حديث دولة الرئيس فؤاد السنيورة مع محطة سي إن إن أجراه برانت سادلر

سئل: ما هي الأمور الموضوعة على المحك بالنسبة لمستقبل لبنان اليوم في ظل هذا النزاع في مخيم نهر البارد؟
أجاب: اسمح لي أن أوضح أولا مسألة مهمة، إنها حرب ضد الإرهاب وهي ليست إطلاقاً حرباً بين لبنان والفلسطينيين، لا بل على العكس أنا أؤمن بقوة أن هذه الحرب تستهدف لبنان من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى، إنه أمر حيك ضد لبنان من أجل عدة أسباب.
سئل: من يستهدف لبنان ولماذا؟
أجاب: لننظر إلى المجموعة المسلحة نفسها وما حصل فعلاً، إنها "فتح الإسلام" وهي بالأصل اختطفت كلمة "إسلام" وكلمة "فتح" لأن لا علاقة لها لا بفلسطين ولا بالإسلام، وهي تجمعت في لبنان عبر أشخاص كانوا أعضاء في منظمة "فتح الانتفاضة"، وبالتالي فهي فصيل من هذه المنظمة.
سئل: ممن هي مدعومة؟ هل من سوريا؟
أجاب: نعم لقد لعبت سوريا دورا هاما جدا في هذا الإطار، فشاكر العبسي الذي هو قائد مجموعة "فتح الإسلام" كان سجينا في سوريا وقد تم إطلاقه وفجأة ظهر في لبنان، لقد اقترف جريمة في الأردن وهرب إلى سوريا حيث تم توقيفه، وقد ألف هذه المجموعة في لبنان من أشخاص كانوا في العراق ومن العديد من الجنسيات، بعضهم سوريون والبعض الآخر لبنانيون وهناك العديد من الجنسيات المختلفة، أتوا إلى هنا وتجمعوا ووجدوا لهم ملجأ في أحد المخيمات الفلسطينية وتحديدا مخيم "نهر البارد"، وأول عملية قاموا بها كانت الانفجارين اللذين وقعا في 13 شباط ضد باصين يقلان مدنيين ذاهبين إلى عملهم وليس لهم أي علاقة بالسياسة وقد قتلوا عددا منهم.
سئل: لنكن صريحين، بنظركم من تمثل هذه المجموعة من ناحية المصالح التي تخدمها؟
أجاب: إن الهدف الرئيسي لمثل هذه المجموعة هو خلق الفوضى في البلاد وزعزعة الاستقرار، هذا هو الهدف الأساسي.
سئل: ولكن لمصلحة من؟
أجاب: من يهتم اليوم بخلق مثل هذه الحالة لكي تشتت الانتباه عن إنشاء المحكمة الدولية، في هذا الوقت كل البلد ينتظر إقرار المحكمة الدولية التي هي أمر مهم جدا بالنسبة لنا، والأمر الثاني أن هذه الأعمال تشتت الانتباه عن التوصل إلى مصالحة وطنية في البلاد بما يؤدي إلى تطبيق عدد من البرامج التي انبثقت عن الحوار الوطني بما فيه نزع كل سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وتنظيم وضبط هذا السلاح داخل المخيمات.
سئل: ولكن لمصلحة من هز الاستقرار في لبنان وإضعاف الحكومة التي تتعرض لهجمات يومية من المعارضة؟
أجاب: إذا أردت النظر إلى الأمر من ناحية التصريحات التي تطلق، فإني أعتقد أن النظام السوري يؤكد أكثر فأكثر أنه في حال تم الاستمرار بالمحكمة الدولية فإن هذا سيؤدي على عدم الاستقرار في لبنان وإلى نوع من النزاع المحلي في البلد. لست اليوم في موقع من يملك الأدلة ولكن لدينا العديد من الأمور التي تجمعت من خلال الاستجوابات التي تمت مع الموقوفين بعد أحداث يوم الأحد الماضي وأولئك الذين أوقفوا واعترفوا بما قاموا به في تفجير حادثة الباصين. وتبين بوضوح أن "فتح الإسلام" هي الجهة التي تقف وراء هذا التفجير، وأولئك الذين أوقفوا وكانوا قد قاموا بجريمة السرقة، كل هذه الأمور تشير إلى أنهم أرادوا خلق نوع من عدم الاستقرار.
