الرئيس السنيورة في حديث شامل عن التطورات إلى تلفزيون الكويت

الحكومة تتعهد بمحاكمة عادلة لجماعة فتح الإسلام إذا استسلموا
الجيش يخوض معركة تكريس سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية
يجب أن نتفق على أنه يجب أن تعود الدولة صاحبة السلطة الوحيدة
في أي بلد في العالم تقبل الدولة أن يكون هناك دويلات داخل الدولة
القرارات الدولية فيها حماية لنا ولهذه الصيغة الفريدة في العالم
وطنية- 7/6/2007 (سياسة):
أكد رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة، في حديث شامل إلى تلفزيون الكويت، "أن لا تساهل مع الإرهاب، وأن الحكومة تتعهد بضمان محاكمة عادلة لجماعة فتح الإسلام إذا استسلموا للقوى الأمنية". ولفت إلى أن الجيش يخوض معركة تكريس سلطة الدولة والشرعية على كل الأراضي اللبنانية، داعيا إلى الحوار الوطني للخروج بالبلاد من أزمتها الحالية، ورافضا أن يكون لبنان ساحة أو أداة لأي نفوذ خارجي. وقال: "يجب أن نتفق جميعا على أنه يجب أن تعود الدولة صاحبة السلطة الوحيدة، ففي أي بلد في العالم تقبل الدولة أو يقبل مواطنو الدولة أن يكون هناك دويلات داخل الدولة، لا أحد، وإلا من يضمن حرية الناس وأمنهم وعيشهم وتقدمهم وازدهارهم واقتصادهم وفرص عمل للناس. ودعا إلى أن يكون "موقفنا حازما وساعيا إلى تطبيق القرارات الدولية التي فيها حماية لنا ولهذه الصيغة الفريدة في العالم التي لم تعد هي حاجة لبنانية بل هي حاجة عربية وحاجة إسلامية لإثبات هذا العيش المشترك، هذا النموذج الفريد في العالم".
وفي ما يلي نص المقابلة مع الرئيس السنيورة:
سئل: يسرنا دولة الرئيس أن نرحب بك في تلفزيون الكويت، والحقيقة يهمني أن نقف في البداية مع البارد، الحسم ضد الفتنة، فوضتم الجيش بالموضوع، أين أصبحنا وما طبيعة المعركة التي يخوضها لبنان اليوم؟
أجاب: "بداية تحياتي عبر شاشة التلفزيون لكل أهل الكويت وأهلنا كلهم في الكويت الذين كانوا دائما يقفون إلى جانب لبنان في كل المراحل الصعبة التي مر بها، وهذه إحدى المرات التي يمر فيها لبنان بصعاب، ولكن هذه المرة من نوع جديد، هذه الحرب تخاض ضد لبنان وضد الفلسطينيين وضد اللبنانيين من مجموعة، عصابة إرهابية، هذه الحرب هي حرب ضد مجموعة من الإرهابيين وليست حربا بين اللبنانيين والفلسطينيين. وهم، هذه المجموعة التي جرى تجميعها في لبنان، والتي خاضت عدة عمليات لم تكن عملية مخيم نهر البارد أولها، بل كانت هذه الأخيرة في سلسلة متصاعدة من العمليات الإرهابية التي قامت بها، والتي كان أيضا من أهمها ما قاموا به في عملية تفجير الحافلتين في جبل لبنان، أي الباصين في عين علق، وذهب ضحيتها عدد من الأبرياء. الحقيقة هؤلاء أناس ليس لهم أي شيء، متوجهون إلى أعمالهم من بيوتهم، فبالتالي هذه هي طبيعة المعركة.
أضاف: "الحكومة اللبنانية، منذ اليوم الأول، كان موقفها واضحا وصريحا في دعوة هذه المجموعة إلى الاستسلام إلى العدالة اللبنانية، والتي يلقون فيها المعاملة اللائقة وكذلك أيضا المحاكمة العادلة. الحكومة اللبنانية منذ اليوم الأول، وأنا أرسلت وراء جميع المنظمات الفلسطينية، وجلست وإياهم وكان موقفهم موحدا في إدانة ما جرى من تعديات على لبنان وعلى اللبنانيين وعلى الجيش اللبناني، وأنهم ينأون بأنفسهم ويتنصلون من هذه المجموعة التي تتسلق اسم فتح واسم الإسلام، والإسلام والعمل النضالي الفلسطيني بريء منهم. وعلى هذا الأساس، وبعد أن استنفذنا كل الإمكانات في التباحث عبر المؤسسات الفلسطينية، والذين كانوا يعملون من أجل إقناع هذه المجموعة بالاستسلام. بعد مرور قرابة 14 يوما ولم يكن هناك أي استعداد، كان آخرها المحاولات التي قامت بها تلك المجموعة أيضا من المناوشات مع الجيش اللبناني، طبيعي الجيش اللبناني اضطر في النهاية للرد. وهذا هو الموقف، ونحن نقول إن الجيش اللبناني يتعامل مع هذه المجموعة، ولكنه يعمل بإمرة السلطة السياسية في لبنان وبتوجيه من هذه السلطة، وهو يقوم بدوره بأن ينهي هذه الظاهرة، مع التأكيد أننا وفي كل لحظة على استعداد لأن نقبل استسلام هذه المجموعة في كل لحظة، حتى هذه اللحظة".
