الرئيس السنيورة في حديث إلى محطتي "فرانس-24" و"تي.في-5"

أمام الإرهابيين مجال واحد هو الاستسلام وسيلقون محاكمة عادلة
لا إمكانية لوضع خطوط تماس بين الدولة ومجموعة تتوسل العنف
من الخطأ الشديد تصوير المشكلة أنها مرتبطة بتنظيم القاعدة
ضبط الأمن في عين الحلوة بمبادرة منهم وليس باتفاق ثنائي معنا
خروج الفلسطينيين من نهر البارد مؤقت ورجوعهم مؤكد والاعمار محتم
توسيع الحكومة الحالية يتم التداول به حاليا بعيدا عن الأضواء
مع التمسك بمبادئ الاستقلال والحريات والديمقراطية والاعتدال
على السوريين تحمل مسؤولياتهم في منع تسلل الأشخاص وتهريب السلاح
مساهمة الاتحاد الأوروبي في ضبط الحدود قيد البحث بينه وبين سوريا
وطنية- 8/6/2007 (سياسة):
أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أنه "أمام الإرهابيين مجال واحد وهو الاستسلام وهم سيلقون عندها معاملة لائقة ومحاكمة عادلة، وليس هناك إمكانية على الإطلاق من أن يصار إلى وضع خطوط تماس بين الدولة وهذه المجموعة الإرهابية التي تتوسل العنف والقتل"، وقال: "نحن نقول إن هذا هو الموقف وهم حتى هذه اللحظة بإمكانهم أن يستسلموا وتتوقف الأعمال ضدهم".
وردا على سؤال عن مدى تغير موقف الدولة اللبنانية من منظمة "عصبة الأنصار" نتيجة توليها ضبط الأمن في جزء من مخيم عين الحلوة، قال الرئيس السنيورة: "لم يتغير موقف الدولة قيد أنملة، ولم يجر هناك اتفاق بين الدولة وهذه المنظمات على هذا الأمر. الذي جرى هو مبادرة من المنظمات الفلسطينية داخل المخيم بكونها موزعة على مناطق مختلفة أحياء- أحياء. هذا الوضع هم من اقترحوه وبادروا إليه لضبط أي عملية تدهور في الأوضاع الأمنية وبالتالي كانت مبادرة منهم وليست اتفاقا ثنائيا مع الدولة اللبنانية".
وردا على سؤال عن مصير السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بعد توقف جبهة نهر البارد، قال: "أن دخول "فتح الإسلام" إلى مخيم نهر البارد يعبر عن فشل عملية الأمن الذاتي التي قام بها الفلسطينيون والتي تحمل آلامها ونتائجها ومحنها ودماءها ليس فقط الفلسطينيون بل أيضا اللبنانيون على حساب الاستقرار والاقتصاد والأمن في لبنان. وبالتالي علينا أن نعود إلى العمل والتعاون سويا للاستفادة من هذه التجربة المرة حتى لا تتكرر وان نخوض سويا غمار التعاون من أجل بناء علاقات سوية وصحيحة بين اللبنانيين والفلسطينيين".
وأعلن الرئيس السنيورة: "يجب أن نتوصل إلى تفاهم حول حكومة وحدة وطنية انطلاقا من توسيع الحكومة الحالية، ليس للتمسك بالحكومة القائمة لكن المعارضة نفسها تقول بتغيير الحكومة لكنها فعليا تريد توسيعها لأنها لا تريد تغيير البيان الحكومي الذي قامت عليه هذه الحكومة".
أضاف: "إن موضوع توسيع الحكومة الحالية هو ما يجري التداول به حاليا بعيدا عن الأضواء، ولكن مع التمسك بالمبادئ التي يجب أن يتمسك بها اللبنانيون والدولة ألا وهي الاستقلال والحريات والديمقراطية والانفتاح والاعتدال".
