Diaries
20:04
سياسة - افتتاح "معرض بيروت العربي والدولي للكتاب" برعاية الرئيس الحريري
الرئيس السنيورة: لروح عربية موحدة تؤمن بالنظام الديموقراطي والدولة المدنية
احتكمنا في جريمة الحريري إلى المحكمة الدولية أملا بالعدالة لا الانتقام
اللبنانيون عبر نضالهم وتضحياتهم لا يرضون إلا بالعدالة والأمن والاستقرار
الطائف أنتج صيغة تدعيم العيش المشترك والنظام الديموقراطي ونحن نتمسك به
المنطقة والعالم لن يعرفا الاستقرار إن لم نتوصل إلى حلول للقضية الفلسطينية
وطنية - 3/12/2010 افتتح "معرض بيروت العربي والدولي للكتاب ال54" برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وقد مثله الرئيس فؤاد السنيورة، في حضور وزير الإعلام الدكتور طارق متري، وزير البيئة محمد رحال، وزيرة الدولة منى عفيش، السفراء: المصري أحمد البيديوي، السوري علي عبد الكريم علي، الايراني غضنفر ركن ابادي، المغربي علي اومليل، الفلسطيني عبد الله عبد الله، والاماراتي رحمة حسين زعابي، القائم بأعمال سفارة سلطنة عمان، النواب: عمار حوري، عاطف مجدلاني وخالد زهرمان، المديرة العامة في وزارة السياحة ندى السردوك، رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني، رئيس بلدية بيروت بلال حمد، وممثلي الشخصيات الروحية والمؤسسات الرسمية ومثقفين.
حسونة
بعد النشيد الوطني، ألقى عضو "النادي الثقافي العربي" ربيع حسونة كلمة قال فيها: "بين فلسطين ومعرض بيروت الدولي للكتاب تاريخ واحد من النضال الوطني والقومي، والنادي الثقافي خرج من رحم حركة القوميين العرب. وفلسطين كانت في موقع القلب ولم تزل، وفي سنوات التأسيس كانت على مرمى حجر واقعا وأملا، ولم تزل على مرمى حجر، فنحن على تخومها، وكلما غدونا جيئة ورواحا في الجنوب تشدنا العيون اليها".
أضاف: "فلسطين اليوم ما عادت على مرمى حجر، بل تاهت في أروقة المؤتمرات، غابت في الخلافات العربية في حروب الداخل التي أنهكتها وأنهكتنا. غصنا في ترف النقاشات حول الاولويات، والعدو ينهش يوميا من أراضيها ليعلنها اليوم يهودية بالكامل. لكن فلسطين لم تزل هناك، في نضالات شعبها والصمود أمام آلات القتل اليومي، وهي هناك على مرمى الحجر. ولأنها كذلك فهذا المعرض هو معرض فلسطين ومهدى الى نضال شعبها وصموده".
تميم
وألقى رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم كلمة قال فيها: "معرض بيروت رغم نصف قرن وأكثر على ولادته لا يزال فتيا، يتميز بحراك ثقافي متنور وديموقراطي في ظل ضوضاء الخطابات المتشنجة، يفتح أبواب الحوار مشرعة أمام مختلف الرؤى والأفكار حين تغلقها العصبيات السياسية والمذهبية، وهو مساحة حرية وديموقراطية، في أروقته تتعالى الأحرف وتتسابق لتشكيل خطاب واع متسلح بالعلم، قابل للمنطق الآخر وقادر على إختراقه بالصبر والأناة وقوة الحجة.
أضاف: "بين المعرض الأول ويومنا هذا، حصلت انعطافات كبرى وطرأت متغيرات، يكفي أن ننظر خلفنا لندرك عمق أزمتنا الحالية. إنه معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، واليوم دورة "فلسطين"، فلسطين قلب العرب وملتقاهم وساحة مقاومتهم ونضالهم الوطنيِ والقومي. وإن قضيتها أمام منعطف خطير، فالمشروع الصهيوني كشف عن أهدافه في فلسطين كاملة، يهودية الدولة الإسرائيلية، قدس الأقداس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، لا عودة للاجئين الفلسطينيين، لا عودة لخط الرابع من حزيران، تبادل الأرض والسكان، وسلسلة طويلة من اللاءات لحقوق الشعب الفلسطيني وحصار طويل الأمد ومتعدد. ان التسوية العادلة تستوجب وحدة الموقف العربي وبلورة مشروع سياسي يحمي الهوية الوطنية والحقوق القومية ويصون امننا القومي".
