المكتب الإعلامي يرد على ما نشرته جريدة السفير في عددها الصادر يوم الأربعاء 18/7/2007 في الصفحة 17 بعنوان: هربت السلطة السياسية فحسم الجيش أمره جنوباً

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

السلطة السياسية لم تهرب من القرار...

بل هي والجيش في مواجهة أعداء لبنان

 

جانب رئيس تحرير صحيفة السفير

الأستاذ طلال سلمان المحترم

 

تحية طيبة،

 

نشرت صحيفة السفير الموقرة في عددها الصادر اليوم الأربعاء 18/7/2007 مقالاً في الصفحة 17 بعنوان: (هربت السلطة السياسية.. فحسم الجيش أمره جنوباً) وقد وضعت كلمة (السفير) بين مزدوجين أسفل المقال للإيحاء أن إدارة التحرير هي المسؤولة عن كتابة المقال والمعلومات الواردة فيه.

 

في الحقيقة أن ما ورد في المقال من العنوان إلى بعض الفقرات والتعابير والإيحاءات يجعل المطلع وحتى القارئ العادي يصاب بالدهشة!! هل يقصد كاتب المقال القول كما فهمنا من العنوان و من بعض المقاطع أن السلطة السياسية في لبنان هربت من اتخاذ القرار السياسي بإرسال الجيش إلى الجنوب أو بالمواجهة في مخيم نهر البارد وان قيادة الجيش قررت أن تحسم الأمر بمفردها...؟!

 

 

 

يبدو أن هذا ما قصد قوله والإيحاء به لأننا راجعنا المقال أكثر من مرة بحثا عن تفسير آخر ولم نعثر على غيره، لكن وكما هو في المثل العامي "التلفيق يكون على الأموات وليس على الأحياء إلا إذا كان القصد الإطاحة حتى بالإحياء"؟؟

 

للصراحة، أن ما ذكر في هذا المقال يشكل تزويراً مخيفاً وخطيراً للحقائق والوقائع الوطنية والسياسية، فهل يعقل أن يكتب وفي هذا الظرف الوطني الخطير بالذات في صحيفة وطنية كبرى وأساسية أن السلطة السياسية هربت فحسم الجيش أمره جنوباً؟؟

 

 إن احد أهم واكبر انجازات هذه السلطة السياسية، أي الحكومة، هو انجاز إرسال الجيش إلى الجنوب. ولا يكفي هذه الحكومة أنها تواجه إزالة آثار الحرب والعدوان من قبل إسرائيل بكل الطرق والإمكانيات المتاحة وسط حملة واسعة من التشكيك والإنكار والتنصل لدورها، بل إنها ويا للغرابة تتعرض اليوم لعدوانية ممعنة في الإساءة من أطراف داخلية وخارجية متعددة، - والسفير طبعا ليست من هذه الأطراف-، لأنها كانت هي صاحب قرار إرسال الجيش إلى الجنوب وهي التي اتخذته ودافعت عنه وما تزال وجميع أعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم المستقيلون يعرفون ذلك حق العلم كونهم شاركوا فيه ويتحملون مسؤوليته أمام الناس وأمام التاريخ وأمام الله.

 

غريب هذا المنطق؟؟ من كان يرغب بإرسال الجيش إلى الجنوب في السنوات القليلة الماضية كان يتهم بوطنيته، والآن من عمل وناضل لتحقيق هذا الانجاز يتهم أيضاً بوطنيته لكن عن طريق نزع هذا الانجاز من سجله، وهذا ما حاول المقال المشار إليه الإيحاء به أو قوله صراحة.

 

إلا أن اخطر ما حاول المقال الإشارة إليه والترويج له هو محاولة الدس والتفريق بين القيادة السياسية، أي الحكومة، والقيادة العسكرية أي قيادة الجيش، بالقول في إحدى فقرات المقال: "أدمنت الحكومات المتعاقبة منذ الرابع عشر من شباط 2005 لعبة الهرب في مواجهة الاستحقاقات السياسية أو رمي المسؤولية على الجيش".

