كتلة المستقبل : بيروت عاصرت تجاوزات باسم القضية القومية والوطنية وعدم الاقرار بمعالجة جدية هو النفخ في الفتنة

شددت كتلة "المستقبل" النيابية على ان المطالبة ببيروت منزوعة السلاح "لا تستهدف سلاح المقاومة الذي تتم مناقشته في هيئة الحوار الوطني، بل إن هذا الشعار هو لحماية مبدأ المقاومة من التشويه والانزلاق في وحول الأزقة والزواريب".
واعتبرت ان "حديث البعض عن العمل لمواجهة النفخ في نار الفتنة من دون الاعتراف بخطورة ما جرى وضرورة وضع أسس واضحة لمعالجته، ما هو الا بمثابة عمل ونفخ قوي في نار الفتنة البغيضة". ونوهت بـ"المواقف الهادئة والمسؤولة التي أطلقها ودعا إليها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والمعالجات التي اعتمدها والإجراءات التي ينوي العمل على اتخاذها إن في اللجنة الوزارية أو عبر المجلس الأعلى للدفاع والحكومة"، مشيدة بما صدر رسميا اثر استقبال الرئيس السوري بشار الأسد للرئيس الحريري من حيث التأكيد على أهمية تدعيم العلاقات بين البلدين وعلى ما تم انجازه على صعيد التعاون الثنائي وعلى نتائج القمة الثلاثية.
عقدت الكتلة اجتماعها الدوري الأسبوعي في قريطم أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، واستعرضت مختلف التطورات في البلاد. وأصدرت بياناً تلاه النائب عمار حوري اشارت فيه الى أنها "توقفت أمام تداعيات المواقف والأوضاع التي تلت واقعة اشتباكات منطقة برج أبي حيدر بين "حزب الله" و"جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" وامتداداتها وتفرعاتها"، مؤكدة أن "الاشتباكات المشار إليها لم تكن بالنسبة الى مدينة بيروت وسكانها وأهلها والمقيمين فيها والشعب اللبناني عموماً بمثابة الحادثة الوحيدة التي واجهتها المدينة. فقد سبق لهذه المدينة الصابرة أن عايشت وشاهدت وعانت على مدى تاريخها الحديث الكثير من أوجه التفلت والصدام والاشتباكات والاستباحات وتحديدا منذ سبعينات القرن الماضي. وكانت اغلب القوى المسلحة غير الشرعية، تارة باسم القضية القومية وتارة أخرى باسم القضية الوطنية، تمارس في العاصمة التجاوزات والخلافات التي كان يقال انها تبدأ فردية، وبعد ذلك تنتقل الى التصفيات والمواجهات وحرب الأخوة ورفاق السلاح والتي سرعان ما تنتشر بين الأحياء والشوارع والمنازل كانتشار النار في الهشيم. وهذا ما جعل ويجعل من سكان العاصمة رهائن تئن وتنزف دماؤها ومقدراتها كل مرة تحت شعارات وأسباب وبيارق مختلفة، تتبدل مع تبدل الظروف والأزمات".
ورأت أن "الصرخة الشعبية العارمة التي انطلقت اثر اشتباكات برج أبي حيدر والحركة المتواصلة والحيوية للهيئات المنتخبة وهيئات المجتمع الأهلي والمدني والهيئات الاقتصادية في العاصمة، إنما كانت ولا تزال تشكل تعبيراً عن إعلان صريح يقول ان الشعب اللبناني وسكان العاصمة قد ضاقوا ذرعا بكل الحركات والممارسات الميليشيوية، وسيبقون على اعتراضهم بصوت عال وواضح وديموقراطي وسلمي على ما جرى من استباحة لأرواح الناس وممتلكاتهم واستهانة بكرامات أهل المدينة"، موضحة أن "المطالبة ببيروت منزوعة السلاح لا تستهدف طرفاً دون آخر، ولا تستهدف سلاح المقاومة الذي تتم مناقشة موضوعه في هيئة الحوار الوطني، بل إن هذا الشعار هو لحماية مبدأ المقاومة من التشويه والانزلاق في وحول الأزقة والرمال المتحركة للمواجهات الداخلية التي يستجلبها السلاح وتفلّت المسلحين والعناصر غير المنضبطة كما راج وقيل مؤخرا".
