الرئيس السنيورة في حديث إلى صحيفة الباييس الاسبانية

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

الحضور السوري في لبنان اوجد أرضا خصبة لعمليات الاغتيال

 

اعترافات "فتح الإسلام" تشير لعلاقاتهم مع المخابرات السورية

نريد علاقات بناءة مع إيران لكن لا نقبل أن نتحول ساحة لمعارك الآخرين

 

تصرف حماس في غزة غلطة وسببت البؤس للشعب الفلسطيني

 

وطنية-16/6/2007 (سياسة):

أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن الحضور السوري في لبنان خلق أرض خصبة لعمليات الاغتيال لأنه كان هناك لائحة طويلة بالاغتيالات خلال عقود ومن سخرية القدر أنه لم يتم الكشف عن أي من المجرمين، وهذا غير مقبول ومؤذي للبنان.

 

وعن جريمة اغتيال النائب وليد عيدو قال: "من اقترف الجريمة يدرك تماماً نتائج إهانة المجتمع الدولي ومواجهة مجلس الأمن والإصرار على قتل الأبرياء"
وقال: "وفقاً لاعترافات الموقوفين من فتح الإسلام، يبدو أنه يوجد لهم علاقات مع المخابرات السورية. وقد يكون البعض يعملون من طرف واحد".

 

وعن العلاقات مع إيران قال: "نحن نريد علاقات بناءة مع إيران، فهي بلد مجاور لنا كما هو العراق الذي يشكل جزءاً من العالم العربي. لكننا لا نقبل أن يحول أحد لبنان إلى ساحة لمعاركه".

 

 

 

وعن منظمة فتح الإسلام قال: قائدهم هو شاكر العبسي وهو من أصل أردني فلسطيني، تمت إدانته بجريمة اغتيال دبلوماسي أجنبي. سجن في سوريا ثم أطلق سراحه وأرسِل إلى لبنان من قبل السوريين لتشكيل مجموعة من الناس الذي جذبتهم الأموال والأفكار المشوهة وأعطوا تسهيلات كثيرة للقيام بانقلاب سلمي ضد فتح الانتفاضة وهي مجموعة فلسطينية يسيطر عليها السوريون".

 

وقال: "لدينا اعترافات تفيد عن وجود صلة بين فتح الإسلام والمخابرات السورية أو ربما فرع من المخابرات أو أكثر. ما زال علينا توضيح ذلك".

 

وعن الحدود اللبنانية السورية قال: "يجب علينا السيطرة على حدودنا مع سوريا ومنع تهريب الأسلحة والمقاتلين. بناء للقرار 1701، من مسؤولية لبنان وسوريا معاً وقف تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود المشتركة".

 

وفي تعليق له على الأحداث التي شهدتها غزة قال: تصرف حماس الحالي غلطة أكبر بكثير. لقد سيطرت حماس على غزة اليوم لكن ماذا بعد؟ لقد حققوا ذلك على حساب كل الفلسطينيين وليس فقط فتح. لقد سببوا البؤس لشعبهم. إنه تحرك خاطئ من جانب حماس".

 

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لصحيفة الباييس الاسبانية أجرته معه أمس و نشر اليوم وهذا نصه:

 

سئل: كيف ترون الدور الذي تلعبه سوريا اليوم؟ ماذا تفعل سوريا في لبنان؟ هل تظنون أنه يوجد إمكانية لإجراء محادثات بين إسرائيل وسوريا؟