وسئل: دولة الرئيس، يوم اكتشف دور هذه المجموعة في جريمة عين علق، ألم يكن ممكنا القضاء على هذه الظاهرة يومها؟
أجاب: "أتذكر؟ عندما اكتشفت هذه المجموعة وجرى وضع الحقائق أمام اللبنانيين، انبرت أصوات كثيرة في المعارضة وغيرها إلى التشكيك، في محاولة إلصاق التهم، وأننا نستعجل عملية تحميل المسؤولية إلى هذه المجموعة، وبالتالي كل هذا الكلام والذي أدى إلى أن تستشري هذه المجموعة في غيها وضلالها، علما أن هذه المجموعة كانت تأخذ السكان القاطنين في مخيم نهر البارد كأكياس من الرمل تتحصن وراءها، وتعلم أيضا أن عملية إخراج هذه المجموعة كانت عملية صعبة، والدخول إلى المخيم في تلك العملية بعد أن جرت، كانت أيضا عملية بمنتهى الصعوبة، وكانت ستتهم فيها الدولة والحكومة والجيش اللبناني بالتعدي على هذه المجموعة، وبأن ليس هناك من مبرر للقيام بهذا العمل. تصور الحقيقة، سوف تسمع سلسلة لا متناهية من الكلام الذي كان قصده التشكيك".
وسئل: ولكن دولة الرئيس سمعنا أنكم أخذتم الجيش والبلد إلى الحرب و"مْروحين" الصيفية، كلام السيد حسن نصر الله. هل فعلا ذهبتم إلى الحرب؟
أجاب: "هناك قول مأثور يقول: "يرضى القتيل وليس يرضى القاتل"، فهذه المجموعة وبعد كل الذي جرى، وهناك من يحاول أن يتهم بأننا أخذنا البلد للحرب. هل أصبحت الدولة هي مرتكبة الجريمة؟ وهي التي أقدمت على القتل؟ هي التي أقدمت على التدمير؟ كيف يمكن لنا أن نقبل مثل هذا الكلام؟ كيف يمكن لنا أن نقبل الكلام الذي يساوي بين الضحية والجلاد؟ وأن يضع خطا أحمر هنا وخطا أحمر هناك؟ كيف يمكن أن يقبل اللبنانيون بالتعدي على كرامتهم وكرامة الجيش اللبناني والدولة اللبنانية؟ كيف يمكن أن نقبل باستمرار هذا الكلام؟ وبالتالي ماذا كان المقصود، أن يقول الجيش اللبناني، بعد هذا العمل العدائي، أن يقول للجماعة متأسف أنا تعديت عليك، وبالتالي أطلب منك الصفح!"
المحاكمة العادلة:
سئل: دولة الرئيس، لكم قول منذ أيام أنه كان بوسع حزب الله والسيد حسن نصر الله المساعدة على العلاج ولم يفعل.
أجاب: "أعتقد أنت تعرف هناك حديث للرسول يقول: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا فهمنا يا رسول الله أننا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما، قال: أن تمنعه من الظلم". أنا أعتقد أنه كان يفترض من كل اللبنانيين جميعا، وكل في موقعه، أن يدعو إلى استسلام هذه المجموعة، وأن يطالب بتأمين المحاكمة العادلة، وهذا حق حتى للمجرم أن يلقى المحاكمة العادلة، لا أن يساوي بين الضحية والجلاد، وإننا يمكن أن نجد مئة طريق! أنا لا أقول إن هذه المجموعة على صلة بحزب الله أو أنها متفقة مع حزب الله، لا معاذ الله، لا أقول ذلك على الإطلاق، أنا أقول أنه كان بالإمكان لكل طرف من الأطراف مثلما فعلت، توجهت إلى مجموعة المنظمات الفلسطينية وقلت لهم تعالوا يا جماعة هذه قضية تمسكم وتمس اللبنانيين، لا يمكن أن تسكتوا على هذا العمل، لأن هذا أمر آخر النهار مثل النار التي تستعر ولا يقف أمامها شيء، إذا لم نقف أمامها ولم نتضامن جميعا في أن نمنع انتشار هذه الظاهرة، فستكون آثارها وخيمة على الجميع، ولاسيما على الناس الذين يتخذون موقفا باردا إلى حد ما، فأنا أعتقد أنه من الأفضل أن يصار إلى تجميع الطاقات والجهود الآن، من أجل دفع ما تبقى من هذه المجموعة، وحماية للإخوان الفلسطينيين الذين ما زالوا موجودين في المخيم، وأيضا تعزيزا للعلاقات الصحية التي يجب أن نسير جميعا باتجاهها بين الإخوان الفلسطينيين واللبنانيين، لأن الإخوان الفلسطينيين هم نازحون إلى لبنان وهم ضيوف، وواجبنا أن نساعدهم في العودة إلى فلسطين ونحن لا يمكن أن نقبل بتوطينهم، فبالتالي كل الجهود التي يجب أن تنصب الآن لدفع هذه المجموعة الضالة إلى أن تسلم نفسها وتؤمن لها محاكمة عادلة، هذا كلام ذكرته أنا في أكثر من مناسبة، إننا نضمن لهم المعاملة اللائقة ونضمن لهم المحاكمة العادلة.
