مقابلة لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة مع صحيفة Frankfurter Allegemeine Zeitung

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

س. بعد ما أصبح معروفاً بالثلاثاء الأسود، ألقيتم دولة الرئيس الأسبوع الماضي كلمة توجهتم فيها إلى اللبنانيين قائلين إن لبنان على مفترق طرق خطر، فإما نتجه نحو الحرب الأهلية إما إلى الحوار. هل أصبحنا أقرب إلى الحرب الأهلية أم إلى الحوار بعد مضي أسبوع على أحداث الثلاثاء الماضي؟

ج. أظن أن إمكانية التصعيد أقل اليوم مما كانت عليه سابقاً ولا بد من بذل جهود حثيثة للتوجه نحو الحوار بدل التصعيد لصالح الجميع. بعد مرور شهرين على نمط تصرف معيّن، أدركنا أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى النتائج المرجوة التي تخدم مصلحة كافة الأطراف المعنية. لذلك، يجب أن نبدأ التفكير بطريقة أخرى؛ ووفقاً للتجربة اللبنانية، لا يمكن تحقيق ذلك سوى عبر الحوار الإيجابي من أجل مواجهة القضايا العالقة. أعيد التأكيد على أن إمكانية التصعيد اليوم أقل من السابق وإمكانية العودة إلى الحوار أصبحت أفضل حالياً.

 

س. شهدت بيروت الأسبوع الماضي قناصين على سطوح منازلها وسحب هوية المواطنين لمعرفة دينهم وكلها أمور تعو بنا إلى زمن الحرب الأهلية. هل أنتم متأكدون أن الوضع المتأزم لن ينزلق إلى اشتباكات جديدة كما حصل الأسبوع الماضي؟

ج. لا أريد القول إننا أحرزنا تقدماً فعلياً لكني أظن أن الطوبوغرافيا والبيئة في الوقت الحالي تعززان إمكانية العودة إلى الحوار. أنا لا أريد قول المزيد كي لا أعطي انطباعاً خاطئاً.

 

س. لقد طالت الانتقادات أداء الجيش اللبناني في الأحداث الأخيرة. لم كان على الجيش التدخل وليس قوى الأمن الداخلي، ففي العادة تتدخل الشرطة وليس الجيش في الولايات المتحدة وأوروبا لمكافحة أعمال الشغب؟

ج. لقد عقدت اجتماعاً معهم تلك الليلة ونظرنا إلى كافة الجوانب الأساسية وأظن أنهم أعادوا تنظيم النهج المتبع في هذا الإطار. أنا أثق أنهم سيتخذون التدابير الضرورية.

 

س. الجيش أم قوى الأمن الداخلي؟

ج. الجيش بشكل خاص.

 

س. تتهم المعارضة قوى الأمن الداخلي بأنها ميليشيا الحريري أو ميليشيا الحكومة. ما رأيكم بذلك؟

ج. ليس من الحكمة إطلاق الاتهامات جزافاً. قوى الأمن الداخلي مؤلفة من عناصر من مختلف أنحاء البلاد ولا يوجد فيها أغلبية وأقلية. فهذه القوى تضم السنة والشيعة والدروز والمسيحيين. 50% من الضباط في الجيش والأمن الداخلي مسلمين و50% مسيحيين.

 

س. مسلمين ومسيحيين؟ ماذا عن الشيعة؟

ج. قد يكون هناك بعض الاختلافات في بعض الأحيان؛ لكن في ما يتعلق بالضباط، 50% منهم مسلمون و50% مسيحيون. والأمر نفسه ينطبق على السنة والشيعة. في الواقع، هذه المسألة مسيّسة كأي مسألة أخرى في لبنان. فالشعب اللبناني يسيّس كافة القضايا وهو شديد الارتياب.

