كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في المؤتمر الثاني لمنتدى الاقتصاد العربي

الضيوف العرب،
أيها الحضور الكرام،
أهلاً بكم مرةً أُخرى في بيروت، المدينة التي تحبُّكم وتحبونها، والتي ما خذلْتموها ولا خذلتْكم في شتى الظروف والأحوال. قبل أُسبوعين أقام النادي الثقافي العربي، أحد أعرق النوادي الثقافية العربية، معرِضَهُ الخمسين للكتاب العربي والدولي، وهو يؤكد بانعقاده على دور بيروت ودور لبنان الحضاري في هذه المنطقة.
وهكذا تَرَون أننا لا نتوقّفُ ولن نتوقّفَ كما لن نتطلَّعَ إلى الوراء، ثقةً منا ببلدِنا وإنسانِنا وأمتِنا، بكم أنتم أيها الإخوة الحاضرون اليومَ، والذين تمثلون قُدراتٍ وإمكانياتٍ كبرى. لكنكم تمثّلون قبلَ ذلك وبعده ذلك الثَبات والعزيمةَ، والاستنارةَ الضرورية لاستكشاف آفاقِ المستقبل، والإسهامِ في صُنْعه.
إنّ الدليلَ على هذا الاستمرار، وتلك الثقة، حضورُكُمُ اليومَ، ومعرضُ الكتاب الخمْسون، الذي يجتمع من حوله العرب بروح ثقافية وحضارية جامعة، وكذلك الدورة الثانية التي يقيمُها رؤوف أبو زكي لمنتدى الاقتصاد العربي. هذا المنتدى الذي كان منذ بدء انعقاده قبل خمسة عشر عاماً وسيظل دائماً في بيروت، معكم وبكم، تجديداً للثقة، وتطويراً للفكرة، وكسْراً لتحديات التعطيل وتوجُّسات الخوف والتخويف، وإصغاءً لطموحات النهوض والتنمية في لبنان وبلدان الوطن العربي الأُخرى.
أيها الإخوةُ والزملاء،
لقد كرّرتُ خلال العام 2005، وفي عدةِ مناسبات، كررتُ القول إنّ هذا العامَ ما كان سهلاً علينا ولا على لبنان. وأنا مضطرٌّ للأسف لأقولَ اليومَ إنّ العام 2006 ما كان سهلاً أيضاً على لبنانَ وشعبِهِ واقتصادِه واستقراره. فقد تسببتْ حربُ تموز بضحايا كُثُر، وتخربت جهاتٌ عزيزةٌ من البلاد، وضُرِبَ الاقتصادُ اللبنانيُّ ضربةً قاسية. وما يزالُ الجمود الذي أحدثتْهُ الحرب، والأزمة السياسيةُ المستمرةُ بعدها، يؤثّران آثاراً عميقةً في كلّ الأُمور. بيد أنني أُسارعُ للقول إننا استطعْنا بالصمود وبالتضامن ومن خلال الإجماع الذي حققناه من حول مقررات مؤتمر الحوار وكذلك من حول النقاط السبع التي تبنتها الحكومة، وكذلك بالعمل مع المجتمعين العربي والدولي، أن نصونَ البلادَ والنظام وأن نمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها في الانتصار والإذلال، وأن نُرغمها على الانسحاب من المناطق التي احتلتْها حديثاً، وأن نُرسلَ الجيشَ مع القوات الدولية إلى الجنوب حتى الحدود مع فلسطين المحتلة. وقد لقينا دعماً من الإخوة العرب وبخاصةٍ من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والكويت ودولة الإمارات العربية وقَطَر وسلطنة عمان والعراق، وسائر أقطار الأمة العربية وأبنائها، خلال الحرب وبعدها. وقد مكَّنَنا ذلك من المسارعة إلى إنجاز عمليات الإغاثة، واحتضان المواطنين المهجَّرين، ثم المسارعة في عمليات التعويض وإعادة الإعمار.
