مقابلة أجرتها إذاعة ناشيونال بابليك راديو الأمريكية مع دولة الرئيس فؤاد السنيورة

-A A +A
Print Friendly and PDF

سئل: دولة الرئيس أريد أن أعرف كيف هي الحياة هنا بالنسبة إليكم؟

أجاب: دعيني أصارحك فأنا أتمتع بنسبة عالية من الصفاء وتعود طريقة تصرفي إلى إيماني الفعلي أولاً بأنني أحظى بدعم كبير داخل مجلس النواب وهو الهيئة الدستورية التي تمنح أو تحجب الثقة ونحن لدينا الأكثرية في مجلس النواب وثانياً لأن عدد مؤيدي الحكومة يفوق بأشواط معارضيها الذين أحترمهم فعلاً وهذا حقهم وأنا مصمم على منحهم القدرة على التعبير عن رأيهم والتظاهر وما إلى ذلك بالرغم من أنني لفت انتباههم إلى أن هذه ليست الطريق الصحيح لمعالجة الأمور لأنه، وفي ظل الظروف الحالية وفي بلد كلبنان، لا يمكن حل المسائل من خلال التظاهر بل يجب معالجة الأمور عبر الحوار.

 

سئل: هذا تماماً ما قامت به قوى 14 آذار.

أجاب: نعم، لقد نظمت قوى 14 آذار مظاهرات وقلنا أن الطريقة الفضلى لمعالجة المسائل تمر عبر الحوار، وفي ظل الظروف الحالية والتوتر الناجم الذي يتخذ أبعاداً خطرة أحياناً تهدد وحدة الشعب أن الحوار السبيل الأفضل لحل كافة المسائل المطروحة.

 

سئل: أيمكنني الاستفسار منكم عن مبادرة عمر موسى فهو يقصد السعودية ودمشق ويقوم بجولة، هل يحمل مبادرة معينة، علماً أننا سمعنا عن توسيع للحكومة لثلاثين عضواً على أن تضم عشرة أعضاء لحزب الله وعضو مستقل وعن إنشاء لجنة لدراسة المحكمة؟

أجاب: هذا اقتراح تقدمنا به بهدف تأمين مشاركة أكبر في الحكومة على الرغم من أن حزب الله وحركة أمل وأعضاء المعارضة الآخرين شاركوا في الحكومة الحالية وأفضل ما يمكن التكلم حوله هو أداء الحكومة، فخلال ال16 شهراً من أداء الحكومة كافة القرارات التي اتخذتها الحكومة اتخذت بالإجماع وهذا أفضل إثبات، وذلك باستثناء موضوع واحد تم اعتماده عبر التصويت وفقاً للدستور الذي ينص على أن اتخاذ القرارات يتم إما توافقياً وإما عبر التصويت وأن إقرار بعض المسائل يتطلب أكثرية ثلثي الأصوات في الحكومة، أما الموضوع الذي اعتمد من خلال التصويت فالمحكمة الدولية، وليس هذا الأمر بالغريب بتاتاً بل الغريب أنهم في المرة الأولى امتنعوا عن حضور جلسات مجلس الوزراء مدة سبعة أسابيع وفي المرة الثانية وأيضاً في إطار يتعلق بالمحكمة الدولية استقالوا.

 

