Diaries
GMT 19:46
الرئيس السنيورة ألقى كلمة أمام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ: اسرائيل لم تلتزم بالقرار 1701 ولم تنه انسحابها من كامل الأراضي اللبنانية وهناك حاجة لخطوات ملموسة لوضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا رفض اسرائيل لمبادرة السلام العربية تعزز عدم الاستقرار في المنطقة والعالم المسلم ولا نريد أن يكون لبنان ساحة مفتوحة لكل صراعات القوى الاقليمية والدولية نعمل مع الدول العربية الأخرى لحماية وحدة واستقرار دولنا ومنطقتنا وسندعو في الأشهر المقبلة الى عقد مؤتمر دولي للمانحين وطنية - ستراسبورغ 27/9/2006 (سياسة) ألقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في الخامسة والنصف بتوقيت بيروت، كلمة امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ وسط حضور زاد عن ال250 من المهتمين واهتمام كبيرين. كما حضر الوفد اللبناني المؤلف من الوزراء: فوزي صلوخ، شارل رزق، مروان حمادة وطارق متري، سفيرة لبنان في فرنسا سيلفي فضل الله، السفير في بلجيكا والاتحاد الاوروبي فوزي فواز، المستشارون: محمد شطح، رضوان السيد، عارف العبد ورلى نورالدين، ومسؤول المراسم في رئاسة الحكومة السفير رامز دمشقية. وفي ما يلي نص كلمة الرئيس السنيورة التي قوطعت بالتصفيق من النواب الاوروبيين اكثر من مرة، ووقفوا في نهايتها مصفقين للكلمة التي وصفوها بالمؤثرة. "اصحاب السعادة، سيداتي، سادتي، يشرفني أن اقف اليوم أمام هذا الحفل الكريم بعيد الاحداث الاليمة التي ألمت ببلدي واستمرت من دون هوادة مدة ثلاثة وثلاثين يوما، فتسببت بخسارة بشرية كبرى، وألحقت ضررا كبيرا بالمنازل والبنى التحتية والبيئة والاقتصاد والنسيج الاجتماعي. نحن اليوم هنا لنعرب عن امتناننا ونستمد القوة من تضامنكم ونؤكد أمام شعبنا والمجتمع الدولي الأهمية القصوى للجهود الأوروبية المنسقة والمسؤولية المشتركة في تضميد جراح لبنان العميقة ومعالجة المشاكل الأكثر اتساعا، وعلى وجه الخصوص في منطقتنا المضطربة. أصحاب السعادة، سيداتي، سادتي، في الثاني عشر من تموز، شرعت إسرائيل بآخر اجتياح لها لبلدنا، منفذة وعيدها بإعادة لبنان عشرين سنة إلى الوراء، فقتلت أكثر من 1100 مدني ثلثهم من الأطفال وجرحت أكثر من أربعة آلاف مواطن وهجرت مليون شخص أو ما يعادل ربع السكان، ولم تترك لهم أي مسكن للعودة إليه، ودمرت آلاف المنازل والعديد من المستشفيات والمدارس والمصانع والطرق وغالبية الجسور، وألحقت ضررا كبيرا بالمطارات وشركات إنتاج الطاقة وخزانات الوقود والمخازن. كما فرضت حصارا قاسيا على البلد كله، مما أدى إلى نقص في الوقود والمستلزمات الطبية وأعاقت عمليات الإغاثة الإنسانية الضرورية، وأثقلت كاهل الأجيال المستقبلية بمزيد من الألم والمعاناة والديون، وتسببت بكارثة بيئية جدية في شرقي المتوسط. وقامت إسرائيل بذلك عبر خرق مستمر ومتعمد للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بما في ذلك معاهدات جينيف. سيداتي سادتي، باختصار، لقد تحول لبنان الذي كان قبل أشهر قليلة يزخر بالأمل والوعود، إلى ساحة من الدمار والتهجير والمأساة والموت. هناك من يريد منا أن نصدق بأن الحادث الحدودي، وأقصد بذلك خطف "حزب الله" لجنديين إسرائيليين خلف الخط الأزرق كان سببا لكل ذلك. لقد أوضحت الحكومة اللبنانية منذ البداية، أنها لم تكن على علم مسبق بهذا الفعل، وهي بالفعل استنكرته، إلا أن دولة إسرائيل لم تضيع الوقت وقامت برد