وتابع: "فلسطين في معرض بيروت اليوم، تحمي لبنان لأنها تتلازم مع العروبة، وبالتالي فإن دورة فلسطين هي دورة العروبة. هذه هويتنا الجامعة، العروبة ضمان حاضرنا، وعنوان مستقبلنا، وهي المدى الرحب للنهضة والعمران والإستقلال والسيادة، والمدماك الحقيقي للوحدة الوطنية".
عبد الحق
وتحدث نائب رئيسة نقابة اتحاد الناشرين في لبنان ومؤسس وصاحب دار "نوبيليس" للنشر نبيل ادوار عبد الحق باسم النقابة، فقال: "مهما زادت الصعوبات والأزمات يبقى الكتاب أهم المراجع لأجيالنا والحلول لمجتمعاتنا والمرتفع بحضاراتنا نحو أفق عالية من المعرفة والعلم. بيروت التي اصبح معرض الكتاب العربي الدولي من ابرز معالمها الثقافية ومنجزاتها العلمية تستقبل المعرض ال54 بكثير من الامل بمستقبل الكتاب العربي".
أضاف: "تفخر نقابة اتحاد الناشرين في لبنان بمشاركتها مع النادي الثقافي العربي بهذا الحدث الثقافي الضخم وما سيسفر عنه من نتائج، نظرا الى هذه المشاركة العربية التي نأمل لها المزيد من الاتساع، مع الامل ان تشكل جامعا مشتركا لما يخدم القضايا العربية الشاملة. ومع ترحيبنا بضيوفنا الناشرين من الدول العربية الشقيقة والعالم والزوار الكرام، أشكر جميع الكتاب والناشرين الذين اتخذوا من التأليف والنشر رسالة لخدمة الفكر والثقافة في عالمنا العربي، وايصالها الى الفكر والثقافة العالميين، وذلك في اصعب الظروف. فشعوبنا العربية في المجتمع في أقطارها، تعلق علينا الآمال الكبار في فتح طريق الكتاب العربي واطلاقه نحو الآفاق العالمية الرحبة. كما أشكر الذين بذلوا جهدا في سبيل تحضير هذا المعرض السنوي وإطلاقه وتطوره نحو الأفضل ليكون معلما بارزا من معالم لبنان والوطن العربي، والنادي الثقافي العربي لمساهمته الفاعلة في تنظيم هذا المهرجان الثقافي الضخم".
السنيورة
وألقى السنيورة كلمة قال فيها: "لا تغيب الشمس عن بيروت، لا تغيب شمس الكتاب ولا شمس الثقافة عن بيروت. وفي كل سنة من عمر الزمن عرس كتاب لبيروت، لا يتأخر ولا يتأثر بأحداث أو بظروف أو بتطورات، مهما كان حجمها ومهما كانت آثارها، لأن بيروت وفية لعهدها، لأن بيروت ملتزمة بدورها، لأن بيروت متوهجة ومنيرة بأهلها، لأن بيروت حريصة على حضورها، لأن بيروت العربية مفتوحة لمن أحبها، وتعلق بها وعاش أفراحها وأتراحها، لأن بيروت معصومة عن أن تخرج عن وطنيتها وعروبتها وانفتاحها واعتدالها وحلمها وحكمتها وثقافتها وحضارتها، لأن بيروت قوية في كبريائها، كريمة في تواضعها، راقية في عطاءاتها، عظيمة في تسامحها، لأن بيروت لا يستنفد صبرها، لأن بيروت رؤوفة رحيمة بمن تنسم بعطرها أو مر في أحيائها أو ألقى التحية على أهلها وناسها، فكيف بأخوتها في الوطن والوطنية؟ وكيف بمن يتقاسم معها الحياة ويقاسمها الأرض والخبز والهموم؟ هي بيروت الحافظة والحاضنة، حافظة العهود وحاضنة السير والقيم والمبادئ، سير من ضحوا وبنوا، وقيم من ربوا وأشادوا، ومبادئ من ساسوا وائتمنوا. هي بيروت، سيفها الكلمة، الكلمة التي لا تنكسر ولا تلين، الكلمة الشجاعة التي لا يقف في وجهها سلاح ولا تقوى عليها قوة، ولا يخبت نورها ووهجها ظلم أو ظلام".