أجاب: إنه سؤال متعدد الجوانب. كما يعلم الجميع، سوريا بلد مجاور للبنان ويتشارك معه الكثير من الأمور، إلى جانب التاريخ نفسه والمصالح ذاتها والحاضر والمستقبل. من المهم جداً العمل بجد لبناء علاقات إيجابية مع سوريا مبنية على الاحترام المتبادل. يجب أن تكون هذه العلاقات سليمة تحترم سيادة لبنان واستقلاله؛ فهذا البلد متنوع ومتحرر ومعتدل. ومن مصلحة لبنان بناء علاقات إيجابية مع سوريا حتى لا يكون لبنان مجرد دولة تابعة. خلال العقود الثلاثة الماضية، لعبت سوريا دوراً مهما في لبنان من أجل حماية الوحدة الوطنية ووضع حد لمحاولات التقسيم ومساعدة لبنان في الضغط على إسرائيل بهدف إنهاء الاحتلال. لكن الوجود السوري تغير مع الوقت من حيث الأهداف والوسائل المستعملة، فتحول لبنان إلى بلد مستنسخ ما يتعارض مع روحية لبنان وطبيعته. وخير مثال على ذلك هي النية المستمرة بتمديد ولاية الرئيس. فقد مدد لبنان ولاية أحد رؤسائه ثم مدد ولاية رئيس آخر بشكل يخالف الدستور والمبادئ اللبنانية. وحصل ذلك على ضوء التدخل المستمر في الشؤون الداخلية. فبدل بقاء سوريا على الطرقات الرئيسية، تحولت إلى الأزقة وتاهت فيها. لذلك، فرضت تمديد ولاية الرئيس مما أدى إلى الاغتيالات التي أدت بدورها إلى نشوء المحكمة الدولية.

 

سئل: أتظنون أن الاغتيالات التي تحصل في لبنان تحمل بصمات سورية؟

أجاب: لست في موقع يسمح لي بإلقاء التهم. أنا أعتبر أن الحضور السوري خلق أرض خصبة لعمليات الاغتيال لأنه كان هناك لائحة طويلة بالاغتيالات خلال عقود ومن سخرية القدر أنه لم يتم الكشف عن أي من المجرمين، ما هو غير مقبول ومؤذي للبنان.

 

سئل: هل تعتبرون أن المحكمة الدولية سوف تساعدكم في كشف المجرمين؟

أجاب: الهدف الأساسي هو كشف الحقيقة وإعطاء إشارة للعالم بأنه لم يعد هناك إفلات من العقاب وأنه لا يمكن لأحد ارتكاب جريمة والفرار من العقاب. تشكل المحكمة رادعاً في وجه المجرمين. قد يعلق البعض هنا قائلاً إنه لم تمر 3 أيام على دخول المحكمة حيز التنفيذ حتى تم اغتيال نائب في البرلمان اللبناني. من اقترف الجريمة يدرك تماماً نتائج إهانة المجتمع الدولي ومواجهة مجلس الأمن والإصرار على قتل الأبرياء. وهذا مهم للغاية ليس فقط للبنان بل أيضاً للمجتمع الدولي بأكمله. يوجد اليوم قاتل متسلسل يرتكب الجريمة تلو الأخرى ولا يلقي بالاً لا للمجتمع الدولي ولا لمجلس الأمن. من مصلحة لبنان تحقيق أهدافه ورفع الستار عن الحقيقة ووقف الجرائم، وهذا من مصلحة المجتمع الدولي لأنه بمثابة تهديد لمجلس الأمن.

 

سئل: هل يمكن أن يكون النظام السوري منقسماً بحيث يقوم جزء منه باقتراف هذه الجرائم؟

أجاب: وفقاً لاعترافات الموقوفين من فتح الإسلام، يبدو أنه يوجد لهم علاقات مع المخابرات السورية. قد يكون البعض يعملون من طرف واحد. لكن منذ اليوم الأول، نحن نادينا بعلاقات إيجابية مع سوريا. ومرة أخرى، أقول إنني لست في موقع يسمح لي بتوجيه الاتهامات.نحن لا نتهم أحد بل نريد محكمة تتمتع بالاستقلالية والشفافية ولا يؤثر عليها أحد. وهذه المحكمة ليست للثأر من أحد. لا يتهم أحد من قادة العالم ومجلس الأمن والمجتمع الدولي سوريا بشكل مباشر. ونحن لا نريد ذلك أصلاً.


سئل: ماذا عن سوريا وإسرائيل؟

أجاب: سمعنا الكثير من الإشاعات عن اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين سوريا وإسرائيل. لا يمكنني الحكم على الموضوع. وصلت إلينا بعض الإشاعات لكن لا يبدو أنه هناك تطورات جديدة. نحن لا يمكننا التعليق على تصرفات الآخرين. يمكن لسوريا القيام بما تريد.

