مقابلة دولة الرئيس فؤاد السنيورة مع المحطة الفرنسية "فرانس 24"

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أرحّب بكم في المقابلة التي تجريها اليوم محطة فرانس 24 وضيفنا اليوم رئيس مجلس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة الذي يستضيفنا في السراي، مقر الحكومة في بيروت.

 

أهلاّ بكم سيد سنيورة

ج: أهلاً بك.

 

س: لقد رفعت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة يوم الخميس إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار يهدف إلى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ما رأيكم بهذا المشروع وهل يناسبكم؟

ج: نعم، أود القول هنا إنه بعد فشل الجهود الحثيثة التي بُذلت في لبنان للتوصل إلى النظام الأساسي للمحكمة الدولية تمهيداً لموافقة المؤسسات الدستورية اللبنانية عليه، أتابع الرحلة التي يقوم بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد نيكولا ميشال إلى لبنان ولقاءاته مع كافة الفرقاء السياسيين في البلاد وفشله في معرفة أي من التعليقات التي أصروا على كتمانها. وعلى ضوء كل هذا، كان عليّ إبلاغ الأمين العام أنه يجب إحالة المسألة إلى مجلس الأمن لكي يبحثها مجلس الأمن لمعرفة ما الذي يمكن القيام به. وعلى ضوء ذلك، أعتقد أنه تم إعداد مشروع القرار من قبلالقوى الثلاث، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. إنه مشروع جيّد. وأعتقد أن الأيام المقبلة ستشهد استشارات كثيرة حول مشروع القرار هذا.

 

 

س: هل تعتقدون أنه كان من المستحيل التوصل إلى توافق داخلي لبناني حول هذا الموضوع بدل اللجوء إلى الأمم المتحدة؟

ج: منذ طُرحت فكرة إنشاء محكمة دولية أو محكمة ذات طابع دولي، حصل إجماع في البلاد، كان قد جاء ثمرة للحوار الوطني الذي جرى قبل 20 سنة، بشأن المحكمة والحاجة إلى المضي قدماً في ذلك. هناك إذاً توافق في هذا الخصوص. لكن فيما يتعلق بالنظام الأساسي نجد أن بعض المجموعات قررت عدم الالتزام مطلقاً في هذه المسألة وكانت ترفض رفضاً قاطعاً تقديم أي مساهمة فيها؛ مع العلم أنه في ما خص النظام الأساسي، قررت الحكومة اللبنانية بكل أعضائها وبحضور رئيس الجمهورية إرسال وفد يضم قضاة لبنانيون إلى نيويورك لمناقشة المسألة مع الأشخاص المتخصصين في الأمم المتحدة. ولقد قاموا هم والمختصون في الأمم المتحدة برحلات كثيرة فضلاً عن رحلات أخرى إلى مدينة لاهاي وأجريت استشارات مع قضاة دوليين. لكن عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار، نلاحظ وجود تردد. وفي النهاية اتخذ رئيس مجلس النواب قراراً بعدم دعوة البرلمان إلى الانعقاد أو عقد جلسة عادية أو استثنائية له. وبالتالي لم يجتمع البرلمان طوال الأشهر الستة الماضية. ونحن نحاول ونبذل كل الجهود الممكنة ونعرب عن نيّتنا الحقيقية فيعدم تسييس المحكمة بل على العكس. فأركان المعارضة هم الذين يصرون بطريقة أو بأخرى على تسييس المحكمة من خلال محاولتهم وضع شرط مسبق لمناقشة المسألة وهو تأليف حكومة وحدة وطنية لكن حين نبدأ بالتكلم عن حكومة وحدة وطنية لا يشاركون حقاً في النقاش.

 