سئل: إذاً هل الأمر متعلق كله بالمحكمة الدولية أم أن هذه ورقة للمساومة؟

أجاب: أنا أعتقد أن أمراً ما يدور في أذهان المتظاهرين. يدعون أنهم مع المحكمة الدولية لكن إن كانوا مع المحكمة لماذا لا يترجمون موافقتهم هذه إلى قرار. إلا أنهم لا يفعلون كما أنهم لم يعبروا حتى اليوم عن أي تعليق أو ملاحظة حول المحكمة الدولية بل يكتفون بالقول أنهم يؤيدون المحكمة فلما لا يترجمون هذا الموقف بعمل أو قرار فعلي. وقد رفع رئيس الجمهورية ملاحظاته حول هذا الموضوع في 34 صفحة رددنا عليها وأخذنا ببعضها في المسودة التي أعدت من قبل قاضيين من أهم قضاة البلد، علماً أنهما قصدا الأمم المتحدة في نيويورك مراراً وأن المسؤولين في الأمم المتحدة قصدوا لبنان مرات عديدة وتم العمل على بلورة هذا الموضوع خلال فترة زمنية طويلة حتى تم التوصل إلى المسودة النهائية التي خضعت لدراسة دقيقة جداً من قبل ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخاصةً من قبل الاتحاد الروسي الذين أمعنوا في دراسة المسودة. اسمحي لي أن أقول أن موضوع المحكمة الدولية عنصر أساسي بالنسبة لنا ولهم فنحن يهمنا أن يتم إقراره في وقت يهمهم هم إعاقة قيام المحكمة.

 

سئل: هل تعتقدون أن لديهم مخطط للمحكمة الدولية أم أنهم يعملون فقط لإعاقة قيام المحكمة؟

أجاب: إنهم يعملون فقط لإعاقة قيام المحكمة.

 

سئل: تعتقدون إذاً أن لا شيء سيرضيهم؟

أجاب: ألا إذا أرادوا في نهاية المطاف قيام المحكمة ويبدو أنهم لا يريدون أما عن السبب وراء ذلك فعليهم توضيح الأمر. إلا انه يمكنكم الاستنتاج من بعض المسائل هنا وهناك أنهم لا يريدون ذلك وقد أخذت سوريا موقفاً واضحاً رفضت بموجبه قيام المحكمة الدولية.

 

سئل: اسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤال أشمل حول حقيقة الأمر، فنحن نرى أن الجامعة العربية أن تقصد الرياض ودمشق والتشاور مع العديد من الأطراف قبل العودة إلى لبنان، ما عدد الدول المعنية بنزاعكم الداخلي؟

أجاب: العديد من الدول معنية لأن الأمور تتجه أكثر وأكثر نحو تشكيل مسرح يشارك فيه العديد من الأطراف. وما أردناه منذ أول يوم تولينا فيه رئاسة الحكومة هو التخلص من الاحتلال الذي يعتبر المشكلة الأساس وسبب كل العلات إذ أن الأمور تصبح بعد ذلك أكثر تعقيداً. إلا أن أياً من الدول الصديقة لم تقدم لنا في هذا الإطار أي دعم، وهو دعم يجب أن يترجم بشكل أساسي بممارسة الضغط على إسرائيل لسحب قواتها إذ أنها لا زالت تحتل قسماً من بلدنا تحديداً مزارع شبعا ولا زالت تخرق الأجواء اللبنانية ولم تسلمنا خرائط الألغام التي زرعتها في الأراضي اللبنانية ولا تزال تحتجز أسرى، لذا فان الوضع مستمر كما كان عليه.

 