فعل ضخم وغير متناسب على لبنان والشعب اللبناني. ودولة إسرائيل ذاتها تعطي لنفسها الحق في خطف مدنيين لبنانيين واحتجاز ليس العسكريين، بل أعضاء منتخبين في البرلمان الفلسطيني بمن فيهم رئيس المجلس، إضافة إلى وزراء في الحكومة الفلسطينية. لم نسمع، لسوء الحظ، سوى اعتراض خجول من قبل المجتمع الدولي على هذه الأفعال التي تقر بها الحكومة الإسرائيلية رسميا، مقارنة مع خطف الجنديين الإسرائيليين الذي استنكرته الحكومة اللبنانية في شكل واضح وفوري. على مدى 34 يوما، قامت إسرائيل بحملة تدمير منظمة للبنان بدون أي توقف. وأخيرا، في 11 آب، أقر مجلس الأمن القرار 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العسكرية مباشرة في شكل فوري ورفع الحصار الجوي والبحري، على أن يلي ذلك عدد من الخطوات، بما فيها نشر 15 ألف جندي من قوات الطوارىء الدولية جنوب نهر الليطاني إلى جانب القوات اللبنانية المسلحة. وقد رحبت الحكومة اللبنانية بالإجماع بالقرار، وباشرت على الفور بنشر الجيش في الجنوب للمرة الأولى منذ نحو أربعين سنة، وتلا ذلك نشر 8600 عنصر على الحدود مع سوريا، إلا أن إسرائيل أخرت وقف الأعمال العدائية فأطلقت المزيد من القنابل المميتة وأحدثت المزيد من الموت والدمار. وبعد دخول وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ، لم تلتزم إسرائيل القرار 1701، إذ أنها لم تنه انسحابها من كامل الأراضي اللبنانية، وما زالت تقوم بخروق يومية للأراضي والأجواء اللبنانية وتحول مصادر المياه الأساسية وتقوم بعمليات إنزال داخل الأراضي اللبنانية. وأكثر من ذلك، استمرت إسرائيل بفرض حصارها الجوي والبحري غير الشرعي على لبنان لمدة أربعة أسابيع إضافية. كما تركت مئات الآف من القنابل العنقودية غير المنفجرة والتي ستستمر في إحداث الإعاقات وتتسبب بقتل مدنيين أبرياء لسنوات عدة. وتقوم قوات الطوارىء الدولية في سباق حثيث مع الزمن بإزالة ما بين خمس وثمانين ألف قنبلة غير منفجرة يوميا. اننا نطلب دعمكم لازالة هذه القنابل التي تعيق استعادة الحياة الطبيعية في جنوب لبنان. في هذا السياق، أود أن أعبر عن امتناننا لدعوة البرلمان الأوروبي إلى تحقيق شامل وعلى مستوى عال تحت رعاية أمين عام الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومعاناة الضحايا وخرق القانون الإنساني. وقد استقبلنا منذ ثلاثة أيام لجنة التحقيق الرفيعة المستوى التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في بيروت حيث باشرت أعمالها. إننا نأمل منكم مزيدا من الالتزام المستمر والدعم لإنجاح هذا العمل. سيداتي، سادتي، حتى يستمر وقف الأعمال العدائية، على إسرائيل أن تنسحب من دون أي تأخير من المواقع التي ما زالت تحتلها داخل لبنان، وأن توقف خروقها للأراضي اللبنانية. كما أن هناك حاجة لخطوات ملموسة لوضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا كون ذلك عنصر أساسي في إرساء الأمن على حدودنا الجنوبية وفي إحياء اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل، حتى تتمكن الدول العربية وإسرائيل من التوصل إلى اتفاق سلام عادل وشامل. نتوقع من أصدقائنا، وخصوصا الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أن يلعبوا دورا فعالا في المساعدة على حل مشكلة مزارع شبعا. فكما تعلمون، لقد اقترح لبنان في خطة النقاط السبع تسوية موقتة لمنطقة مزارع شبعا عبر وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة إلى أن توافق سوريا