 

سئل: لكن ماذا لو كانت المحادثات بين سوريا وإسرائيل على حساب لبنان، خصوصاً وأن إسرائيل تريد الفصل ما بين سوريا وحزب الله؟

أجاب: لن يحصل ذلك على حساب لبنان. لقد أعلن لبنان عن استعداده القبول بالمبادرة العربية لكننا غير مستعدين للتوقيع على السلام مع إسرائيل إلا في حال قامت كل الدول العربية بذلك قبلنا. قلنا إننا سنكون آخر يبلد عربي يوقع على السلام مع إسرائيل. إن أراد العرب شن الحرب على إسرائيل، سوف نقف معهم في الطليعة. لكن في الوقت نفسه، نريد تحرير الأرض اللبنانية التي تحتلها إسرائيل أي مزارع شبعا والعودة إلى اتفاقية هدنة 1949. هذا هو موقف لبنان. إن أرادت سوريا إجراء محادثات مع إسرائيل، فهذا أمر يخصها ونحن لا نريد التدخل في شؤونها.

 

 

 

 

سئل: أتظنون أن ما يجري في الشرق الأوسط مؤامرة فعلية يستغل فيها لبنان كورقة مؤثرة؟

أجاب: لبنان جزء من الشرق الأوسط والعالم العربي. يوجد الكثير من المشاكل في العالم العربي. أخبرني يوماً صديق أن لبنان يُعاقب ويدفع ثمناً باهظاً بسبب فضائله وليس خطاياه. ماذا يعني ذلك؟ لبنان بلد معروف بتنوعه وتحرره وديمقراطيته وصحافته الحرة. كان لبنان قد أصبح البلد الذي يلجأ إليه العرب لتنفس الصعداء ومحو الإحباط الذي يعيشونه. وهذا هو ما جعل لبنان يتأثر بفعل هذه الذبذبات. لذلك، نتحدث عن الفضائل وليس الخطايا. نحن نريد من العرب أن يستفيدوا من لبنان وليس أن يحولوه إلى ساحة معارك. هذا هو هدف الحكومة اللبنانية. لا نريد لبنان ساحة معركة أو أرض خصبة لمغامرات الآخرين أو حتى مكاناً لتسجيل الانتصارات أو إلحاق الهزائم بأي طرف. لبنان وطن لكل اللبنانيين. نحن نحاول أن نوصل هذا المفهوم إلى الجميع من أحل إحداث تغيير جذري في لبنان. يحاول البعض استغلال لبنان؛ فالبعض قال إنه سوف يهزم الولايات المتحدة على أرض لبنان.

 

سئل: أليس هذا ما قال الإيرانيون؟

أجاب: نعم. نحن نريد علاقات بناءة مع إيران، فهي بلد مجاور لنا كما هو العراق الذي يشكل جزءاً من العالم العربي. لكننا لا نقبل أن يحول أحد لبنان إلى ساحة لمعاركه.

 

سئل: أتظنون أن جزء من المشكلة هو اعتبار لبنان ورقة في يد إيران؟

أجاب: فلنقل إنه لدينا شخص مريض. إن كان يعاني ولم تتم معالجته، سوف يضعف جهاز مناعته ويصاب بأمراض أخرى. إسبانيا خير مثال على التعايش بين المجتمعات. فالأندلس جمعت المسيحيين والمسلمين واليهود حيث عاشوا وتعاونوا معاً. ولبنان نموذج آخر لهذا التعايش. المشكلة الأهم هي القضية الفلسطينية والنزاع العربي-الإسرائيلي. وتنعكس هذه المشكلة بعدة طرق، وعلى الأخص عبر التدخلات الخارجية. فبدل أن يكون لبنان منارة الانفتاح والاعتدال والتسامح، تحول إلى ساحة لمعارك الآخرين على أرضه. أكرر وأقول إننا نريد علاقات إيجابية مع كل الأطراف لكن لا نريد أن نكون الشمعة التي يحرقونها لإنارة طريقهم.

