رد المكتب الإعلامي على بيان حزب الله حول الورقة الإصلاحية للحكومة : إنّ الذهاب إلى مؤتمر دعم لبنان والمشاركة فيه بقوة لم يعد ترفاً بل هو حاجة ماسة

-A A +A
Print Friendly and PDF

تعليقاً على البيان الذي أصدره حزب الله يوم أمس وضمنه ملاحظات حول الورقة الإصلاحية للحكومة التي تزمع تقديمها لمؤتمر دعم لبنان في باريس. أصدر المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بياناً جاء فيه:

 

لقد لمست رئاسة مجلس الوزراء في البيان الصادر عن حزب الله جديةً طيبة في التعاطي مع الورقة الإصلاحية. وهي تقدّر هذه المبادرة البناءة وتجد فيها رغبة حقيقية في الحوار والنقاش، ما سيؤدي بالتأكيد إلى ما فيه مصلحة المواطن اللبناني ومصلحة الاقتصاد اللبناني. وهي تؤكد بأنه لا التزامات سياسية سوف تترتب على عقد هذا المؤتمر من أي نوع كان، وهو أمر ليس مطروحاً بالمطلق للمساومة من قبل الحكومة ولا من قبل اللبنانيين.

 

غير أن رئاسة مجلس الوزراء لاحظت على البيان عدم تطرقه لبعض الجوانب الأساسية من الجهد الذي بذل في تحضير هذه الورقة وكذلك بقية البرامج والمشاريع الإصلاحية التي تستند إليها وتنطلق منها هذه الورقة.

 

وعلى ذلك تجدر الإشارة إلى ما يلي:

1-    إن هذه الورقة ما هي إلا نسخة معدلة للورقة الإصلاحية للحكومة والتي كانت قد قطعت الحكومة شوطاً في التوافق عليها قبل العدوان الإسرائيلي. وهي تستند أساساً للبرامج والاقتراحات التي وضعت وجرى تطويرها على مدى السنوات الماضية وبينتها مشاريع الموازنات التي وضعت منذ العام 1997. ومما تجدر الإشارة إليه أيضاً أن بعض الأفكار الإصلاحية التي تضمنتها الورقة كان قد أيدها أيضاً عدد من الوزراء الذين تقدموا باستقالاتهم. سيما وأنه قد جرى عرض هذه الورقة منذ مطلع العام 2006 على الهيئات السياسية والاقتصادية والعمالية وهيئات المجتمع المدني كافة عندما كان الهم منصباً على التحضير لعقد مؤتمر دعم لبنان في بيروت. إلا أنه وعقب ذلك فقد جرى تعديل بعض جوانب من تلك الورقة في ضوء الملاحظات التي تم الحصول عليها خلال المداولات التي حصلت مع تلك الجهات المعنية في لبنان. كذلك فقد تم الأخذ بعين الاعتبار عند وضع الصيغة النهائية لهذه الورقة الأعباء المالية والاقتصادية والنقدية الكبيرة التي ترتبت على لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان.

 

2-    إن هذه الورقة هي جزء من كلّ، مما عملت الحكومة على إعداده. ففي ما خص شكلها ومحتوياتها فقد جرى إعداد هذه الورقة وفقاً للمنهجيات والمعايير الدولية التي تعتمد للغرض الذي من أجله أعدّت هذه الورقة، ألا وهو الحصول على الدعم الخارجي العربي والدولي الذي يستكمل ويرفد برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي المزمع تنفيذه من قبل الحكومة اللبنانية. وقد جاءت هذه الورقة محصلة للعديد من الدراسات الاقتصادية والمالية والقطاعية والتي تم إعدادها بالتعاون مع العديد من الخبراء اللبنانيين والدوليين. أما بشأن مكونات ذلك الجهد الإجمالي الذي بذلته الحكومة فإنه تنبغي الإشارة إلى أنه ومن ضمن ذلك يأتي ما أقرته الحكومة في اجتماعها الأخير بشأن برنامجها لتحفيز النهوض الاقتصادي للقطاع الخاص الذي يحتوي على جملة كبيرة من المشاريع والإجراءات الهادفة إلى تحقيق النهوض الاقتصادي ومنها ما هو ملحوظ في مشروع موازنة العام 2006 هذا بالإضافة إلى برنامج عمل الحكومة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية والدراسات المعمقة لتحريك عجلة القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحديد العوائق التي تحول دون نمو تلك القطاعات الأكثر توليداً لفرص العمل والأكثر تحقيقاً لزيادة معدلات النمو الاقتصادي بشكل كبير ومستدام.