ولفتت الى أن "التجارب التي عاشها لبنان وبيروت دلت على أن حركات المقاومة التي تجاهلت أوجاع الناس وهواجسهم وقفزت فوقها كانت في الحقيقة تفسح المجال لكل أنواع الآفات لكي تنتشر وتتوسع بسبب عدم الاصغاء الى هذه الاوجاع والهواجس"، معتبرة أن "مواجهة العدو والصمود في وجه محاولاته لذر الشقاق والخلاف والفتنة لا تنجح وتقوى إلا في ظل أجواء التماسك والوحدة الوطنية. لذلك فإن حديث البعض عن العمل لمواجهة النفخ في نار الفتنة من دون الاعتراف بخطورة ما جرى وضرورة وضع أسس واضحة لمعالجته وضمان عدم تكراره ما هو في الواقع الا بمثابة عمل ونفخ قوي في نار الفتنة البغيضة".
وتوقفت امام "المواقف الهادئة والمسؤولة التي أطلقها ودعا إليها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والمعالجات التي اعتمدها والإجراءات التي ينوي العمل على اتخاذها إن في اللجنة الوزارية أو عبر المجلس الأعلى للدفاع والحكومة"، ووصفتها بأنها "مواقف صادقة يجب حمايتها والعمل على التجاوب معها لا عرقلتها لكي تفسح في المجال للمعالجات الناجحة.
واكدت الكتلة أنها "لن تقف عند بعض المواقف النابية والمتعجرفة، الخارجة عن الذوق العام، ولن تعير الأصوات النشاز التي انطلقت من هنا وهناك اي اهتمام، لأن منهجها كان ولا يزال الترفع وهدفها تمتين الوحدة الوطنية وحماية المصالح العليا للبنان لا الانجرار إلى المعارك الجانبية". وشددت على "اهمية الموقف المسؤول بعدم تكرار الأحداث الأخيرة الذي جاء في الخطاب الأخير لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان".
ونوهت "بما صدر رسميا اثر استقبال الرئيس السوري بشار الأسد لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من حيث التأكيد على أهمية تدعيم العلاقات بين البلدين وعلى ما تم انجازه على صعيد التعاون الثنائي، وعلى نتائج القمة الثلاثية التي أعقبت الزيارة المشتركة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد إلى لبنان إضافة إلى الكلام الصادر عن الرئيس الأسد والذي يشدد على ضرورة استمرار نهج التهدئة والحوار لحل المشكلات العالقة".
وتطرقت الى الذكرى الثانية والثلاثين لتغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وهو الذي "كان له دور كبير في الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ونبذ العنف الداخلي"، مشددة على "اهمية استمرار بذل كل الجهود لجلاء حقيقة إخفائه".
وأعربت عن قلقها لاستمرار وتصاعد ظاهرة حوادث السير القاتلة في مختلف المناطق، والتي تودي يومياً بحياة أعداد كبيرة من الشعب اللبناني، داعية كل المواطنين من جهة وكذلك الهيئات المسؤولة في الدولة الى "الانصراف لمواجهة هذه الآفة بكل السبل، وهي المشكلة التي باتت تشكل في لبنان اكبر مصدر للموت المجاني والاستنزاف المتواصل للأرواح". ورأت أن "المسؤولية في هذا الإطار هي مسؤولية جماعية تتطلب تجنيد كل الطاقات الحكومية والنيابية والأهلية والإعلامية والإعلانية لمواجهة هذه الكارثة التي تفتك بفلذات أكبادنا والذي تتوافر وسائل مواجهتها عبر خطة شاملة حكومية وكذلك على صعيد مؤسسات المجتمع المدني ولا سيما المتخصصة منها وان يتم التصرف إزاء الموضوع بمسؤولية كبيرة وجدية متناهية وحزم لا يلين".