سئل: ما هي الخطة التي تملكها هذه الجماعة في شمالي لبنان؟ وهل حصلتم على أية معلومات من الاستجوابات التي حصلت حتى الآن؟
أجاب: لقد سمعت الكثير من التصاريح التي أجراها صحافيون عبر الهاتف مع عدد من أعضاء "فتح الإسلام"، وهي تصاريح مضطربة، يقولون: "لدينا مبادئنا وسنلتزم بأفكارنا وقد أتينا إلى هنا ويجب ألا نغادر"، ولكن لم تكن هناك أي فكرة واضحة عما يريدون ولما هم هنا، ولما ينضمون إلى المخيمات ويصرون على اقتراف هذا العدد من الجرائم.
سئل: إلى أي مدى تعتقد أن هناك ترابطا بين "فتح الإسلام" و"القاعدة"؟
أجاب: هنا أيضا ليست لدينا إثباتات تؤكد هذا الترابط حتى الآن، ولكن عددا من الأساليب المعتمدة والمقاربات التي يستخدمونها قريبة من تلك التي تعتمدها "القاعدة".
سئل: كيف يمكن أن تحلون الأمر؟
أجاب: التعايش معهم سيكون خطير جدا لأنه بدون أي مسبب قاموا بجريمتين كبيرتين حتى الآن، الجريمة الأولى ضد أشخاص أبرياء فيما الجريمة الثانية لم يتعرضوا بها فقط ضد عناصر من الجيش، بل قاموا بقتل متعمد لبعضهم الذين كانوا خارج الخدمة. وأنا أعتقد أن مثل هذا الوضع لن يسمح إطلاقا للحكومة اللبنانية بقبول هذه الجماعة وتركها على حالها. لديهم خياران فقط، إما الاستسلام وإما تلاحقهم الحكومة والجيش اللبناني حتى النهاية. لقد قلنا بوضوح شديد لكل القادة الفلسطينيين الذين دعوتهم فورا صباح يوم الاثنين، وقد كان لنا العديد من الاجتماعات بعد ذلك، كما أنهم كانوا أيضا واضحين، لقد عزلوا أنفسهم عن هذه الجماعة وقد أدانوا ما قامت به، كما عرضوا مساعدة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لوضع حد لهذه الظاهرة الشنيعة. أنا أؤمن أن ذلك لا يخدم مصلحة الفلسطينيين، فما قامت به هذه المجموعة هو اللجوء إلى المخيم الفلسطيني وخلقت مشاكل إضافية على تلك التي كانت أصلا قائمة، وقد صادروا مجمل المخيم وأخضعوا المخيم وسكانه لمخاطر عظيمة. لهذا فإن عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيم نهر البارد نزحوا عن المخيم وهم اليوم يعيشون في مخيمات وأماكن أخرى والحكومة وكل المنظمات الحكومية تهتم بهم، وليكن واضحا أن هذا الوضع مؤقت حتى نضع حدا لهذه المسألة. هناك قناعة واضحة لدى الفلسطينيين أنه ليس من مصلحتهم بقاء هذه المجموعة في مخيم "نهر البارد"، فإن بقيت في المخيم سيكون الوضع معديا كسرطان يجب استئصاله تماما وإلا فسينتشر.
سئل: لقد تحدثتم عسكريا عن ساعة صفر، فما هي ساعة الصفر هذه؟
أجاب: أنا لم أستخدم عبارة "ساعة صفر" بل قلت أنه علينا أن نقضي على هذه الظاهرة، وما نقوم به الآن هو التحضير لاستسلام هذه المجموعة، عبر التواصل اليومي مع القادة الفلسطينيين والجيش اللبناني، وبالتأكيد ستتم معاملتهم بشكل عادل.
سئل: على صعيد ميداني لا يبدو ذلك ممكنا، وفي الوقت نفسه هناك إمدادات عسكرية أميركية تصل إلى لبنان ونتوقع وصول أخرى من دول كالأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة، وكل هذه الإمدادات لا تهدف إلى استسلام هؤلاء بل القضاء عليهم، فما ردكم؟
أجاب: الحقيقة أن معظم هذه الإمدادات إن لم يكن كلها تم الاتفاق عليها مسبقا منذ نحو السنة ونصف السنة، منها تم تسليمه للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على صعيد التجهيزات والمعدات والذخيرة، ولكن وتيرة التسليم كانت بطيئة، وما حصل الآن هو تسريع هذه العملية ليس أكثر، لم تتم أي اتفاقات جديدة على إمدادات إضافية. لقد طالبنا بإمدادات عديدة لإعادة تجهيز القوى العسكرية بشكل جيد بما يمكن الجيش من حماية البلد. الكل يتحدث عن كيفية حماية البلاد، فكيف يمكن ذلك بدون جيش منظم ومجهز بالمعدات والتدريب اللازمين. نحن نفضل أن نضع حدا لهذه الحالة بطريقة سلمية ونؤمن فعلا أن هذه هي الطريقة الأمثل، وإن لم ينجح ذلك مع أشخاص متعصبين للغاية وقد لا يستمعون للغة العقل، وعلما بأن القادة الفلسطينيين وعدد من رجال الدين يحاولون الآن إقناعهم، ونحن نقوم بكل جهد ممكن ضمن فترة زمنية معقولة.