 

س. وصف الغرب ما حصل الأسبوع الماضي بمحاولة انقلاب على الدولة. هل توافق على هذا الوصف أم تعتبر تحرك المعارضة شرعياً؟

ج. من تعني بالغرب؟

 

 

س. الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

ج. لدى الولايات المتحدة موقفها الخاص لكننا نحصل على الرد نفسه من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين والدول العربية. أتريد القول إنه عندما لا يعجبنا شخص ما، يصبح أميركياً أو إمبريالياً؟ الحكومة اللبنانية حصدت إعجاب الجميع وهو أمر في محله وتعاملها الأطراف كافة على هذا الأساس. كما تعلم، أصبح البعض في لبنان يعارض الحكومة. فمنذ بضعة أشهر، كانت هذه الحكومة أفضل حكومة عرفها لبنان وكانت حكومة المقاومة السياسية؛ وبعد 3 أشهر، تحولت إلى حكومة السفير الأميركي. لا يمكننا الاستمرار بالاستخفاف بعقول الناس بهذه الطريقة. أما في ما قلته حول محاولة الانقلاب، أذكرك أني أول من استعمل هذه الكلمة حيث قلت إن هذا التصرف يشير إلى ميل نحو الانقلاب على الدولة. لماذا؟ لأن لبنان بلد ديمقراطي ويجب أن نحترم نتائج العمليات الديمقراطية في البلد. لا يمكننا تغيير النتائج لمجرد أنها لا تعجبنا. نحن نتحدث عن عملية ديمقراطية. فهذه الحكومة تشكلت بعد انتخابات برلمانية ديمقراطية. صحيح أن أغلبية اللبنانيين كانوا يرفضون القانون الانتخابي حينها لكن هذا القانون طُبق عام 2000. لماذا كان مقبولاً خلال الوجود السوري في لبنان، وبعد الانسحاب السوري نرفض الانتخابات التي أجريَت بطريقة عادلة كما شهد الجميع بما في ذلك المنظمات والمراقبين من مختلف أنحاء العالم؟ لماذا كان قانون عام 2000 مقبولاً عندما كانوا يريدون تمديد ولاية الرئيس لحود؟ ولماذا أصبح هذا القانون مرفوضاً عندما اعتمد خلال انتخابات العام 2005؟ لا يمكن تقبل ذلك. ما زالت الحكومة الخالية تتمتع بثقة أغلبية أعضاء البرلمان اللبناني فإما نحترم البرلمان وإما لا نحترمه. لا يمكننا القول فجأة إننا نريد تغيير الوضع لأنه لا يعجبنا. عندها سيطالب كل من خسر الانتخابات بإجراء انتخابات جديدة كل مرة لا تعجبهم النتائج. ليست هذه المسألة متعلقة بالانتخابات بل بالعملية الديمقراطية التي تعتبر غاية في الأهمية خصوصاً في بلد مثل لبنان حيث المعايير تحدد أنماط التصرف. في الواقع، قد يبدو أن المعارضة تطالب بمشاركة أكبر لكن الجميع يعرف أن القضية الأكبر هنا هي المحكمة الدولية وكل الأمور الأخرى تتمحور حولها. لا يتعلق الأمر بمشاركة أوسع وخير دليل على ذلك التصرفات التي شهدناها مؤخراً. فخلال الأشهر الستة عشر الماضية، اتخذ أكثر من 2800 قرار بالإجماع داخل الحكومة اللبنانية. وفقاً للدستور اللبناني، تُتخذ القرارات بالإجماع أو بالتصويت باستثناء القرارات التي تتطلب تصويت الثلثين. في الواقع، بدأ الخلاف داخل الحكومة حول المحكمة الدولية أولاً في كانون الأول 2005 ثم في تشرين الثاني 2006، أي أن المشكلة تتمحور حول المحكمة الدولية. لم الإصرار على الثلث المعطل برأيك؟ إنهم يريدون تعطيل الحكومة أو منعها من الاجتماع، ويريدون الاستقالة متى شاءوا ولا أهمية لما يحصل للحكومة بعدها. رغم ذلك، لطالما دعونا الجميع للعودة إلى طاولة الحوار ولتحقيق التوافق الوطني. ولا يمكن تحقيق ذلك في الشارع. صحيح أن النزول إلى الشارع هو وسيلة ديمقراطية للتعبير عن الرأي لكنه ليس الطريقة الأمثل لإسقاط الحكومة التي تتمتع بأغلبية الأصوات داخل البرلمان، وهم يعرفون خير المعرفة أن أغلبية اللبنانيين لا يقفون إلى جانبهم.