ولم تقف جهود الحكومة في مجال استعادة النهوض على هذا الأمر، فلمّا كانت القطاعات الإنتاجية في القطاع الخاص تشكل العامود الفقري للاقتصاد اللبناني، وكونها توفر الغالبية العظمى من فرص العمل القائمة والجديدة، فقد عمدت الحكومة في مرحلة ثانية على تركيز جهودها في العمل على إعادة تنشيط مختلف هذه القطاعات من أجل تحفيز النمو وإعادة الثقة بالاقتصاد الوطني، وذلك من خلال إقرار برنامج لتحفيز النهوض الاقتصادي تم اعتماد بعضه ويبقى الآخر بانتظار الإقرار عبر المؤسسات الدستورية المعنية. واعتمد هذا البرنامج سلةً من الإجراءات والحوافز على مختلف الأصعدة المالية والضريبية والتشريعية والترويجية، وأهمها الدفع باتجاه التطوير والاستيعاب، ومنها مشاريع القوانين والإجراءات التي أعدتها الحكومة لدعم عمل المؤسسات الاقتصادية وتعزيز صمودها وتغطية جزء من خسائرها وتشجيعها على المبادرة لتعزيز الحركة الاقتصادية. كذلك الإجراءات التي تؤدي إلى توفير التمويل الميسَّر والطويل الأجل للمؤسسات الاقتصادية وتحديداً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والذي سيمكّن تلك المؤسسات من الحصول على حاجاتها التمويلية لمواجهة الآثار المباشرة وغير المباشرة للعدوان بشكل يتيح لها إعادةَ بناء طاقاتها الإنتاجية والتسويقية بما يسهم في إعادة إطلاق الاستثمار والمحافظة على فرص العمل القائمة وخلق فرص عمل جديدة.
وقد عدنا وسارعْنا في خضمِّ ذاك المخاض الكبير إلى الإعداد لعقد مؤتمر باريس-3 لدعم الاقتصاد اللبناني حيث نالت سياسة الحكومة الاقتصادية والإصلاحية التي عرضتها من خلال ورقتها إلى المؤتمر على تأييد كامل وحيث حصل لبنان بقطاعيه العام والخاص على هبات وقروض ميسّرة بلغت قُرابة الثمانية مليار دولار أميركي، لمُساندة المالية العامة ولمواجهة العجز والدَين، والتنشيط الاقتصادي والإعماري، بما يمكن الحكومة من تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والإداري والمالي الذي تضمنه بيانُها الوزاري في تموز 2005. وأنا أشير إلى ذلك للتدليل أيضاً على الثقة الكبيرة التي نضعُها في حسابِ الإخوةِ العرب مستثمرين وضيوفاً وأصدقائنا الكثر في العالم. فاللبنانيون ما تعبوا ولن يتعبوا من وطنِهِم، والإخوةُ العربُ ما توانَوا في تقديم الدعم والمساعدة، والمجتمعُ الدوليُّ وضع ثقتَهُ في قُدُرات اللبنانيين، وفي مستقبلِهِمْ.
إن هذه الثقة غاليةٌ علينا، ولهذا لن تدّخرَ الحكومةُ جَهداً من أجل تطبيق برنامجها الإصلاحي وهو الركن الأساس في مجال ضمان فعالية المساعدات التي حصل عليها لبنان في مؤتمر باريس-3، وكذلك ضمان نتائج مستدامة لعمليات التصحيح المالي والتنمية الاقتصادية المرتقبة في مجال استعمال هذه الهبات وتلك القروض. فالحكومة تعي أنه، وفي ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي، يصبح الإصلاحُ العملَ الرئيسيَّ الذي يجب أن تقومَ به أيُّ حكومةٍ راغبةٍ في بناء قاعدةٍ جديدة متطورة وتنافسية قوية لاقتصادها المحلي، مع مراعاة مسألة تقوية ودعم قطاعها الخاص لإعطائه زمام المبادرة للعب دور المحرك الأول للنمو الاقتصادي السليم. ومن هذا المنطلق، جاء البرنامج الإصلاحي للحكومة اللبنانية مرتكزاً على ستة محاور رئيسية:
أولهايتعلّق بالسياسة الاقتصادية التي يجب اتباعها ويركّز على الإصلاحات التي من شأنها تحسين مستوى النمو، وأهمها تطوير الأسواق المالية واعتماد مسألة الحوكمة في الإدارة.
