رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في حديث خاص وشامل ل:"جريدة الوطن العُمانية" لدينا عدو واحد إسمه إسرائيل- مهما طالت الايام بين لبنان وسوريا لا يمكن ان يفتَرِقا

حاوره مراسل الوطن في بيروت أحمد الأسعد
تميزت سياسة الرئيس فؤاد السنيورة منذ يومها الأول بالواقعية والصراحة والمنهجية في ديبلوماسية التعاطي مع الامور الصعبة من حقائق كانت ولا زالت تجد طريقها بقوة الواقع وتفهم الحقائق، وخاصة التي كانت ولا زالت تطالع اللبنانيين بمنتهى الشفافية والدقة والوضوح وعلى مختلف الصعد وابعاد تعلقها بحياة المواطن اللبناني، فكان يحولها الى ايجابيات هي نتيجة التفاعل الذي كانت تحرص الحكومة على ترجمته الى واقع ايجابي يتفق مع متطلبات كل لبناني مخلص يسعى الى اخراج الوطن من فوضى الفساد والهدر المعلن منه وغير المعلن.
لقد سعت حكومة الرئيس السنيورة الى ايجاد رابط وثيق بين سياسة لبنان في الخارج وسياسة لبنان في الداخل والغت كل الفوارق التي كانت تركت على عواهنها لما كان النجاح الذي حققته سريعاً، بل كانت عبارة عن محطات تدمر ولا تعمر.. ومدعاة لتعريض الوطن الى وضع مأساوي يصعب الخروج منه.. دون اصابته بخسائر فادحه وعلى مختلف الصعد وحولته امام حقل تجارب وعرض عضلات امام مجموعات كبيرة من اصحاب المصالح الخاصة.
ولما كانت سياسة الحكم الناجح والمثمر لا تقوم الا على مصداقية وشفافية النهج في الحُكم وتمسكه بالثوابت الدستورية، فقد نجحت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في الداخل والخارج في اعطاء سياستها العمرانية والانمائية والامنية ابعاداً ودوافع ايجابية يحتاجها لبنان اليوم للخروج نهائياً من ازمته الحالية.
"الوطن" التقت رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة وحاورته عن قرب بكل الامور المستجده على الساحة اللبنانية والعربية.
وهذا نص الحديث:
دعني انتهز هذه المناسبة بحديثي مع جريدة "الوطن" لأتوجه بالشكر الكبير لجلالة السلطان قابوس، حيث كان لي شرف لقائه لأول مرة، حيث لمست مقدار محبته للبنان وانفتاحه ورغبته في مساعدته.
يومها قصدت جلالته من اجل ان أقول له، انا اريد من جلالتك ان تساعدنا في بناء المركز اللبناني العماني للثقافة والفنون.
والحقيقة: ان جلالته لم يُحوجني ان اكرر الامر مرتين، فكان مبادراً وسخياً ومقدراً ومؤكداً على اهمية القيام بهذا المشروع، ومنذ ذلك الحين نحن نقوم بكل التحضيرات لانجاز هذا العمل الثقافي المميز بين البلدين. حيث كان من المفترض ان نضع حجر الاساس لهذا المشروع في فترة ماضية، لكن جاءت هذه الاعتصامات لتجمّد هذا الموضوع، ولكننا مستمرين في التحضير لانجاز هذا العمل وهو سوف يكون في وسط العاصمة بيروت.
والامر الآخر: هو في الفترة الزمنية التي كانت بعد الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، حيث زرت جلالته وزرته ايضاً قبل مؤتمر باريس، فكان أيضاً وكعادته داعماً ومؤكداً على اهمية دور لبنان وعلى أهمية مساعدة لبنان وعلى اهمية العلاقات بين الشعب العماني والشعب اللبناني.
أنني احمل الكثير الكثير في قلبي وضميري، وبإسم جميع اللبنانيين أتوجه بالشكر لجلالة السلطان قابوس وللحكومة العمانية وايضاً للشعب العماني الشقيق.