 

س. لم لستم مستعدين إذاً لإجراء انتخابات جديدة إن كنتم متأكدين أنكم تتمتعون بالأغلبية؟

ج. لا يمكنك تغيير العملية الديمقراطية لمجرد أن البعض غير مسرورين بنتائج الانتخابات، كما أننا نحتاج قانون انتخابي جديد. ولا يمكن إصدار هذا القانون خلال شهر أو شهرين. لقد أنشأنا لجنة لدراسة قانون انتخابي جديد واحتاجت هذه اللجنة 9 أشهر لتقديم مشروع قانون. واليوم، هناك من يعارض هذا القانون ونحن بحاجة لسنة تقريباً للانتهاء من دراسته. لا بد من فترة طويلة من الوقت للموافقة على هذا القانون بعد تعديله. لكننا أثبتنا أننا نسعى بكل جدية لوضع قانون انتخابي توافقه عليه كل الأطراف وقدمنا نتيجة معينة.

 

س. هل سوف تنزلون إلى الشارع في الرابع عشر من شباط القادم؟

ج. نحن نعلم أن النزول إلى الشارع يكون للتعبير عن مطلب معين وليس للاعتصام إلى أجل غير مسمى. نحن نتناقش في هذه المسألة ولكننا لم نتخذ قرارً حتى الآن.

 

 

 

س. مضى شهران على بدء اعتصام المعارضة منذ الأول من شهر كانون الأول الماضي، والكل يعلم أن عدد كبير من الناس مسلحين في لبنان. هل تشعر بالتهديد من الحشد المتواجد قرب السراي؟

ج. أنا ككل اللبنانيين أؤمن بالله وبقدري ولا أخشى سوى الله وحده. أنا لا أخافهم. يتساءل كل من يراني عن سبب ارتياحي. قد يظن البعض أني لا أكترث لما يحصل للبنانيين لكن هذا غير صحيح بل العكس تماماً. أنا أشجع على العودة إلى طاولة الحوار والنظر في مشاغل كل فريق وليس فقط فريق محدد لأنني لا أريد الخروج من أزمة لأقع في أزمة أخرى. يجب أن نؤمن بالمؤسسات الديمقراطية وإعادة إحيائها بدلاً من شلها بالكامل كما هي الآن اليوم. أين يجتمع الناس لمناقشة المسائل السياسية؟ في البرلمان عبر ممثلي الشعب. هذا لا يحصل اليوم فالبرلمان مشلول تماماً حالياً ولذلك نزل المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن آرائهم. لا بد أن نؤمن بالبرلمان وبالتوافق الوطني، ويجب أن نعرف أن التقاتل والمواجهات لن تحل المشاكل السياسية. لا يمكن حل هذه المشاكل إلا عبر السياسة. فإزكاء التوتر بين المواطنين يزيد الأمور سوءاً ولا يحل الأزمة. لذلك، أثق بحكمة النهج الذي أتّبعه وما زلت أمد يدي للجميع وأنتهز الفرص التي تتوفر لي على غرار الخطاب الأخير الذي ألقاه السيد نصر الله، فأنا أجد النقاط الإيجابية في كل التصريحات وأستفيد منها.

 

س. هل اتصلت بالسيد نصر الله؟

ج. كلا لأنه من المستحيل التحدث إليه عبر الهاتف.

       

س. لأسباب أمنية؟

ج. نعم.