وثانيهايتطرّق إلى إصلاحات القطاع الاجتماعي من أجل تحسين المؤشرات الاجتماعية، وذلك عبر تقوية شبكات الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة والمهمّشة من السكان مع تحسين العوائد الفعلية للنفقات الاجتماعية للدولة.
وثالثهايتعّلق بالخصخصة لعدد من المرافق العامة، والتي من شأنها تحسين وتنويع الخدمات المقدمة للمستهلك مع تخفيض الكلفة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات وإعطاء دفع للنمو الاقتصادي وزيادة المشاركة الشعبية في رساميل المؤسسات المخصخصة.
ورابعهايعالج مسألة التصحيح المالي الهادف إلى تقليص العجز والدين العام إلى مستويات قابلة للاستمرار والاستيعاب.
وخامسُهايتطرّق إلى السياسة النقدية والمحافظة على استقرار سعر الصرف، مع توفير القروض للقطاع الخاص والمحافظة على قطاع مصرفي سليم.
وسادسُهايركّزُ على مسألة الدعم الدولي المكمّلة لجهود الدولة التصحيحية.
وكما تلاحظون، فإن هذا البرنامجَ وعلى الرغم من كونه الأداةَ الرئيسيةَ لوضع مسألة الدين العام على مسار تنازلي مستدام، فإنه لا يقتصر على مسألة التصحيح المالي فحسب بل هو برنامج إصلاح اقتصادي تنموي اجتماعي إداري شامل، تؤازره خطة الطوارئ للنهوض الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة لتعزيز صمود مؤسسات القطاع الخاص وإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية في البلاد إثر العدوان. وقد عمدنا أيضاً إلى تدعيم هذا البرنامج بخطط قطاعية تهدف إلى تنمية مختلف القطاعات الرئيسية للاقتصاد المحلي، مع تركيز في بادئ الأمر على القطاع الاجتماعي وهو من القطاعات التي تحتاج إلى تدخل سريع من قبل الدولة من أجل إرساء شبكات فعّالة للحماية الاجتماعية خصوصاً بعد تداعيات الحرب الأخيرة على الفئات الضعيفة والمهمشة. وكذلك معالجة قطاعُ الطاقة الذي يحتاج إلى إصلاح جذري وعمل دؤوب من قبل الدولة من أجل إعادة تأهيل أوضاعه تحضيراً لخصخصته، ولاسيما نظراً للاستنزاف الكبير الذي يشكله حالياً على المالية العامة من جهة وللمنافع الهامة المرتقبة لإصلاحه في مجال زيادة تنافسية الاقتصاد المحلي.
ولقد خطت الحكومة خطواتٍ كبيرةً في مجال التحضير لتطبيق الإصلاحات المرتقبة، وذلك بالتشاور مع الدول المانحة وبشفافيةٍ تامةٍ في الإجراءات. وقد وضعت الحكومةُ أسساً صارمةً لهذا التطبيق تتمثل بالالتزام التام من جانب إدارات ومؤسسات الدولة بجميع واجباتها في هذا الإطار، وإرساء المشاركة الفعليّة والفعّالة مع كافة المعنيين من خارج إطار الحكومة، والمحاسبة في تخصيص واستعمال المساعدات والتي ستكون تحت مراقبة دائمة من قبل الدول المانحة، ووضع مسيرة المخطط الإصلاحي في إطار مؤسساتي سليم. وكذلك وضع خطوات إصلاحية قابلة للاستمرار إلى ما بعد ولاية الحكومة الحالية لأن الإصلاح الفعليَّ ليس هدفاً يقتصر على عمل حكومةٍ واحدة، بل هو جهودٌ مستمرةٌ ومتتابعة.