س: لماذا تعتقدون أن المعارضة عطلّت أو أن مصالحها تقضي بتعطيل المحكمة الدولية؟

ج: أولاً، هم يدّعون أنها طريقة لمحاولة دس بعض الأفكار المتعلقة بوجود دوافع سياسية وراء المحكمة الدولية. في الحقيقة هذا عارٍ عن الصحة. ثانياً، إنهم يحاولون وضع شروط مسبقة هنا أي إنشاء حكومة وحدة وطنية تملك المعارضة فيها ما يُعرف بالحق في شلّ ما يدعون أنه طغيان الأقلية. بمعنى أنه وفقاً لدستورنا، سيصبح لديهم الحق في إسقاط الحكومة إذا تحقق ذلك أو شلها. وفي الوقت عينه لم يشركوا أنفسهم في مناقشة مسألة المحكمة الدولية. لقد قالوا وما زلت أقول إنه لوقف النقاش، عليكم الموافقة معنا ومن ثمّ يمكننا إنشاء حكومة وحدة وطنية. وحين نتكلم عن حكومة وحدة وطنية، على غرار أي نظام ديمقراطي آخر فإن حكومة الوحدة الوطنية أمر يساعدحقاً إلا أن صلاحيات الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان مثلاً تحتّم على النواب الاجتماع والموافقة على السياسات. وحين اقترحنا أننا مستعدون لتقديم اقتراح هو حقاً جذّاب جداً لكنه يقوم على أساس حكومة وحدة وطنية حقيقية حيث وضعنا على الطاولة المسائل التي كنا قد وافقنا جميعاً عليها بما فيها نتائج الحوار الوطني وخطة النقاط السبع التي وافق الجميع عليها والتي شكلت أساس القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن باعتبارها قاعدة لنوافق كلنا عليها؛ رفضوا الأمر. إذاً لقد حاولنا أن نكون خلاقين بتقديمنا حلولاً مختلفة ومحاولين إشراك الجميع. لكن ما أراه في نهاية المطاف أن هناك موقف فعليّ يُفرض لإعاقة المحكمة الدولية رغماً عن الزعماء.

 

س: ألا تخشون أن تعتبر هذه المحكمة غير شرعية بنظر بعض اللبنانيين في حال فُرضت من الخارج؟

ج: يمكن للبعض استخدام ذلك كحجة لكنهم وافقوا بالمبدأ على إنشاء المحكمة الدولية ولا يسعهم القول الآن إنهم لا يريدون المحكمة الدولية وأن يتوقعوا أن تكون هذه الحجة مقبولة. والفكرة وراء اللجوء إلى المجتمع الدولي لطلب إنشاء المحكمة الدولية هي أن لبنان تعرّض للكثير من الاغتيالات السياسية في السنوات الماضية ولم نتمكن في أي هذه الاغتيالات من التوصل إلى معرفة مرتكبيها. وكي لا تنتشر في لبنان حالة الإفلات من العقاب، كان لا بد لنا من اللجوء إلى المجتمع الدولي لطلب إنشاء المحكمة الدولية.

 

س: حذّر حزب الله الأمم المتحدة من أن إقرار مشروع المحكمة الدولية تحت الفصل السابع سيؤدي إلى المزيد من الانقسام والفتن الداخلية؟ فهل يمكن لهذه المحكمة المفروضة من الخارج أن تشكل خطراً على مستقبل لبنان؟

ج: لا، لا أعتقد ذلك، فحتماً يجب أن يكون إنشاء المحكمة الدولية ملزِماً لكافة الأطراف وذلك قبل إنشائها. ونحن في الوقت عينه مصممون وعازمون على عدم تسييس المحكمة. والجدير ذكره أن إنشاء هذه المحكمة لن يكون سرياً. على العكس سيكون شفافاً جداً ويُعلن عنه أمام الجميع وأمام المجتمع الدولي بأسره. ويستحيل بالتالي الضغط باتجاه استخدامه كأداة لمهاجمة أو تجريم أشخاص أبرياء أو مجموعات بريئة. وعلى المرء أن يعي جيداً أن المجتمع الدولي وأيضاً نحن اللبنانيين لا نقبل مطلقاً بذلك ولا أعتقد أن المحكمة الدولية ستُستخدم كأداة لتجريم الأبرياء.

 

س: أرغب الآن في التكلم عن السياسة الداخلية. في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استقال ستة وزراء خمسة منهم من الطائفة الشيعية. ومذاك تعتبر حكومتكم غير شرعية من قبل المعارضة المؤلفة من حزبين شيعيين هما أمل وحزب الله والتيار الوطني الذي يرأسه الجنرال المسيحي ميشال عون. لماذا من المستحيل تأليف حكومة وحدة وطنية كما تطالب به المعارضة؟