وقال: "سمعنا من الوزير وليد المعلم أن الذين وصلوا إلى لبنان ممن انضم إلى "فتح الإسلام" دخلوا عبر سوريا، لن أدخل في تفاصيل عبورهم الحدود وأكتفي بالقول أنهم مروا عبر سوريا، والمسؤولية مشتركة لا أنفي مسؤولية لبنان ولا يمكن لأحد أن ينفي مسؤولية سوريا، بالتالي علينا أن نتعاون".
وأوضح قائلا: "أعتقد أن هناك دورا يجب أن يؤدي إلى ضبط هذه الحدود وقد جرى حديث بين الايطاليين والسوريين حول مساهمة الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، وهو أمر قيد البحث بين الأخوة السوريين والاتحاد الأوروبي".
وعن موضوع "فتح الإسلام"، قال: "نحن ننظر إلى موضوع "فتح الإسلام" انطلاقا من التحقيقات التي تجري مع الموقوفين, لا شك أن هناك كلاما يدور حول ارتباطات بينهم وبعض أجهزة المخابرات السورية, وقد تم القبض على مجموعات أخرى لها علاقة بالقاعدة، وهذا الموضوع يجب أن يتابع, لكن من الخطأ الشديد أن يصار إلى تصور الأمر على أن المشكلة مرتبطة بالقاعدة. لذلك، نحن سوف نتابع هذا الموضوع. وندعو السوريين إلى تحمل مسؤوليتهم في ضبط الحدود ومنع تسلل الأشخاص وتهريب السلاح إلى لبنان، وهناك مسؤولية لبنانية، يقوم لبنان بكل ما يستطيع في هذا الإطار".
كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث أدلى به بعد ظهر اليوم إلى محطتي "فرانس-24" و "تي.في-5" وسيتم بثهما الليلة، وفي ما يأتي نصهما:
المقابلة مع "فرانس-24":
سئل: هناك حديث عن قرار اتخذ بالفعل لحسم عسكري في نهر البارد، هل نحن بصدد الحسم النهائي؟
أجاب: "نعتقد أن الحكومة اللبنانية انطلاقا من قناعتها واستنادا إلى ما يطالب به اللبنانيون، تعتبر بأن الجيش هو المؤسسة الأساسية في الدفاع عن الوطن وهو قد تعرض لهجوم نال من عدد من الجنود الذين سقطوا أبرياء، وهم شهداء وقد قتلوا وهم خارج الخدمة نتيجة هذا العدوان الذي قامت به مجموعة من الإرهابيين. هناك موقف قلناه في البداية بأن أمام الإرهابيين مجالا واحدا وهو الاستسلام وأنهم يلقون عندها معاملة لائقة ومحاكمة عادلة، وليس هناك إمكانية على الإطلاق لأن يصار إلى وضع خطوط تماس بين الدولة وهذه المجموعة الإرهابية التي تتوسل العنف والقتل، من أجل تحقيق أهداف لها وضعت اسما لها هو "فتح الإسلام" لكن العمل الفلسطيني والإسلام براء منها. بالتالي، نحن نقول إن هذا هو الموقف وهم حتى هذه اللحظة بإمكانهم أن يستسلموا وتتوقف الأعمال ضدهم. لذلك، هناك موقف واضح وحاسم من قبل الدولة اللبنانية وهذه هي السياسة التي ينفذها الجيش اللبناني وهو مدعوم أيضا بالكامل من الشعب اللبناني. يجب أن يصار إلى إنهاء هذه الظاهرة الغريبة عن لبنان والتي تتوسل العنف والتي اعتدت على أمن اللبنانيين والدولة والجيش اللبناني وألحقت بلبنان وباللبنانيين هذه الخسائر بالأرواح. لذلك، هناك موقف حازم في هذا الشأن".
