمور لعبد مأمور"، أنا لا أحب أن أتذكر هذا الكلام، ولكن أتينا في مجلس الوزراء عن هذا الموضوع". وقال: "في ذاك النهار تلقينا الشتيمة ورفضوا حتى أن نتحدث في مجلس الوزراء عن هذا الموضوع. يقول السيد حسن: إذا نحن أصبحنا الأكثرية فسأعطي الأقلية الثلث الضامن أو الثلث المعطل. هذه بدعة في النظام الديمقراطي، وبدعة في النظام البرلماني. لا نزال نقول أن موضوع الثل المعطل عندما يعطى لجهة فهي تمسك فعليا بأداة معينة لتعطل حركة العمل في الحكومة، وبالتالي أصبح بإمكان هذا الفريق أن يفرط الحكومة حسب الدستور اللبناني. فالدستور يقول أن قرارات مجلس الوزراء تؤخذ بالتوافق، وإذا كان هناك خلاف تطرح للتصويت، ولكن بالنسبة إلى القرارات تحتاج إلى أكثرية الثلثين. ومن جهة ثانية يقول أن هناك ثلثا داخلا في مجلس الوزراء. إذا الثلث زائدا واحدا إذا كان موجودا ولم يحضر الجلسة فلا تنعقد الجلسة، وإذا استقال تستقيل الحكومة. إذا هذه وسيلة من وسائل التعطيل، وفعليا نعود إلى الدستور. يقول الدستور أن الثلث زائدا واحدا إذا استقال تستقيل الحكومة، ولم يقل الدستور 20 في المئة مثلا. لماذا؟ لكي يعطي رسالة للبنانيين بأن دستورنا وقانوننا ونظامنا ليس نظاما كونفيديراليا". أضاف: "نحن نظامنا برلماني، ويعني أنه لا يوجد لأي طائفة وحدها قدرة على أن تلغي الحكومة. والدستور قصد بذلك أن يكون اللبنانيون أكثر حرصا على التوحد في ما بينهم، وليس باستعمال أدوات معينة تؤدي بسبب فريق واحد من اللبنانيين إلى جعل الحكومة تستقيل أو جعل الحكومة أو العمل الحكومي هباء منثورا. لذلك نحن قلنا إننا حاضرون لحكومة وفاق وطني. ففي الدستور ليس هناك حكومة اتحاد وطني، هناك حكومة وفاق وطني. اللبنانيون كقوى في مجلس النواب ننظر إليهم هؤلاء أقلية وهؤلاء أكثرية، ما هي الهواجس لدى الأقلية ولدى الأكثرية؟ هواجس الأقلية أنها تريد أن تتمثل في الحكومة ولا تشعر في أي وقت من الأوقات أن الحكومة أو الأكثرية قادرة على أن تلزمنا بقرار لا نوافق عليه، وهي تستطيع تحريره لان عندها الثلثين، وبما أن الأقلية لديها عشرة أو أقل، ليس بإمكانها توقيف القرار، إذا نريد أن نرى كيف ندخل بحكومة نستطيع من خلالها المساعدة في هذا الأمر. والأكثرية لديها هواجس منها المحاكم ذات الطابع الدولي وعدم إدخال البلاد في عمليات التعطيل أو الاستقالة بما يؤدي إلى حالة فراغ وعدم التمكن من تأليف حكومة جديدة. لذلك طرحت نظرية 19 و9 و2، وهي أن لا الأكثرية عندها قدرة على فرض رأيها على الآخرين بدون استشاراتهم ولا الأقلية يكون عندها القدرة على التعطيل أو تجبر الحكومة على الاستقالة وندخل في الفراغ. وهناك وزيران حياديان يصوتان على الأمور التي ليس عليها خلاف بين المجموعتين، ولكن عندما يكون هناك خلاف لا يصوتان، وبالتالي يكون هناك استحالة تصويت لان الجميع يعرف استحالة التصويت، وبالتالي يصبح الاتجاه إلى الاتفاق. هذه هي الوسيلة التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم، وتصبح الحكومة في حالة تفعيل حقيقي وتعاون ولا ندخلها في حال تفرق". وتابع: "قال السيد حسن أيضا نحن ليس لدينا التزامات دولية أو إقليمية فكيف نقنع الناس بمئات الملايين من الدولارات التي تأتي إلى لبنان ولا تمر عبر الدولة، ويقال أن إخواننا العرب يحولون مالا، لكن هؤلاء يحولون عبر مصرف لبنان، عبر الدولة، وفي هذه الحال كل من يريد مساعدتنا نحن نقبله