على ترسيم الحدود اللبنانية - السورية في هذه المنطقة. ونأمل في تحقيق تقدم في هذا الاتجاه خلال الأسابيع المقبلة. ونحن نعول على دعمكم. فالحلول المماثلة ستخدم قضية السلام والاستقرار في لبنان والمنطقة. أريد أن أذكركم بأننا، وقبل الحرب غير المبررة ضد لبنان، وفيما كنا نحضر لعرض برنامجنا الإصلاحي الاقتصادي والاجتماعي في مؤتمر دولي لدعم لبنان، بدأ اقتصادنا يظهر علامات انتعاش بعد الانتكاسة الجدية الناتجة من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتداعياته والنتائج المتراكمة للحرب الأهلية الطويلة والاجتياحات والخروق الإسرائيلية المتكررة طوال أربعة عقود. كما كنا نتخذ إجراءات إصلاحية لإعادة تقويم عدم التوازن المالي ومساعدة الاقتصاد اللبناني ليحقق نموه الأقصى وتعزيز التطور الاجتماعي والاقتصادي المستدام وإيجاد فرص عمل جديدة. يرتفع الضرر المباشر الناتج من الاجتياح الاسرائيلي الاخير الى مليارات الدولارات فيما يتوقع ان تتعدى الكلفة المباشرة وغير المباشرة على المدى الطويل على الاقتصاد بما في ذلك الإيرادات التي لم تحقق في قطاعات السياحة والزرعة والصناعة المليارات. ففي القطاعات التي كنا نتوقع فيها معدل نمو يقارب 6% هذا العام، أصبحنا الآن على حافة ركود عميق وخسرنا عشرات الآلاف من فرص العمل، إضافة إلى النتائج ذات الصلة. وفي حين كنا نترقب مستقبلا واعدا علينا اليوم جمع أشلاء بلدنا المهدم. في مؤتمر إعادة إعمار لبنان الذي عقد في ستوكهولم في 31 آب الماضي، وعدنا بما يفوق ال900 مليون دولار كمساعدة مباشرة للبنان، ووعدت المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء ب120 مليون يورو كمساعدة إنسانية. فالمؤتمر الذي ركز على الإغاثة وإعادة الإعمار شكل خطوة أساسية أولى في المسار الطويل لإعادة إعمار لبنان. فإضافة إلى كونه عبد الطريق أمام جهود مستقبلية، شكل المؤتمر إثباتا للشراكة ودعم المجتمع الدولي للبنان. نحن نعول على روحية الدعم والشراكة الحقيقية هذه لاستخلاص العبر من تجربة لبنان المؤلمة والمأسوية هذا الصيف، وهي عبر ستساعدنا جميعا على العمل معا لضمان أن تكون هذه المأساة الأخيرة ليس فقط في لبنان، إنما في المنطقة ككل بما في ذلك في إسرائيل. أصحاب السعادة، سيداتي، سادتي، اسمحوا لي أن أطرح عليكم اليوم السؤال من قلب هذه المدينة العظيمة ستراسبورغ، التي جمعت أمما متجاورة رغم اختلاف تاريخها ولغتها وثقافتها وديانتها: هل منحت كل هذه الحروب إسرائيل السلام والأمن اللذين تطوق إليهما؟ ألم يحن الوقت لإسرائيل أن تعي بأن القوة العسكرية تبقى محدودة، وأن تضع حدا لدوامة العنف الدائمة التي تعرض منطقتنا والسلام والاستقرار العالميين للخطر؟ ألم يحن الوقت للعمل على إحلال سلام شامل وعادل ودائم وفقا لمقررات مجلس الأمن الدولي 242 و383 و425؟ سيداتي، سادتي، إن الحلول العسكرية غير مقبولة أخلاقيا. فهي لا تشكل حلولا حقيقية تماما كما أثبتته الأحداث الأخيرة في لبنان والعراق. كما باءت كل المبادرات الجزئية والآحادية بالفشل. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي أن يسعى بتصميم لإحلال سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط. فالاجتماع الأخير لمجلس الأمن الذي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يلب تطلعاتنا وبقي قاصرا عن معالجة حجم وأساس قضية الشرق الأوسط. إن حلا سياسيا شاملا لا يمكن تطبيقه إلا حين تعترف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة وقابلة للعيش، وبحق عودة اللاجئين وفقا لمقررات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبأن تنسحب من كل الأراضي العربية التي تحتلها في لبنان وغزة والقدس والضفة الغربية ومرتفعات الجولان السوري وفقا للقرار 242. لقد مدت الدول العربية كلها يد السلام العادل والشامل عبر مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، لسوء الحظ لم تستجب إسرائيل حتى الآن لهذه المبادرة. سيداتي، سادتي، إن المجتمع الدولي، وخصوصا أوروبا، له مصلحة ومسؤولية في مساعدة شعوب المنطقة على التخلص من مشاعر اليأس والمساهمة في جهود هذه الشعوب لبناء مجتمعات أكثر ديموقراطية وازدهار. فمن جهة، فإن مشاعر الشك والخوف المتزايدة والمنشترة وحتى العداء تجاه العرب والمسلمين - الذين يمثلون اليوم ما يعادل خمس سكان العالم - ووصفهم بالعنف وعدم التعقل والعدائية المتأصلة تجاه الغرب لا يؤدي سوى إلى تغذية شعورهم العميق بالذل والغضب، مما يوفر أرضية خصبة للعقليات المتطرفة والعنيفة والقيام، باسم الدين، بأعمال عدائية بحق الأبرياء تنافي العقائد الأساسية لكل الديانات. ومن جهة أخرى، فإن رفض إسرائيل لمبادرة السلام العربية تعزز عدم الاستقرار في المنطقة وفي العالم المسلم الأوسع. إن مشاعر الظلم والغضب متأججة وعدم الاستقرار يتسع الآن في أوروبا المجاورة والقارة الأميركية والشرق الأقصى وأوستراليا والعالم أجمع. فردود الفعل الأخيرة في العالمين العربي والإسلامي تظهر فداحة سوء الفهم المتراكم والمتفجر الذي يؤدي إلى مزيد من الجفاء والمواجهة. وأنا أؤكد لكم أن غالبية المسلمين حول العالم لا يريدون الانفصال أو الابتعاد عن بقية العالم بغض النظر عما تدعيه بعض الأيديولوجيات الأصولية ومن يبشرون بنزاع لا يمكن تفاديه بين الحضارات والأديان. إن غالبية المسلمين ترفض العنف، وهي لا تريد أن تخيف العالم أو تخاف منه. إن القرآن الكريم يعلم من دون شك أن قتل البريء يساوي قتل البشرية جمعاء، فهذه جريمة بحق البشرية. نعم، هناك بعض الحقوق التي حرم منها المسلمون، ولكن عليهم، في المقابل، واجبات ومسؤوليات ويضع على عاتق القادة والمثقفين العرب والمسلمين أن ينموا حس الواجب والمسؤولية في مجتمعاتهم وبين الشباب لإعادة إحياء حس الاعتدال والإنسانية والعدالة، مضيئين طريقهم نحو مستقبل أفضل ينعم بقدر أكبر من السلام والازدهار. وعلى هذا الجهد أن يتزامن مع جهود صادقة يقوم بها المجتمع الدولي لمعالجة الأسباب الأساسية للمشاكل التي نعيشها. فالمنطقة من أفغانستان إلى العراق والسودان وفلسطين ولبنان تشتعل بالصراعات وتحتشد فيها الجيوش ويموت فيها المئات يوميا من دون أي غاية. فهذه المنطقة كانت وما زالت مثالا لعدم الاستقرار، ويمكن لأوروبا أن تلعب دورا فريدا في هذا القسم الاستراتيجي والمضطرب من العالم، وإننا نتطلع لرؤية هذا الدور يتعزز، مدركين أن هذا الالتزام بالقيم الكونية والحق بالسلام والازدهار هو في صلب المقاربة الأوروبية لمشاكل العالم. إضافة إلى ذلك لا يمكن تجاهل أن كل من يهرب من الظلم واليأس والفقر يطرقون عادة باب أوروبا ناقلين إليها عددا من المشاكل. فإن كان الأمن العالمي لا يتجزأ فكذلك الأمر بالنسبة إلى أمن جوارنا المشترك. لا يستطيع المجتمع الدولي أن يتحمل بعد الآن ان يقوم برد فعل على الأزمات، بل عليه أن يكون مستنيرا خلاقا في مقاربته وأن يتفاعل مع الأحداث. لا يمكن بعد الآن إلقاء اللوم على الدول الفاشلة وعلى