سئل: هل الجيش مهيأ للتوغل داخل المخيم؟ وما هي الخطة للسيطرة عسكريا على هذه المجموعة؟
أجاب: "أعتقد أن هذا الأمر ملك القيادة في الجيش اللبناني وهم يتولون القيام بهذه العملية بطريقة الطبيب الجراح الذي يقوم بعمليته من أجل ضمان النتائج، وألا يكون هناك نتائج سلبية لذلك. هذا المخيم كان يسكنه أكثر من 31 ألف لاجئ فلسطيني وحوالي 90 في المئة وأكثر غادروا المخيم وهم يسكنون في مخيم البداوي ومناطق أخرى، وتقوم الدولة بتقديم كل أنواع المساعدة والرعاية والاهتمام بهم. وهي بينت في أكثر من مناسبة أن خروج الفلسطينيين من المخيم خروج مؤقت ورجوعهم مؤكد والتزام الدولة إعادة إعمار المناطق المدمرة هو التزام محتم. الآن، يقوم الجيش بهذه العمليات من أجل المحافظة على أرواح من تبقى من المدنيين الذين أصر الإرهابيون على عدم السماح لهم بالخروج، ولذلك تتولى قيادة الجيش هذه العملية بكفاءة عالية ومعنويات مرتفعة جدا لكل الضباط والجنود الذين يقاتلون والذين أدركوا أنه لا يمكن على الإطلاق التعايش مع هذه الظاهرة والاستمرار معها والقبول بأنها تخطف مخيما للفلسطينيين، وبالتالي تمنع الفلسطينيين واللبنانيين من أن يطوروا العلاقة بينهم لمصلحتهما معا".
عين الحلوة:
سئل: بالانتقال إلى الأوضاع الداخلية في المخيمات وتحديدا عين الحلوة، هل أنتم راضون عن الترتيبات الأمنية التي اتخذت مؤخرا في موضوع "جند الشام"، وتحديدا "عصبة الأنصار" التي انتشرت في مناطق "جند الشام" بعد أن كانت ملاحقة قضائيا من قبل الدولة اللبنانية؟ هل تغير الموقف من هذه المنظمة المدرجة على لائحة الإرهاب الدولي منذ 20 عاما حتى قبل القاعدة؟
أجاب: "لم يتغير موقف الدولة قيد أنملة. ولم يجر هناك اتفاق بين الدولة وهذه المنظمات على هذا الأمر. الذي جرى هو مبادرة من المنظمات الفلسطينية داخل المخيم بكونها موزعة على مناطق مختلفة أحياء- أحياء. فلكل منظمة حي أو منطقة خاصة بها. هذا الوضع هم من اقترحوه وبادروا إليه لضبط أي عملية تدهور في الأوضاع الأمنية قد يحاول البعض الاستفادة منها وجر المخيم إلى مواجهة لا يرضاها سكان المخيم والفلسطينيون ولا ترضاها السلطة الفلسطينية. فبالتالي، كانت مبادرة منهم وليست اتفاقا ثنائيا بين الدولة اللبنانية وهذه المجموعات".
تهريب الأسلحة:
سئل: في ما يتعلق بتهريب الأسلحة عبر هذه الحدود، هناك من يعتقد أن "فتح الإسلام" منظمة تدار من قبل المخابرات السورية وآخرون يعتبرون أنها امتداد للقاعدة وجزء من الحركات الأصولية المتطرفة. كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟
أجاب: "نحن ننظر إلى موضوع "فتح الإسلام" انطلاقا من التحقيقات التي تجري مع الموقوفين. لا شك أن هناك كلاما يدور حول ارتباطات بينهم وبعض أجهزة المخابرات السورية. تم القبض على مجموعات اخرى لها علاقة ب"القاعدة"، وهذا الموضوع يجب أن يتابع. لكن من الخطأ الشديد أن يصار إلى تصور الأمر على أن المشكلة مرتبطة ب"القاعدة". قد يكون هناك مجموعات تتأثر ب"القاعدة" ونحن نحاربها لان ليس لها علاقة لا بالنضال القومي من اجل القضية الفلسطينية ولا من اجل الإسلام والإسلام بريء من هذه الفئات، لان الإسلام يقول بالدعاء إلى سبيل الله وبالحكمة والموعظة الحسنة وليس بالقتل أو القتل على الهوية أو الجرائم، فهذا ليس من شيم الإسلام على الإطلاق. لذلك نحن سوف نتابع هذا الموضوع. وندعو السوريين إلى تحمل مسؤوليتهم في ضبط الحدود ومنع تسلل الأشخاص وتهريب السلاح إلى لبنان، وهناك مسؤولية لبنانية. يقوم لبنان بكل ما يستطيع في هذا الإطار".