سئل: هل باستطاعة أميركا تقديم المساعدة؟ وهل قدمت قدراً كافياً من المساعدة؟

أجاب: طبعاً باستطاعة أميركا تقديم المساعدة، وخلال الاجتماعات العديدة التي عقدناها وقد التقيت الرئيس بوش وأشكره جزيل الشكر على الدعم كل الذي يحاول إظهاره، كما التقيت وزير الخارجية رايس عدة مرات ونائب الرئيس تشيني والسيد هادلي خلال الزيارات العديدة التي قمت بها لأميركا وهم يدعمون بشدة انعقاد مؤتمر باريس-3 لدعم لبنان. لكن على أميركا أن تقدم مزيداً من الدعم في ما يتعلق بالمسائل السياسية، وقد صرحنا أن هذا السبيل الأفضل لإعادة لبنان إلى مسار الذي سيؤدي إلى حل وسيساهم في نهاية المطاف في استئناف معالجة المشكلة الفعلية التي تعاني منها المنطقة وهي النزاع العربي الإسرائيلي. ما حدث فعلاً هو اجتياح آخر واستند هذا الاجتياح إلى حجة خرق حزب الله للخط الأزرق، هذا صحيح لقد تخطى الحزب الخط الأزرق وخطف جنديين إسرائيليين إلا أنه يجب ألا يلقى اللوم على حزب الله وحده إذ يجب لوم الجهة التي تصر على استمرار احتلال الأرض. قامت إسرائيل على اثر عملية حزب الله بقصف لبنان مدة 33 يوماً وخلفت شتى أنواع الدمار والخراب والموت في كل أنحاء البلد. وقد كررنا، خلال التفاوض على وقف الأعمال العدائية، مطلبنا وأملنا بأن تضغط الولايات المتحدة ومجلس الأمن على إسرائيل لسحب قواتها من مزارع شبعا. لقد طالبنا بذلك أولاً لأننا نريد تحرير أرضنا وثانياً لأننا نريد أخذ هذه الورقة من يد الذين يستخدمونها للاستمرار في التدخل في شؤون بلدنا، وأنا أقصد بكلامي هذا سوريا وإيران اللتين تستمران في التدخل في شؤون البلد. ونحن حريصون جداً على إقامة علاقات جيدة مع سوريا ومع إيران فسوريا بلد عربي مجاور ومن الغباء عدم إقامة علاقات طيبة معها إلا أنه على هذه العلاقات أن تقوم في الوقت نفسه على أساس الاحترام المتبادل وعليهم أن يتخلوا عن الفكرة القائلة بأن لبنان دولة تابعة فلبنان دولة سيدة وحرة تماماً ويجب حقاً إعطاء اللبنانيين فرصة العيش بحرية وكرامة في بلدهم ولا يمكنهم أن يبقوا تحت رعاية وتأثير سوريا. ما حصل هو أن الولايات المتحدة لم تمارس الضغط الضروري على إسرائيل لتسحب قواتها من مزارع شبعا والفكرة وراء ذلك بحد ذاته هو انه في حال تم الانسحاب من مزارع شبعا فسيعتبر ذلك مكافأة لحزب الله وأنا أرد بالقول أن هذا سيشكل أفضل مكافأة يمكن منحها للذين يرغبون في استمرار الاحتلال وأعني تحديداً سوريا وإيران وأطراف أخرى ترغب في استمرار القتال والحضور المسلح وخدمة مصالحها، إذاً ويشكل غير مباشر أن المكافأة الفضلى التي يمكن تقيمها لهؤلاء تكمن في إبقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال الإسرائيلي. نحن نقول انه في حال تمت ممارسة ضغوط على إسرائيل لتسحب قواتها من مزارع شبعا وتوضع هذه الأخيرة تحت وصاية الأمم المتحدة بسبب هوية مزارع شبعا غير الواضحة بين لبنان وسوريا، إذ أن سوريا تقر بلبنانية المزارع إلا أنها ترفض إعداد المستندات الضرورية لتقديمها للأمم المتحدة، بعبارة أخرى كأنهم يقولون بأنهم لا يريدون ذلك. لكننا نقول أن أفضل طريقة لمساعدة لبنان من قبل الولايات المتحدة تكمن في ممارسة الضغط على الإسرائيليين ليتم الانسحاب من مزارع شبعا وهذا على ما نؤمن به سيساعد في تقليص نسبة التدخل في الشؤون اللبنانية. فكل ما طالت الأمور أصبح الوضع مفتوحاً أمام مختلف