الإرهاب في مشاكل المنطقة. فأنا كلبناني وعربي أؤكد لكم أن عددا من هذه المشاكل ناتج من الظلم والفشل الاقتصادي واليأس. فإن أردنا أن ننجح في إرساء استقرار وأمن حقيقيين، علينا معالجة هذه المسائل. كما علينا بناء جسور من الاحترام المتبادل والتفاهم بين الحضارات والديانات، مما سيؤدي إلى آفاق جديدة للتعاون الاقصادي والثقافي المماثل بين دول المنطقة وأوروبا، والذي سيوصل إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة لشعوبنا للمصلحة المتبادلة للمجتمعات المعتمدة على بعضها البعض. ففي ضوء العبر المستخلصة من تجارب الأشهر القليلة الماضية، دعونا نجمع قوانا وننتهز الفرصة للتقدم أخيرا نحو سلام حقيقي عادل ودائم في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق ذلك سوى عبر إلزام جميع الفرقاء في النزاع. كما نؤمن بقوة، تماما كما تفعلون، بأنه يجب إيجاد حل دبلوماسي للمسألة النووية الإيرانية، وعلى سياسة المعايير المزدوجة أن تعود إلى المعيار الواحد في حال أردنا أن يتم إرساء سلام وأمن حقيقيين واستقرار دائم في المنطقة. أعرف أن العديد منكم ومن قادتكم يدركون تماما الحاجة لأخذ مبادرات جديدة وجريئة تساعد على حل مشاكل المنطقة من أساسها. لقد تكلمت مع العديد منهم في هذا الشأن في الأشهر الأخيرة، وأعتقد أنه آن الأوان لاتخاذ خطوات ملموسة، ونحن مستعدون للعمل معا لتحقيق هذه الأهداف المشتركة. سيداتي، سادتي، إن الشعب اللبناني الذي يواجه كل هذه التحديات مصمم على أن يكون نموذجا عبر بناء دولة يمكنها استعادة دورها كملجأ للباحثين عن الاعتدال والتعددية والحرية حيث يتغلب التسامح والتنوير على التطرف والجهل والظلم، دولة تعيد إضاءة مشعل الحرية والديموقراطية حيث تسود العدالة وحكم القانون، دولة في حجم لبنان الرسالة كما وصفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. وبطريقة أشمل، إن هذا الدور هو سبب وجود بلدنا الصغير لكن الفريد. لقد وقفتم بجانب لبنان في أوقات عصيبة وستستمرون بذلك بلا شك عبر جهودكم لإعادة إنعاشه في الفترة المستقبلية، وفقا لمبادىء الشراكة الأوروبية المتوسطية وللرؤيا على المدى البعيد التي تربطنا معا. أخيرا، سيداتي سادتي، أود أن أشكر الحكومات الأوروبية التي ساعدت لبنان خلال هذه الأوقات الصعبة، إن عبر دعمها السياسي المستمر أو عبر مساهمتها في قوات الطوارىء الدولية أو عبر مساعدتها الاقتصادية والإغاثية. وإننا نتطلع لالتزامكم ودعمكم المستمرين في الوقت الذي نسعى فيه إلى تعزيز مؤسساتنا بما فيها مؤسساتنا الأمنية ونبني اقتصادنا ونؤمن له فرصة النمو بأقصى درجاته. وسندعو في الأشهر القليلة المقبلة إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين لمساعدتنا في المهمة العظيمة التي تنتظرنا ولتخطي نتائج الحروب والاجتياحات التي عاناها لبنان خلال العقود الأربعة السابقة. ونسألكم في شكل خاص، وبروحية سياسة الجوار المشتركة، أن تقوموا بما في وسعكم لتسهيل تصدير السلع والخدمات اللبنانية إلى أوروبا. سيداتي، سادتي، ليست هناك قضية أسمى من قضية السلام، خصوصا في منطقة عانت من اهوال الحرب لما يفوق نصف قرن. إن القرارات التاريخية تتطلب قادة تاريخيين يكونون على قدر الظروف ويؤمنون مستقبل أفضل لأطفال المنطقة والعالم. لأجلنا جميعا ولأجل الأجيال المستقبلية، دعونا نوحد قوانا لجعل هذه المنطقة المضطربة ملجأ للسلام والأمل. أعتقد أن السعي لإحلال السلام في لبنان والمنطقة يتطلب مقاربة