 

سئل: هل تعتبرون أنه من الممكن أن تنفصل سوريا عن إيران نظراً للوضع الراهن في الشرق الأوسط؟

أجاب: من مصلحة سوريا بناء علاقات مميزة مع جيرانها الأقرب كما الأبعد. يشمل جيرانه الأقرب لها لبنان والأردن والعراق والسعودية وكلها جزء من العالم العربي ومن المهم وجود علاقات إيجابية بين هذه الدول. لا يمكنني التحدث عن السياسة السورية لكني أعطي رأيي كمواطن عربي وأقول إن ذلك في مصلحة سوريا والعالم العربي. وفي الوقت نفسه، لا أعني بذلك أنه يجب أن تكون سوريا ضد إيران. فشخصياً، أعتبر أنه حان الأوان لمصالحة تاريخية بين العرب والإيرانيين. لقد مرت العلاقات الإيرانية العربية بيسر وعسر وآن الأوان للجلوس معاً والتحدث عن هذا الموضوع. المصالحة التاريخية التي أتحدث عنها تشمل عدة قضايا إيرانية عربية مشتركة من أجل تحقيق تعاون سليم من دون هيمنة طرف على آخر. يوجد العديد من القضايا المشتركة بيننا مثل الدين والضغوط التي نواجهها وغيرها. فإن تم التوفيق بين هذه المسائل، سنكون قد أزلنا مصدر عدم الاستقرار الذي يزعج الإيرانيون والعرب معاً. من المهم تحقيق هذه المصالحة التاريخية لخير الجميع.نحن نهتم بمصلحة إيران ونرفض أي اعتداء موجه ضدها لكننا لا نقبل تحويل لبنان إلى ساحة حرب تشنها إيران لإلحاق الهزيمة بخصومها.

 

سئل: ماذا تتوقعون أي يحصل في غزة؟

أجاب: إن الوضع في غزة محزن. من المخزي رؤية الإخوة الذي يتمتعون بالمبادئ نفسها والذي عاشوا المعاناة ذاتها يتقاتلون معاً بدون رحمة. إنها خسارة للأرواح كما للأهداف. الناس لا يرون ما تقترفه أيديهم. نحن بالطبع ندين ما يحصل ونشجبه بشدة. أنا أعتبر بأنه يوجد مشكلة بين فتح وحماس لكن ما كان يجب أن يسمح الطرفان بتحول هذه المشكلة إلى وضع متأزم لأن التدهور يعني تأخير قيام الدولة الفلسطينية التي يتوق لها كل مواطن فلسطيني. برأيي، المشكلة الرئيسية في هذا الجزء من العالم تتمثل بالنزاع العربي الإسرائيلي. لا بد من بذل جهود حثيثة من أجل إيجاد حل مبني على المبادرة العربية لتحقيق السلام، خصوصاً بعد الاجتياح الإسرائيلي المتكرر للبنان مع استعمال كافة أنواع الأسلحة بدون فائدة تذكر. يجب أن يدرك الإسرائيليون أن الأمن والسلم في هذا الجزء من العالم لا يمكن تحقيقهما من دون علاقات إيجابية مع الدول المجاورة لإسرائيل في العالم العربي. ينبغي إيجاد حل حقيقي يضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وينشئ دولتين جنباً إلى جنب. مرة أخرى، أقول إن الوضع في قطاع غزة يسيء للقضية الفلسطينية ولحماس.

 

سئل: لكن يوجد 400.000 فلسطيني في لبنان، ألا تخشون أن يمتد العنف إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

أجاب: لا أظن أن ذلك قد يحصل.

 

سئل: ماذا عن معركة نهر البارد؟

أجاب: بداية، لا بد من التأكيد أن هذه المعركة ليست بين اللبنانيين والفلسطينيين. إنها حرب تُشن ضد اللبنانيين والفلسطينيين معاً. ونحن نبذل قصارى جهدنا لاحتضان الفلسطينيين والاستمرار بتطبيق السياسة التي انتهجتها هذه الحكومة منذ عام ونصف من أجل بناء علاقات جيدة بين اللبنانيين والفلسطينيين ترتكز على الثقة المتبادلة ومن أجل تحسين وضع الفلسطينيين والتخلص من فتح الإسلام التي هي مجموعة غريبة عن طرق تفكيرنا وتصرفنا ومثلنا. نحن على الدرب الصحيح. لقد غادر حوالي 95% من اللاجئين الفلسطينيين مخيم نهر البارد وبقي منهم حوالي 3 أو 4%. ويقوم الجيش اللبناني بما يشبه العملية الجراحية للقضاء على الإرهابيين. نحن دعونا هؤلاء إلى الاستسلام منذ اليوم الأول وقلنا إننا سنعطيهم محاكمة عادلة وأننا سنعاملهم بإنصاف لكن يجب الدفاع عن استقلالنا.