أضاف: "يطل النادي الثقافي العربي كل سنة على اللبنانيين والعالم العربي والإسلامي، بل على عالم الثقافة، بحلة جديدة وحمل وازن من مخزون العقل ومكنونات النفس، أدبا وعلما وقصصا وشعرا ومؤلفات، في شتى مجالات المعرفة. يطرحها أمامنا لنستزيد من خزائن الفكر ونستضيء بنور العلم والمعرفة، ولنتبين طريقنا ونعد العدة إلى المستقبل، ولنوفر القدرات والإمكانات التي تمكننا من أن نحدد خياراتنا ونمتلك قراراتنا".
وتابع: "نجتمع اليوم في هذا المكان، وكما تعرفون في مناسبة عزيزة على قلبي، مناسبة معرض الكتاب العربي والدولي، التي يحييها النادي الثقافي العربي، النادي آو البيت الذي ترعرعت فيه، كما ترعرع غيري من أجيال لبنانية وعربية كثيرة منذ أكثر من خمسة عقود، إلا أن السبب الأهم الذي يجعل هذه المناسبة عزيزة علي هذا العام هي العنوان الذي يحمله المعرض واختاره النادي وخصص برنامجه الثقافي وندواته ومحاضراته من اجله، أي فلسطين ماضيا وحاضرا ومستقبلا. والحقيقة أن اختيار هذا الموضوع ليكون عنوانا للمعرض هذه السنة، إنما يدل على عمق وقوة التفاعل الذي يعيشه النادي الثقافي العربي مع القضايا العربية، الوطنية والقومية، ولا سيما مع القضية الفلسطينية. وفي كل الأحوال ما كان هذا النادي ليكون ولا أن يستمر لو لم تكن هذه نماذج قضاياه واهتماماته على امتداد تاريخه. فلسطين قضيتنا الأساس التي ما زالت تشغل بالنا وتقض مضاجعنا منذ عام 1948. ففلسطين المسلوبة ونكبتها ما زالت هي الشغل الشاغل، وهي بيئة الأزمات ومؤشر الإخفاقات التي نواجهها. ونحن بعد أكثر من ستة عقود على النكبة، لم نتقدم على طريق المعالجات ولم نحصد لتاريخه إلا الفشل والتراجع وخيبات الأمل".
وقال: "جميعنا يدرك أنه ما لم يتم التوصل إلى حلول عادلة للقضية الفلسطينية تعيد الحق إلى أهله، فإن المنطقة لن تعرف السلام، كما أن العالم لن يعرف الاستقرار. وإن حل قضية الصراع العربي - الإسرائيلي سيكون المقدمة لفتح أبواب السلام والتقدم الاقتصادي والثقافي في المنطقة وتأثيرات ذلك على العالم. وحل القضية الفلسطينية هو المفتاح الأساس لكل اقتراحات الحلول والمعالجات الأخرى وأساسها. على أساس من ذلك يمكن وضع حد للظلم الفادح الواقع على الفلسطينيين وحد للشعور بالتهميش والإذلال والهزيمة والإخفاق وانسداد الأفق الذي يتألم منه العرب والمسلمون في العالم. وهو الشعور الذي يدفع بعدد متزايد منهم نحو اللجوء إلى التطرف والسلبية والعنف. إن التقدم على مسار الحلول الصحيحة هو الذي يحقق تطلعات الشعوب العربية والإسلامية نحو الازدهار والمشاركة بفعالية واقتدار في صنع مستقبلهم ومستقبل هذا العالم وهو الذي يمكنها من التأكيد مجددا على الاعتدال أحد القيم التي تحض عليه ثقافتنا وحضارتنا العربية والإسلامية".