الأطراف ليلعبوا دوراً أكبر حيث العديد مستعدون لملء الفراغ، نريد وضع حد لهذا الوضع وأفضل السبل الآيلة لذلك تكمن في وضح حد للاحتلال وبالتالي لسبب استمرار التدخل السوري والإيراني لأن الناس ستتساءل عندئذ عن سبب الاحتفاظ بالسلاح في لبنان في أياد غير يد الدولة. لنلقي نظرة على كل دول العالم وسنرى أن حمل السلاح فيها محصور بيد الدولة إذ لا يمكن قيام دويلات ضمن الدولة، فهذا أمر غير مقبول ولا يمكن السماح به، هذا ما نؤمن به وما يجب العمل على تحقيقه لذا يجب مساعدة اللبنانيين ليتمكنوا من العيش مجدداً بسلام وبكرامة وليتمكنوا من العيش معاً فهذا بلد التعايش في العالم حيث تعيش 18 طائفة، فبدل جمعهم هناك محاولات تهدف إلى تفريقهم. ففي هذا البلد الذي بقي موحداً خلال الحرب حيث تعايش الجميع وحاول دعم ومساعدة الآخرين وحاول منع إسرائيل من تحقيق انتصار، نرى اليوم أن اللبنانيين منقسمون في ساحات متعددة يصرخون على بعضهم البعض ويكيلون الشتائم لبعضهم البعض، أكل هذا لأجل حكومة وحدة وطنية؟ ألهذا السبب يختلفون فعلاً؟ بالطبع لا، فالمعارضة لا تريد حكومة وحدة وطنية لأن ما كان يحدث كان يعبر عن الوحدة الوطنية وليس هذا هو الموضوع إطلاقاً. فهذه الحرب التي شنت لإطلاق سراح ثلاثة أسرة في السجون الإسرائيلية أدت إلى مرحلة من الدمار والخراب وأرجعت البلاد عشر سنوات إلى الوراء ووصلت في نهاية المطاف للمطالبة بتسمية ثلاثة وزراء إضافيين. يقولون أنهم يريدون نسبة مشاركة أكبر، ألا يستحق الأمر قليلاً من التفكير فأولئك الذين أدخلوا كل البلد في حرب لم يناقشوا أو حتى يستشيروا باقي اللبنانيين بل ببساطة اتخذوا قراراً ثم يصرح قائدهم أنه لو عرف نتيجة عمله لما قمت به أساساً ويتحدثون عن المشاركة. ثانياً، إن أولائك الذين يتهمون الحكومة والأكثرية بأنها تحتكر القرار في البلد لديهم في يدهم رئيس الجمهورية مع كل الصلاحيات التي يملكها ورئيس مجلس النواب الذي لا يستجيب للأصوات المطالبة بدعوة مجلس النواب للانعقاد إذ أنه رئيس حزب وفي الوقت نفسه رئيس مجلس النواب، علماً أنه لا يستطيع منع مجلس النواب من الانعقاد، أما لماذا يسير في هذا الاتجاه فلأنه يريد منع الأكثرية من التعبير عن رأيها إذ أن مجلس النواب هو الهيئة الدستورية التي تتم فيها مناقشة الأمور المسائل الخلافية فهو يقوم بشل عمل مجلس النواب. وإضافة إلى كل ذلك، يطالبون بحق ممارسة ما يسمى استبداد الأقلية حيث يكون لهم في الحكومة أكثر من الثلث لأنه وفقاً لدستورنا لا ينعقد مجلس الوزراء إلا في حال حضور ثلثي الأعضاء لذا فمن لديه أكثر من ثلث المقاعد في الحكومة يستطيع أولاً التحكم في عقد أو عدم عقد جلسات مجلس الوزراء، والاستقالة ثانياً عندما يطرح اتخاذ أي قرار مما يؤدي إلى استقالة الحكومة ككل. لقد صرحنا أننا مستعدون للقبول بنسبة أكبر من المشاركة فنحن نريد أن نجمع وأن نتوصل إلى نتائج وليس أن نضع العقبات لذا تقدمنا باقتراح جديد تمثل بتشكيل حكومة 19+9+2 فسنوسع الحكومة من 24 عضو ل30 عضو على أن تضم 19 وزيراً للأكثرية التي لن يكون بهذه الطريقة لها القدرة على فرض قراراتها على باقي أعضاء الحكومة و9 وزراء للأقلية التي لن تستطيع بدورها منع انعقاد جلسات مجلس الوزراء أو فرض استقالة الحكومة ووزيرين مستقلين لا يوقعان على القرارات في حال طرأ استقطاب للمواقف. وهذه دعوة فعلية لتلاقي الطرفين.