"في القرآن، يقول ربنا سبحانه وتعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهم فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"، هذا الأمر الذي نواجهه الآن، لا يمكن على الإطلاق أن تأتي الدولة وتقول إنه والله نحن نريد وضع خطوط تماس بيننا وبين هذه المجموعة ونقيم صلحة، ليس هناك إمكانية بعد هذا العمل العدواني الكبير الذي قاموا به ضد الدولة وضد الجيش اللبناني، ليس هناك إلا أن تبسط الدولة سلطتها بكاملها، وهذا هو الأمر الذي يردع القيام بعمليات مماثلة، وهذا الأمر الذي يطمئن الناس إلى حاضرهم وإلى مستقبلهم. كل ما أتمناه أن يقوم جميع اللبنانيين، كل في موقعه، كل بدوره، كل من الزاوية التي ينظر إليها، بالمساعدة على تحقيق هذا الهدف نصرة له، نصرة له بداية، ونصرة للبنان وللبنانيين وللعروبة وللإسلام".
القراءة الخاطئة:
سئل: بالأمس نقل عن دولتك أنك مع أي شكل من أشكال الاستسلام لهذه المجموعة وتردد أن هناك وساطة تقوم بها الجماعة الإسلامية، هل من خطوات عملية؟
أجاب: "استسلام هذه المجموعة للعدالة اللبنانية، هذا الكلام واضح، وزارتني الجماعة الإسلامية وتباحثنا في كثير من الأمور، ولكن أظن أنه كان هناك قراءة خاطئة، كل شيء يؤدي إلى استسلامهم للعدالة اللبنانية، هذا هو الأمر".
سئل: دولة الرئيس، في ذروة هذه المعركة سمعنا الكثير من الاتهامات، جرافات جاهزة تجرف، حرب على المدنيين، ونغمة التوطين، ما رأيك؟
أجاب: "الأمر الأول، اللبنانيون جميعا متفقون على رفض التوطين، ثانيا نحن شديدو الحرص على العلاقات اللبنانية - الفلسطينية وعلى استعادة ثقة جرى استنزافها على مدى عقود طويلة في العلاقات اللبنانية- الفلسطينية، ويعلم الإخوة الفلسطينيون أنه ومنذ تأسيس هذه الحكومة، وبالتاريخ منذ الشهر العاشر في العام 2005، يعني تقريبا من أكثر من سنة نصف، وهذه الحكومة تسعى، ومن خلال لجنة ألفناها، لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني، من أجل الاطلاع على كل الهواجس وعلى كل المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون المقيمون في المخيمات وخارج المخيمات، كيف يمكن لنا أن نعالج، ويعلم الفلسطينيون، ويعلم الجميع، وتعلم الدول المانحة ما قمنا به من جهود من أجل هذه المعالجات حتى في النهاية نجعل عيشة الفلسطيني، حتى يعود إلى دياره، عيشة لائقة وإنسانية وكريمة، هذا الأمر الطبيعي الذي نقوم به. ثالثا، وضعنا ثلاثة شعارات واضحة والتزمت بها الحكومة اللبنانية، الخروج من المخيم مؤقت حماية للفلسطينيين من النيران، 90% على الأقل من هؤلاء خرجوا، الخروج مؤقت العودة مؤكدة، يعني رجوعهم إلى المخيم مؤكد، وإعادة بناء المخيم محتمة. رابعا، أنا هذا الصباح كنت على اتصال مع صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح، وكالعادة أنا على اتصال مع جميع الملوك والرؤساء العرب لإطلاعهم على تطور الأمور في هذا الشأن، ونحن دائما على تواصل، واسمحوا لي أن أبدي شديد اعتزازي بمحبة وصداقة صاحب السمو للشعب اللبناني وللبنانيين وتأييده للبنان وللحكومة اللبنانية ووقوفه إلى جانب لبنان في كل المراحل ولاسيما في هذه المرحلة، واستعرضت مع صاحب السمو مراحل هذه المشكلة والمسألة وكيف يمكن معالجتها، وتمنيت عليه أن يكون للكويت إسهام أساسي إلى جانب الشقيقات العربيات في عملية إعادة بناء المخيم، وسمعت من سموه كلاما مؤيدا وكلاما محتضنا لمشكلة الفلسطينيين ومحتضنا لمشكلة لبنان في هذه المرحلة التي يمر بها. كذلك اتصلت اليوم بصاحب السمو الأمير سعود الفيصل وأبلغته وسمعت منه كلاما مماثلا. الذي يقوم بهذا العمل هو فقط، إذا سمحت لنفسي أن أروي كلاما قمت به اليوم على الإرادة التي لدينا وعلى الرغبة الحقيقية التي نكنها ونترجمها أفعالا، وأيضا يكنها الإخوة العرب أينما كانوا، فهذا الموضوع، العودة إلى المخيمات مؤكدة وإعادة البناء محتمة".
احترنا....