أضاف: "دعونا نتعمق في المعضلة التي نحن فيها، هل إن قضية فلسطين الآن هي الوحيدة التي ما زالت تشغلنا لوحدها، أم أننا ونتيجة للفشل في فلسطين، بدأنا نغوص في لجَّة قضايا لا تقل أهمية عن محنتنا في فلسطين والأراضي العربية المحتلة من العدو الإسرائيلي. المشكلة أن هذه القضايا الجديدة تكاد تصبح بخطر قضية فلسطين في فتكها بتماسك مجتمعاتنا العربية وفي التداعيات السلبية التي يمكن أن تنتج منها. وسأتحدث بصراحة، يوم اغتصبت فلسطين وشرد أهلها، ورغم هول هذه الفاجعة، وعظم تداعيات هذه الكارثة، فقد كنا آنذاك بحال أفضل من حالنا الآن. قد يستغرب البعض كلامي، لكني أقول واشدد واكرر، نعم يوم نكبة فلسطين كنا بحال أفضل مما نحن عليه الآن. يوم نكبة فلسطين كانت الآمال العربية حية فتية متوقدة مشتعلة، أمامها الآفاق والتمنيات والطموح بغد أفضل. كانت للاخوة والنخوة العربية والانتماء العربي والحس القومي معان أعمق وأقوى، وكلمة الإخلاص كانت اشمل واصدق. يوم نكبة فلسطين، كنا نحمل الأمل بالشباب العربي وبالغد العربي وبالنهوض العربي، لم تكن فلسطين مشرذمة بين الضفة وغزة، ولم يكن العراق محتلا ومشتتا وأهله يتصارعون وتفتك بهم ولاءات وانتماءات وتشنجات طائفية ومذهبية وعنصرية ومناطقية. كان اليمن سعيدا رغم ضعفه الاقتصادي، لكن أهله لم يكونوا في حال اقتتال. والسودان كان فقيرا لكنه كان يأمل في أن يصبح اهراء العرب وحقلهم، وها هو الآن على قاب قوسين من نكبة جديدة وكذلك هو حال الصومال".
وتابع: "يوم نكبة فلسطين لم نكن نحن في لبنان أمام هذا المأزق الذي نحن فيه. كنا نؤمن ونسعى في لبنان نحو تكريس استقلال هذه الجمهورية الديموقراطية الفتية، وتعزيز حضور الدولة المدنية والتأكيد على مبادئ العدالة والمساواة والسير قدما على مسار الإنماء المتوازن. لم نكن نتصور يومها أنه ستواجهنا في هذا البلد الصغير كل هذه الأعاصير. على الأقل لم نكن نسمع بمن يهدد أو يحذر من الفتنة بين اللبنانيين أو بين المسلمين ويطرح الخيارات بين العدالة، والأمن والاستقرار أو بين الحقيقة، والأمن والاستقرار. يوم نكبة فلسطين لم نكن نسمع عن التقاتل بين المذاهب الإسلامية ولم نكن نتحدث عن خطر الفتنة بين المسلمين. لهذه الأسباب كلها كنا في حال أفضل يوم نكبة فلسطين رغم عظم الكارثة. لكن لماذا نشعر نحن اليوم، بأننا في هذا الدرك الخطير؟ ربما ذلك لأننا ابتعدنا عن الأهداف والممارسات القومية والعربية الحقيقية والمخلصة. لقد نادينا بالوحدة وعملنا على التفرقة، قلنا بالتقدم وشجعنا كل أشكال التخلف والتراجع، أملنا في النمو فحصدنا التقهقر والخسارة. والآن ترانا أيها الإخوة نعاني نتيجة ابتعادنا عن الاهتداء بالمصالح القومية الثابتة والمخلصة لأمتنا ولأوطاننا وهي المصالح الكبرى التي لا تتعارض مع مصالح أي من دولنا العربية. ولقد تسبب ذلك بأن طفت على السطح نزاعات وخلافات مستجدة وظواهر وممارسات سلبية طائفية ومذهبية وعرقية اثنية ومناطقية وجهوية، وهي عناوين لانقسامات وتشرذم غير مسبوق".