محطة "تي.في-5":
وفي مقابلة مع محطة "تي. في-5" سئل الرئيس السنيورة، هل وصل الجيش إلى مرحلة الحسم في المعركة ضد "فتح الإسلام"؟
أجاب: "أظن ذلك. فالجيش يقوم بعمل مذهل ويهاجم الإرهابيين الذين يحتلون المخيم ويحاول الحفاظ على حياة المدنيين في الوقت نفسه. لذا تستغرق هذه المعركة وقتا أطول، وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الإرهابيين مجهزون ومدربون ومصممون بشكل جيد. موقف الجيش واضح وهو إنهاء هذه الظاهرة التي اعتدت على الدولة والجيش معا، وهددت السلم في البلاد. فقد هاجموا الجيش وقتلوا جنودا خارج دوام الخدمة من دون ذنب، لم يهاجموا الجيش وحده لا بل كانوا وراء تفجيرات عين علق في 13 شباط وسرقة المصارف وغيرها من الجرائم. لا يشكل هذا الوضع حربا بين الجيش والفلسطينيين بل هو حرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين على يد مجموعة من الإرهابيين".
سئل: كيف تنظرون إلى مستقبل المجموعات الإسلامية في المخيمات الفلسطينية؟ وما هي الحلول التي تقترحونها؟
أجاب: "لا بد أن نعي أن أغلب هؤلاء ليسوا من الفلسطينيين، بعضهم كذلك وبعضهم لبنانيون، ولكن غالبيتهم من السوريين والتونسيين والجزائريين والسعوديين واليمنيين والأفغان وغيرهم تجمعوا هنا لهدف محدد ألا وهو زعزعة الوضع الداخلي. نحن ننظر إلى هذه المسألة على أنها هجوم ضد المحكمة وهناك حديث مستمر عن تفاقم الوضع سوءا وتهديد الاستقرار في البلاد أن أصر اللبنانيون على تشكيل المحكمة. نحن نعتبر المحكمة ركيزة لخدمة العدالة ومن المستحيل أن نلوم الضحايا على هذه الأعمال الإجرامية".
سئل: ما هي الحلول التي سوف تقدمونها لحل مشكلة المجموعات المتطرفة في المخيمات؟
أجاب: "يأتي الحل تحت أشكال مختلفة فليس هناك حل وحيد لهذه المشكلة. بداية لا بد أن نعرف بأن 90 في المئة من المدنيين الفلسطينيين غادروا مخيم نهر البارد ومن واجبنا أن نضمن عودتهم ونعيد اعمار ما تهدم ونحسن ظروف حياتهم. لا ننسى أن هذه كانت سياسة الحكومة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية حيث بدأنا بحوار مع الفلسطينيين لتحسين التعاون بين اللبنانيين والفلسطينيين، ونؤكد أن كل اللبنانيين ضد التوطين ولكنهم يدعمون نوعية حياة أشقائهم الفلسطينيين داخل المخيمات. لا بد أن نأخذ الكثير بالاعتبار عند التعامل مع هؤلاء الإرهابيين المسؤولين عن أعمال العنف ولا بد أن ننظر إلى هذه المشكلة من الجوانب كافة. يجب أن يكون موقفنا صارما عند مواجهة أي عمل إرهابي وينبغي أن ننظر إلى جذور المشكلة على كل الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. بالنسبة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية تبذل الحكومة اللبنانية ما بوسعها للحصول على الدعم من كل الأطراف من أجل تحسين الظروف الاقتصادية، وخصوصا في شمال لبنان من أجل مساعدة العاطلين عن العمل والمحرومين من أي دخل ليكون منتجين فلا ييأسوا ويلجأوا إلى أعمال عنف تضر بهم وبالبلاد بأكملها".