وسئل: دولة الرئيس، مع بداية هذه المعركة وصلت ذخائر إن كانت مطلوبة من فترة للجيش اللبناني، وقامت حملة أن الدولة اللبنانية، الحكومة اللبنانية، أرسلت الجيش إلى معركة بالنيابة ضد القاعدة، استدرجت أشباه القاعدة إلى لبنان وتحارب بالنيابة عن الأميركيين؟
أجاب: "هناك مثل لبناني عامي، يمكن إخواننا بالكويت لا يعرفونه، يقول: "احترنا يا قرعة من وين بدنا نبوسك"، بما معناه أن اللبنانيين احتاروا، إذا أردنا تعزيز جيشنا يقولون عنا أننا نتعاون مع الأميركان، وإذا لم نعززه يقولون جيشنا ضعيف، ونحن لا نريد إلا أن تستمر الدويلات وأننا غير قادرين على حماية لبنان، وأنه يجب أن تكون هناك وسائل أخرى للدفاع عن لبنان. هذه الحكومة، منذ اليوم الأول، وهي تسعى إلى تعزيز الجيش اللبناني، والجيش اللبناني نحن نعززه مثل أي جيش في العالم، السلاح بمعظمه دائما ليس للقتال إلا إذا كانت الظروف تستدعي ذلك، هو للردع، نحن سعينا وما زلنا نسعى إلى تعزيز الجيش اللبناني، بالسلاح، بالتدريب، بالذخائر، وكل ذلك ضمن ما يسمى القواعد التي يبنى عليها الجيش اللبناني وهو حماية الوطن وحماية حدوده وحماية أمنه وسلامه الداخلي، هذه القواعد، هذه الفكرة التي ينبني عليها جيشنا الوطني، هذا هو الأمر. طبيعي نحن سعينا إلى أن نعززه، طبيعي كانت تأتينا بعض المعدات من الأصدقاء ومن الأشقاء العرب وبعض الذخائر، نحن في هذه المرحلة استعجلنا حصول هذا الموضوع لأننا أخذنا على حين غرة من هذه المجموعة الضالة التي هاجمت الجيش، فلذلك نحن أتينا كي نعزز الجيش اللبناني، القول إننا استدرجنا، طبيعي سمعت أقوالا كثيرة أننا نحن الذين ساعدنا هذه المجموعة، ويعلم القاصي والداني أن هذه الحكومة تفترق أساسا في المنطق وفي الأسلوب وفي الفلسفة وفي التعامل مع هذه المجموعة، هذه الحكومة مبنية في ذهنيتها، في فلسفتها، في قواعدها، على قبول الآخر، على الاعتدال، على الانفتاح، على الديمقراطية، على التنوع، وهذه كلها مبادئ تختلف عن هذه المجموعة.
"هذه المجموعة ليست من شيم لا لبنان ولا اللبنانيين ولا هذه الحكومة، والقول إننا دخلنا معركة بالنيابة عن أميركا، أعتقد أن هذه قصة جديدة، لا، نحن لا نقوم بالواسطة. فالذي قام بهذه المعركة كان قصده وكان همه أن يعطل موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، وهمه أن يخلق معركة داخل الصف السني، مستغلا طبيعة تركيبة تلك المنطقة ذات الغالبية السنية، فقام بهذا العمل، والحمد لله هذه المؤامرة لم تنجح، ولم يتحقق الهدف الذي توخاه، وهو أراد أيضا أن يتخذها مناسبة لإشعال فتيل الخلاف داخل المخيمات الفلسطينية والحمد لله أن الفلسطينيين جميعا أدركوا أن هذه المجموعة ليست لها علاقة لا بالقضية الفلسطينية ولا بالإسلام، ولذلك نأوا بأنفسهم عن هذه المجموعة. نحن موقفنا واضح في هذا الشأن، نحن لا نحارب لمصلحة أحد ولسنا بارودة في يد أحد، وكل هذه الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون ليست من أجل أن نستبدل نفوذا بنفوذ آخر وأن يكون لبنان ساحة لتحقيق انتصارات لمجموعة على مجموعة أخرى، نحن هنا نريد أن يكون لبنان بلدا حرا عربيا سيدا مستقلا، لا نريد أن نستبدل نفوذا سوريا بنفوذ أميركي أو فرنسي أو سعودي أو مصري أو.. أو.. أو أي شيء كان، ولا نريد أن يكون بلدنا ساحة للتقاتل، وهذا يريد أن يهزم أميركا فيقوم باللعبة هنا، أو أن أميركا تريد هزمه فتأتي لهزيمته هنا، لا، بلدنا وطن وليس ساحة، هذا ما نحن نعمل لأجله ولذلك شعاراتنا واضحة، أعمالنا واضحة، كل من لا يتفق مع هذا الموضوع نحن نتصدى له باسم جميع اللبنانيين، وهذه الحكومة موقفها ثابت في هذا الشأن".