 

3-    إن الحكومة كانت قد شرعت في السير قدماً في تنفيذ بعض الخطوات الإصلاحية التي تضمنتها الورقة، وهي لذلك قد عمدت إلى إقرار العديد من مشاريع القوانين المتعلقة بتحفيز الاستثمار، وتحريك عجلة النمو، لاسيما تلك المتعلقة بدعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة وتأمين مصادر التمويل اللازم لها لضمان بقائها واستمرارها وكذلك قوانين حماية المستهلك، وتنظيم القطاع المالي والأسواق المالية وتشجيع التنافسية، وغيرها من القوانين التي تعزز بيئة الاستثمار في لبنان وتؤدي إلى خلق فرص العمل الجديدة وتخفف الأعباء وتزيد من مستوى إنتاجية القطاعات المختلفة.

 

4-    إن الهم الاجتماعي كان دائماً حاضراً عند تحضير هذه الورقة، ويجب القول إن الجزء الاجتماعي منها، رغم ضيق مساحته النسبية قد أخذ جزءاً كبيراً من التفكير والنقاش مع الوزارات والجهات الأخرى المعنية، للوصول إلى السلة المثلى من التقديمات الاجتماعية التي تطال الناس الأكثر عوزاً وفقراً، وخاصةً في المناطق الجغرافية النائية. ويجب التذكير بأن الشأن الاجتماعي لا يكمن فقط في هذه التقديمات، بل يتعداه إلى ما ستوفره الإجراءات المقترحة من توسيع في حجم الاقتصاد وخلق فرص العمل الجديدة بشكل مباشر وغير مباشر، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من مجالات العمل لديهم ويحسن من مستويات الدخل لتلك الفئات الأكثر حاجة في المجتمع اللبناني. ونعود إلى التذكير بأن هذه الورقة- بما هي موضوعة لأجله- لا تتسع لكل ما تعمل عليه الحكومة، لاسيما في الشأن الاجتماعي ولذلك يجب العودة إلى الورقة الأخرى بشأن برنامج العمل لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية التي جرى تطويرها على مدى الأشهر الماضية من قبل جميع الوزارات المعنية وشارك فيها كل الوزراء المعنيون والتي سيصار إلى إطلاقها قريباً.

 

5-    إن التساؤل حول توقيت المؤتمر يبدو في غير مكانه، فمعظم ما تضمنته هذه الورقة من مشاريع إصلاحية قد جرى لحظها والإعداد لها في الفترة التي سبقت الحرب كما أن الإجراءات الإصلاحية المذكورة في الورقة كان قد تم طرحها في مناسبات متعددة وكانت محط نقاش قبل عدة سنوات وكذلك أيضاً في البيان الوزاري لهذه الحكومة، والذي كان محل توافق بين معظم اللبنانيين. الحقيقة أن هذه المقترحات والخطوات الإصلاحية يعود تاريخ طرحهها إلى عقد أو أكثر من الزمن وهي كانت في حينها حاجة ماسة للاقتصاد اللبناني وهي الآن قد أصبحت مسألة مصيرية بالنسبة للاقتصاد اللبناني. ولعل الحرب الأخيرة على لبنان تشكل حافزاً للمضي قدماً في عقد هذا المؤتمر نظراً لما أصبح يعاني منه الاقتصاد والمالية العامة من صعوبات تتهدده. كذلك ومن ناحية أخرى فإنها في الوقت الحاضر تشكل فرصة لن تتكرر بالنسبة للبنان في ظل توافر الرغبة من جانب الدول الشقيقة والصديقة والتي تبدي استعداداً لمساعدتنا لتدعيم وتحصين وضعنا الاقتصادي والمالي وتعزيز استقرارنا النقدي.

 

6-    لقد أنكر البيان على الورقة تطرقها إلى بعض المواضيع الهامة، كإصلاح وتطوير أجهزة الرقابة، وهو أمر ينقصه بعض الدقة، حيث إن الورقة تتضمن خطة فعلية لمحاربة الفساد والهدر، وذلك من خلال الجهد المبذول والذي تستمر الحكومة في التزامها واستعدادها لبذله من خلال عملها على تحديث بعض القوانين المتعلقة بالمناقصات العامة والمحاسبة العمومية ومسألة تعزيز قضية المساءلة والمحاسبة ومنهجية انتقاء القيادات العليا في الإدارة على أساس الجدارة والكفاءة وليس على أساس الولاء والانتماء توصلاً إلى اعتماد موازنات الأداء.