أضاف: "من جهة أخرى يجب معالجة مشكلة أساسية تعاني منها المنطقة ولبنان ألا وهي استمرار الاحتلال والنزاع العربي - الإسرائيلي، علما أن هذه المشكلة راسخة في عقول المواطنين في العالمين العربي والإسلامي، ونحتاج إلى حل دائم لرفع الاحتلال عن لبنان حيث ما زالت إسرائيل تحتل ليس فقط أراضي لبنانية بل أيضا سورية والضفة الغربية وقطاع غزة. يكمن الحل الحقيقي في العودة إلى المبادرة العربية التي تحل الكثير من المشاكل وتخفف التوتر في العالم الإسلامي وتمنع استغلال موارده بما لا يؤدي إلى خلق وظائف جديدة وتحسين ظروف حياة مواطنيه. هدفنا الأساسي هو تحسين حياة المواطنين وهذا ينعكس إيجابا على لبنان، خصوصا وأن إسرائيل ما زالت تحتل مزارع شبعا. لا بد للعالم أن يمارس ضغوطا على إسرائيل لتنسحب من شبعا ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة".
استقالة الحكومة:
سئل: يدور حديث عن إمكانية استقالة الحكومة بعد دخول المحكمة الدولية حيز التنفيذ بعد 10 حزيران، هل تؤكدون ذلك؟
أجاب: "سوف تدخل المحكمة حيز التنفيذ بعد 10 حزيران ويبقى الكثير لتقوم به الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في هذا الإطار. فالأمين العام حريص على إطلاق مسيرة المحكمة وتحديد البلد المضيف والقيام بالتحضيرات اللازمة لإنشائها. هناك من يدعو إلى استقالة الحكومة لكننا نعتبر بأن إرساء المحكمة يمهد الطريق أمام حلول حقيقية. بعد انتهاء أزمة نهر البارد من المهم أن تجلس كل الأطراف معا لحل الأزمة السياسية. هذا ما دعوت إليه عشية إقرار مجلس الأمن المحكمة الدولية، آن الأوان لاعتبار المحكمة لمصلحة كل لبنان وليس نصرا لطرف على آخر. ليس من المستحيل أن تقدم الحكومة استقالتها إلا أنها تتمتع بالأكثرية في البرلمان وبدعم السواد الأعظم من اللبنانيين. أعتقد أن هذه الدعوات ورقة في يد المعارضة التي لا تريد استقالة هذه الحكومة بل توسيعها وزيادة حصتها فيها مع المحافظة على البيان الحكومي نفسه. ومن المستحيل أن تستقيل هذه الحكومة وتشكيل حكومة أخرى قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد. لذا يتم التركيز اليوم على توسيع الحكومة وتجري محادثات جدية في هذا الإطار".
سئل: أتعنون بذلك أنه سوف يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية قريبا؟
أجاب: "لطالما دعونا إلى إيجاد حل مبتكر، فنحن مع تحويل هذه المشكلة إلى فرصة حقيقية لنا جميعا. أنا أعتبر أننا إذا عملنا معا وأجرينا حوارا صادقا، سوف نجد الكثير من الأمور التي تجمعنا بدلا من أن تفرقنا. فبالصبر والرؤيا الواضحة يمكننا الوصول إلى حل".