وسئل: هناك قول لدولتك من أيام أنه سيكون لعدم الحسم ضد هذه الفتنة تبعات كبيرة على لبنان وعلى المنطقة، هل موقفنا ضمن الجبهة العالمية ضد حالات إرهابية؟
أجاب: "أعتقد أنه حتى الصياغة التي قيلت فيها ليست دقيقة، أنا أقول إن عدم حسم هذا الأمر سيكون له تداعيات على الدولة اللبنانية وحتما هذا الأمر يتفشى في لبنان، وينتقل أيضا إلى مناطق أخرى، فلذلك نحن عندما نقوم بالتصدي إلى إرهاب هذه المجموعة، أكرر وأرجو أن يكون واضحا، نحن لا نقوم بذلك خدمة لفريق، لسنا نحن هنا كيس رمل يتلطى وراءه أحد، نحن نعتقد أن هذه المجموعة ليست من صالح اللبنانيين على الإطلاق ولا من صالح العرب ولا من صالح المسلمين أن تتفشى هذه المجموعة، طبيعي مثلما قلنا دائما نحن نؤمن بالديمقراطية وبالانفتاح وبالطرق السلمية، لكن كما كان يقول الرسول: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، نحن نقول ادع لسبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، أليس كذلك، لكن إذا اعتدى عليك لا تقول له أنا أتقبل اعتداءك وأسكت عليه، لا، يجب أن تجابه وتحاول رده إلى طريق الصواب، نحن نقول إن ترك هذا الموضوع بدون حسم سيكون له تداعيات في لبنان على صيغة العيش المشترك وعلى اللبنانيين جميعا، أكانوا ينتمون، أكانوا مسلمين سنة وشيعة ودروزا أم كانوا مسيحيين، ليس من صالح لبنان ولا اللبنانيين ولا العرب أن تستمر هذه المجموعة في غيها ولا يوقفها عند حدها أحد، هذا الموقف طبيعي، أنا أقول إن من الصالح العام أن يصار إلى التصدي، لاسيما وأنهم هم الذين بدأوا بالاعتداء وبالمواجهة، إذا كان هناك أناس لديهم فكر معين لا يتوسلون العنف طريقة. نحن نتعامل معهم بعمل ديمقراطي، بالانفتاح، بالحوار، يجب أن أقنعك بالحوار وليس بالسلاح، هذه الجماعة هي التي بدأت، هم الذين اعتدوا وبموجب اعترافات مسجلة عليهم، وانتماؤهم إلى هذا الفريق، والذي جرى تجميعه عبر عدة طرق الحقيقة، ولاسيما الطرق البرية، أتوا إلى لبنان وجرى تجميع ما جمعوه أيضا من جماعة من اللبنانيين وأنشأوا هذه القاعدة، عملوا وقتها ما يسمى انتفاضة غير دموية على فتح الانتفاضة، فبالتالي فبركوا هذه القصة فبركة، يعني الحقيقة ليأخذوا هذه المجموعات وتكون حاضرة لأجل استعمالها لخلق القلقلة وأيضا عدم الاستقرار في لبنان".
هدف تحقيق العدالة:
وسئل: ذكرتم دولة الرئيس أن موعد بدء هذه الفتنة كان من استهدافاته المحكمة الدولية، دولة الرئيس فؤاد السنيورة، ولكن نحن على مسافة قليلة من العاشر من حزيران، هل تعتقد أن المحكمة خلفنا أم كما قال بعض المعارضة إن المحكمة أمام لبنان؟
أجاب: "يوم إقرار المحكمة توجهت إلى اللبنانيين وقلت لهم: إن هذه المحكمة ليست لنصرة فريق على فريق آخر من اللبنانيين، يجب أن تكون العدالة، وتحقيق العدالة هدف لدى كل اللبنانيين لأن فيه حماية لهم، دعونا نكن واضحين، في الأنظمة الديمقراطية الأكثرية تحكم، بعد فترة تجري انتخابات إذا كان أداؤها عاطلا تفقد غالبيتها وتصبح أقلية وتأتي مجموعة ثانية جديدة، ما يهم هو استقرار القوانين، وما يهم هو تطبيق العدالة على الجميع، أما عندما تصير العدالة انتقائية فلا أحد يطمئن، أما عندما يصبح الدستور مادة كل واحد يستعملها لأغراضه فلن يعود هناك ارتياح وطمأنينة للناس، هذه المحكمة اضطر لها اللبنانيون، أن تكون محكمة ذات طابع دولي لماذا؟ هل لأننا نهوى أن تكون محكمة ذات طابع دولي؟ لا، لأن لبنان على مدى السنوات الماضية تعرض اللبنانيون إلى عشرات من عمليات الاغتيال، والاغتيال السياسي الذي يطال سياسيين وأدباء وصحافيين ورجال دين ورجال فكر، وكل تلك الجرائم بقيت مجهولة ولم يستطع أحد أن يعرف لماذا قتل فلان وكيف قتل ومن كان وراء هذا الاغتيال. بالتالي تعزيزا للحريات التي هي مصلحة جميع اللبنانيين ووقفا لمسلسل العنف والقتل ودرءا لهذه المخاطر وردعا له لا يمكن إلا أن تلجأ إلى العدالة، والعدالة لم تطبق في كل المراحل، إذن يجب أن نلجأ إلى عدالة تستطيع أن نطمئن لها، وهذه فكرتي إنشاء محكمة ذات طابع دولي.