فكل مرة ازور فيها عُمان، اعود لأحب هذا البلد العربي العريق الضربه جذوره في التاريخ اكثر وهذه هي الحقيقة.
ـ دولة الرئيس فؤاد السنيورة من المنقذ للبنان اليوم من أزمته السياسية والاقتصادية التي يتخبط بها؟
إرادة اللبنانيين:
اللبنانيون هم من ينقذون بلدهم بالعودة الى إدراك مصلحتهم الحقيقية، ولا شك بإن هناك امور وضغوط ومشاكل تمارس من الخارج، لكن اللبنانيين إذا امعنوا النظر واستعملوا مصلحتهم الوطنية، سوف نرى كم سيتفادون من المشاكل التي يمكن ان تواجههم، وانا اعتقد وسوف لن اكون هنا رومانسياً إن قلت "اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر"، وهنا لا استشهد بالرومانسية.
ـ بعد طرحكم لصيغة 17+13 لحل الازمة اللبنانية هل هناك امل بتجاوب فريق المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في المستقبل القريب؟
أنا اقول الحقيقة، فعلى مدى اكثر من سنة ونصف الحكومة مارست كل الحقيقية والتي هي حكومة وحدة وطنية، حيث كان هناك توافق بين كل اعضاء الحكومة بكل القرارات التي اتخذت. إختلفنا على موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي وفجأة ظهر موضوع حكومة الوحدة الوطنية.
لنفصل اولاً، اذ لا يجوز ان نتهم الاخرين بتسييس المحكمة ويقوم بعضنا بإقحام المحكمة في موضوع الحكومة، وهو بذلك اول خطوة تكون بإتجاه التسييس.
ـ لكن المعارضة اليوم تفصل بين الحكومة والمحكمة؟
جيد لنسير بموضوع المحكمة اولاً ومن ثما نتكلم بموضوع الحكومة.
ـ وهل انتم مستعدون لهذا الطرح؟
قالت لي إحدى الصحفيات، أنت مع إنشاء لجنة لدراسة موضوع المحكمة والحكومة، فقلت لها من فمك لباب السماء، أعود فأقول لا يجوز تسييس المحكمة ولسنا راغبين بإن تسيّس، ولا نريدها أداة من اجل ان تستعمل من قبل اي من الفرقاء من اجل إخراج البعض وإدخال البعض الآخر، هذا غير مطروح.
نعود لموضوع الحكومة، قلنا اكثر من مرة نعم نحن مع موضوع حكومة الوحدة الوطنية إذا كان هذا مطلب بان يكون هناك حكومة وحدة وطنية هذا امرٌ جيد.
ولذلك اخترعنا قصة بإن نحاول زيادة حصة المعارضة داخل الحكومة، وقلنا نأخذ من الاكثرية القدرة على الفرض، ونأخذ من المعارضة القدرة على التعطيل، لنخلق شيئا في النهاية يجتذب كل واحد الآخر لإنه بحاجة له، فاقترحنا صيغة 19+10+1، بحيث لا يستطيع اي فريق ان يدَّعي بإنه قادراً على التعطيل او قادر على الفرض، فأصرّت المعارضة على الثلث المعطَّل وغلفتها بعبارة جذابة اخرى إسمها الثلث الضامن، وانا أقول بأن الحقيقة هي الحقيقة كيفما غلفَّتها.
عدنا وطرحنا امر آخر، تريدون حكومة وحدة وطنية فلتكن، كيف تكون حكومة الوحدة الوطنية، في دول العالم وبظروف معيّنة يحصل ذلك ماذا يكون الامر في ذلك، حكومة الوحدة الوطنية يتم التوافق بين أعضائها على البرنامج السياسي الذي يجب ان يتَّبع، وهذا الذي يحصل في اي حكومة وحدة وطنية بالعالم وبالانظمة الديمقراطية.