سئل: هل سيتطلب ذلك وقتا طويلا؟
أجاب: "ليس بالضرورة إن كنا عازمين ومصممين سوف نحقق هدفنا".
مواقف واضحة:
سئل: على ما يبدو، وافقت الدولة اللبنانية نوعا ما، أو أنها لم تعارض انتشار هذه المجموعات؟
أجاب الرئيس السنيورة: "تعلمون أن المخيمات الفلسطينية لديها أوضاع أمنية. ومنذ العام 1969، محظر على الدولة اللبنانية أن يكون لها تواجد في المخيمات من خلال الأجهزة الأمنية. نحن ننطلق من الواقع ونحاول أن نحقق أمرا دون التنازل عن أي من مبادئنا أو مواقفنا. ومواقف الدولة واضحة بأن كل من ارتكب جريمة بحق الدولة اللبنانية واللبنانيين يجب أن ينال عقابه. لكن هذا الموضوع أفضل الحلول الممكنة في ظل الظروف القائمة حتى لا تستعمل المخيمات كوسيلة لنقل الصراع بدل أن يكون صراعا بين الفلسطينيين واللبنانيين من جهة ضد مجموعة إرهابية ليصبح في خدمة أهداف المخططين ويتحول إلى قتال بين الفلسطينيين واللبنانيين، وهذا نحن حريصون على أن لا يحدث، وليس هذا هو الواقع. منذ اليوم الأول، اجتمع الفلسطينيون معي للإعلان بوضوح أنهم يدينون ما جرى ويتنصلون ويتبرأون مما قامت به هذه المجموعة وأنهم سيعتمدون كل الوسائل من أجل وضع حد لهذه الظاهرة. يجب أن ينظر إلى ما جرى في مخيم عين الحلوة من هذه الزاوية دون سواها".
سئل: في موضوع السلاح الفلسطيني، بعد انتهاء جبهة نهر البارد، هل سيكون موضوع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها مطروحا للنقاش ضمن خطة قصيرة الأمد؟
أجاب: "هذا موقف ناتج من توافق جميع اللبنانيين بشأن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي لا داعي له. أيضا السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الذي ينبغي أن يصار إلى تنظيمه وضبطه بحيث نستطيع أن نحقق أمرا وهو أن ننظر إلى الفلسطينيين والعلاقة اللبنانية الفلسطينية بطريقة مختلفة لأنه كيف يمكننا النظر في هذا الواقع المستجد. هناك وجهة نظر كانت سائدة حتى الآن وهي أن الإخوة الفلسطينيين هم الذين يتولون أمن المخيمات وهذه قصة تاريخية طويلة لا لزوم للعودة لها. إن دخول فتح الإسلام إلى مخيم نهر البارد يعبر عن فشل عملية الأمن الذاتي التي قام بها الفلسطينيون والتي تحمل آلامها ونتائجها ومحنها ودماءها، ليس فقط الفلسطينيون بل أيضا اللبنانيون على حساب الاستقرار والاقتصاد والأمن في لبنان. وبالتالي، علينا أن نعود إلى العمل والتعاون سويا للاستفادة من هذه التجربة المرة حتى لا تتكرر، وان نخوض سويا غمار التعاون من أجل بناء علاقات سوية وصحيحة بين اللبنانيين والفلسطينيين".
أضاف: "وهنا أود أن أقول إن حكومتنا منذ الشهر العاشر أي بعد شهرين على تأليفها عام 2005 قامت بتشكيل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التي أخذت على عاتقتها جملة من الأمور من أجل حلحلة المشاكل التي كانت بين الفلسطينيين والدولة اللبنانية، وأيضا في ما يتعلق بنوعية ومستوى العيش داخل المخيمات. كل اللبنانيين مقرون ومتفقون ومصممون على أنه ليس هناك توطين لأهداف لبنانية وقومية، لكن هذا لا يعني أن نبقي حال المخيمات والعلاقات اللبنانية الفلسطينية متدهورة كما هي الحال. منذ قيامنا بهذه المبادرة نسعى إلى نقل هذه العلاقة إلى مراتب أفضل تسود فيها الثقة لحل المشاكل وان يكون مخيم نهر البارد نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه هذه العلاقة".