"وقف اللبنانيون يوم الرابع عشر من آذار يطالبون بالحقيقة لإنشاء محكمة ذات طابع دولي، وكان ذلك بمثابة الاستفتاء لدى جميع اللبنانيين الذين قالوا نريد هذه المحكمة، وبالتالي جاء اللبنانيون واجتمعوا على طاولة الحوار الوطني وبحثوا موضوع المحكمة والتحقيق الدولي، وكان موقفهم إجماعيا بأننا مع التحقيق الدولي والتوسع فيه ومع إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، وكان ذلك بالإجماع من كل الفئات السياسية في لبنان، بالتالي جرى التحضير لهذا الموضوع وكان هناك مشاركة فعالة في لبنان في إنشاء هذه المحكمة، بعدها عرضت على مجلس الأمن وشاركت فيها كل الدول بنظرة ثاقبة بالتعاون، حتى روسيا التي شاركت مشاركة فعالة وكان لها دور إيجابي كثيرا، مع أنها امتنعت عن التصويت، كان دورها إيجابيا في صياغة نظام المحكمة ومشروع الاتفاق، وكانت تنسق في ذلك مع الإخوة السوريين الذين يقولون نحن ليس لنا علاقة، أو أحيانا نحن لا نريد أن نتعاون أو أنها ستؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في لبنان وكذا.
"هناك وجهات نظر مختلفة، هذه المحكمة يراد منها أن تجمع اللبنانيين وأن تطبق العدالة وأن لا يكون هاجسها غير الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء سوى الحقيقة، وبالتالي نرى أنها الوسيلة من أجل طمأنة الناس للمستقبل، العدالة والقصاص، ولماذا يقول ربنا للمسلمين: "ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب"، لماذا؟ ليس فقط أن تقاصص مرتكب الجريمة لا، بل لردع من يفكر في ارتكاب جريمة أخرى، هذا ما نسعى إليه نحن. أعتقد أنه يجب أن نتعود على حقيقة أساسية بأن المحكمة خلال أيام أربعة تصبح جزءا من القانون الدولي، وبالتالي علينا أن نتعود أن هذا أصبح حقيقة واقعة، وعلينا دائما أن نتعاون فيما بيننا من أجله دائما. ولا أقول هذا الكلام لأنني أشك، ليست لدي أية شكوك حول نزاهة عملية تطبيق العدالة في إنشاء هذه المحكمة، ولاسيما أن نظامها تم اعتماده، قانونها يعتمد القانون الدولي ويتضمن ما لا يتعارض مع القانون اللبناني، بل تعتمد القانون اللبناني، عملية اختيار القضاة عملية دقيقة جدا وغير مسيسة، القضاة في هذه المحكمة عدة مراتب: المرتبة الأولى ما يسمى "Pretrial Judge" شيء من هيئة اتهامية، هذه الهيئة مهمتها أن تنظر ما إذا كانت هذه الادعاءات جديرة بالنظر أم غير جديرة بالنظر، إذا كانت غير جديرة بالنظر تهملها، وبالتالي نعمل "Screening".
"بعد ذلك هناك مرتبتان للمحكمة الدولية، مرتبة أولى فيها ثلاثة قضاة، واحد لبناني واثنان غير لبنانيين، والمرتبة الثانية هي استئناف، إذا افترضنا فيها خمس قضاة، اثنان لبنانيان وثلاثة غير لبنانيين، كيف يتم اختيار القضاة؟ اللبنانيون يتم اختيارهم من مجلس القضاء الأعلى الذي يتألف من أكبر عشرة من القضاة اللبنانيين، هم يختارون لائحة من اثني عشر قاضيا، ويقدمون هذه اللائحة للحكومة، التي تحمل بريدا توصله إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي يختار من هذه اللائحة من اثني عشر قاضيا أربعة قضاة، واحدا بالبداية اثنين بالاستئناف وواحدا رديفا، بالتالي تتأكد أن العملية غير مسيسة، نحن حريصون أن لا تكون مسيسة وعلينا أن نتعاون كلبنانيين، نحن لا نرضى إلى أن يصار إلى اتهام أحد، أو أن تستعمل المحكمة كوسيلة للاقتصاص أو للتهديد أو للوعيد مهما كان حتما، ونحن حريصون على سوريا والشعب السوري مثلما نحن حريصون على لبنان وعلى الشعب اللبناني، نحن لا نرضى إلى أن يصار إلى استعمال المحكمة كوسيلة للابتزاز من أي أحد، نحن لا نريد إلا العدالة ولا شيء غير العدالة".
الحكومة باقية بثقة النواب:
وسئل: دولة الرئيس، دعوتكم بعد القرار 1757 إلى التلاقي والتعاون السياسي انطلاقا من النقط السبع وانطلاقا مما تم التوافق عليه على طاولة الحوار، قوبل بأجندة أخرى لاسيما عند الرئيس بري وعند حزب الله بدعوتكم للاستقالة؟
أجاب: "يعني طبيعي، حتى هذا الموضوع، ولقد ذكرت أمس أنه ليس هناك من مانع على الاستقالة، علما أن هذه الحكومة، بالمناسبة، هذه الحكومة تتمتع بثقة مجلس النواب وتتمتع أيضا بثقة، ليس فقط كبيرة، بل قسم كبير جدا من اللبنانيين، والمعارضة تعرف ذلك وهو ليس أمرا خافيا على أحد، فهذه الحكومة تتمتع بثقة الأغلبية في مجلس النواب ونحن نعلم ماذا ينص الدستور على كيف يمكن وأين، وحتى تستقيل الحكومات عندما تفقد ثقة مجلس النواب أو يستقيل رئيسها هناك شروط، فنحن نقول دائما إن الحكومة باقية طالما تتمتع بثقة المجلس وثقة الناس، لكن ليس هناك من مانع بأن تستقيل الحكومة، لكن لا أحد يستقيل ويأخذ البلد إلى الفراغ ولا إلى المجهول، كيف هذا، تعالوا نتحدث في إلى ما بعد، والمعارضة تعرف أنه ربما في مقابل استقالة الحكومة مجموعة أكبر من الإشكالات التي هم يعرفونها ولاسيما صياغة بيان وزاري جديد، ولذلك تسمع اليوم عرضا آخر هو العودة إلى توسيع الحكومة".