أيها المواطنون،
أيها الإخوة،
نعرفُ جميعاً الظروفَ التي تمرُّ بها منطقتُنا من حيث وقوعُها على خطّ الزلازل السياسية والإستراتيجية منذ عقود، وبخاصةٍ في العَقد الأخير من السنين. لكنْ في الوقتِ نفسِه، نعرفُ أيضاً أنّ البلادَ العربيةَ تنتهجُ ومنذ عقدٍ وأكثر نَهْجَ التنمية والتقدم. وبسببِ الكفاءةِ والتجربةِ والفُرَصِ المُتَاحة الآن، نحنُ على عتبةِ قفزةٍ اقتصاديةٍ وتنمويةٍ شاسعة الآفاق، إن استطعْنا بالتساوق مع الإنجاز الاقتصادي تحقيقَ ثلاثة أمور: الاستقرار الاجتماعي والأمني، والانتصار لفكرة الدولةِ الحاميةِ والناهضة والديمقراطية والمنفتحة، والعلاقة الحسنة والندّية بمحيطنا العربي وبالعالم وبالعصر.
لا عملَ ولا أملَ مع الاضطراب، والتأزُّم والتشرذم، ولا نهوضَ إلاّ بالدولة، التي تريدُ جهاتٌ عدَّةٌ إقناعَنَا وبالقوة أحياناً أنها العقبةُ أو عاملُ عدمِ التوازُن. ونحن نعلمُ أنّ الاقتصادات الكبرى، وفي سائر دول العالَم المتقدم، إنما نهضتْ بالدولةِ وفي ظلِّها. وأنا أَقولُ هذا لأنّ فكرةَ الدولة، وليس الدولةَ وحدَها فقط، تعرضتْ وتتعرضُ لتحدياتٍ باتجاه الاستتباع أو الفوضى. فالبيئاتُ الاقتصاديةُ والماليةُ والأسواقُ تحتاجُ لكي تعملَ وتُنتجَ إلى استقرارٍ وانتظامٍ قانونيٍ وسياسيٍ لا تستطيعُهُ إلاّ الدولةُ القوية والقادرةُ، العارفةُ بمواطنيها، والصائنةُ لمصالحهم وأمنِهِمْ وحقوقِهِمْ ومطامِحِهمْ. أمّا العلاقةُ الحسنةُ والمنتظِمةُ بالمحيط العربي، وبالعالم المُعاصر، وبعد التجارب السلبية الكثيرة التي خُضْناها أو خيضت باسمِنا، فتحتاجُ كما تعرفون إلى الإدراك الواعي للمصالح، والمشاركة الفاعلة مع العالَم في التحسين والتطوير، وصولاً للاعتماد المتبادل. وفي هذا الجانبِ أيضاً، يكونُ الشرطُ مرةً أُخرى الدولةَ الواعيةَ والراعية والديمقراطية، والتي تقف مع مُواطنيها ومع مصالِحِهِمْ لأنها بذلك تقفُ مع نفسِها، ومع استمرارِها، ومع أهليتِها لتولّي تلك المهامّ الكِبار.
لا بُدَّ من تصالُحٍ مع الدولة فكرةً وممارسة، بحيث يعودُ ذاك الفريقُ من الشباب الذي صارتْ بينه وبينها غُرْبةٌ إلى أحضانِها، وبحيث تستقيمُ مجتمعاتُنا السياسية، ويُتاح المجالُ لاقتصاديّينا ومُبدعينا للدخول في العالَم والتفاعُلِ معه دونما ابتسارٍ أو إرغام. لا بُدَّ أن تنتهيَ تلك المناكفاتُ بين الدين والدولة، وبين الجمهور والدولة، وبين الجمهور والقوانين، بحيثُ يتضاءَلُ ذلك الانقسامُ بين المرءِ وذاتِه، وبين العقل والقلب، وبين الحاضر والمستقبل. تستجيبُ الدولةُ لمواطنيها. ويشاركُ المواطنون عبر المؤسَّسات في العمل والتغيير والتطوير والقرار. ونُقْبلُ على العالَم بوجهٍ مصمِّمٍ يعرفُ ما يريدُ. فنحن لا نُريد أن نُخيف العالَم، كما لا نريدُ أن نخافَ منه، إذ لا مُسْتقبلَ مع الخوف والتخويف.