مبادرة فرنسية:
سئل: بالانتقال إلى الوضع السياسي الداخلي، هناك حديث عن مبادرة فرنسية للتقريب في وجهات النظر بين الأطراف اللبنانية. وأكد كوادر في التيار الحر هذه المبادرة، كما سمعنا السفير الإيراني من عين التينة يتحدث عن مساع سعودية- إيرانية- فرنسية، ما تعليقكم؟
أجاب: "تعلمين أنه ليلة إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، توجهنا في حديث إلى اللبنانيين وكذلك فعل السيد سعد الحريري، وفحوى الحديث أن هذه المحكمة ليست ملكا لفريق دون فريق وليست لنصرة فريق على آخر، هي لكل اللبنانيين ولتعزيز الحريات وإحقاق الحق وعدم تكرار الجرائم وفرار المجرمين من العدالة من أجل ردع أي عملية أخرى. فلهذه المحكمة أهداف عديدة ليست قطعا أهدافا سياسية كما يصور البعض ونحن الأشد حرصا على إلا يتم استغلال المحكمة وتوظيفها لخدمة أطراف من أجل مصالح سياسية. نحن لا نريد إلا الحقيقة ولا شيء إلا الحقيقة. ولكن نحن قلنا انه يجب أن تشكل هذه فرصة لنا جميعا، نحن نمد يدنا ونفتح قلبنا ونعود ونكرر انه لا حل للمشاكل في لبنان إلا عبر الحوار والتعاون لاجتراح الحلول. نعتقد أن المحكمة مهدت الطريق أمام الوصول إلى حل. فلا أحد منتصر في ظل هذا الوضع الراهن. لبنان خاسر والكل خاسر، ولا يمكننا الوصول إلى حل بهذه الطريقة إطلاقا، لا بالاعتصام ولا بالعناد ولا بوضع الشروط. نحن نريد أن نؤكد على استقلال وحرية لبنان والصيغة الفريدة التي تميزه. لم نرد يوما ولا نريد أن نكون ضمن عمل يستبدل النفوذ السوري بنفوذ أميركي أو سعودي أو مصري أو غيره. نحن نريد الحرية للبنان وأن يطمئن الجميع ونحرر ما تبقى من أراض تحتلها إسرائيل. نريد بناء علاقات جيدة ممتازة مع سوريا لكن مبنية على الاحترام المتبادل وإلا يكون لبنان موقع خلاف بيننا وبين سوريا. الأمر نفسه ينطبق على العلاقة مع إيران، لا نريد أن يقع أي شر بإيران لكن لا نريد أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحساب وإلحاق الهزائم أو تحقيق الانتصارات بين فريق وآخر".
وتابع الرئيس السنيورة: "انطلاقا من ذلك، هناك الكثير يمكن أن نصل إليه. بعد أن تم إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، وفي ضوء مكافحة الأعمال الإرهابية في مخيم نهر البارد، اعتقد أننا نكون تقدمنا لما فيه تعزيز دور الدولة. يجب أن يكون همنا مسلط على أن تكون الدولة هي التي تحمي اللبنانيين وتضمن لهم أمانهم وأمنهم وعيشهم وتقدمهم. لذلك، كل ما نسعى إليه هو العودة إلى إحقاق الدور الحقيقي للدولة اللبنانية. هذا هو هدفنا وأظن انه يجب أن نتوصل إلى تفاهم حول حكومة وحدة وطنية انطلاقا من توسيع الحكومة الحالية، ليس للتمسك بالحكومة القائمة لكن المعارضة نفسها تقول بتغيير الحكومة لكنها فعليا تريد توسيعها لأنها لا تريد تغيير البيان الحكومي الذي قامت عليه هذه الحكومة".