سئل: وإن لم ينجح هذا المسعى؟
أجاب: على الجيش حينها أن يضطلع بكامل مسؤولياته، وفي هذا الإطار نحن حريصون جدا على المدنيين، فجيشنا ليس بميليشيا، فالماضي أثبت أن الجيش اللبناني هو جيش مسؤول ونظامي.
سئل: هل يمكن للقوى العسكرية أن تسحق هذه المجموعة نظرا لقوة النيران التي تم استخدامها في اليومين الأولين وفشلت في إخراجهم في أوكارهم؟
أجاب: نحن نقوم بقصارى جهدنا من أجل وضع المدنيين في منأى عن نيران القصف. كما أنه إن لم ننته من هذه الظاهرة فإنه من الأرجح أنها ستنتشر وبعد ذلك يكون القضاء عليها أغلى ثمنا وطنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
سئل: هل يعني القضاء على المجموعة في حال عدم استسلامها تفكيك بنيتها التحتية في المخيم وقتل جميع أفرادها؟
أجاب: نحن لسنا قتلة، نحن جيش ودولة، والدولة لا تتحيز لأي طرف فمهمتها تأمين سيادة القانون والنظام لكل اللبنانيين. ليس من المقبول أن نترك أشخاص قتلوا أبرياء ويفلتوا من العقاب، هذا أمر غير مقبول في جميع المعايير، بل إن هذا ضربة قاضية لمفهوم الدولة ولمسؤوليتها تجاه الشعب، الشعب يريد منا أن نؤمن له الأمن والسلامة، وأنا لا أعلم إلى أي مدى هم مسؤولون عن التفجيرات الأخيرة بعد ذلك، أنا لا أريد أن أربط بين الأمرين بالرغم من أن بعض أفراد هذه الجماعة أطلقوا تهديدات بأنهم سيقومون بأكثر من ذلك، ولكني لست في موقع لأجزم من قام بذلك، لكن هذا يشير إلى طريقة تفكيرهم. إنها حرب ضد الإرهابيين وهي ليست إطلاقا حرب بين لبنان والفلسطينيين، فهذه الحكومة اللبنانية قامت بكل ما في وسعها لتصحيح أوضاع الفلسطينيين ونحن نؤمن دائما ونقوم بجهود حقيقية لتحسين ظروفهم المعيشية لأنهم على الأرض اللبنانية وعلينا أن نهتم بهم، بالرغم من أننا اعتقدنا دوما أن هذا الموضوع يقع على عاتق المجتمع الدولي الذي خلق بطريقة أو بأخرى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين منذ ستين عاما.
سئل: أنتم تخاطرون بإمكانية الاختلاف مع الفلسطينيين بسبب سقوط مدنيين فلسطينيين ضحايا نتيجة القتال، إلى جانب احتمال هجوم عسكري ضدكم. ما تعليقكم؟
أجاب: نحن نحاول تفادي نشوب خلاف مع الفصائل الفلسطينية لأنهم ليسو أعداء لنا. لذلك، نحن نحاول إفهامهم أن هذه المعركة غير موجهة ضدهم. لقد أوضحت البارحة في خطابي أننا نعيش مع الفلسطينيين في بلد واحد وسنبقى معاً وسندافع عن حقوقهم كما كنا نفعل طيلة الوقت.