قلنا لهم نحن حاضرون، ولكن دعونا نتفق على البرنامج السياسي حتى لا يصار الى الظن بإن هناك إفتعال لأمر او التفتيش عن عراقيل، وقلنا بانه لن يكون على جدول اعمال حكومة الوحدة الوطنية إلا النقاط التي تم التوافق عليها، ولنتفق معاً على برنامجاً زمنياً لتنفيذ هذه النقاط التي تم التوافق عليها سابقاً، وسوف لن نضع على الطاولة اي شيء جديد او اي قضية جديدة تأخذ بالبعض الى نقطة بإن هذا شيء جديد وان هذه القضية لم نتفق عليها ونريد مناقشتها، فقط نناقش الذي اتفقنا عليه مسبقاً فقط.
لقد اتفقنا في هيئة الحوار على مقررات تعالوا لنضعها على الطاولة، واتفقنا من جهة اخرى كلبنانيين ايام العدوان الاسرائيلي على النقاط السبع، تعالوا للناقشها على طاولة الحوار لاننا نحن بحاجة الى التبني بكل ما له علاقة بمقررات باريس ثلاثة، لإن هذا الموضوع هو موضوع ضاغط بالنسبة لنا، لإنه قضية حياتية بالنسبة للبنانيين، تعالوا لنتفق على برنامج تنفيذي لهذه الامور ونحن حاضرون، ليس 19+11 حيث لا يعود موضوع الارقام ذا مسألة ساعتئذ 17+13 لماذا 17+13 لاننا نكون قد أخذنا النسبة التي تتمثل فيها الكتل داخل مجلس النواب.
ـ ماذا تقول للمعارضة بشأن حل الأزمة؟
تعالوا الى كلمة سواء.
ـ ماذا تقصد دولة الرئيس بكلمة سواء؟
يجب ان نقر جميعاً بإنه لا حل لأي من قضايا لبنان سوى بالحوار لا يوجد طريقة اخرى، لا يوجد إمكانية بإن يحسم فريق ضد فريق آخر ليكن ذلك واضحاً، وبالتالي علينا ان نقول لبعضنا البعض يجب ان نجلس معاً كي نتفاهم مع بعضنا البعض، والاشياء التي تفاهمنا عليها تعالوا كي نبرمجها وننفّذها، فأنا لا اخترع جديداً وإلا ماذا فعلنا.
لقد نزلنا الى الشارع ولقد دخلنا الشهر السادس في الاعتصام، فماذا انتجنا من الشارع سوى اننا زدنا كمية الاحتقان والتوتر في البلد، هل تقدمنا خطوة واحدة الى الامام هل استطاع الفريق الذي نزل الى الشارع ان يحقق غرض إضافي على صعيد الاهداف التي وضعها او انه استطاع تحسين اوضاع البلد، على العكس اوضاع البلد إزدادت سؤ.
إذا كان الفريق الاخر معني بالبلد، بالتالي يجب ان يعود الى الاصول الديمقراطية، إذا كان معني بالبلد فإن التدهور في اوضاع البلد الاقتصادية يجب ان يعنيه إلا إذا كان لا يعنيه هذا الامر.
ـ المعتصمون على بعد امتار منك اي من السرايا الحكومي، لماذا لا تخاطبهم مباشرة اي ان تدخل معهم بحوار لأنك رئيس وزراء كل لبنان وليس قسم من اللبنانيين؟
أنا لم أتوانى يوماً القيام بواجبي بل على العكس كل تجربتي هي تجربة ديمقراطية ومنفتحة، ولإعطيك تجربة وماذا حصل، تذكر عندما زارنا رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير، يومها قامت مظاهرات ضد الزيارة وهذه الزيارة كانت لإول مرة في تاريخ العلاقات اللبنانية البريطانية. يومها وقفت من هذا المكان لإخاطب أبناء وطني المعتصمين لأقول لهم باني ارفع رأسي بهم واعتز بهم وعلى انهم يمارسوا حقهم الديمقراطي في الاعتراض، وقلت لهم بإن هذه الزيارة ولست هنا لاعطي شهادات في الشكر والثناء على الدور الذي قامت به بريطانيا والسيد طوني بلير عن الماضي، يجب ان انظر الى المستقبل كيف يمكن ان استعين ببريطانيا من اجل دعم لبنان، لإن العلاقات الدولية ليست كما يتصورها البعض بإنها علاقات في فسطاطين، فسطاط الخير وفسطاط الشر الدنيا ليست كذلك، ان الخير موجود فقط عند الله، والشر كله عند الشيطان، ان العلاقات الدولية هي ان تستفيد من هذاعشرة بالمئة وتحاول زيادتهم، وهذا لا تستطيع زيادتهم على الاقل تحاول تخفيف شرورهم، هذه هي العلاقات الدولية.