 

وفي فقرة أخرى قال المقال: "لعل هرب السلطة السياسية من اتخاذ القرار السياسي جعل القائد في الميدان يتحمل مسؤوليته الوطنية"...

 

كما قال الكاتب المغفل الذي وقع باسم جريدة السفير: "لا يتوقف الشريط عند هذا الحد، لكن النقطة الأهم، إن قرار نشر الجيش اللبناني في الجنوب اقترحته القيادة العسكرية في زحمة الانشغال الدبلوماسي والسياسي بقضية إرسال قوات متعددة الجنسيات أو قوات تابعة للأمم المتحدة...".

 

هل قصد كاتب المقال الذي يبدوا انه تلطى بـ "السفير"، خدمة أهداف أعداء لبنان والجيش والإيقاع بين الجيش والحكومة في هذه المرحلة التي يسعى كل اللبنانيين لدرء الأخطار والدسائس والمكائد وحماية وطنهم منها؟

 

إن هناك أكثر من ألف سؤال يطرح أمامنا وأمام الرأي العام عن السبب الذي دفع بجريدة السفير أن تسمح بنشر هذا المقال وتتبناه عبر توقيعه، لذلك فإننا نود أن نسأل الصحيفة هل أن ما نشر؟ نشر فعلاً؟ إما أننا قرأنا هذا المقال في صحيفة أخرى؟؟

 

في كل الأحوال يهم المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء أن يوضح النقاط التالية:

أولاً:    إن القول أن السلطة السياسية هربت من الجنوب ومن اتخاذ القرار هو قول خطير ومختلق وغير صحيح ولا يليق بأي صحيفة تحترم نفسها أن تقوله فالسلطة السياسية المتمثلة بالحكومة لها الفخر أنها بادرت إلى صنع القرار وهي اتخذت القرار التاريخي بإرسال الجيش إلى الجنوب لحماية أهلنا في مواجهة إسرائيل ومن ثم أعداء لبنان من الإرهابيين في الشمال.

 

ثانياً:    إن محاولة الإيحاء بان هناك تناقضاً أو ازدواجاً في الرؤية بين القيادتين السياسية والعسكرية وعلى وجه الخصوص في هذه المرحلة هو أمر مرفوض ومدان ومستنكر وهو يعتبر من الأفعال المشينة في هذه الظروف الوطنية التي يمر بها لبنان ويمر بها الجيش وهو أول ما يستهدف معنويات الجيش ومهامه ويصب في أهداف ما تحاول أن تروجه العصابات الإرهابية.

 

ثالثاً:    إن قول الكاتب الذي تلطى بـ "السفير" في المقال: "إن قرار نشر الجيش اللبناني في الجنوب اقترحته القيادة العسكرية في زحمة الانشغال الدبلوماسي والسياسي بقضية إرسال قوات متعددة الجنسيات..." يدل أن هذا الكاتب تنقصه أوليات المتابعة السياسية فرئيس الحكومة ومن اليوم الثاني للعدوان وجه رسالة إلى العالم طالب فيها اعتبار لبنان بلدا منكوبا وطالب بتوسيع مهام قوات الأمم المتحدة- اليونيفيل لكي تساعد الجيش على بسط سلطته في الجنوب، وان الحكومة ورئيسها هي التي رفضت وأصرت على رفض أي ذكر لقوات متعددة الجنسيات في أي قرار دولي، ووقائع هذا الرفض مدونة على صفحات جريدة السفير للذي يريد أن يتابع وقائع العدوان، إلا إذا كان كاتب المقال لم يتابع أو بينه وبين الحقيقة عداوة مستحكمة.

 

رابعاً:   نأمل أن يكون هذا المقال قد نشر عن طريق السهو والخطأ لما نعرفه من تاريخ الصحيفة المهني والسياسي الذي لم يعودنا على نشر مثل هذه الأضاليل والأكاذيب التي تنشر عادة في الصحف الصفراء، ونحن نعتقد أن صحيفة السفير بعيدة كل البعد عن هذا الموقع.

 

لذلك وعملاً بقانون المطبوعات نرجو نشر هذا الرد في ذات المكان وذات الحجم الذي نشر فيه المقال.

 

تاريخ الخطاب: 
18/07/2007