سئل: ما سيكون ثمن فشلكم دولة الرئيس؟
أجاب: سيشكل ذلك ضربة للنظام والقانون في لبنان كما ستهتز مبادئ الدولة اللبنانية ولا يمكن للبلد أن يدفع هذا الثمن الباهظ. فاللبنانيون يتوقون منذ أكثر من 40 عاماً إلى دولة لبنانية قوية تمسك بزمام السلطة وحدها، ويكون السلاح محصوراً بها دون سواها لتبسط سلطتها على كافة أراضيها. هذا ما يريده اللبنانيون. فالأم التي يتصرف أحد أبناءها بطريقة غير لائقة قد تعاقبه لتعيده إلى المسار الصحيح. ففي نهاية المطاف، إن لم تفعل ذلك، سيدفع ابنها الثمن. أنا أعتبر أن ما نفعله في مصلحة الفلسطينيين واللبنانيين. عندما يجتمع كل القادة الفلسطينيون معاً ويدينون هذه المجموعة ويعتبرون أنها لا تمثلهم لا بل تعمل ضدهم، على أحدهم أن يتحمل المسؤولية ويتخذ القرار المناسب. ومهما كان القرار مؤلماً لفترة قصيرة، سيكون ذلك أفضل من ترك هذه الآفة تنمو بحيث تتطلب علاجاً جذرياً أكثر إيلاماً من الآن.
سئل: لنتحدث عن حزب الله الذي يقف على الحياد أمام هذا الواقع. ما رأيك بموقف حزب الله وكيف يؤثر هذا الموقف على ما تحاولون تحقيقه في شمال لبنان؟
أجاب: حزب الله حزب سياسي لعب دوراً مهماً للغاية في تحرير لبنان ونحن نحتفل اليوم بالذكرى السابعة لتحرير لبنان من الإسرائيليين. لقد حقق حزب الله إنجازاً رائعاً وأنا أحني رأسي احتراماً لتضحياته وتضحيات كل اللبنانيين في الجنوب وبقية الأراضي اللبنانية. لكن الفضل في ذلك لا يعود لحزب الله وحده بل لكل اللبنانيين ولكل أصدقائنا عبر العالم الذين قدموا لنا الدعم. حزب الله ممثل في البرلمان والحكومة قبل انسحاب وزرائه وتقديم استقالتهم التي رفضناها. لا بد لنا أن نتذكر أنه ما زال لدينا أرض محتلة من قبل إسرائيل وهي شبعا. ونحن اجتمعنا عدة مرات في هذا الوقت من العام خلال السنة الماضية واتخذنا العديد من القرارات في هذا الإطار.
سئل: لكن كيف يؤثر موقف حزب الله السياسي على سياستكم لجهة القضاء على هؤلاء المتطرفين؟
أجاب: لا يؤثر علينا موقف حزب الله اليوم فهاتان مسألتان منفصلتان. نحن نعتبر أنه على حزب الله المشاركة في أعمال الحكومة وفي الشؤون العامة في البلاد، لكن عليه الإيمان بالنظام الديمقراطي وفهم حقيقة المجتمع المتعدد واحترام سيادة الديمقراطية. يجب أن يعي الحزب أنه ينبغي مناقشة كافة القضايا في المكان المناسب أي البرلمان. يتجول حزب الله اليوم في الشوارع الضيقة في بيروت بدل البقاء على الطرقات الرئيسية. نحن لا نسمع حزب الله يتحدث عن تحرير شبعا بل هو منتشر اليوم في شوارع بيروت الفرعية ويعتصم في العاصمة. أظن أنه على حزب الله أن يتفهم أن التهديد لن ينفع كما لن ينفع وقوفه عائقاً في طريق التقدم والتنمية والديمقراطية. يجب أن يعي حزب الله أن الاعتصام يضر بلبنان واقتصاده وبالحزب نفسه. أنظر كيف أصبح العالم العربي واللبنانيون ينظرون إلى حزب الله اليوم. لن أتحدث عن اعتبار الولايات المتحدة حزب الله منظمة إرهابية لأني أرفض ذلك. ليس هذا موقفي فلطالما دافعت عن الحزب وما زلت، فقد أوضحت ذلك تماماً لوزير الخارجية الفرنسي عندما زارني البارحة.
سئل: هل كنت تتمنى أن يقف حزب الله سياسياً وعسكرياً إلى جانبكم بما أنه مجهز بشكل أفضل؟
أجاب: كنت أتمنى ذلك. لكني أعتبر أن الجيش يجب أن يكون الطرف المسيطر عسكرياً. لقد حقق حزب الله إنجازاً مهماً عندما حرر الأراضي اللبنانية.