هم أنفسهم الذين يتظاهرون لم آراهم يعبرّون عن آرائهم عندما جاء مساعد وزير الخارجية البريطاني الى دمشق، لم ينبذ احد منهم ببنت شفه بإن بريطانيا كان لها دور سيء ايام الحرب الاخيرة على لبنان.
ـ ماذا تقول لإخوانك في الوطن؟
أقول لإخواني بإنه يجب ان نضع مصلحة لبنان فوق كل إعتبار ونحن هنا لكي نؤكد على سيادة وإستقلال لبنان وعلى قدرة اللبنانيين ان يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم، وعلى رغبة اللبنانيين بإن يكون موضوع الحريات والعدالة قضية لا جدال فيها ولا تنازل فيها، يجب ان نؤكد بأن هذا البلد يجب ان نفهم طبيعته، ويفهم بأن موضوع الحريات هي قضية أساسية، ويجب ان نفهم بإن هذا البلد خسر على مدى ثلاثين عاماً عشرات الناس الذي قضوا زوراً وظلماً وعدواناً، ولم تظهر نتائج تحقيق في أي من القضايا والتي تعد بالعشرات لماذا قتلوا ومن قتلهم. إذاً يجب ان نوقف حمام الدم ونوقف هذا السيف المسلط فوق رؤوس اللبنانيين، لذلك كان إهتمامنا بالمحكمة، موضوع الحكومة أهلاً وسهلاً نحن نريد ان نشارك الجميع وهذا حقهم وحقنا جميعاً ان نكون جزء من هذا الموضوع، النظام الديمقراطي له آليات بأن تأتي اكثرية فتحكم والاقلية تعارض، تتغير الدنيا فتصبح الاقلية اكثرية والاكثرية تصبح اقلية وهذا ايضاً امر طبيعي، لكن ان نؤلف حكومة وحدة وطنية ليكن، لكن يجب ان نتفق على السياسات لتلك الحكومة هذه هي الامور التي نقولها لإخواننا، لإنه بالطريقة التي نحن موجودين فيها، لا أعتقد انه ربما يخطر ببال إسرائيل انها تستطيع ان تحقق في لبنان ما حققته ليس عن طريق السلاح، وهنا اتساءل لماذا عندما كانت إسرائيل تقوم بالضغط علينا وتضربنا كنا متضامنين واحتضنا بعضنا البعض، الآن انتهت اسرائيل من عملها العسكري لكن دخلنا ببعض اكثر بكثير مما كانت اسرائيل تحلم به بتفريق اللبنانيين، اقول لاخواني مجدداً تعالوا الى كلمة سواء.
ـ هل تعتبر موضوع المحكمة الدولية اصبح امرها محسوماً بعد ذهاب الموضوع الى مجلس الامن؟
اولاً ذهاب موضوع المحكمة الى مجلس الامن، الموضوع مازال عند مجلس الامن، لإنه يوجد قرار وعلى أساسه سوف تؤلف المحكمة وهذه المحكمة سوف تنشأ من خلال التوافق بين لبنان ومجلس الامن، وعلى اساس ان يصار إقراره في المؤسسات الدستورية اللبنانية، ومن الطبيعي ان لبنان ما زال يسعى ونحن ما زلنا ساعين من اجل إقرار نظام المحكمة في المؤسسات الشرعية اللبنانية، والتي هي مجلس النواب، أخفقنا حتى الان ونحن ما زلنا مستمرون في السعي من اجل إقرار هذه المحكمة عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية.