ثلاثية الأبعاد يمكن لأوروبا، وعليها أن تلعب دورا فعالا فيها. أولا، في ما يتعلق بلبنان، يجب تطبيق القرار 1701 تطبيقا كاملا ووضع مزارع شبعا في عهدة الأمم المتحدة. وهذا سيؤدي إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وسيؤسس إلى إعادة العمل باتفاقية الهدنة حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الدول العربية وإسرائيل. وهذا الأمر، إضافة إلى مسار إعادة الإعمار والتأهيل وإعادة إحياء مؤسساتنا الاقتصادية والسياسية، سيؤمن لنا الحيوية والحصانة الضرورية والقدرة على بناء دولة ديموقراطية بحق يطمح إليها جميع اللبنانيون. ثانيا، إن العودة إلى عملية السلام ستؤدي إلى تسوية شاملة وعادلة ونهائية لأزمة الشرق الأوسط وإلى تأسيس دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش. وبذلك يسود الاعتدال والاستقرار وتؤمن حقوق الشعوب في الشرق الأوسط. ثالثا، بما أن لبنان جزء من الحضارة والتاريخ والهوية العربية المتميزة التي ساهمت بشكل أساسي في الحضارة العالمية عبر انفتاحها وتعدديتها وشموليتها، فسنستمر في الافتخار بهذه القيم ورفض كل أشكال الحصرية والإجحاف والعزلة، إلا أننا لا نريد أن نكون ساحة صراع مفتوحة لكل صراعات القوى الإقليمية والدولية، ونعمل مع الدول العربية الأخرى لحماية وحدة واستقرار دولنا ومنطقتنا. سيداتي، سادتي، أتوجه بالشكر للبرلمان الأوروبي والمفوضية والأوروبية والمجلس الأوروبي لجهودهم ودعمهم الحثيث في المساعدة لوضع حد للأعمال العدائية في لبنان. وأشكر في شكل خاص الرئيس جوزيف بوريل لاستضافته الكريمة ولدعوته لي اليوم. لقد كان فعلا شرف وامتياز لي". نقاش واثر القاء الرئيس السنيورة كلمته تحدث 26 نائبا من البرلمان الاوروبي يمثلون مختلف الشرائح والاتجاهات السياسية والفكرية، وكان التركيز واضحا على ضرورة ان يتم تطبيق القرار الدولي 1701، مما يؤدي الى بسط سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها وألا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية، وقد ركز عدد من النواب على حق اسرائيل في الوجود وضرورة مكافحة الدعوات المتطرفة لازالة اسرائيل من الوجود. ورد الرئيس السنيورة على النواب في مداخلة مسهبة اعتبر فيها ان القضية الفلسطينية هي ام المشكلات في المنطقة وان كل الحلول التي طرحت كانت لمعالجة الظواهر، وليس لمعالجة المشكلة، وان هذا الاسلوب ادى ويؤدي الى تفاقم الغضب والشعور بالذل في العالمين العربي والاسلامي، وناشد لذلك اوروبا لكي تعمل على حل جذري وعادل في المنطقة للحد من التطرف ومن توالد الازمات. ثم عقد الرئيس السنيورة ورئيس البرلمان الاوروبي مؤتمرا صحافيا مشتركا اثر الجلسة اتبع بحفل عشاء اقامه رئيس البرلمان على شرفه. الوصول وكان الرئيس السنيورة وصل إلى مطار "إتسيم" في ستراسبورغ، في الثالثة والربع بتوقيت فرنسا حيث كان في استقباله محافظ ستراسبورغ جان بول فوجير ومدير شرطة المدينة باتريك فيو ووزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ وسفير لبنان في باريس سيلفي فضل الله وسفير لبنان في بلجيكا والاتحاد الأوروبي فوزي فواز وقنصل لبنان في فرنسا طوني فرنجية. وفور وصوله إلى مقر إقامته في فندق هيلتون، التقى الرئيس السنيورة وزيرة الشؤون الأوروبية الفنلندية ليهتوماكي، ثم زار مقر البرلمان الأوروبي حيث التقى رئيسه جوزيف بوريل الذي كان في استقباله على مدخل البرلمان وعقد معه اجتماعا لنصف ساعة قبل دخول قاعة البرلمان.