سئل: هل كنت تتمنى أن تملك سلاح حزب الله؟
أجاب: أتمنى أن يكون السلاح محصوراً بالجيش وحده. أنا أعتبر أنه يجب أن يبقى السلاح في يد الجيش دون سواه. ويمكن تحقيق ذلك عبر الحوار. أنا لا أقبل استعمال عبارة نزع سلاح حزب الله بل أشجع التحاور بين الأطراف كافة. وفي الوقت نفسه، أعتبر أنه ينبغي انتظار انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا؛ وهذا ما كان واضحاً في خطة النقاط السبع حيث طالبنا بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا ووضعها تحت سلطة الأمم المتحدة. ومن ثم يسلم حزب الله سلاحه للجيش اللبناني. بالطبع، يوجد عدة صيغ للقيام بذلك. ينبغي أن نتذكر أن هذا الوضع لا يقتصر على لبنان وحده بل يشمل كل الدول التي كانت تضم مجموعات مسلحة قاومت لتحرير أراضيها ثم اتفقت مع الدولة. أنظر ما حصل مع المقاومة الفرنسية وكيف سلمت أسلحتها في النهاية إلى الجيش الفرنسي. يوجد العديد من الدول حيث لعبت المجموعات المسلحة دوراً مهماً في مقاومة المحتل ووجدت مخرجاً لها مع الدولة بعد تحرير البلاد.
سئل: أتظن أن العنف سيتزايد مع محاولة الأمم المتحدة إقرار المحكمة الدولية؟
أجاب: أظن أن من يعملون على منع إنشاء المحكمة الدولية سيستمرون بمحاولاتهم رغم أنهم يعون أن المحكمة سوف تقر لا محالة.
سئل: أتعني أن الانفجارات سوف تستمر؟
أجاب: قد يرتكبون جرائم أخرى. لكن ذلك لا يجب أن يثبط عزيمة من يحث على إنشاء المحكمة. على العكس، أنا أعتبر أنه يجب مواجهة الأعمال الإرهابية بحزم والنظر إلى جذور المشكلة التي تقود البعض إلى مواقف متطرفة. يوجد بعض الأشخاص المضللين وعلينا إعادتهم إلى صفنا، كما يوجد بعض المجرمين الذين علينا التصرف معهم بشكل حازم وصارم.
سئل: ألن تمنعك هذه الانفجارات التي تستهدف المدنيين من محاولة القضاء على هذه المجموعات المتطرفة في طرابلس وفي أماكن أخرى من لبنان؟
أجاب: على الإطلاق. إذا استسلمنا لهذه الضغوط، سيكون هناك المزيد من التفجيرات. لبنان بأكمله موحد ضد هذه الاعتداءات اليوم ويجب على الجيش الاستماع إلى صوت الشعب والاستجابة إلى احتياجاته. والشعب اللبناني يحتاج اليوم الأمن والسلامة والدولة القوية. يجب أن نستجيب لتطلعات اللبنانيين وإلا سوف نخيب آمالهم. هذه مهمتنا وعلينا تحقيق السلام والأمن. قد تحصل أحداث أخرى لذلك نحن نحاول تشريع عملية الموافقة على المحكمة الدولية لوضع حد لهؤلاء المتطرفين الذين يظنون انه بممارسة الضغوط على الدولة قد يدفعوننا إلى تغيير رأينا. لكننا لن نتراجع أبداً. هذا ما يريده اللبنانيون ويجب أن نكون واضحين في هذا الإطار. إننا نعطيهم الخيار بالاستسلام لكي تتم محاكمتهم بطريقة عادلة. نحن دولة تحترم القانون والإنسان. ونؤكد أن المحاكمة ستكون منصفة وشفافة وعادلة للجميع، وإلا سوف يضطر الجيش للقيام بالخطوات اللازمة.
سئل: أتظنون أن محاربة هذه المجموعات ستشعل فتيل حرب شبيهة بحرب العراق وتؤدي إلى نشوب حرب أهلية في لبنان؟
أجاب: لقد عاش اللبنانيون تجربة الحرب الأهلية ويعرفون معناها ويدركون الثمن الباهظ المترتب عن هذه الحرب سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً. لا يريد اللبنانيون الحرب لا بل يرفضونها. لقد عرف الشعب اللبناني كيف يواجه التوتر الذي حصل حتى الآن ليخرج منه سالماً لأنه يرفض نشوب حرب أهلية.
سئل: إذاً ليس هناك أي إمكانية لنشوب حرب أهلية؟
أجاب: أظن ذلك أمراً غير ممكن. صحيح أن كل الأطراف تحاول استعمال كل الأوراق المتوفرة لديها في عملية التفاوض لكن الجميع يدرك ثمن الحرب الأهلية. إنهم يعرفون أن ذلك لن يساعدهم ويعرفون أن الحرب ليست في مصلحة حلفائهم من خارج لبنان كما هي ليست في مصلحتهم.