ـ الرئيس نبيه بري يقول بإن الكل سوف يلتقي مع بعضه عند إنتخاب رئيس للجمهورية، برأيكم هل سنشهد إنتخاباً لرئيس الجمهورية بالتوافق أم ان فريق 14 آذار هو من سيختار رئيساً للجمهورية؟
بالحقيقة الموضوع هنا هل نريد او هل نريد لا طبعاً، الارادة الاولى هو ان يصار الى الاتفاق، ويجب ان نتفق.
ـ كيف يا دولة الرئيس؟
هذا الموضوع امامه فترة زمنية وبالتالي يجب ان نوطد أنفسنا على أساس ان هذا الامر يجب ان نعمل عليه من اجل ان نصل الى التوافق بشأنه، حتى إستحقاق هذا الموضوع نرى يومها كيف نصل الى توافق، ويجب علينا ان نبدأ ونستمر في السعي الى التوصل الى توافق، وهذا دائماً هو الطريق الامثل.
ـ هل هناك تواصل بينكم وبين فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ومتى تم آخر إتصال بينكما وإني ارى صورة فخامة الرئيس معلقة خلفك؟
هذا هو الدستور، وانا احترم الدستور حتى آخر لحظة، أما متى كان آخر إتصال بيني وبين الرئيس لحود فقد التقينا في الرياض.
ـ ماذا قلت له وماذا قال لك؟
ماذا اقول له لو جاء يسألني.
ـ هل تنتظرون شيئاً من مؤتمر شرم الشيخ ينعكس إيجاباً على الجو المتشنج في لبنان؟
لا شك انني اشجع دائماً على التواصل، أنا إنسان تواصلي واعتقد ان الديبلوماسية هي للكلام بين افراد مختلفين في وجهات النظر، وأيضاً بين اناس مقتنعين في وجهات النظر، هذه هي الديبلوماسية، فكيف يمكن ان تحل الامور إذا قاطعنا بعضنا بعضاً.
إتصلت بي وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس وقلت لها نحن نشجعكم على التواصل مع كل من سوريا وإيران، وبالتالي نحن حريصون على ان يصار الى إنشاء هذه العلاقات لبحث وحل كل المشاكل، ولكن نحن أيضاً حريصون ان لبنان لا يكون على الطاولة، بحيث يصار الى تناوله كمقبلات، لبنان يحب دائماً ان يكون الى الطاولة وليس على الطاولة، يعني بعبارة اخرى سمعنا الكثير من الرؤساء العرب والدول الاجنبية وهم يؤكدون لنا انه ليس هناك من حل على حساب لبنان.
لبنان بلد يريد ان يكون صديقاً، وقبل ذلك أخاً حقيقياً لكل الدول العربية وصديقاً مع جميع دول العالم، نحن لدينا عدو واحد إسمه إسرائيل، وليس لدينا أعداء آخرون، ونحن حريصون ان ننسج مع أشقائنا وفي مقدمهم سوريا علاقات أخوة وصداقة حقيقية مبنية على الاحترام المتبادل، وكذلك ان ننسج علاقات مع جمهورية إيران الاسلامية مبنية ايضاً على الصداقة والاحترام والتعامل بين دولتين، ونقول دائماً ان يدنا مفتوحة وقلبنا دائماً نابض بالرغبة بالتواصل على هذه القناعات.
لبنان يجب ان نفهمه، صيغة لبنان يجب ان نفهمها وان نتعامل معها وان نستفيد منها.
لبنان ليس حاجة لإبنائه فقط، لبنان كصيغة هو بحاجة لجميع العرب، وهو حاجة للمسلمين وهو حاجة للعالم في إزاء تلك الدعوات الداعية الى مزيد من التطرف ومزيد من التصادم الحضاري او الثقافي.
