كلمة دولة الرئيس فؤاد السنيورة في استشهاد النائب وليد عيدو

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أيها اللبنانيون،

 

مرةً أخرى، ضربت يدُ الغدر والإجرام في قلب بيروت، وفي وضح النهار النائبَ البارز في تيار المستقبل، والقاضي السابق، والقانوني المعروف، وأحد أبطال معركة الحرية، رئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات، وعضو لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب الأستاذ وليد عيدو، وقضى معه نجلُه المحامي خالد وليد عيدو، ومرافقوه وعددٌ من المواطنين الأبرياء، في مدينة بيروت التي أحبها واختارته نائباً لها مرتين. وهكذا يتتابعُ مسلسلُ الاغتيالات للنواب والوزراء وأهلِ العملِ السياسيِ والإعلامي والثقافي، بغرض التأثير على الأكثرية وجوداً وتماسكاً، والدفْعِ من خلال الانفجارات المتنقلة، والأحداث الأمنية ضد الجيش وقوى الأمن، والمواطنين الآمنين، باتجاه الفوضى والانهيار.

 

أيها الإخوة المواطنون،

 

ما كانت عندنا أوهامٌ حولَ المخططات الإرهابية التي أراد المجرمون من ورائها ومنذ العملية الأولى أن نستسلم لانتقاص السيادة وانتهاك الدستور. ثم أرادوا من وراء اغتيال الرئيس الحريري أن نستمر في الخضوع بعد أن انتزع اللبنانيون استقلالهم الثاني فكان أن لجأوا إلى زعزعة الأمن، ومحاولة منع قيام المحكمة ذات الطابع الدولي التي تحاكمُ قتلة الرئيس الحريري ورفاقِه. وها هُمُ اليومَ، وبعد عشرات الاغتيالات، ومئات التفجيرات وتحريك عصابات الإرهاب والقتل، يحاولون إغراق لبنان في حالة من الفوضى والدمار، ومنع اللبنانيين من التلاقي والحوار.

 

أيها اللبنانيون،

 

إنّ تصميمَنا على مكافحة موجة الشرّ والغدر هذه سيبقى الأكبرَ والأفعل، لأنه عملٌ وطنيٌّ ومصيريٌّ، يتصل ببقاء الوطن، وحياة المواطنين وأمنهم واستمرار دولتهم ونظامهم ومؤسساتهم. فقد أرغمت الحركة الاستقلالية الكبيرة من لا يريد للبنان الحرية والسيادة على الانكفاء أمام المد الشعبي والوطني، وأجرى الشعبُ اللبناني انتخاباتٍ نيابيةً حرةً ما جرى مثلها منذ عقود، وقامت حكومة الاستقلال الثاني التي أعادت المؤسسات للعمل، وبلورت إجماعاتٍ وطنية، وصنعت سياسةً خارجيةً للبنان ما عرفَها منذ عقود، وأنجزت رغم العراقيل والتعطيلات وبالتعاون مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي المحكمةَ ذاتَ الطابع الدولي. وخلال ذلك كله تركّز الجَهدُ على دعم الجيش وقوى الأمن، وها هو جيشُكمُ الوطنيُّ ينتشرُ في الجنوب بعد غياب طويل، ويقاتلُ عصاباتِ الإجرام المُرسلة من وراء الحدود، في مخيَّم نهر البارد، والتي تريد زرع الفتنة للنيل من العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني. وكما استطاعت قواتُ الأمن وبالتعاون مع الجيش اللبناني كشفَ الفاعلين وراءَ جريمة عين علق كذلك فقد كشفت مع الجيش أيضاً خيوطاً رئيسةً في مخطَّط عصابة نهر البارد.