ج: إن تأليف حكومة وحدة وطنية أمر يتطلب أولاً موافقة رئيس الجمهورية وأشخاص آخرين؛ وذلك إذا أردنا توسيع الحكومة أو استبدال الوزراء المستقيلين. وأودّ القول هنا إن هذه الحكومة، وكما هو معروف في لبنان، دستورية وشرعية لأن الحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة منصوص عليها بوضوح في الدستور. وهي تتطلب استقالة أكثر من ثلث أعضاء المجلس الوزاري لكي تُعتبر الحكومة مستقيلة. وفي هذه الحالة هي ليست كذلك. كما أن الدستور والمشرّعون الذي وضعوا صيغة الدستور هذه، أرادوا بهذه الطريقة القول إنه لا يمكن لمجموعة واحدة في البلاد أن تقيل الحكومة أو تؤثر عليها. فذلك يتطلّب استقالة أكثر من مجموعة واحدة لتحقيق استقالة ثلث الوزراء أو أكثر والتأثير على استقالة الحكومة في ظل دستورنا ونظامنا أي النظام البرلماني وليس الكونفدرالي. فكيف السبيل إذاً إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية؟ يمكن القيام بذلك وليس لدينا اعتراض عليه وقد كررنا ذلك مراراً واقترحنا العديد من الحالات وفيها الكثير من الأفكار المبتكرة حين عرضنا إنشاء حكومة موسّعة من 19 وزيراً و10 و1 وحتى أننا اقترحنا إنشاء حكومة تضم 17 و13 وأن يحظى المعارضون حتى بـ 13 مقعداً ما يعني أن يحصلوا على أكثر من الثلث شرط أن نلتقي ونتوافق على السياسات الواجب اعتمادها ونؤلف حكومة وحدة وطنية حقيقية. وهنا اكتشفنا وجود تردد وعدم توافق.

 

س: إن الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد خطيرة جداً فكل شيء معطّل ومشلول. لماذا لا ترجعون إلى الشعب وتجرون انتخابات برلمانية مبكرة؟

ج: هذا يعود بنا إلى جوهر النظام الديمقراطي. فلا يجوز في نظام ما أن تعمد أحياناً إحدى المجموعات، حين تعتبر أن الوضع القائم لا يناسبها، إلى طلب إجراء انتخابات مبكرة. والأمر ليس أننا نخشى الرجوع إلى الشعب أو لا، على العكس. ففي النظام الديمقراطي يتعين علينا احترام الديمقراطية سيما أن هذه الحكومة تتمتع وما زالت تتمتع بالأكثرية في البرلمان وتحظى أيضاً بدعم الأكثرية بين الشعب. ومن غير المستحيل القيام بذلك لاسيما الآن. وإذا ما أردنا إجراء انتخابات جديدة، علينا التوافق على قانون انتخابات جديد. علينا الجلوس معاً للاتفاق على قانون انتخابات جديد وهذا يحتاج إلى وقت طويل بسبب وجود اختلافات فعلية. حتى أولئك الذين يقولون إنهم لا يوافقون على هذه الحكومة أو على تركيبة الحكومة هذه، ويرتكزون بقولهم هذا على عدم موافقتهم على قانون الانتخابات الذي أجريت الانتخابات على أساسه، يعرفون أن قانون الانتخابات هذا هو القانون نفسه الذي اعتمد في انتخابات العام 2000. وتمت هذه الانتخابات في العام 2000 في ظل الهيمنة السورية. ولم يزعم أحد أنها لم تكن جيدة. وكما ترين، تُستخدم هذه الفكرة فقط لمحاولة التملّص من المحكمة الدولية. وستجدين أن الأحداث المتنوعة والتطورات التي حصلت في الماضي أي طوال 16 شهراً كانت ضد إنشاء المحكمة الدولية وذلك لإبقاء البلاد والنظام السياسي في البلاد تحت تهديد محتمل بعمليات اغتيال بعض الأشخاص.

 

س: أهذا يعني أنكم تظنون أن مواقف المعارضة وتصرفاتها تخدم الأهداف السورية والإيرانية في المنطقة؟

ج: يمكنني فعلاً القول إن عدداً من الأحزاب المعارضة لديها علاقات ودية وثيقة مع النظام السوري والنظام الإيراني. غير أننا لسنا ضد سوريا وإيران. فنحن نود إقامة علاقات ممتازة معهما. لكن يجب أن تبقى هذه العلاقة مبنية على أساس من الاحترام المتبادل. وحين أعربنا عن موقفنا كنا شديدي الوضوح. ونحن لسنا بصدد استبدال النفوذ السوري بنفوذ أميركي أو فرنسي أو بريطاني أو سعودي أو مصري؛ بل عنينا الحفاظ على استقلال لبنان والحرص فعلاً على أن يكون لبنان بلداً سيّداً وليس ساحة معركة لأحد ولسنا أعضاء في محور ما ضد مجموعة أخرى من البلدان. وهذا ما نحن مهتمون به في بلدنا لبنان.

