المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء يعلق على مبادرة الرئيس الحص : نستغرب دعوة الرئيس الحص إلى مخالفة أحكام الدستور إلا إذا كان المقصود إعطاء المبرر لرئيس الجمهورية لمخالفات جديدة

أطلق دولة الرئيس سليم الحص هذا اليوم ما اسماه "مبادرة تسوية للازمة" ضمنها جملة من الأفكار السياسية والقانونية بعد أن عرض لموقفه وموقعه من مواقف الآخرين لكن اللافت للانتباه كان ما اقترحه الرئيس الحص على رئيس الجمهورية والذي قال فيه: ندعو رئيس الجمهورية أن يعلن على الوجه الذي يراه ملائما أن الحكومة القائمة... أضحت في حكم المستقيلة... الخ.
إننا نثمن رغبة الرئيس الحص في طرح حل أو مبادرة تسوية للازمة لكن ما تقدم به من تسوية مقترحة لا يشكل في الواقع حلا بل إيغالاً في تعميق المشكل. لذلك فإننا نستغرب دعوة الرئيس الحص إلى مخالفة أحكام الدستور والدفع باتجاه أعراف وبدع جديدة تضاف إلى البدع التي ترتكب هنا وهناك إلا إذا كان الهدف إعطاء المبرر لرئيس الجمهورية بالإقدام على مخالفة دستورية جديدة لذلك لا بد من التوقف أمام النقاط التالية:
أولاً: يعلم الرئيس الحص أكثر من غيره أن هذه الحكومة هي شرعية ودستورية ويعلم أن هناك أحكاما وأصولا دستورية لسقوط الحكومة أو لاعتبارها مستقيلة، فحكومة الرئيس السنيورة تتمتع بكامل شرعيتها ودستوريتها ولا يمكن بالتالي اعتبارها مستقيلة:
1- لأن الحكومة تعتبر مستقيلة بحكم المادة 69 من الدستور إذا استقال رئيسها، ورئيس الحكومة لم يزل يمارس مهماته الدستورية وفقا لأحكام الدستور، ولم يتقدم باستقالة حكومته.
2- إن الحكومة تعتبر مستقيلة وفقا للمادة ذاتها إذا ما فقدت أكثر من ثلث أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها والحكومة لم تفقد من عدد أعضائها ما يجعلها مستقيلة أو ما يخل بدستورية وجودها.
3- لان الحكومة ما تزال تتمتع بثقة مجلس النواب ولم ينزع المجلس ثقته عنها لكي يمكن اعتبارها مستقيلة وفقا للمادة 69 من الدستور ولأن الحكومة مستعدة لأن تطرح الثقة بنفسها أمام المجلس لكي يقول كلمته في شان دستوريتها وشرعيتها، متى شاء المجلس ذلك، احتراما لأحكام الدستور، لاسيما لمقدمته التي تعتبر في الفقرة "د" منها أن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية ومن المسلمات في نظامنا السياسي أن مجلس النواب هو السلطة الدستورية الأم، الذي تنبثق عنه سائر السلطات، وهو الذي يمثل الإرادة الشعبية.
ثانياً: إن اقتراح الرئيس الحص بالطلب إلى رئيس الجمهورية اعتبار الحكومة مستقيلة بالطريقة التي يشاء، يشكل مخالفة صارخة لأحكام الدستور لأنه يولي رئيس الجمهورية صلاحية ليست له، ويخل إخلالا خطيرا باتفاق الطائف الذي يحرص الرئيس الحص على مراعاته واحترامه والرئيس الحص يذكر جيدا تجربته العام 1988 عندما طعن بشرعية ودستورية حكومته وكان ذلك قبل ولادة اتفاق الطائف.
ثالثاً: إن الحكومة لم تخل بمبادئ الميثاق الوطني ولا بمقدمة الدستور الذي يحتج بها البعض حول عدم شرعية أي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، لأن من احدث خللا بميثاق العيش المشترك هو من اخرج نفسه من الحكومة طوعا واختيارا، و لا يمكن لمن اخل بهذا الميثاق وتسبب بالإخلال به أن يدعي بعدم شرعية الحكومة أو عدم دستوريتها استنادا إلى واقعة قد تسبب بنفسه في حدوثها إذ القاعدة القانونية انه لا يمكن لأحد أن يعتد بخطئه.