لبنان هذه الصيغة الفريدة التي يجب ان نحرص عليها.
ـ والفوضى الخلاقة؟
من الطبيعي ان نسمع عبارات هنا وهناك فلا أريد ان أعلَّق، كفاناً ما نسمعه من امور ليس لها أرتباط بالواقع، وبالتالي هذا ما نسعى إليه، ونحن حريصون أن ننسج هذه العلاقات ويجب ان نسعى من اجل الاستفادة من هذه الصيغة اللبنانية لما ينفع لبنان وينفع العرب جميعاً والمسلمين.
ـ ما هو رأيكم بطرح العماد الجنرال عون إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من قبل الشعب ولو لمرة واحدة؟
لنترك الصيغ لنترك كل الكلام الذي يقال، لنترك الغبار الكثيف وان لا يصار الى تحريكه، هناك قول شرعي فقهي يقول، من ترك امراً من امور الشرع احوجه الله اليه. نحن نقول، الدستور ليس قميصاً نلبسه وننزعه ونعود لنلبسه، ما أوصلنا الى هنا، هو أننا استهلكنا عملية تعديل الدستور على مدى السنوات الماضية، وان هذا التعديل هو لإول مرة ومرة وحيدة الخ انتهينا.
آن الآوان لإن نعود الى إحترام الدستور، وإحترام الدستور الذي توافقنا عليه في الطائف والمبنى على الصيغة التي طورناها في الطائف، نأتي اليوم لعمل شيء ظناً من البعض ان فيه مكسب لهم، بينما هو الشر بعينه، لإن الذي يطالب بهذا الامر كأنه يدعو الى إعتماد شيء ليس فيه مصلحة لمن يدعي انه يحاول ان يدافع عن مصلحته، هذا الامر كمن يعمل عملاً يضّر به وبأهل بيته، ولا أعتقد ان بذلك مصلحة على الاطلاق.
ـ ماذا حققتهم من باريس ثلاثة الذي وعدتم به الشعب اللبناني بالرخاء وإنهاء أزمته الاقتصادية؟
فقط ربنا سبحانه وتعالى هو الذي يستطيع ان يغير بلحظة واحدة ما بين طرفة عين وإنتباهتها يغيَّر الله من حال الى حال، بإستثناء ربنا سبحانه وتعالى، كل الاعمال في الدنيا هي أعمال تجهد من اجل تحقيقها وتستمر في العمل وهي عملية تراكمية، نحن قلنا من خلال باريس 3، ان هناك برنامج للاصلاح المالي والاقتصادي والاداري والاجتماعي في لبنان، وهذا الامر يتطلب التساوق والسير بشكل متناغم بين العملية الاصلاحية وبين الحصول على هذه المساعدات وهذه القروض الميسَّرة من اجل معالجة المشكلة التي بدأت في لبنان مع بداية الحرب، لبنان قبل الحرب اللبنانية في العام 1975 كان لدينا في لبنان ناتج محلي بالنسبة لدخل الفرد أو ما يسمى الدخل القومي للفرد، كان يعادل يومها ضعف ما كان عليه في قبرص هذا في العام 75. ولم يكن لدينا دين عام.
في العام 2005 و قبل الحرب التي شنتها علينا اسرائيل، كان لدينا دخل للفرد يعادل ربع ما هو عليه في قبرص وعلينا دين 40 مليار دولار، كيف تتم معالجة هذا الامر؟ تتم بسلسلة من الاصلاحات التي نحن بحاجة لها واصبحنا بحاجة لها بسبب كل المتغيرات الجارية في العالم وفي الاقتصاديات العالمية وهذه التحولات الجارية، نحن بحاجة أيضاً للتلائم مع هذه المتغيرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والادارية الكل بحاجة لها.