 

س: لكنكم والأغلبية التابعة لكم تحظون بدعم شديد من فرنسا والولايات المتحدة؟

ج: نعم لكن هذا لا يعني أن فرنسا والولايات المتحدة تتلاعبان بنا. نعم نحن أصدقاء لهما؛ لكن هذه الحكومة تحظى أيضاً بدعم الدول العربية كلها. والدول العربية كافةً تعتبر أن هذه الحكومة هي الحكومة الشرعية والدستورية فعلاً. وإذا كنا نلقى دعم الأسرة الدولية بما فيها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فهذا لا يعني أننا نتأثر بها فنحن نتمتع أيضاً بدعم جميع الدول العربية. وفي الوقت عينه، إسمحي لي بالقول إننا أولاً وقبل كل شيء نحظى بدعم الأغلبية في البرلمان والأغلبية بين اللبنانيين.

 

 

س: لقد ترك الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحكم. والتقى سعد الحريري، زعيم الأغلبية اللبنانية، بنيكولا ساركوزي خليفته. فهل أكّد نيكولا ساركوزي للسيد الحريري أن دعم فرنسا للبنان سيبقى قوياً كما كان عليه في عهد الرئيس جاك شيراك؟

ج: نعم لقد علمت من السيد الحريري بأمر اجتماعه مع الرئيس ساركوزي وأنا راضٍ جداً عما قاله عن الدعم وعن دعم فرنسا المستمر. وكما تعرفين فالعلاقة بين لبنان وفرنسا هي علاقة طويلة الأمد وأعتقد أن هذه العلاقة التاريخية ستستمر. فهناك مصلحة عميقة حقيقية لدى اللبنانيين والفرنسيين للحفاظ على هذه العلاقات الوثيقة. وأظن أن هذا الدعم الذي مدّتنا به فرنسا خلال رئاسة شيراك سيستمر. وقد وجّهت رسالة إلى الرئيس ساركوزي وأنوي زيارة فرنسا في أول فرصة سانحة لنبحث سوياً في كيفية تعزيز هذه العلاقة ذات المنفعة المتبادلة للبلدين أكثر فأكثر.

 

س: هل تعرفون وزير الخارجية الجديد برنار كوشنر؟

ج: نعم، منذ وقت طويل حين كان وزيراً في ذلك الوقت. نعم، لقد قابلته وهو شخصية سياسية محترمة جداً وأنا أتطلع فعلاً للتعاون معه. إنه رجل يفهم جيداً عمق العلاقة بين فرنسا ولبنان ويفهم أيضاً النموذج اللبناني وأهمية دور لبنان باعتباره دولة ديمقراطية وانفتاح وتسامح واعتدال وملتقى الحضارات. وهو يدرك جيداً أن نموذج لبنان هذا ليس حاجة لبنانية بل هو حاجة عربية ومسلمة وحاجة عالمية لأنه قد يثبت هذا أن نموذج التعايش هذا في لبنان هو أمر ضروري للعالم. لهذا أعتقد أن السيد كوشنر والرئيس ساركوزي والشعب الفرنسي هم فعلاً شديدي التعلق بالنموذج اللبناني وبمساعدة لبنان وإنقاذ هذا النموذج.

 

 

 

س: بعد شهر تحتفلون بذكرى مرور سنة على حرب الصيف الماضي بين إسرائيل وحزب الله. أيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعرض لانتقادات شديدة في إسرائيل لخسارته الحرب، فهل تعتقدون أن حزب الله فاز في هذه الحرب؟