وقال: "لقد حملنا نحن العرب والعروبيين شعار العروبة والوحدة والتقدم وحلمنا به وعملنا من اجله لكننا فشلنا، فشلنا لان أساليبنا كانت عاطفية وارتجالية ومتسرعة وغير مدروسة. واخطر ما في الأمر أننا لم نتوقف أمام الفشل، ولم نتعظ، ولم نراجع ممارساتنا الفاشلة وإخفاقاتنا، بل تمسكنا بها وكررناها. لقد أوغلت ممارسات البعض منا في سياسة التجهيل والإرهاب الفكري نتيجة العجز عن الإقناع وعدم النجاح في اعتماد الحوار والانفتاح وسيلة للتواصل ولمعالجة الاختلافات، فأصبح من لا يتفق مع هؤلاء متهما في وطنيته وقوميته، وبات من يوجه النقد والملاحظة للتصحيح مشكوكا بولائه".
أضاف: "بعد هذا الانحدار المخيف الذي وصلنا إليه، ألم يحن الوقت لنفكر ونعمل للخروج من الدرك الذي وصلنا إليه؟ إن المصلحة الوطنية في لبنان وكذلك في العالم العربي تقضي بأن نعمل من اجل إذكاء الروح العربية الموحدة، والروح القومية والوطنية، الجامعة المنفتحة على الجميع المؤمنة بالنظام الديموقراطي والدولة المدنية. وهذا هو السبيل الوحيد لمواجهة الانزلاقات الخطيرة نحو الطائفية المذهبية البغيضة والدولة غير المدنية والشوفينية والعرقية والتقسيمية. فلو أننا استخلصنا من التجارب التي كانت لدينا ولغيرنا في القرن الماضي، الدروس المناسبة لكنا ربما عدَّلنا في مساراتنا ولما كانت هذه النتيجة غير الناصعة بين أيدينا ولما كان التراجع والإحباط حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تخبط وخلافات. لا بد من العودة لصياغة توجهات نهوض جديدة قومية عربية، تأخذ في الاعتبار السلبيات التي وقعنا بها لنبني صروحا جديدة من التعاون بين دولنا العربية تقوم على الاحترام المتبادل وفي إطار جامع ومن خلال العمل على تطوير رؤية جديدة قائمة على المصالح المشتركة والواعية في الوقت ذاته لخصوصيات دولنا وأقاليمنا، لاستقلالها وسيادتها، والمستفيدة من التجارب الناجحة في العالم، كتجربة الاتحاد الأوروبي الماثلة أمامنا".
وتابع: "في المحن ينبغي العودة إلى الأسس، إلى المرتكزات، إلى الملح الذي به نملح خبزنا، وليس لنا على المستوى العربي، إلا العروبة لأنه من دون هذه الهوية نكون كمن يفتش عن تدمير الأرضية التي نقف عليها ونحفظ فيها تنوعنا. يجب أن نعود لإحياء العروبة النيرة المنفتحة الديموقراطية المتقبلة للآخرين التي تتقبل الجميع ولو اختلفوا عنا بالمعتقد والعرق والفكر والمذهب والدين بل، علينا الاعتراف بهذه الفروق والاستفادة من الثراء الذي يضفيه التنوع، والبناء على الاختلاف من ضمن الوحدة. لا يمكن لنا أن ننهض لنواجه آفات المذهبية والعنصرية والمناطقية إلا بالعودة إلى اللحمة الجامعة أي الرابطة القومية أي العروبة المدنية لا العسكرية ولا الحزبية الشوفينية والقطرية الضيقة، العروبة التي تجمع ولا تفرق وتحضن ولا تحاصر. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن نبدأ مسيرة ومشوار استعادة الذات وتحدي المشكلات التي نعاني منها في كل الوطن العربي وخصوصا في العراق ولبنان واليمن والسودان والصومال وغيرها من الأقطار القلقة حاليا".