تسألني كيف استفدنا؟ طبعاً هناك إستفادة هائلة، لكن علينا ان نلتقطها على الطريق الذي نتقدم على مساره ونحن نقوم بالاصلاحات التي علينا ان نقوم بها والتي هي ايضاً لمصلحتنا لم تفرض علينا، هذه المشاريع توضع ويصار الى رفعها او التخلي عنها او تأجيلها لسبب او لآخر.
الآن، من الطبيعي ان هذا الاصلاح المنشود إذا لم نقم به ليس معنى ذلك بإنه لم يعد ضرورياً بل يصبح ضرورياً في المستقبل لكن كلفته اكبر، الذي صار اليوم بأن هذه الاصلاحات لم تعد ترفاً على الاطلاق بل اصبحت حاجة ماسة من أجل وضع الاقتصاد اللبناني ومستوى معيشته ونوعية عيش اللبنانيين على الطريق الصحيح.
ـ انتم تصرون على نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية، او بعض القوى في 14 آذار، ما هي انعكاسات هذا الاجراء بين بلدين شقيقين وجارين تحكمهما مصالح اخوية واقتصادية مشتركة؟
هذا ليس صحيحاً على الاطلاق، قلنا مرات عديدة بأننا نريد ان نبني وإخوتنا في سوريا علاقات قائمة على الاحترام وعلى المحبة وعلى التعاون، ومهما طالت الايام بين لبنان وسوريا لن يكون هناك من إمكانية ان يفترقا وان يعادي احدهما الآخر، نحن من جانبنا نسعى لبناء مثل تلك العلاقات، نحن نريد من الاشقاء السوريين ان يتعاونوا مع لبنان من اجل تمكين لبنان وإقداره على ان تبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، وهذا مطلب محق وهذا ما نتمناه للدولة السورية وهو قائم عندهم وهو ما نتمنى ان يحصل، فكما نتمنى لهم الخير يجب ان يتمنوا لنا الخير.
في لبنان مشكلة اليوم يجب ان نتعاون جميعاً على حلها كل من زاويته، فكما نريد ضبط حدودنا يجب ان يصار الى ضبط الحدود من جهتهم، وما وافقنا عليه الآن من طلب من قبل الامين العام للامم المتحدة، وبناءً على تمني من مجلس الامن ان يصار الى الاستعانة بفريق من اجل تقييم حالة الانضباط على الحدود اللبنانية السورية، ولم نقل يوماً بإننا نطالب بقوات للامم المتحدة عبر الحدود اللبنانية السورية.
ـ لو وجهت لدولتكم دعوة لزيارة سوريا هل ستلبون الدعوة، وهل هناك شروط لتلبية تلك الدعوة؟
أنا لم اضع يوماً شروطاً، وذكرت للرئيس الاسد كان ذلك يوم 28 من شهر آذار 2006 قلت له أود ان ازور سوريا، فقال أهلاً وسهلاً ولكن دعونا نضع وإياكم برنامج عمل يعني جدول اعمال الزيارة، بعد يومين دعوت السيد نصري خوري وسلمته مشروعاً مقترحاً لجدول أعمال، غاب فترة وقال بعدها بشهرين ان جدول الاعمال ليس من داع له، دعونا نجلس بدون جدول اعمال، قلت له ان هناك قضايا، ولا ادعي انني اصر على كل النقاط او انها هي النقاط الوحيدة، أنا منفتح للبحث ولكن يجب ان يكون هناك جدول أعمال للبحث كأي بلدين وليس ذلك بالامر الغريب فلم يجري التعاون، بعدها جاء الرئيس بري وقال لي انني دبرت موعداً لتذهب الى سوريا وتبحث بالمواضيع، قلت له نبحث بجدول اعمال، وقال لي ان الاجتماع سوف يحصل بعد يومين، قلت للرئيس بري لست قادراً على تلبية الدعوة بعد يومين فليكن الاجتماع يوم السبت، كان يومها نهار الاثنين، فقال لي نهار الاربعاء، قلت له لست قادراً ليكن الاجتماع يوم السبت لأنني كنت نهار الاحد ذاهب الى مؤتمر شرم الشيخ، قلت له إما السبت او الاثنين او اي يوم آخر، جاء الجواب ان ليس هناك من موعد، وانا اليوم مستعد لمناقشة جدول اعمال بيننا وبين الاخوة السوريين وهذا من مصلحتنا جميعاً.