بين عينيه بما فيهم إيران، أهلا وسهلا تريد المساعدة هذا حقها ولكن عن طريق الدولة وتأخذ كل الوسائل التي اعتمدناها لمساعدة لبنان ويكون كل شيء شفافا وواضحا ولا يدخل بأي طريقة أخرى". وقال: "من عطل الحوار، ومن عطل تنفيذ قرارات الحوار، هم الذين عطلوها، أخذنا قرارات بشأن المحكمة ذات الطابع الدولي، وبعد أن اعتكفوا وتمت كل الإجراءات داخل مجلس الوزراء وفي حضور فخامة الرئيس والإخوان من "حزب الله" في هذه العملية، أخذنا قرارا لكي تقام المحكمة ذات الطابع الدولي فإذا بهم يعتكفون عندما أخذنا القرار الأول، واستقالوا يوم القرار الثاني مع انه في طاولة الحوار كان البند الأول موضوع المحاكمة ذات الطابع الدولي ولكن كما يقول القرآن الكريم:" يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم"، وأمس السيد حسن لم يأت على ذكر المحكمة ذات الطابع الدولي لا من قريب ولا من بعيد. وعما أتكلم والنتائج واغتيال المساح في البقاع والفصائل الفلسطينية والقرارات التي اتخذت في الحوار والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات التي كنا قد توافقنا على أن نجد له حلا وفي النهاية تم الضغط انه يجب أن لا يفصل موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات عن سلاح المقاومة، كل هذه أمثلة، وكذلك موضوع إقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا وأنا اسأل ما المشكلة أن نقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا؟ وهذا هو الطريق الصحيح أن يكون هناك علاقة بين بلدين جارين شقيقين عندهما حاضر وماض ومستقبل ومصالح، أليس الأوروبيون بينهم الآن ما يسمى الوحدة الأوروبية وأصبح كل شيء مثل بعضهم البعض من عملة موحدة وغيره". واستطرد: "يقولون أننا نعطيكم 15 يوما إما أن توافقوا على رأينا أو ننزل إلى الشارع، هذا أمر غير معقول، ويقولون نجري انتخابات، إن هذه الحكومة اشتغلت بقانون انتخابات وبمجرد أننا وصلنا إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع على وجوده بين أيدي الوزراء للنقاش اشتعلت الحرب وهذه أول حكومة في تاريخ لبنان تقوم بهذا العمل من اجل أن تضع مشروع قانون انتخابات في السنة الأولى لكي تحضر الناس نفسها قبل 3 سنوات من الانتخابات. يقول السيد حسن نحن لن نخرج من الشارع، ونحن نرى أن القمة الروحية قالت لماذا النزول إلى الشارع؟ وجاء بيان البطاركة وقال ليس من المفيد البقاء في الشارع لان ذلك يعرض السلم الأهلي للخطر، وبالتالي أصبح هناك مأزق، شخص جاء ووعد الناس بشيء وبالتالي يجب إيجاد مخرج للأمور، نريد أن نتعاون مع السيد حسن لإيجاد حل للمخارج والخروج من الشارع إن شاء الله، ولكن هذا الشارع هو يعرف واللبنانيون يعرفون انه لا يوصل إلى أي شيء. تكلم أمس السيد حسن عن مبادرة بكركي تكلم عنها من هنا، ونفسها في مئة مكان، مثلا سنرى ماذا يطبق منها ومع ذلك إن المبادرة التي تقدم بها مجلس البطاركة مبادرة جديرة جدا أن تفعل ونتعاون سوية لإطلاق الأمور". وتابع: "قال السيد حسن لا للشتائم ويسمي فريقا من اللبنانيين بالقتلة والخونة، أما القول يا اشرف الناس وأنا أقول كل اللبنانيين شرفاء فلماذا تصنف الناس؟ تطالب بالقضاء، ومن جهة ثانية تستبق النتائج وتقول أن نترك التحقيق يأخذ مجراه، وعلى الرغم من ذلك هو يطلق التهم علينا بالقتل وعلى كل مجموعة 14 آذار. طبيعي هو يعرف انه بالتقاتل والخصام الكل خاسر، لكن من يشحن البلد ويثير المشاعر كل يوم وينفخ وينفخ؟ كل هذا الكلام وهذه الطريقة بالتعبير وهذا الأسلوب والتخوين أليس شحنا للمشاعر؟ أليس هذا كله يأخذ البلاد إلى مكان لا ينبغي أن يكون فيه؟ السيد حسن وعد المعتصمين بالنصر، وقال انتم منتصرون حكما، وكما كنت أعدكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا، وأنا أقول للسيد حسن أن النصر هو نصر على أعداء وليس نصرا على أبناء البلد وعلى إخوان في المواطنية. أنا خاطبت وفودا واستشهد بقول رسول الله: "إنما النصر صبر ساعة". هذا النصر الذي نريده ليس نصرا لفريق على فريق. نحن نريد أن ننتصر بلبنان وليس بفريق على فريق من اللبنانيين. نحن نقول إننا لسنا دعاة طلاق. نحن دعاة تلاق بين اللبنانيين ونعتقد انه لا يمكن لمجموعة من اللبنانيين أن تنتصر على مجموعة أخرى منهم". أضاف: "أما اتهام السيد حسن نصر الله لي، فحرام للأخلاق والقواعد الوطنية والدين الإسلامي أن أوجه تهما باطلة للآخرين. وقوله أنني أمرت الجيش اللبناني خلال فترة العدوان بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل إلى الجنوب، كنت أتمنى لو أن السيد حسن تروى بكلامه، فهو يعرف من هو فؤاد السنيورة، يعرف من هو ابن صيدا فؤاد السنيورة وماذا فعل فؤاد السنيورة لحماية المقاومة قبل العدوان وبعده، وما هو تاريخ فؤاد السنيورة. نحن أبناء البلد ونعرف ذلك، واليوم قيادة الجيش أصدرت بيانا نفت فيه هذا الكلام، وبالتالي نحن نطلب من السيد حسن أن يتروى ويهدأ. لماذا هذا التوتر؟ ربنا سبحانه وتعالى هو الحامي، لأننا أبرار، وهو الحامي إن شاء الله للبنان، قيادة الجيش أصدرت بيانا تنفي فيه وتقول أنها لم تتلق أمرا من فؤاد السنيورة، لا مباشرا ولا غير مباشر، ولا وزير الدفاع ولا غير وزير الدفاع أمر بأن يصادر الجيش سلاحا للمقاومة خلال فترة العدوان، وهو يعرف أنني لم أتغير. أنا رضعت حليب الوطنية ولن أتنكر لهذا الحليب، ليس المهم أن نقبع هنا ونتحدث بكلام لا يسمعه غيرنا. المهم عندما تدافع عن شيء أن تدافع في المواقع التي يكون لها تأثير في مواقع القرار في العالم. هو يعلم كم أنني كنت أدافع وما زلت أتصرف بوحي اقتناعاتي، وسأتصرف وسأستمر". وختم: "رغم كل ما جرى نحن بلد واحد ودعاة وفاق وتعاون ودعاة وطن واحد ننتمي إليه ودين واحد. لن نفرط بوحدتنا بين اللبنانيين ولن نفرط بوحدة المسلمين مهما كانت الصعاب والتحديات والاتهامات. سنعض على الجرح ولن نتوقف. ولن تستمر تلك السلسلة التي لا تنتهي من الشتائم والاتهامات الباطلة بطلانا مطلقا والتي تحاول أن تجد مخارج لمأزق. نحن نقول أننا أبناء وطن واحد ويدنا مفتوحة وقلبنا مفتوح، وسنستمر بالسعي ولن ندخر وسيلة إلا ونستعملها. لن نبني خنادق بين بناية وأخرى ولن نبني خنادق في شوارع بيروت ولن نبني إلا جسورا للمحبة بين اللبنانيين والعلاقات السوية بينهم جميعا، كل اللبنانيين المسلمين والمسيحيين. هذا هو شعارنا وعملنا. وكما قال الرسول: النصر صبر ساعة. وسينتصر لبنان وسيعيش الشعب اللبناني واللبنانيون الذين يريدون بلدهم سيدا وحرا ومستقلا وعربيا وبلد للحريات والانفتاح والحوار والاعتدال، يحاول معالجة كل المشاكل التي تفاقمت على مدى الـ30 سنة الماضية. اللبنانيون يريدون أن يعيشوا ويكفيهم ما تحملوا حتى الآن من دمار وتحديات وأقاويل وأكاذيب. اللبنانيون سيعشون منتصرين منتصرين".

تاريخ الخطاب: 
08/12/2006