سئل: هل توافقون على توسيع الحكومة في إطار هذه الشروط؟
أجاب: "هذا ما يجري التداول به حاليا بعيدا عن الأضواء، ولكن مع التمسك بالمبادئ التي يجب أن يتمسك بها اللبنانيون والدولة، ألا وهي الاستقلال والحريات والديمقراطية والانفتاح والاعتدال، هذه هي قيمنا".
سئل: هل هناك تقدم في هذا الحوار؟ هل أنت مرتاح؟
أجاب: "لا أريد أن أدخل في باب التفاؤل والتشاؤم، أنا أقول أنه يجب أن يكون هذا هو همنا، ومن موقعي أيضا هذا هو همي. أنا ما زلت أسعى إليه وسوف استمر في ذلك. وان شاء الله، لا بد واصلون إليه".
ضبط الحدود:
سئل: هل السلطات اللبنانية قادرة على ضبط الحدود اللبنانية السورية؟ أم هناك حديث عن تشكيل لجنة ضمن مشاركة دولية لضبط هذه الحدود؟
أجاب: "ضبط الحدود مسألة أساسية بالنسبة لنا في لبنان. والجيش اللبناني نشر عددا من جنوده على طول الحدود اللبنانية السورية لكن ما زال هناك تدفق للسلاح في لبنان. لا أريد أن أدخل الآن في توجيه الاتهامات، لكن هناك تدفق للسلاح في لبنان. ونعرف أن الخارطة اللبنانية أشبه بالمستطيل، هناك الحدود البحرية وهي مغلقة عبر السفن المتواجدة قبالتها، والحدود الجنوبية التي فيها 27،000 جندي لبنان و12،000 من القوات الدولية، لكن تبقى الحدود البرية التي هي عرضة، أحيانا بالموافقة وأحيانا من دون الموافقة، للتهريب من كل الأنواع، سواء أكان تهريب البضائع أم السلاح، وهو ما نشكو منه نحن. هناك خطوات قمنا بها ونتعاون مع الفريق الألماني من اجل ضبط الحدود ونشر قوات لبنانية وتدريبها واستعمال الأجهزة الحديثة من اجل ضبط الحدود الشمالية. تبقى الحدود الشرقية وهي تتعدى 300 كلم وتتطلب جهدا استثنائيا ونحن نعرف أن ضبط الحدود تشترك في مسؤوليته البلدان. ونحن سمعنا من الوزير وليد المعلم أن الذين وصلوا إلى لبنان ممن انضم إلى فتح الإسلام دخلوا عبر سوريا. لن أدخل في تفاصيل عبورهم الحدود وأكتفي بالقول أنهم مروا عبر سوريا. والمسؤولية مشتركة، لا أنفي مسؤولية لبنان، ولا يمكن احد أن ينفي مسؤولية سوريا، بالتالي علينا أن نتعاون. نحن لم نقل يوما أننا نريد قوات دولية. نحن نطالب الإخوة السوريين بان يقوموا بعمل جاد. كما قال وزير الخارجية الايطالي، أننا لا نريد أقوالا بل أفعالا. نحن نتمنى أن يتم بذل جهد جدي لمصلحة البلدين. وأنا أجزم بذلك. ونحن حريصون كل الحرص على مصلحة سوريا وشعبها فنحن شعب واحد وبالتالي علينا أن نسعى إلى إزالة كل أسباب النفور والخصام وليس لنا وللشعب السوري مصلحة في ذلك. أعتقد أن هناك دورا يجب أن يؤدى لضبط هذه الحدود. جرى حديث بين الايطاليين والسوريين حول مساهمة الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن وهو أمر قيد البحث بين الإخوة السوريين والاتحاد الأوروبي".