ـ ما هي أقرب الطرق للقاءك بالسيد حسن نصر الله؟
المصارحة.
ـ لنفترض وانت جالس الآن رفعت سماعة هاتفك وطلبته؟
ليس عندي مشكلة بذلك، لكن من الصعب محادثة السيد نصر الله عبر الهاتف، مع أنني اتمنى التحدث إليه، وطيلة الفترة التي كنت فيها رئيساً للوزراء زرته عدداً من المرات، وأساساً فأنا لا أؤمن على الاطلاق بإقفال التواصل لإنه لا يوصلنا الى نتيجة، أنا مع التواصل المستمر وإنني أرحَّب دائماً ان التقي به، لكن ظرفه الامني يحول دون ذلك، ومن الطبيعي فأنا مع بقية الفرقاء اللبنانيين مستعد في اية لحظة التحدث اليهم.
ـ هل انتم مع إدخال ملف إغتيال الرئيس رشيد كرامي الى مجلس الامن كما قضية اغيتال الشهيد الرئيس رفيق الحريري؟
الموضوع بهذا الخصوص والذي يطالب فيه يجب ان يقبل بأمور اخرى، بهذا سيفتح قصص اخرى غيره لا يريدها، وكأن هذا الامر موضوع لإقفال ملف المحكمة ذات الطابع الدولي، وبالتالي هناك مثل لبناني يقول "ما تكبرّ حجرك ما بتعود تصيب".
ـ سويسرا اعلنت مؤخراً عن إستعدادها لاستضافة مؤتمر يجمع اللبنانيين على غرار مؤتمر لوزان، هل برأيكم عجزت المبادرات العربية عن حل ازمة لبنان؟
نحن دائماً منفتحين على الافكار الطيبة والجيدة، وبالتالي كانت هذه مناسبة، لكن هذا لا يعني إعلان فشل الاخرين، هذا جهد يبذل من قبل دولة صديقة محبة ترى اهمية دور لبنان وأهمية مساعدة اللبنانيين، وبإعتقادي كانت هذه المبادرة طيبة جداً ونحن بدورنا نشكر هذه الفرصة التي اتيحت، واعتقد انها شكلت امراً مفيداً.
ـ هل هناك من مبادرات جديدة على صعيد الازمة اللبنانية؟
نحن دائماً منفتحون الى اي فكرة إضافية، ويجب ان نفكر خارج الإطار الذي تعودنا ان نفكر به، وبالتالي فنحن حاضرون لاي فكرة تساعد على حل الازمة اللبنانية.
ـ هل انت راض عن طريقة حكمك للبنان؟
اولاً انا لست حاكماً للبنان، انا رئيس الحكومة اللبنانية التي هي مولجة كحكومة بإدارة الشأن العام في لبنان وهذا حسب الدستور اللبناني، ودائماً أقول والحمد لله أنني ابذل كل الجهد واعتقد اننا مررنا بظروف في منتهى الصعوبة وتحملنا اشكالات ومخاطر كبيرة جداً، ودائماً كالمبحر بإتجاه الافق، فهو يستمر بالابحار ولكنه لا يصل الى الافق، دائماً هناك زيادة لمستزيد، وهناك إمكانية للتحسين ونسعى دائماً وبشكل مستمر من اجل تحقيقه وهذا امر طبيعي لانه لا نهاية له.
ـ هل سنشهد حكومتين للبنان في المستقبل؟
الدستور صريح وواضح بهذا الشأن وليس بالإمكان أن يصار الى حكومة اخرى لإن ذلك مخالفة صارخة للدستور اللبناني لأن ليس فيها مصلحة لإحد ولا للذين يظنون ان لهم مصلحة في ذلك.
ــــــــــــــــــــــــ