 

س. أتود الجلوس للتحاور معه؟

ج. بالطبع. الأعداء يجلسون معاً فكيف بالأحرى مواطنو البلد الواحد، وإلا كيف سنحل المشاكل؟

 

 

س. هناك مسألة قد تهم الأجانب أكثر من اللبنانيين وهي قضية نزع سلاح حزب الله. ماذا سيحصل في هذا الإطار؟

ج. لقد تحدثنا مطولاً عن هذه المسألة وقلنا إن هذه القضية يتم مناقشتها عبر الحوار الوطني، واتفقنا على أمر مهم ألا وهو أن الدولة هي السلطة الوحيدة في البلد. إنه أمر مهم للغاية.

 

س. لكن ألا يخالفكم حزب الله الرأي؟

ج. كلا، ناقشنا هذه المسألة خلال جلسات الحوار الوطني وأوضحنا أنه علينا تحرير الأراضي التي ما زالت إسرائيل تحتلها. لا يمكنني أن أطلب من حزب الله أن ينزع سلاحه طالما إسرائيل تحتل أرضنا. لذلك، أعمل بجد لتحقيق انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا.

 

س. لقد دعا السيد نصر الله القوى الوطنية للانضمام إليه من أجل تحرير شبعا، ما رأيكم؟

ج. لقد صرّح السيد نصر الله بذلك لأنه سمع انتقادات كثيرة تتهمه بالتخلي عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا في حين تعتبر المقاومة أساس وجود حزب الله. فالمقاومة انتقلت إلى شوارع بيروت وأحيائها وغرقت فيها متناسية كل شيء آخر. لذلك، أعاد التأكيد على استمرار المقاومة لتحرير مزارع شبعا. في ما يتعلق بمواقفي، لم تتغير على الإطلاق. ثابرت على المواقف نفسها وفي كل كلمة ألقيها، أركز على أهمية تحرير مزارع شبعا.

 

س. أتظن أنه يجب أن يكون تفويض اليونيفيل أقوى وفقاً للفصل السابع؟

ج. أظن أننا ناقشنا هذه المسألة خلال التحضيرات المتعلقة بالقرار 1701. لطالما كان موقف لبنان واضحاً من هذه الناحية؛ نحن نرفض الفصل السابع وطالبنا بتعزيز قوات اليونفيل. وما زلنا على رأينا.

 

س. هل ستشارك في المؤتمر الذي سينعقد الأسبوع القادم في ميونيخ؟

ج. أنا أدرس إمكانية ذلك وآمل المشاركة في المؤتمر.

 

س. إنه مؤتمر لحلف الشمال الأطلسي، هل ستطلبون من الحلف تقديم الدعم للبنان؟

ج. كلا، لأننا نتعامل مع الأمم المتحدة وليس مع الحلف في ما يتعلق بهذه المسألة. بالطبع، نحن نطلب دعماً أكبر من الدول الأوروبية المشاركة في اليونيفيل ومن الدول الصديقة لكن ليس من حلف الشمال الأطلسي.

 

س. ما زالت إسرائيل تنتهك الأجواء اللبنانية، هل تخشون عدواناً إسرائيلياً آخر؟

ج. الدرس الأهم الذي تعلمناه من الحرب الأخيرة هو أن الحرب والقوة لا تحققان النتائج المرجوة. فبعد كل هذه الحروب وخصوصاً الحرب الأخيرة، لا يمكن لإسرائيل الادعاء أنها اليوم أكثر أمناً مما كانت عليه. يجب أن نتعلم هذا الدرس المهم. فالأمن والسلام يعتمدان على علاقات جيدة مع الدول المجاورة. لا بد أن تقتنع إسرائيل بضرورة إيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي، وقريباً لصالح الإسرائيليين وإسرائيل لأن إسرائيل غارقة في بحر من الدول العربية والإسلامية. وفي غياب العلاقات الجيدة مع الدول المجاورة، سوف تستمر الحروب. لا يمكن لأحد أن يتوقع ما قد يحصل خلال 15 عاماً أو 100 عام.