 

أيها الإخوة المواطنون،

 

رغم كلّ استعدادٍ واحتياط، ما أمكن حتى الآن تحقيقُ الأمن الكامل، ليس لأنّ هذه الاختراقات موضوعةٌ منذ عقودٍ تنخَرُ في الجسم الوطني، بل ولأنّ المجرمين ما يزالون يسعّرون النيران، ولا يتورعون عن ارتكاب المزيد وبخاصةٍ في زمن الاستحقاقات الكبرى. لكننا، وكما سبق القول، سنمضي قُدُماً في معركة تثبيت الاستقلال الثاني وتعزيزه وصون الحرية، وبسط الأمن وسيادة الدولة على كامل أراضيها حيث توقنون أيها المواطنون أن ليس هناك بديل عن الدولة في حماية الوطن وامن المواطنين.

 

وإنني لأُعْلنُ هنا عن اعتبار يومِ الغد، الخميس يومَ حدادٍ وطنيٍ على الشهيد الغالي النائب وليد عيدو ورفاقه، ودعوة مجلس وزراء الخارجية العرب للانعقاد استثنائياً وتحمل الجامعة العربية مسؤولياتها تجاه لبنان وامن مواطنيه ومستقبل حرياته كما والطلب من الأمم المتحدة المساعدةَ الأمنيةَ والتقنيةَ للمؤازرة في كشف هذه الجرائم الفظيعة، وتوسيع التحقيق الدولي لكي يشملَ هذه الجريمة الإرهابية الجديدة.

 

وإلى الإخوة المعارضين والمعترضين. إنها لحظةٌ للتأمُّل والعودة للضمير الوطني. فالشهيد وليد عيدو نائبٌ بارزٌ في مجلس نوابٍ مقفلٍ منذ شهورٍ وشهور، فإلى متى يبقى المجلسُ مقفلاً ولماذا ؟ وإلى متى أيُّها الإخوةُ يبقى الاعتصامُ في وسط بيروت، مشيراً إلى أزمةٍ مفتعلة، وإلى إخلالٍ بأمن البلاد والعاصمة ؟ وإلى تعطيلٍ للحياة الطبيعية والاقتصادية للمواطنين الذين أرهقهم العدوان الإسرائيلي، وأرهقتهم المؤامراتُ التي تحاك من كل حدْب وصوب ضد لبنان وشعبه.

 

وإلى النائب الصديق الشهيد وليد عيدو، لقد كنتَ دائماً في المستوى العالي للمسؤولية، المسؤولية في تمثيل بيروت، وتمثيل الشعب اللبناني، والمسؤولية في معركة الاستقلال والحرية، والمسؤولية الشُجاعة في مواجهة تحديات الموت من أجل أن تكونَ لنا حياةٌ، وتكونَ حياةً أفضل.

 

رحم الله وليد عيدو. رحم الله خالد وليد عيدو. رحم الله ضحايا هذه الجريمة النكراء، وتعازينا للشعب اللبناني ولأهل بيروت العظيمة والصامدة، ولتيار المستقبل. رحم الله شهداءَ الجيش اللبناني البطل. بارك الله شهداءَ حرب لبنان على القَتَلَةِ والسفاحين والإرهابيين ومحترفي المذابح.

 

أيها الإخوة المواطنون،

 

إنه زمنُ الشجاعة، وزمنُ الأمانة للنفس والوطن والعيش الواحد. لقد ضحيتُم كثيراً ودفعتُم أثماناً غالية من أجل الحياة والحرية والاستقلال، ومن أجل لبنان، وسيكتب النصر لكم مهما اشتدت الخطوب، بفضل عزيمتِكم وصمودكم ووحدتكم وتمسككم بلبنان العربي السيد الحر المستقل.

 

لن نخضع للإرهاب ولا للترهيب، ولن نستسلم للإرهابيين وسننتصر.

 

وسيبقى لبنان، يبقى لبنان، يبقى لبنان.

 

السراي الكبير

الأربعاء في 13/06/2007

 

                                      رئيـس مجلـس الـوزراء

                                      فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
13/06/2007