بيان صادر عن دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة حول فتح الإسلام (وزع على السفراء العرب)

- قامت عناصر "فتح الإسلام"، نهار السبت الواقع في 20 أيار، بمهاجمة مواقع الجيش اللبناني في طرابلس وقتلت بوحشية 32 جندياً كان معظمهم خارج الخدمة آنذاك.وفقاً لما توصلت إليه التحقيقات واستناداً إلى الاعترافات التي أدلى بها بعض المشتبه بهم والموقوفون، تبين أن "فتح الإسلام" تقف وراء التفجيرين الإرهابيين اللذين طالا الباصين في منطقة عين علق في 13 شباط اللذين تسببا بمقتل عدد من المدنيين. كما تبين أن هذه المنظمة مسؤولة عن عدد من السرقات. وقد تزامنت الاشتباكات الأخيرة مع ثلاثة تفجيرات طالت الأسبوع الفائت بيروت وعاليه وأشارت التحقيقات الأولية إلى إمكانية تورط المنظمة نفسها بذلك.
- ليست هذه الحرب حرباً بين لبنان والفلسطينيين، لا بل إنها حرب شنت ضد اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء.إننا نتصدى لمجموعة متطرفة تعرف باسم "فتح الإسلام" تضم بين صفوفها إرهابيين من جنسيات مختلفة دخلوا خلسة إلى لبنان وتجمعوا في مخيم نهر البارد فاستخدموه قاعدةً لعملياتهم واستولوا فعلياً على قراره ضد إرادة قاطنيه. لقد تم بالفعل اختطاف الشعب الفلسطيني داخل المخيم الذي طالب مراراً برحيل هذه المنظمة. إن الشعبين اللبناني والفلسطيني وقعا ضحية ممارسات وعقيدة هذه المجموعة الحاقدة، علماً أن أهدافها وتطلعاتها لا تمت للإسلام ولفلسطين بأية صلة.
- لقد أدانت السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل الفلسطينية صراحةً "فتح الإسلام" وأكدت أن لا صلة لهذا التنظيم بالمنظمات الفلسطينية الفاعلة في فلسطين.كما أن مختلف تلك الفصائل الفلسطينية قد تبرأت كلها علناً من المجموعة الإرهابية هذه وأدانت منذ البداية الاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني. أضف إلى ذلك أنها التزمت مساعدة الدولة اللبنانية على وضع حد لهذه الظاهرة.
- كما صدر عن جامعة الدول العربية ومجلس الأمن في الأمم المتحدة بيانان شديدا اللهجة دعما فيهما جهود الحكومة اللبنانيةإذ وصف كلا البيانين وبشكل دقيق المنظمة التي يواجهها لبنان بالمنظمة الإرهابية التي لا تمت للإسلام وللقضية الفلسطينية بأية صلة.
- لقد طلبنا، وبمساعدة المجموعات الفلسطينية المحلية من "فتح الإسلام" الاستسلام،ليمثلوا أمام القضاء العادل بدل التسبب بمزيد من المواجهات والعنف.
- تؤكد الحكومة اللبنانية التزامها التام بالقضية الفلسطينية المحقة وتضامنها مع الشعب الفلسطيني.وقد بذلت هذه الحكومة، منذ تشكيلها، جهوداً حثيثة لتحسين مستوى معيشة اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في المخيمات اللبنانية. كما عملت جاهدةً على تأمين دعم المجتمع الدولي لخطتها الهادفة إلى تحسين الظروف السائدة في المخيمات. إلا أن "فتح الإسلام" قامت لسوء الحظ بإعاقة هذه الجهود من خلال زعزعة الاستقرار وتأزيم الأوضاع في المخيمات.
- إننا حريصون على الوضع الإنساني في مخيم نهر البارد وقد اتخذنا الخطوات اللازمة لمعالجة هذا الوضع عبر السعي إلى إيقاف الاعتداءات والسماح للمدنيين بالخروج من المخيم. أضف إلى أننا نتعامل مع الوضع بأقصى درجات الحذر بهدف تجنب أية خسارة غير ضرورية في الأرواح. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن عناصر "فتح الإسلام" يطلقون النار من مناطق مدنية ويستهدف قناصوهم أي مدني يحاول الخروج من المخيم. فالهدف الواضح الذي يسعون إليه يكمن في استخدام اللاجئين دروعاً بشرية، الأمر الذي يتنافى مع المعايير الأخلاقية وأبسط قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
- لقد تبين، وفقاً لمصادرنا ولوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، أن الغالبية الكبرى من المقيمين في المخيم قد تركته بالفعل ويتم الاهتمام بهم من قبل أجهزة الحكومة اللبنانية المختصة التي استنفرت كافة مواردها البشرية والمادية لإغاثة هؤلاء النازحين في الأماكن التي لجؤوا إليها في المخيمات والمناطق المجاورة. كما أننا نعمل على إرسال إمدادات إنسانية للاجئين الذين ما زالوا في المخيم.
- المجتمع الدولي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهموعليهم في هذا الظرف الإيفاء بالتزاماتهم مع تقديرنا الكبير للدعم الإنساني الذي يتم إرساله للتخفيف من حدة الأوضاع الإنسانية الصعبة للمدنيين الأبرياء الذين يعانون من هذه الأحداث المؤسفة.
- نحن نحارب الإرهابيين لحماية لبنان وتأمين سلامة وأمن كل قاطنيه من لبنانيين، فلسطينيين وآخرين. لا يمكن لأية دولة في العالم أن تسمح باستهداف جيشها ومواطنيها بهجمات لا يمكن وصفها إلا بالبربرية داخل حدودها، خاصةً على يد مقاتلين أجانب دخلوا البلد خلسةً. تقوم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بأقصى الجهود لمعالجة هذا التهديد بشكل حاسم وحذر. وكل خيار بديل عن هذا الحسم ستكون له تبعات ونتائج خطيرة جداً على لبنان وعلى هذه المنطقة، إذ سيتحول لبنان أرضاً خصبة لنشاط كل إرهابي أو خارج عن القانون في العالم. إن لبنان يرفض ويدين الإرهاب أينما وقع ولن يتسامح معه على أرضه مهما كانت الظروف.
- إن الجيش اللبناني بمؤازرة ودعم كافة شرائح الشعب اللبناني يبقى الجهة الشرعية الوحيدة التي تملك حق استخدام القوة كملاذ أخير بهدف الدفاع عن استقراره وأمن مواطنيه. لن يكون لبنان أرضاً لخرق القانون والإفلات من العقاب. لقد عانى لبنان طوال أربعين عاماً بسبب التردد والتغاضي والتدخلات في شؤونه. سنبقى على موقفنا ونؤكد أن بلدنا سيظل أرض الحرية والسيادة والاستقرار حيث يتمتع فيه المواطنون بالأمن وحكم القانون. كما نذكّر بإرث والتزام لبنان مبادئ التعايش والتعددية والحرية والديمقراطية والتسامح والانفتاح والاعتدال، وسنكون على مستوى هذه الرسالة.