 

سئل: من أرسلهم برأيكم؟

أجاب: بعضهم لبنانيون والكثير منهم سوريون، والبعض الآخر فلسطينيون ومن جنسيات أخرى. قائدهم هو شاكر العبسي وهو من أصل أردني فلسطيني، تمت إدانته بجريمة اغتيال دبلوماسي أجنبي. سجن في سوريا ثم أطلق سراحه وأرسِل إلى لبنان من قبل السوريين لتشكيل مجموعة من الناس الذي جذبتهم الأموال والأفكار المشوهة وأعطوا تسهيلات كثيرة للقيام بانقلاب سلمي ضد فتح الانتفاضة وهي مجموعة فلسطينية يسيطر عليها السوريون. قاموا بعملية انقلاب مسرحية ضد فتح الانتفاضة واستولوا على عدد من المقاتلين والأسلحة والذخائر وهاجموا اللبنانيين. منهم من ارتكب عملية تفجير عين علق ولدينا اعتراف المجرمين، ومنهم من قام بعدد من السرقات والجرائم وآخرها كان الهجوم ضد الجنود اللبنانيين الذين كانوا خارج الخدمة والذين قتلوا على يد هؤلاء المجرمين. إنه اعتداء على الأمن والاستقرار في لبنان واعتداء على اللبنانيين والفلسطينيين الذين هم رهائن في يد فتح الإسلام. وأصبح من المعروف وجود علاقات بين هذه المجموعة والمخابرات السورية.

 

سئل: هل تتهمون المخابرات السورية؟

أجاب: لم أتهم السوريين بل قلت إنه لدينا اعترافات تفيد عن وجود صلة بين فتح الإسلام والمخابرات السورية أو ربما فرع من المخابرات أو أكثر. ما زال علينا توضيح ذلك.

 

سئل: وصلني أنه حصلت اتصالات اليوم (أمس) مع الرئيسين بوش وساركوزي؟ ما كان فحوى الاتصالين؟ هل تحدثتم عن المنطقة وعن لبنان؟

أجاب: تطرقنا إلى الوضع في لبنان وعملية اغتيال النائب عيدو. وأبدى كلا الرئيسين دعمها للبنان وحكومته المنتخبة ديمقراطياً والجهود التي يبذلها الجيش اللبناني لوضع حد لمجموعة الإرهابيين في مخيم نهر البارد. وقدما أيضاً دعمها للبنان وحكومته.

 

سئل: يقال إن حكومتكم تميل إلى الولايات المتحدة وها هي هذه الأخيرة تحذر مواطنيها من القدوم إلى لبنان. ما تعليقكم؟