وقال: "نحن في لبنان، سبق أن كررت في أكثر من مرة وعبرت عن قناعتي بأننا متمسكون بما نشأنا عليه منذ الاستقلال وبما طورناه من صيغة تعاقدية بيننا نحن اللبنانيين. فإذا كان الميثاق الوطني الأول عام 1943 كان منطلق استقلال هذا الوطن فإن ميثاقنا الوطني الذي طورناه أيضا في اتفاق الطائف أنتج صيغة خلاقة لتدعيم العيش المشترك والنظام الديموقراطي أساسها المناصفة والانتماء العربي. ونحن نعلن تمسكنا به لتطبيقه كاملا على أساس من هذه القواعد، كما والعمل على مراقبة تنفيذه بوعي ومسؤولية، متجنبين الثغرات، عاملين على تطويره".
أضاف: "لا بد من تكرار التمسك بالأسس التي طالما تمسكنا بها ولكن يقتضي بنا دائما التذكير بها وان نحتكم إليها في عملنا السياسي الوطني منها: 1- التمسك بلبنان السيد الحر المستقل، العربي الانتماء والهوية، وطنا نهائيا لكل اللبنانيين. 2- التمسك بالعيش المشترك الإسلامي - المسيحي منطلقا للوطن على أساس المناصفة التي اقرها اتفاق الطائف والقبول بالتنوع ضمن الوحدة والابتعاد عن العنف وسيلة للتغيير أو لحل الخلافات. 3- التمسك بالنظام الديموقراطي البرلماني والقائم على مبدأ تداول السلطة وعلى احترام الحريات العامة والخاصة وبسط سلطة الدولة وسيادتها وحكم القانون".
وتابع: "لا أشك لحظة، أيها الأصدقاء، في قدرة اللبنانيين على تجاوز ما يمر به بلدنا من صعاب ومخاطر، بل لا أشك في رغبة اللبنانيين وإرادتهم في الخروج من هذا المأزق الذي نعيشه منذ سنوات، بما يعزز وحدتنا وتضامننا وعيشنا المشترك، وبما يحقق العدالة والاستقرار لمجتمعنا لأن العدالة تستجلب الاستقرار والأمان والطمأنينة، فلا استقرار في غياب العدالة، ولا حرية واستقرار مع الخوف، بل لا حرية مع غياب الطمأنينة. لا أشك في لحظة واحدة، في أن اللبنانيين لن يفرطوا باستقلالهم ولا بسيادتهم ولا بحريتهم، وبأنهم سيحرصون على عيشهم المشترك لأنه يشكل الضمانة الحقيقية للاستقلال والسيادة، ولن يقبل لبناني واحد يدعي الوطنية بأن يرفع السلاح ضد أخيه اللبناني، أو يلجأ إلى العنف لحل المشاكل العالقة أو لحسم التباين أو اختلاف الرأي في بعض الأمور، لأن ذلك سيؤدي إلى سقوط لبنان وأي لبنان، لبنان الأخوة والمحبة والألفة، لبنان المختبر الإنساني للحياة المشتركة بين الأديان، في ظل مفاهيم وقيم الحق والعدالة والحرية والتسامح والاعتدال، وهذا قطعا لن يكون بإذن الله".
وأردف: "ويهمني أن أوضح، أننا احتكمنا في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري للوصول إلى العدالة والحقيقة، إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أملا بالعدالة وليس للانتقام أو أخذ الثأر أو لتوظيف هذه القضية لتسوية حسابات من جهة دولية او جهة دولية اخرى ضد اي احد في لبنان او خارجه أو في الوطن العربي. نحن لا نقبل بأن نوضع في الموقع الذي علينا أن نختار فيه بين العدالة من جهة والأمن والاستقرار من جهة ثانية. إن اللبنانيين وعبر نضالهم الطويل وتضحياتهم الكبيرة لا يرضون إلا بالعدالة والأمن والاستقرار معا. خيارنا الاستقرار والأمن والعدل في آن معا، إذ أنها الأسس الرئيسة لاستمرار بلدنا وصيغتنا واحترامنا لأنفسنا مواطنين متساوين لا نستقوي على احد ولا نقبل بأن يستقوي أحد علينا".