 

 

 

سئل: ومن يعين الوزيرين؟

أجاب: لقد تقدمنا بحل، وقد طرح السيد عمر موسى تشكيل حكومة 19+10+1 ووافقنا على الاقتراح لأن 10 وزراء يشكلون ثلث المقاعد الحكومية وليس أكثر. أما كيف سيعين هذا الوزير المستقل سنتفق على طريقة شرط أن يكون شخصاً جديراً بالثقة وأن يصرح عن عدم انتمائه لأي من الطرفين. لكن كما يقول القول المسيحي: "مارتا، مارتا انك تبحثين عن أمور عديدة والمطلوب واحد" ألا وهو المحكمة الدولية التي لا تزال تشكل النقطة الشائكة.

 

سئل: تتوقعون تحقيق تقدم عند عودة عمر موسى للبنان غداً؟

أجاب: يتوقف ذلك على ما سيطرحه. لكنني عبرت عن دعمي التام لمبادرته.

 

سئل: هناك نقاش دائر اليوم في بلادي مفاده أنه هل على إدارة الرئيس بوش التحدث مع سوريا أم لا؟ هل لذلك تأثير على السياسة اللبنانية ولبنان؟ ما موقفكم حيال هذا الموضوع؟

أجاب: سوريا دولة إقليمية لا يمكن إلغاؤها من المعادلة ومن المهم جداً إشراك سوريا لكن على أساس الأداء إذ عليها أن تثبت أنها جزء من الحل لا جزء من المشكلة. على سوريا التصرف بطريقة تحترم بها استقلال لبنان لكنها لسوريا شكاوى معينة أهمها احتلال هضبة الجولان الذي أشار له تقرير بيكر- هاملتون وهذه نقطة يمكن أن تعيد سوريا لطاولة التفاوض وهذه هي المقاربة الصحيحة.

 

سئل: إذاً انتم توصون أميركا بالتحدث إلى السوريين.

أجاب: نعم، على أساس أنه على سوريا أن تعلن صراحةً أنها تحترم لبنان واستقلاله وأن تتصرف وفق ذلك. كما أنه، لدى إشراك سوريا، يجب وضع أمر على الطاولة يكون ذات صلة بحل النزاع العرب الإسرائيلي وذلك استناداً للقرارات الدولية وللمبادرة التي طرحتها القمة العربية في العام 2002. والواقع أن سوريا لم تبد حتى الآن نسبة تعاون مقبولة، لذا يجب القيام بأمر أن عبر الولايات المتحدة أو عبر الاتحاد الأوروبي لإشراك سوريا على أسس واضحة وأعتقد أن زيارة الرئيس الأسد التي سيقوم بها إلى روسيا ستؤدي إلى توضيح الموقف الدولي والى تعزيز الطمأنينة التي تنتج عن الحل الفعلي في لمنطقة لأن مصدر المشكلة الفعلية التي تعاني منها هذه المنطقة ليس فقط سوريا بل يعود مصدرها أساساً للنزاع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية وهذه المشكلة لا تقتصر على سوريا وغزة والضفة الغربية ولبنان بل تتسع اليوم لتشمل عدداً من الدول وكل العالم العربي والإسلامي. وتتساءلون لم تعم الاضطرابات والإحباط وموجات التعصب العالم العربي والإسلامي أكثر فأكثر، السبب عائد لاستمرار هذه المشكلة فلا يمكنكم الإنكار بأن مشاعر الإحباط تنتاب كل مسلم وكل عربي عندما يشاهد التلفاز ويرى حجم الوحشية التي يتم التعامل بها مع الفلسطينيين واستمرار الاحتلال في لبنان وسوريا مما يؤدي به إلى اليأس وأحياناً إلى التصرف على هذا النحو، لذا يجب معالجة المشكلة وقد سبق أن تكلمت مع الرئيس بوش بأنه آن الأوان لمعالجة هذه المسألة التي تحتاج لرجال تاريخيين وأنه يمكن للرئيس بوش أن يجسد أحد هؤلاء الرجال والتقدم بحل فعلي لأن حل هذه المشكلة التي تدوم منذ أكثر من ستين سنة انجاز كبير يمكن لأي دولة تحقيقه.