أجاب: يميل البعض إلى تبسيط الأمور أكثر من اللازم. إذا وافقت على فكرتي، هل يعني ذلك أنك أصبحت عبدة لدي. كلا، بالتأكيد. قد توافقيني الرأي في بعض الأمور وتختلفين معي في أمور أخرى. والأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما؛ قد نتفق على أمور وتختلف في أمور أخرى. هذه هي السياسة. أنا نفسي رجل عملي أريد لبنان بلداً سيداً مستقلاً عربياً ومتحرراً ومعتدلاً ومبني على التعايش بين كل اللبنانيين. لبنان جزء من العالم العربي ويستجيب لمعاناة الشعب العربي. هذا هو موقفنا. في الحقيقة، لا يوجد أبيض وأسود؛ الله وحده أبيض والشر أسود وما تبقى رمادي اللون. قد يتراوح هذا اللون من الرمادي الفاتح إلى الرمادي الداكن وملايين الظلال الرمادية اللون. نحن نحاول الاستفادة من علاقاتنا مع الدول فنبني على ما هو متوفر ونوسع إطاره شيئاً فشيئا. فلنقل أن السعودية تدعمنا 90%. ماذا نفعل؟ نأخذ هذه ال90% ونعمل على جذب ال10% المتبقية، أو ربما الولايات المتحدة تدعمنا 50% أو أقل وفرنسا وغيرها. نحن نحاول الاستفادة من هذا الدعم وإن كان الباقي ضدنا، نسعى إلى تخفيف الانتقادات أو زيادة الدعم. كما قلت، أنا رجل عملي للغاية وأقوم بما يهم لمصلحة لبنان. يمكنني القول إنه خلال ولايتي، لم أغير خطابي يوماً بل اعتمدت المبادئ نفسها. أحاول استغلال علاقتنا مع الولايات المتحدة لمصلحة لبنان ومع غيرها. عندما زار توني بلير لبنان، انهالت الانتقادات علي من جانب المعارضة. كان بلير أول رئيس وزراء يزور لبنان فتظاهر الكثيرون ضده بسبب ما حصل خلال الحرب الأخيرة. ماذا فعلت حينها؟ وقفت أمام الحشد الإعلامي الحاضر وأبديت احترامي للمتظاهرين وأكدت أن لبنان بلد يحترم حرية التعبير. وفي الوقت نفسه، لم أستقبل بلير لأعطيه موافقتي على ما فعلته المملكة المتحدة بل أخبرته ما يمكنه فعله لمساعدة لبنان. إن لبنان بلد صغير ولا يمكن لأحد تجاهل أهمية المملكة المتحدة على الساحة الدولية لأن ذلك سيكون مجرد غباء. نحن نعبر عن آرائنا وندافع عنها بكل الوسائل السلمية لإقناع الآخرين. هناك من ينتقد الولايات المتحدة وأنا أشجعهم أحياناً لكن في الوقت نفسه أحاول إيجاد طريقة للحصول على دعم الولايات المتحدة في ما يفيدنا وأنتقدها في ما لا يفيدنا. يقال إن الولايات المتحدة تقدم لي المساعدة لكن يجب أن نتذكر أن حكومتي تتمتع بالأغلبية البرلمانية والشعبية. حاولي التحدث إلى الناس في الشارع بشكل عشوائي وسترين أن على الأقل ثلثي الشعب اللبناني يدعم هذه الحكومة. وهذا ما تظهره استطلاعات الرأي. كما تتمتع الحكومة بدعم أغلب الدول العربية وأغلب الدول في العالم إن لم يكن جميعها. أنظري إلى أوروبا وأميركا والشرق الأقصى وأميركا الجنوبية وغيرها. وهم لا يدعمون هذه الحكومة "لسواد عيني" بل لأن لبنان مهم للعالم فهو بلد يدافع عن مبادئ الديمقراطية والانفتاح والاعتدال والتسامح.

 

سئل: ماذا عن الإنذار الذي وجهته الولايات المتحدة لمواطنيها؟

أجاب: يمكن أن يعزى للوضع المتوتر. إنه تحذير عادي ولا أعطيه أي أهمية.
 

سئل: هل تظنون أن العنف سوف يزداد أم يتراجع بعد آخر عملية اغتيال؟

أجاب: لقد عاش اللبنانيون تجربة الحرب الأهلية المريرة وليسوا على استعداد لإعادة الكرّة. فهم يعتبرون أن نتائجها كانت مأساوية. أما في ما يتعلق بالاغتيال الأخير، فنحن نعتبره مأساة حقيقية وإهانة كبرى لمجلس الأمن والمجتمع الدولي. ما زال المجرمون يراهنون على ترهيب اللبنانيين لذا يقتلون الناس ولكنهم لن يجنوا شيئاً مما ترتكبه أيديهم.


سئل: هل ستتمكنون من تشكيل حكومة وحدة وطنية؟

أجاب: نحن ندعم حكومة الوحدة الوطنية المبنية على التوافق على القضايا الرئيسية. يوجد أهداف محددة للحكومة ونحن نوافق على أي حكومة للوحدة الوطنية التي تعمل للبنان ولا تشل مؤسساته.

 

سئل: هل سوف تشاركون في لقاء باريس وعلى إجراء حوار بين الأطراف اللبنانية؟

أجاب: بالطبع.