ج: إسمحي لي بالقول إنني أعتبر حزب الله حزباً لبنانياً. ولقد قام حزب الله بعمل رائع في السنوات الماضية في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 وكما تعلمين لم ينسحب الإسرائيليون حتى الآن من مزارع شبعا. وبخصوص ما جرى في الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد لبنان، فإن حزب الله فضلاً عن الحكومة اللبنانية والدور الدبلوماسي التي لعبه لبنان في كل العالم، كل ذلك مجتمعاً نجح في إيقاف إسرائيل أو منع إسرائيل من تسجيل فوز في لبنان، بل على العكس. فالإسرائيليون لم يفوزوا في لبنان. وحين أقول إنهم لم يفوزوا في لبنان فهذا أمر رائع. إنه لأمر عظيم حققه لبنان واللبنانيون. ولا يمكن لإسرائيل أن تتحمل عدم الفوز. على إسرائيل أن تتعلم من هذه الحرب وعبر كل الحروب التي شنتها في السابق على لبنان أنها لا تستطيع من خلالها تحقيق أي شيء. على العكس، لا يمكنها تحقيق السلامة أو الأمن. فهذه السلامة وهذا الأمن اللذان تدّعي إسرائيل أنها تسعى إليهما لا يمكن تحقيقهما إلا عبر السلام. لقد سبق أن دمرتهما إسرائيل، إلا أن اللبنانيون استطاعوا أن يتّحدوا كمجتمع وأحزاب سياسية وكحزب الله. لقد اتحدوا جميعاً وأجبروا إسرائيل على الخسارة وأقول إن هذه لإنجاز عظيم. لقد أجبرنا إسرائيل في النهاية على الانسحاب بفضل الدور الدبلوماسي الذي لعبته الحكومة اللبنانية من خلال تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 واستطعنا في الوقت عينه من إرسال جيشنا إلى الجنوب بعد حوالي 35 سنة حيث كان محظّراً على الحكومة اللبنانية إرسال الجيش إلى الجنوب. أظن أن ما أنجزه لبنان حقاً على الصعيد الدبلوماسي وبفضل كل تلك التضحيات والإرادة الصلبة لسكان الجنوب بما في ذلك الدور الذي اضطلع به حزب الله منع إسرائيل من الفوز. ويجب اعتبار كل ذلك درساً حقيقياً للجميع ولاسيما لإسرائيل ولسائر العالم. ويتعين على إسرائيل استخلاص العبر الصحيحة وأن ترى أن ما من وسيلة أمامها إلا المضي قدماً في عملية سلام حقيقية ترتكز على مبادرة السلام العربية التي تأتي بالحل والانسحاب من مزارع شبعا المذكورة في القرار 1701 لأنه وسيلة تساعد لبنان على استعادة الأراضي التي لا تزال إسرائيل تحتلها ولكنه أيضاً وسيلة تساعد الحكومة اللبنانية لكي تكون في موقع يسمح لها ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وبأن تضع الدولة يدها على السلاح في البلاد.

 

س: ألديكم معلومات عن مصير الجنديين اللذين تم اختطافهم في 12 تموز في لبنان؟ هل تعلمون ما إذا كانا في لبنان مثلاً؟

ج: ليس لدي أدنى فكرة على الإطلاق. منذ اختطافهما ولا فكرة لديّ عنهما والمسألة قيد المناقشة وهناك حوار بين الأمم المتحدة وحزب الله. وبأي حال ما زلنا على موقفنا الذي يطالب إسرائيل الإفراج عن الموقوفين اللبنانيين الذين لا يزالون موقوفين ضد إرادتهم لدى إسرائيل وهذا أحد الأمور التي نطالب بها منذ البداية. ولا أقصد بهؤلاء الموقوفين الأشخاص الذي اعتقلتهم إسرائيل في هذه الحرب الأخيرة بل هناك عدد كبير من اللبنانيين الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ أكثر من 27 سنة ولا يزالون في السجون الإسرائيلية. وأظن أن الوقت حان لتُفرج عنهم إسرائيل وتأخذ المبادرة للانسحاب من مزارع شبعا وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 بحيث توضع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة. وأعتقد أن هذه خطوة تؤدي بلبنان إلى الالتزام بهدنة العام 1948. وسيضع ذلك الأسس أمام إسرائيل للمضي قدماً في تطبيق مبادرة السلام العربية التي تشكل أفضل وصفة للتوصل إلى حل في المنطقة وفي العالم كله أيضاً. فطالما يستمر الصراع العربي الإسرائيلي وطالما تبقى مشكلة الفلسطينيين قائمة، فمنطقة الشرق الأوسط ستبقى مضطربة وستُمارس المزيد والمزيد من الضغوطات للإبقاء على التوتر وسيصبح الناس متطرفين وأصوليين أكثر فأكثر وبالتالي يائسين. وكما تعلمين فإن اليأس يولّد أفعالاً يائسة. وأفضل ما يمكن القيام به هو التوجه نحو عملية السلام. وعملية السلام هي الوسيلة التي ستمكّن إسرائيل في النهاية من الحصول على اعتراف العالم العربي بها وتجعل العرب يستعيدون 22% فقط من فلسطين. وكل ذلك ممكن من خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة بما فيها الحق في العودة. فهذه هي النقاط المهمة التي يجب مناقشتها لكي يعود الشرق الأوسط من جديد واحة سلام حقيقية بدل أن يكون مصدر توتر يطال ليس فقط الدول العربية بل العالم بأسره.

 

س: أشكركم دولة الرئيس.

ج: الشكر لك.

تاريخ الخطاب: 
19/05/2007