أيها السادة، أيها الإخوة،
أعرفُ أنكم تنظرون من حولِكُمْ فتجدون اضطراباً وأزَماتٍ، وفي لبنانَ وغيرِ لبنان. لكنّ خبرتَكم بأُمتِكم وبالعالَم، وما ترونه وتعملونَ له، كلُّ ذلك يبعثُ على الأمل ويبعثُ على الاندفاع في سُبُل الخروج من المآزق. فلا يصحُّ أن تُطْبِقَ اللحظةُ بهمومِها ومُشكلاتِها على الوعْي وعلى المصير. بل ليكُنْ الوعْيُ بالضرورات رائدَنا لفُسْحةٍ من الأمل، إصغاءً للفُرصة التي عمادُها النظرُ لمجتمعاتِنا وأمتِنا، والتضامُنُ مع أنفسِنا، ومع ضمائرِنا وأخلاقنِا.
قبل أيامٍ وقعتْ بلبنان جريمةٌ مروِّعةٌ ذهب ضحيتَها شابٌّ وفتىً بريئان، وكان يمكنُ لولا الوعْيُ الكبير، وطيبةُ الأهل وتسامُحُهُم، أن يؤدّي الحَدَثُ المأساوي، إلى ما لا تُحمدُ عُقباه. لقد نبَّه ذلك اللبنانيين إلى أنّ التأزُّمَ المستمرّ يؤدي إلى الانفجار، الانفجار الذي لا يريدُه أحد، والذي يدمِّرُ مقوِّمات المجتمع وتماسُكِه. ولذلك فاللبنانيون جميعاً مصرُّون على المصالحة والتَوادّ والتضامن، وتقدير الأَولويات الوطنية والقومية، والإقبال على صُنع المستقبل الواحد، بالعيشِ المشتركِ، وبالإيمان بأنه لا بديلَ عن الأُخوةِ الوطنية، والانتماء العربي والإنساني.
اللبنانيون مثلُ سائر العرب، وسائر بني البشر، يريدون الحياة، ويريدون التطور، ولا أحد يريد الحرب والخصام. لكنّ الإسرائيليين منهمكون اليومَ في محاسبة قادتهم العسكريين والسياسيين، لأنهم لم يتمكَّنوا من إخماد مقاومة الشعب اللبناني في حرب تموز، وهم طبعاً لا يذرِفون دمعةً واحدةً على آلاف القتلى والجرحى من المدنيين اللبنانيين، وعلى الخراب الهائل الذي خَلَّفتْه أسلحتُهم الذكية وغير الذكية في لبنان. ولذا فنحن بحاجة ملحةٍ للتضامُن الداخلي، وللالتفاف من حول الدولة التي لا تكونُ قويةً وقادرةً إلاّ بالمشاركة البنّاءةِ من سائر الأطراف فيها، وللعمل كذلك مع المجتَمَعَيْن العربي والدولي، لمواجهة الأخطار، ولتحقيق السلام الأهلي والوطني والقومي، وصون أمن المواطنين ودمائهم، وإنجاز التقدم الضروري للمستقبل.
ما علاقةُ هذا كلِّه بالمال والأعمال؟
علاقةُ هذه الأمور بأسواق المال، أنّ الأسواقَ عربية، وأنها قائمةٌ على الإنسان العربي، وعلى المستثمر العربي، وعلى الأمل العربي، والحسابات العربية. المجتمع العربيُّ المتضامن والنامي في ظلّ الدولة العربية المنفتحة والمستنيرة، هو الذي يصنعُ السوقَ المزدهِرة، وفيه يُزهِرُ الأملُ في ظلّ الاستقرار والازدهار. بذلك نؤمنُ وتؤمنون، ولذلك نعملُ وتعملون، ومن أجل المجتمع العربي الزاهر والمزدهر نجتمعُ اليومَ وتجتمعون.
أشكر لكم حضورَكم. أشكر لكم إصغاءَكم. نعرفُ لكم ومنكم الودَّ والثقة. وتعرفُ لكم بيروتُ الحبَّ والحرصَ والاندفاع.
عاشت بيروت. عشتم، وعاش لبنان.
فندق فينيسيا
الجمعة في 04/05/2007
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