 

سئل: تكررون الحديث عن العرب وتقول دولة الرئيس أنك مواطن عربي وأن لبنان دولة عربية؟ كيف ذلك؟ هل تظن أن العرب سيساعدون لبنان؟

أجاب: لا يهم إن كنت أظن ذلك أم لا. لبنان بلد عربي لا يمكنه الانفصال عن العالم العربي الذي ينتمي إليه. أما إذا نقِل لبنان إلى المحيط الهادئ أو الأطلسي فهذه قصة أخرى. لكننا جزء من العالم العربي والتاريخ العربي ولا يمكننا الانفصال عن بقية العرب.

 

سئل: هل تعتبرون أن العالم العربي موجود بحد ذاته أم أنه مزيج من المجتمعات المتقاتلة في ما بينها؟

أجاب: لقد تقاتل الأوروبيون أيضاً في ما بينهم لفترة طويلة من الزمن ثم اجتمعت الدول الأوروبية في اتحاد واحد. تمر الكثير من الدول في فترة مراهقة وهذا هو وضعنا الحالي. كانت الدول العربية في ما مضى متطورة مقارنة مع العالم بينما كانت أوروبا غارقة في الظلام. لكن الحضارة العربية تراجعت وأصبح الوضع على ما عليه اليوم. يوجد اليوم عدة قضايا مهمة في العالم العربي منها النزاع العربي الإسرائيلي والفصل بين الدين والدولة والتعليم والفساد وموضوع الأقليات. لا بد لنا من مواجهة مشاكلنا بشجاعة وجرأة وليس بجبن. يجب تحسين العلاقات الإيرانية العربية. تحدثت عن مصالحة تاريخية وبرأيي، ينبغي حل هذه المشكلة التي كانت مطوية لفترة طويلة من الزمن. كما يوجد مشكلة الأقليات ونحن لم نواجه هذا التحدي حتى اليوم. تشمل المشاكل في البلدان العربية مشكلة الديمقراطية واحترام الدستور وتغيير الحكومات ولا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه. لذلك، من المفيد أن يبقى لبنان بلداً ديمقراطياً.

 

سئل: تريد إسرائيل انتشار قوات اليونيفيل على الحدود اللبنانية السورية. ما تعليقكم؟

أجاب: لا أعتبر ذلك مفيداً لكن يجب علينا السيطرة على حدودنا مع سوريا ومنع تهريب الأسلحة والمقاتلين. بناء للقرار 1701، من مسؤولية لبنان وسوريا معاً وقف تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود المشتركة. هناك حديث بين الأوروبيين والسوريين حول اتفاق ثلاثي بين لبنان وأوروبا وسوريا من أجل تأمين المساعدة التقنية والعاملين للسيطرة على الحدود لكن يجب إجراء محادثات حول الموضوع. ولا ننسى أن سوريا هددت بإقفال حدودها في حال توسيع مهمة اليونيفيل لتشمل الحدود اللبنانية السورية. يوجد الكثير من الأفكار حيال هذا الموضوع ولكن المهم هو السيطرة على حدودنا.

 

سئل: أتعتبرون أن النزاع بين لبنان وإسرائيل انتهى مع قدوم اليونيفيل لضمان الأمن على الحدود الجنوبية؟

أجاب: كلا، ما زالت إسرائيل تحتل مزارع شبعا؛ وما زال هناك المشكلة الفلسطينية. كما تعرفين، هناك 400.000 لاجئ فلسطيني مقيم في لبنان ولا بد من وضع حد لهذا الأمر.