 

سئل: وما كان رد الرئيس بوش؟

أجاب: وافق على الموضوع وقال أنه لا يزال يؤمن بحل إقامة دولتين. يجب القيام بأمر ما في هذا الإطار إلا أنهم لا يستطيعون ممارسة ضغوط على إسرائيل لأنها اليوم ضعيفة، وكانوا في الماضي لم يستطيعوا ممارسة ضغوط عليها لأنها كانت قوية. لا يمكن القبول بهذه الحجج بعد الآن، فنحن بحاجة لحل يستند إلى العدالة فهناك العديد من القرارات الدولية.

 

 

 

ويمكن للولايات المتحدة أن تلعب دوراً في هذا المجال، علماً أن هذا الأمر لا يخدم مصالح العرب وحدهم إنما مصالح الإسرائيليين أيضاً فليس للعرب مشكلة في العيش مع الإسرائيليين شرط أن يحترم أحدهم الآخر وتنسحب إسرائيل إلى حدود 1967 وتمنح الفلسطينيين حق العودة، فإسرائيل قد خاضت كل التجارب. لقد انتهت كل الحروب التي شنتها والحرب الأخيرة أيضاً، فما النتيجة التي حققتها؟ لذا يجب استنتاج العبر الصحيحة ومفادها أنه لا يمكن فرض أي شيء من خلال استخدام القوة كما انه لا يمكن لإسرائيل أن تتمتع بمزيد من الأمان والسلم، علماً أنها استخدمت كل أنواع الأسلحة باستثناء أسلحتها النووية إذ لا يمكنها استخدامها لأن استخدامها سيكون على حسابها وعلى حساب الآخرين. لذا ماذا تبقى؟ لا شيء. إن مستقبل إسرائيل مرتبط بشكل وثيق بقدرتها على إقامة علاقات جيدة مع جيرانها، ففي خلاف ذلك لا مستقبل لها إذ عليها أن تدرك أنه عليها أن تكون ضمن هذا العالم العربي فإما أن تصبح العلاقة معه ودية ويتم حل المشاكل وإما تستمر في العيش في جو من العداء الذي قد يستمر عشر سنوات أو عشرين أو خمسين سنة، من يعلم. ما نقترحه يخدم مصالح الإسرائيليين والعرب وهذا، بالنسبة ما يلي، يتوافق مع تفكير الشعب الأميركي. يريدون لإسرائيل الاستمرار، فماذا عن العرب؟ علينا أن نكون عادلين. وأنا اعتقد انه يمكن للولايات الأميركية المتحدة لعب دور في هذا المجال كما أن الرأي العام الدولي يسلك أكثر فأكثر هذا الاتجاه. لذا أعتقد أنه على إدارة الرئيس بوش القيام بهذا الأمر مما سيشكل انتصاراً كبيراً سيصنف الرئيس بوش في مصافي رجال التاريخ العظماء ويمحو أحداث أفغانستان والعراق. سأكون صريحاً معك، أن أي تقدم يتم إحرازه في ما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي ستظهر نتائجه مباشرةً في العراق وأفغانستان وفي كل دولة من الدول الإسلامية وهنا أيضاً، فالنزاع العربي الإسرائيلي سبب معظم المشاكل التي تعاني منها المنطقة وفي حال تمت معالجة هذا النزاع سيتم حل العديد من المشاكل.

تاريخ الخطاب: 
18/12/2006