الرئيس فؤاد السنيورة يوجه كلمة إلى اللبنانيين إثر قطع الطرق من قبل قوى 8 آذار : مسؤوليتنا لا تسمح بالتساهل في امر الصالح العام والسلم الاهلي وعقولنا منفتحة وايدينا ممدودة للحوار

-A A +A
Print Friendly and PDF

وجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم كلمة إلى اللبنانيين اثر قطع الطرق من قبل المعارضة قال فيها:

 

أيها المواطنون،

 نريد أن نكون معاً اليوم كما كنّّا دائما نقف ونراجع ونتصارح ونضع الأمور في نصابها ونرتفع فوق إرغامات الساعة واضطراباتها إلى الخيارات الوطنية الكبرى.

 لقد تحول الإضراب العام اليوم إلى ممارسات وتحرشات تجاوزت كل الحدود وذكرت بأزمنة الفتنة والحرب والوصاية. إن الاحتجاج عن طريق الشغب وقطع الطرق والتعرض للممتلكات العامة والخاصة والتهديد بمواصلة التصعيد اعتداء على أمن المواطنين وحريتهم. كما هو غريب عن أصول الديمقراطية وقيمها والحق في التعبير السلمي.

 وهو ينذر بمخاطر كبيرة ليست خافية على أحد من العقلاء والمخلصين للوطن والملتزمين ميثاق العيش المشترك بين جميع أبنائه. لقد كان هاجسنا الأول وما يزال في كل كلمة وموقف ومبادرة، ومعنا أكثرية اللبنانيين، صون بلدنا ودفع الأذية عنه وحماية استقلاله واستقراره.

 إن مسؤوليتنا الوطنية كحكومة شرعية ودستورية،وواجبات الجيش والقوى الأمنية،لا تسمح بالتساهل أو المساومة في أمر الصالح العام والنظام العام والسلم الأهلي واحترام القانون.

 غير أننا بالمقابل، وكما قلنا غير مرة، نؤكد أن عقولنا منفتحة وأيدينا ممدودة للحوار مع شركائنا في الوطن وصولاً إلى اتفاق حول المسائل الخلافية يقودنا إلى تجديد الثقة بين اللبنانيين وبناء الوحدة الوطنية الحقة. إننا لم نتأخر يوماً ولن نتأخر عن الإصغاء للرأي الآخر مهما علت نبرته واقتراح المخارج والبحث عن الصيغ التوفيقية التي تؤدي إلى إنهاء الأزمة الخطيرة التي تعصف بلبنان منذ ما يزيد على الشهرين. كما لم نتردد ولن نتردد في التجاوب مع المساعي العربية الطيبة بل كنا الداعين إليها وأولَِِ المرحبين بها. وتقتضي الحالة المأزومة والمتفجرة الحاضرة معالجة سريعة تستوجب نقل الخلافات والصراعات من الشارع إلى المؤسسات الدستورية الشرعية وفي مقدمتها المجلس النيابي. ويتطلب ذلك إصدار مرسوم بفتح دورة استثنائية فوراً ودعوة نواب الأمة إلى الالتئام وممارسة كامل دورهم من اجل إنقاذ لبنان.

 أيها المواطنون,

 نجدنا اليوم أمام الخيارات المصيرية. فلنختر العيش المشترك والسلم الأهلي ووحدة اللبنانيين واستقرارهم ونهوضهم, وحريتهم ونظامهم الديمقراطي فلا نسلك طرقاً تزيد من تفككنا وتبدد طاقاتنا وتفاقم احتمالات توسل العنف والإرهاب. ولندافع معاً عن مصلحة جميع اللبنانيين في الأمان وحكم القانون والإفادة من فرصة الدعم التي يوفرها أشقاء لبنان وأصدقاؤه في الأيام المقبلة.
أما انتم يا إخواني الذين تشاركون في الإعتصامات والتحركات، فإني أدعوكم إلى التبصر أين يراد الذهاب بكم، بعيداً عن مصلحتكم الفعلية وعن مصلحة الوطن. كما ادعوكم وإخوانكم أيضاً في الوطنً إلى إمعان النظر فيما يجري في المنطقة من حولنا من أحداث جسام تحمل معها مخاطر كبيرة على الاستقرار الداخلي.

 أيها اللبنانيون،

 سنبقى معاً ضد الترهيب، سنقف معاً بوجه الفتنة، سنظل سويًاً كلنا من أجل لبنان، كلنا للوطن.

تاريخ الخطاب: 
23/01/2007