وختم: "هذا ما أحببت أن أقوله واشدد عليه في هذه العشية الندية التي تجمع أهل القلم والفكر والكتاب وأن أحمل إليكم تحيات رئيس مجلس الوزراء، متمنيا لكم ولجميع المشاركين في هذه المظاهرة الثقافية السنوية كل الخير والتوفيق. بورك للنادي الثقافي العربي على جهوده الطيبة في سبيل رفع راية الثقافة والمعرفة في لبنان وتنظيمه واتحاد الناشرين لهذا المؤتمر بل العرس الثقافي السنوي على أعلى مستوى من التنظيم والمشاركة والحضور لمختلف دور النشر اللبنانية والعربية والعالمية، مع اعتزازنا بالمثقفين اللبنانيين والعرب الذين يثرون المكتبة العربية والفكر العربي بإنتاجهم الفكري والمعرفي، بما يليق بثقافتنا العربية ونهضتها ومواكبتها لحركة الفكر العالمي، وبما يضع أجيالنا وناشئتنا على الطريق الصحيح لبناء حياتهم ومستقبلهم، على قيم العلم والترقي الفكري، الإنساني والحضاري. شكرا لحضوركم، أيها الأصدقاء الكرام، وشكرا للنادي الثقافي العربي ولكل الدول ودور النشر المشاركة وإلى مزيد من غزارة العطاء والإنتاج بما يرفع من شأن الوطن والأمة. دمتم حقيقة منارة لبيروت والأمة العربية، دمتم على سعيكم الدائم من اجل الأفق الرحب الواسع والخلاق. إخواني لا يجوز لنا أن نخاف أو نيأس ولا يجوز لنا ان نتواكل أو أن لا نبالي، اللبنانيون وأهل هذه المدينة العريقة عميقوا الجذور، راسخون رسوخ أرز لبنان، ولهذا كان وسيبقى لبنان. وسيبقى لبنان، وسيبقى لبنان"
جوائز أفضل الكتب اخراجا:
وفي الختام، سلم السنيورة وتميم وعبد الحق جوائز أفضل الكتب اخراجا في المعرض، وجاءت على الشكل التالي:
- الجائزة الأولى: "فاتن" - رواية لفاطمة شرف الدين - كلمات
- الجائزة الثانية: "حان أوان الرحيل" - رواية لجمال محمد ابراهيم - الدار العربية للعلوم ناشرون.
- الجائزة الثالثة: "المتقن المزدوج" - معجم - دار الراتب الجامعية.
كما وزعت ثلاث جوائز لكتب الاطفال، على الشكل التالي:
- الجائزة الاولى: "طفولتي كنزي: دار المقاصد الاسلامية - الجائزة الثالثة: "جدتي الصغيرة" - دار "سامر" - الجائزة الثالثة: "انا وابي والشوكولا" - دار "يوكي برس"
وفي الختام، توجه الحضور يتقدمهم السنيورة لقص شريط الاحتفال وافتتاح المعرض والتجول في أرجائه
21:23
امن - مجهولون ألقوا زجاجة حارقة على سور مكتب السنيورة في صيدا
وطنية - 3/12/2010 أفاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" في صيدا عفيف محمودي أن مجهولين أقدموا على إلقاء زجاجة حارقة من نوع "مولوتوف" على السور الخارجي لمكتب الرئيس فؤاد السنيورة في صيدا، قرابة الثامنة من مساء اليوم، ولم يسفر الحادث عن وقوع إصابات. وحضرت على الفور قوى من الجيش اللبناني والأمن الداخلي، وباشرت التحقيقات.
كما أجرت النائبة بهية الحريري اتصالات هاتفية بكل من: الرئيس السنيورة، مدير فرع المخابرات في الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، قائد منطقة الجنوب الإقليمية لقوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي، وتابعت معهم ملابسات الحادث.