وسئل: "سمعنا شيئا خطرا خلال الأيام الماضية، مثل القول: الآن حكومة وحدة وطنية أو طوارئ أو إنقاذ كما أطلق تسمية هي وحدها تحل أزمة المخيم الأول والمخيم الثاني واللبنانيين يضيعون؟
أجاب: "لنقل أمرا، الحقيقة يجب أن نتوقف عن استعمال التهديد والوعيد مع بعضنا بعضا، الإخوة لا يجوز أن يصلوا إلى التهديد، القصة لا تنفع هكذا، لا ينفع غير الحوار غير التعاون، موضوع المخيم الثاني، المخيم الثاني ما خلص، المخيم الثاني صار فقط وسيلة لكي نستعمل ال Haut-Parleurنأتي بميكروفون نشغل آلة ونطلق صوتا، لم يبق شيء، ليس هناك على الإطلاق من شيء على الإطلاق.
اذهب الآن إلى المخيم وانظر إذا كان فيه ناس، لا بالليل ولا بالنهار، هو وسيلة لإعاقة البلد والتنمية وخلق حساسيات، لكم ناديت وقلت إن هذه هي الشجاعة، أنا قلت كم يكون المرء كبيرا عندما يقف ويقول يا أخي هذا المخيم أردناه لذلك، لم تضبط الأمور، تعالوا نتحدث. هذا الأمر هو الذي قمت به ليلة إقرار المحكمة، وقفت وقلت تعالوا يا إخوان لنتكلم سويا، ليس هناك خيار آخر بين اللبنانيين غير التلاقي وغير الحوار وغير الوقوف على هواجس بعضنا بعضا، أما التهديد فلا ينفع، فتعالوا نر كيف نسمعهم، أما أن نضع شروطا فالقصة لا تركب".
مزارع شبعا:
وسئل: دولة الرئيس، لا نسمع إلا حسابات تقنية، حضرتك قبل قليل قلت أن عودوا لمنطق توسيع الحكومة على أي أساس؟ سبق لحضرتك وقلت لنبحث بالأساس السياسي لكن مبارح وقت الأكثرية دعت لتوحيد محطتي التحرير والاستقلال كان التجاهل كاملا، كان الرد بالحصص فقط بالعدد؟
أجاب: "الكلام الذي نقوله تعالوا يا إخوان لنتفق لنعطي كل واحد، كل ذي حق حقه، الذين جاهدوا وحموا استقلال لبنان، وأرادوا استقلال يجب أن نعطيهم حقهم، والذين حموا لبنان من الاحتلال وحققوا أيضا التحرير يجب أن نعطيهم حقهم. إذا تجاهلنا دور كل فريق منا بأي عمل، وطبيعي القول إنهم ليسوا وحدهم من حموا الاستقلال، الكل ساهم بالاستقلال وليس هؤلاء وحدهم الذين حققوا التحرير، أيضا هذا غير صحيح لأن كل اللبنانيين وقفوا، هناك أناس ضحوا بدمهم عظيم، هناك ناس ضحوا بصمودهم أيضا، وناس ضحوا بالسياسة، وناس صمدوا، الشعب اللبناني ماذا فعل، فلم يكن بالإمكان الحقيقة أن تقوم المقاومة لو لم يصمد الشعب اللبناني، أعوذ بالله، ليس هناك إمكانية لهذا الأمر، وبالتالي تعالوا يا جماعة لنتفاهم سويا، نحن نقول من البداية لسنا هنا من أجل استبدال نفوذ بنفوذ، ونحنا قلنا أكثر من مرة نحن ملتزمون بكل المطالب التي وضعها حزب الله، أنت تسمع اليوم بمزارع شبعا؟ ما من أحد يطالب بمزارع شبعا، صارت القضية، الآن، مزارع شبعا نسيناها، صرنا بأزقة وزواريب بيروت، الوحيد الذي يتكلم بمزارع شبعا العبد الفقير، ولكن أنا ما زلت ملتزما بمزارع شبعا وكل يوم هذا الموضوع، ليس هناك مسؤول في العالم زارنا إلا وتكلمنا معه على أعلى المستويات عن موضوع مزارع شبعا وأهمية مزارع شبعا وضرورة مساعدة لبنان في تطبيق النقاط السبع التي مزارع شبعا واحدة منها. نحن ملتزمون بهذه القضية، نحن نقول إن هؤلاء الإخوان الذين حاربوا إسرائيل لا يمكن أن نعتبرهم مجرمين، لا هؤلاء مناضلون، الإخوان في حزب الله يعرفون أن ما من محفل من المحافل الذي كنت أذهب إليه وأتصل بالمسؤولين إلا وكنت أدافع عن حزب الله، آخر جلسة كانت مع وزير الخارجية الفرنسي كوشنير وسألني عن موضوع حزب الله وكونه أن يكون هو منظمة إرهابية، قلت له أنا أنصحكم نصيحة صديق، حزب الله ليس منظمة إرهابية، لا أقول هذا الكلام لتبييض وجه، أنا الذي أقول في الغرف أقوله في العلن، هذه قناعتي لا يمكن الطلب من حزب الله أن ينهي وجوده المسلح وما زالت لدينا أرض محتلة، هذا موقف أعلنته مرارا، هذا الأمر طبيعي، يجب أن نتفق جميعا على أنه يجب أن تعود الدولة صاحبة السلطة الوحيدة، قل لي عن أي بلد في العالم تقبل الدولة أو يقبل مواطنو الدولة أن يكون هناك دويلات داخل الدولة، لا أحد، وإلا من يضمن حرية الناس وأمنهم وعيشهم وتقدمهم وازدهارهم واقتصادهم وفرص عمل للناس، كيف يكون هذا؟ بهذا الوضع غير المستقر، وأن كل واحد يضع يده على جزء من الدولة وأن تكون البلاد غابة من السلاح، لا على الإطلاق، نحن نريد أن نحرر أرضنا، قلنا مئات المرات نحن عندنا أرض محتلة نريد أن نستعيدها، وقلنا أيضا نحن آخر بلد عربي يمكن أن يوقع معاهدة سلام مع إسرائيل، لبنان عندما توقع جميع الدول العربية معاهدة سلام يستطيع لبنان أن يوقع معاهدة سلام، وإذا أراد العرب جميعا أن يحاربوا إسرائيل فسيجدون لبنان واللبنانيين في الطليعة، هذا هو الموقف الذي أعلناه مرارا عديدة وما زلنا ملتزمين به".
سئل: دولة الرئيس نصل لسؤالنا الأخير، الـ1559 الـ1701 الـ1757 محطات قرارات تاريخية أظهرت احتضان المجتمع الدولي لضمان الاستقلال لضمان الديمقراطية وتحقيق العدالة في لبنان، كيف كلبنانيين نلاقي حرص المجتمع الدولي؟
أجاب: مهما كان حرص المجتمع الدولي على لبنان يجب أن نتميز بان نكون أحرص على حالنا من الآخرين، لكن الحقيقة خلال فترة من الزمن ما هو حاصل لنا، هناك مثل لبناني يقول: "قلبي على ولدي وقلب ولدي على الحجر"، صار اللبنانيون يبدون أنهم أقل حرصا على أنفسهم من حرص الآخرين، يجب أن نعود لكي نكون أكثر حرصا على أنفسنا من الآخرين، ونشكر المجتمع الدولي على ما قام به من هذه القرارات، وهذه أصبحت جزءا من القانون الدولي، والأمم الصغيرة في العالم صحيح تبني جيشا وتبني حصانة داخلية وتوافق بين مواطنيها ولكن أيضا تعيش بالقانون، والقانون الدولي يشكل حماية للدول ولكل الدول في العالم، ولاسيما الدول الصغيرة. تقول لي إن القانون الدولي أصدر قوانين عديدة وقرارات عديدة ولم تطبق، لكن في آخر النهار صدر القرار 425 من سنة 1978، يعني الآن تقريبا مضت 30 سنة وما زلنا نلحق الناس ونقول هذا القرار يجب أن ينفذ، أنا أريد أن أسترجع مزارع شبعا بموجب ماذا؟ بموجب الـ425، أنا كيف استطعت عندما إسرائيل في تموز الماضي وآب الماضي احتلت جزءا من لبنان، كيف أخرجناها، أخرجناها بالعمل الدبلوماسي، أوقفنا تقدمها بمقاومتنا الشديدة لكن أخرجناها بالعمل السياسي وعن طريق القرارات الدولية، نحن نحترم القرارات الدولية ونحن لنا مصلحة، لبنانيين أم عربا، نحن نطالب المجتمع الدولي بتطبيق القرار 242 والقرار 338 والقرار 194، ونحن اليوم 6 حزيران ونستعيد 40 سنة وما زلنا نقول في القرار الدولي يجب أن يطبق، 40 سنة على هذه المحنة التي أصيب بها العرب وما زلنا حتى الآن، لكن نبقى نقول نحن أصحاب حق وهذا الحق مثبت ليس بقولنا بل بما يقوله المجتمع الدولي والقرارات الدولية، لذلك نحن لا يمكن لنا أن نتنكر لهذه القرارات الدولية بل علينا أن يكون موقفنا حازما وساعيا إلى تطبيق القرارات الدولية التي فيها حماية لنا ولهذه الصيغة الفريدة في العالم التي لم تعد هي حاجة لبنانية بل هي حاجة عربية وحاجة إسلامية لإثبات هذا العيش المشترك، هذا النموذج الفريد في العالم".
وسئل: دولة الرئيس أنا أشكرك على هذا الوقت الذي أتحته لنا في هذا اللقاء الغني، وإن شاءا لله يكون لنا لقاء ثان.
أجاب: "أنا أريد أن أشكرك على هذا اللقاء والذي أتاح لي المجال بأن أتحدث مع إخواني في الكويت الذين طالما كانوا، من سمو الأمير إلى كل مواطن كويتي، إلى جانب القضايا العربية وإلى جانب الحق اللبناني وإلى جانب أخيهم الذي تعرض إلى الكثير من المحن وما زال صامدا، لبنان".