 

س. ماذا لو سألتك ما سيحصل خلال 60 يوماً؟

ج. ولا حتى ذلك.

 

س. هل تشعر بالخوف؟

ج. برأيي، يجب أن تفهم إسرائيل أنه من مصلحة أطفالها وشبابها ومن مصلحة العرب العمل على تحقيق السلام كما جاء في المبادرة العربية أي الأرض مقابل السلام.

 

س. هل ستوافقون حينها على توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل؟

ج. وافق لبنان على هذه المبادرة لكننا أوضحنا أننا لن نوقع على اتفاق سلام مع إسرائيل إلا بعد أن توقع الدول العربية كلها على مثل هذا الاتفاق. نحن مستعدون لتطبيق اتفاق الهدنة لعام 1949 لكن بعد انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا.

 

س. حذر وزير الداخلية مراراً من وجود تنظيم القاعدة في لبنان. هل تخشون التطرف الإسلامي في لبنان؟

ج. سمعنا شائعات كثيرة حول هذا الموضوع لكننا لا نعلم مدى صحتها ولا معلم إن كانت تُستعمل كوسيلة لنشر الرعب بين الناس. لكن موقفنا واضح من هذه المسألة. أنا رجل مسلم وفخور بذلك لكننا نريد إسلاماً تنويرياً. نريد الإسلام الحقيقي الذي لا يستخدم القوة رغم ما قد يظنه البعض. هناك سوء فهم للإسلام اليوم. في الواقع، توجد آيات كثيرة في القرآن الكريم تدعو المسلمين إلى التحلي بالقوة ولكن ليس بالعدائية. وبالطبع لا يدعو الإسلام إلى قتل الأبرياء، فذلك بمثابة جريمة كبرى. الجرائم ضد الإنسانية واضحة في الدين الإسلامي الذي يعتبر أن أي شخص يقتل روحاً بريئة يقتل الجنس البشري بأكمله، فالإسلام لا يتسامح مع قتل الأبرياء. هذا هو الإسلام الحقيقي.

 

س. زار الوزير شتاننماير لبنان 3 مرات قبل الحرب وبعدها، كما زار الرئيس الأسد. هل تظن أنها فكرة جيدة؟

ج. لا يمكنني الحكم على تصرف المسؤولين الألمان. فالسيد شتاننماير زار المنطقة عدة مرات وأنا تعرفت عليه خلال هذه الفترة وأصبحت أقدره كثيراً، فهو رجل دولة يعرف التعقيدات السياسية في لبنان والشرق الأوسط. ولا ننسى وزيرة التنمية التي زارت لبنان أيضاً عدة مرات. البارحة تحدثت إلى المستشارة ميركل، ونحن نقدر اهتمامها بالقضية اللبنانية ونشكرها على دعمها لبنان.

 

س. ماذا عن تعليق المستشارة ميركل التي صرحت أن القوات الألمانية موجودة في لبنان لحماية إسرائيل؟

ج. أظن أنها أوضحت هذا التعليق. أنا رجل عملي وأنظر دوماً إلى الأمور الإيجابية. لا يوجد ما هو صحيح أو خطأ في السياسة على غرار اللاهوت حيث يوجد الخير والشر، فالله هو الخير والشيطان هو الشر وكل ما هو بينهما لا بد من التعامل معه. قد يوافقنا 50% من الناس الرأي وال50% الباقون قد يخالفوننا الرأي. يجب أن نعمل بجد كي نستفيد من وجود 50% من الناس معنا وينبغي أن نبذل جهداً أكبر كي نغير آراء الباقين فإن لم يصبحوا معنا، على الأقل لن يقفوا ضدنا. هذه السياسة الحقيقية. لا يمكنني القول إنك إما تكون معي إما تكون ضدي. لا يمكن ذلك. أنا شخصياً أقدر الحكومة الألمانية الحالية بكل أعضائها، فهي تساعدنا في مراقبة الحدود وقدمت المساعدة الفنية للبنان في ما يتعلق بالمداخل ونقاط الحدود، وقدمت الأجهزة والمساعدة الإنسانية، وشاركت في مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان. ونحن نقدر هذه الجهود التي تعزز العلاقات بين البلدين. نحن نشجع التبادل الثقافي بين لبنان وألمانيا ونثق أن العلاقات بين البلدين ستتحسن أكثر فأكثر. وأنا أعمل على تعزيز هذه العلاقات لصالح لبنان وألمانيا والعلاقات العربية الألمانية والشرق الأوسط بأكمله ليكون واحة سلام بدلاً من أن يكون إعصاراً ينشر التوتر بين البلدان.