 

 

 

 

سئل: كيف يمكن لقوات اليونفيل مساعدة لبنان؟

أجاب: إن قوات اليونيفيل تساعدنا في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل بعد أن احتلتها مؤخراً وتعمل على منع اعتداء إسرائيل على لبنان لكن تبقى مزارع شبعا تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 
سئل: أتظنون أن الولايات المتحدة تأخرت في تقديم المساعدة للفلسطينيين؟

أجاب: لا تعتبر المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين كافية بل على العكس، يمكنها فعل المزيد في هذا الإطار. منذ اليوم الأول، عارضنا تصرف الولايات المتحدة ورفضها الاعتراف بحماس والتعامل معها. هذا ما قلناه لخالد مشعل بعيد انتخابه. قلنا له إنه يوجد فرق بين من يجلس في المقعد الأمامي ومن يجلس في المقعد الخلفي. ففي المقعد الخلفي، يمكنك تقديم اقتراح وإن كنت محقاً، يصفق لك الجميع وإلا يرفضون اقتراحك لا أكثر. أما إذا كنت تجلس في المقعد الأمامي وقدمت اقتراحاً جيداً، فيشكرك الآخرون لا أكثر وإلا فيدمرونك. فالإصرار على إبقاء الطرف الآخر في الخلف يسمح له بإلقاء اللوم على الغير بدلاً من لوم نفسه. هذه غلطة لكن تصرف حماس الحالي غلطة أكبر بكثير. لقد سيطرت حماس على غزة اليوم لكن ماذا بعد؟ لقد حققوا ذلك على حساب كل الفلسطينيين وليس فقط فتح. لقد سببوا البؤس لشعبهم. إنه تحرك خاطئ من جانب حماس. لقد اجتمع وزراء الخارجية العرب اليوم لمناقشة هذا الموضوع.

 

سئل: ماذا تتوقعون من هذا اللقاء؟

أجاب: سوف يحاولون رؤية ما يمكن فعله لإقناع حماس بالعودة إلى الصواب وإلا فستنتهي القضية الفلسطينية.

 

سئل: ماذا عن لبنان؟

أجاب: سوف يحاولون التفكير مع الأطراف اللبنانية للخروج بفكرة جديدة من اجل حل الأزمة القائمة والسيطرة على الحدود وتحقيق الاستقرار.
سئل: أتعتبرون أنه يمكن للاتحاد الأوروبي لعب دور مهم في المنطقة؟
أجاب: نعم، يمكن للاتحاد الأوروبي لعب دور مهم للغاية في المنطقة. فنحن من بلدان حوض المتوسط ولا يوجد اليوم بلد منيع أمام ما يجري في بقية العالم. ماذا عن سياسة حسن الجوار؟ إنها تشكل اعتراف أوروبي بأن أوروبا ليست بمنأى عما يجري على حوض المتوسط. من مصلحة أوروبا وضع سياسة شرق أوسطية لتطوير علاقاتها في المنطقة ولعب دور أساسي في إطار النزاع العربي الإسرائيلي الذي يسيء للعلاقات بين أوروبا والعالمين العربي والإسلامي. لقد آن الأوان لإيجاد حل من أجل احتواء الو ضع المتفجر لأن اليأس تجذر في نفوس العرب بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وقتل الفلسطينيين. لقد تدهور الوضع أكثر مع اقتتال الفلسطينيين وزرع اليأس في النفوس والإحباط والتطرف وشوه الأفكار وأدى إلى انتشار العنف الذي يؤدي بدوره إلى أعمال إرهابية. كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع؟ الإرهاب أكبر آفة في عالمنا اليوم. كيف يمكننا القضاء على هذه الآفة المستفحلة في بلداننا؟ يجب أن نتصرف يحزم لكن ذلك لا يكفي. لذلك، علينا البحث عن جذور المشكلة والأسباب الكامنة وراءها سواء أكانت قومية أم اجتماعية أم اقتصادية أم نفسية، وإلا فسوف يتحول الإرهاب ويأخذ أشكال مختلفة. أنا أظن أنه من مصلحة أوروبا مساعدة العالمين العربي والإسلامي والعمل على تطبيق المبادرة العربية.

 

سئل: لكن هل تقوم أوروبا بما يكفي؟

أجاب: للقيام بالمزيد، لا بد أن توحد أوروبا صوتها حيال المشاكل الكبرى مثل المشكلة الفلسطينية والمشكلة اللبنانية. يجب أن توحد صوتها في ما يتعلق بالسوريين والإيرانيين والإسرائيليين. يحتاج لبنان الدعم الأوروبي ليستمر منارة للديمقراطية والانفتاح والاعتدال. لذلك، نحن نتوقع مساعدة أوروبا لنا.

تاريخ الخطاب: 
16/06/2007