 

7-    يشير البيان أيضاً إلى أن الأعباء الضريبية تقع على عاتق ذوي الدخل المحدود، وهو أمر يحتاج إلى تدقيق فيه، ولاسيما أن النظام الضريبي اللبناني فيه الكثير من الجوانب التصاعدية التي تضع العبء الضريبي على أصحاب المداخيل المرتفعة أو على أصحاب الإنفاق المرتفع وفي ذلك تظهر الجوانب التصاعدية في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة المطبقة في لبنان حيث يتبيَّن وعلى سبيل المثال أن ما يزيد عن 60 في المئة من مصاريف الأسر اللبنانية المتوسطة الدخل والمصروف لا يخضع للضريبة على القيمة المضافة لكونها معفاة في الأصل وهذا ما يجعل العبء الأكبر لهذه الضريبة يقع على أصحاب الإنفاق المرتفع التي تشكل السلع والخدمات المعفاة حيزاً يسيراً من مستويات دخلهم وإنفاقهم. وعلى أي حال فإن هذا لا يمنع التفكير المستمر في اعتماد الوسائل التي تؤدي إلى وضع العبء الأكبر من الضريبة على أصحاب المداخيل المرتفعة وهو أمر مطروح دوماً للنقاش وللتطوير.

 

8-    بالنسبة لما تطرق إليه البيان حول الخصخصة، فيهمنا أن نوضح أن التأخير في خصخصة قطاع الخلوي في الوقت الحاضر سوف يرتب أعباء استثمارية كبيرة على كاهل الخزينة لتحديث القطاع وتحسين خدماته فضلاً عن أن استمراره على حاله كما هو اليوم سوف يحد من تطوره وتقدمه وقصوره عن الإسهام في تطوير بقية القطاعات الاقتصادية التي تستند في تطورها على هذا القطاع الحيوي. لذا فان خصخصة القطاع وبالشكل الذي تتحدث عنه الحكومة لجهة توسيع قاعدة المساهمين سوف يؤمن وفراً مالياً فورياً للخزينة يمكّنها من تخفيض الدين وخدمته في المدى البعيد. من جهة أخرى، فإن الإيرادات السنوية التي ستخسرها الخزينة جراء خصخصة قطاع الخلوي، سوف تعوض من خلال التحسن الكبير المرتقب في حجم وأداء الاقتصاد الكلي، وذلك من طريق الزيادة في النمو ومن خلال آلاف فرص العمل الجديدة التي سيتم خلقها نتيجةً لتطوير قطاع الاتصالات والنشاطات المتعلقة به. أما بالنسبة لخصخصة القطاعات الأخرى، فإنّ الحكومة تجهد في العمل على تفعيلها وإعادة هيكلتها، ليجري البحث لاحقاً في إمكانية وكيفية خصخصتها.

 

9-    أخيراً وليس آخراً، إنّ الذهاب إلى مؤتمر دعم لبنان والمشاركة فيه بقوة لم يعد ترفاً بل هو حاجة ماسة للبنان ولكل اللبنانيين. ذلك لأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تطال بسلبياتها وتداعياتها الجميع، موالين ومعارضين ولأي جهة انتموا وفي أي منطقة من لبنان، دون تمييز وذلك نظراً للكم الكبير من المسائل والاستحقاقات الداهمة التي أصبحت تتطلب دفقاً كبيراً من الدعم العربي والدولي والذي أصبحنا بحاجة ماسةٍ إليه لاسترجاع الثقة الضرورية لكي يستقيم الوضع الاقتصادي ويستقيم معه الوضع المالي للخزينة ويتعزز الاستقرار النقدي في البلاد. إن تحقيق تلك الأهداف يدفع عن اللبنانيين غائلة التضخم الذي هو أخطر ما يمكن أن يعاني منه أي اقتصاد في أي بلد في العالم وكذلك مواطنوه، ولاسيما من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط. لذا، فقد جاء قرار الحكومة في تلبية الدعوة لهذا المؤتمر والذي يعقد لمصلحة لبنان ولدعمه وذلك بالعمل على إيجاد مدخل اقتصادي واجتماعي يمكّن اللبنانيين من الوصول إلى المعالجات الحقيقية وليس في ذلك إغفال لمشاكلنا السياسية.

 

في المحصلة، لقد ذكر البيان بأنه سيتم إعداد دراسة علمية متخصصة لمناقشة الورقة الإصلاحية بالتفصيل، وهو أمر جيد ومرحب به وبشكل كامل من الحكومة وهي لذلك سوف تكون على أتم الاستعداد للتعاون في أي مجال تقتضيه مصلحة لبنان، ونعتبر هذه الرغبة من قبل حزب الله مدخلاً لحوار جدي وبناء، فلربما ينجح هذا الحوار في الاقتصاد حيث لم ننجح فيه بعد في المواضيع والمسائل الأخرى.

تاريخ الخطاب: 
11/01/2007