 

س. هل تشعر بالتفاؤل حيال العلاقات السورية اللبنانية؟

ج. موقفي واضح حيال العلاقات السورية اللبنانية، وأنا واثق منها ومرتاح حيالها. لقد ترعرعت على محبة سوريا والسوريين وما زلت أؤمن بأهمية العلاقات الجيدة بين البلدين لمصلحتهما معاً. لكن سوريا ولبنان شكلا بلداً واحداً عبر القرون الماضية والآن أصبحا بلدين مستقلين لا بد من التعامل معهما على الأساس. فلبنان بلد مستقل يتمتع بكامل سيادته ويمكنه أن يكون كذلك ذا منفعة أكبر مما لو كان مجرد دولة تابعو لسوريا. وأنا متأكد أن ذلك من مصلحة البلدين. يتشارك لبنان وسوريا أموراً كثيرة كالتاريخ والجغرافيا والمصلحة والمستقبل. فهما يشبهان شقيقين لا بل توأمين.

 

س. لكن ماذا لو كان أحدهما أقوى من الآخر؟

ج. لا يمكن لأحدهما السيطرة على الآخر. فلنقل أنك والد لابنين وأعطيت كل منهما غرفته الخاصة. لن يقبل أحد منهما أن يدخل الآخر غرفته ليقضي عليه. وهذا ما نريده. نريد علاقات جيدة مع سوريا.

 

س. ماذا لو صرح الرئيس الأسد عن استعداده إنشاء سفارة سورية في لبنان؟ هل تقبل عندها زيارة سوريا لمناقشة المسألة؟

ج. بالتأكيد، نحن طالبنا سوريا بإنشاء سفارة لها في لبنان. وأنا لم أقل يوماً إني أرفض زيارة سوريا. عاجلاً أو آجلاً، معي أو بدوني، سيجلس اللبنانيون والسوريون معاً للاتفاق حول المسائل التي تهمهم. إن لم يحصل ذلك اليوم فسيحصل غداً أو بعد سنة أو بعد 10 سنوات. لم الانتظار إذاً؟ فلنلتق اليوم فذلك أقل كلفة وأكثر فائدة. لكن لا بد من الاتفاق على المسائل التي نريد مناقشتها. قال الرئيس إنه يريد تحضير جدول أعمال حول القضايا التي تهم البلدين فحضرت هذا الجدول وأرسلته إليه، لكنه عاد وقال إنه لا يريد جدول أعمال. هناك مساءل كثيرة نريد مناقشتها مع سوريا مثل العلاقات بين البلدين. فنضع إذاً جدول أعمال كأي بلدين يحترمان بعضهما. هذا ما نريده. أعود وأكرر أني نشأت على العروبة ومحبة سوريا الشقيقة وسأستمر كذلك لكن في الوقت نفسه أنا لبناني وأؤمن باستقلال لبنان وسيادته وبأهمية العلاقات مع كل الدول العربية على أساس الاحترام المتبادل. ترعرعت على محبة سوريا واحترامها وسأبقى أحب سوريا وأحترمها، وسأعمل بجد على بناء علاقات جيدة مع سوريا.

تاريخ الخطاب: 
01/02/2007