المكتب الإعلامي: كلام الرئيس السنيورة خلال مشاركته في افتتاح البرنامج التدريبي المكثف للموظفين الجدد في مديرية المالية العامة

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة

 

شدد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على أن لبنان سيبقى واحدا موحدا لكل أبنائه ولن تكون انتماءاته الطائفية والمذهبية عوامل فرقة واختلاف بل يجب أن نحولها إلى عوامل غنى وثروة للوطن ولجميع اللبنانيين.

 

ولفت الرئيس السنيورة إلى أن بناء الدولة هو للجميع والدولة هي خدمة للجميع، مشيرا إلى أنه لا يمكن للبناني وللبنانيين أن يتوقعوا بأن يكون لديهم بلدا ناميا ومزدهرا وإنسانا يتمتع بالأمن والأمان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ما لم يكن لديهم دولة.

 

كلام الرئيس السنيورة جاء خلال مشاركته في افتتاح البرنامج التدريبي المكثف للموظفين الجدد في مديرية المالية العامة التابعة لوزرة المالية والذي أقيم في السراي الكبير برعاية وزير المالية جهاد أزعور ورئيس مجلس إدارة مدير عام شركة رينو نيسان السيد كارلوس غصن.

 

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها الرئيس السنيورة في الاحتفال: "فرحتي في هذا اليوم فرحتان، فرحتي بأن يكون معنا شخص عزيز على قلب كل لبناني، شخص نرفع هامتنا به وباسمه الذي طبق الآفاق، شخص لبناني عصامي بنى نفسه ونجح في العالم، كارلوس غصن. وفرحتي الثانية بكم أنتم الشباب الذين تنضمون إلى العمل في القطاع العام، في الدولة التي يجب أن ننتصر جميعا لإعادة بنائها. فرحتي الأولى بأننا نرى أمامنا نموذجا يعبر عن طموح اللبناني وحلمه في النجاح والتميز، كارلوس غصن يمثل لبنان الإرادة في النجاح وفي التميز وهو قد نجح. سئل العالم أديسون ما هو سر عبقريتك، فقال: 1% عبقرية، و99% عمل جاد وإصرار والتزام بالقيم ورؤيا نحو المستقبل. علماء كبار ناجحون في العالم لم ينجحوا بالواسطة ولا بالـ"تشاطر" بل نجحوا بعملهم وكدهم وعرقهم. هذا هو مثال أمامنا نقتدي به نحن في لبنان، فهو يمثل هذا الإنسان اللبناني الذي لم يقف صغيرا أمام حجم لبنان الـ10452 كلم الذي نحفظ ترابه برموش أعيننا، ولكن طموحنا نحن اللبنانيين يتعدى الـ10452، يتعدى ذلك إلى القيم التي قام عليها لبنان، قيم الحرية والانفتاح والتميز. قيم الاعتدال والديمقراطية وحقوق الإنسان والنجاح المبني على الالتزام بالفضائل والأخلاق، قيم قبول الآخر والتنوع، هذا هو لبنان الذي أردناه، وها هم اللبنانيين منتشرين في جميع أنحاء العالم ونجدهم ناجحون كأفراد في كل بلدان العالم الذي اغتربوا إليها".

 

وأضاف: "ولكن كما سمعنا اليوم من هذا النموذج الحي للنجاح بأننا نريد أن نستعيد في لبنان، كمقدمة لنجاحنا كوطن وكدولة، قيم الإيمان بوحدة اللبنانيون وأهمية عملهم المشترك وقبولهم لبعضهم البعض. هذا التنوع في لبنان إذا نظرنا إليه من زاويته الإيجابية، ويجب أن ننظر إليه من هذه الزاوية، فهو مصدر غنى وثروة للبنان، كلوحة الفسيفساء، إذا نظرنا إليها فهي لوحة في غاية الجمال، وإذا فرقنا بين محتوياتها لا تبقى إلا قطعا صغيرة متفرقة لا تعني شيئا على الإطلاق، هذا اللبنان هو لوحة الفسيفساء، النموذج الفريد في العالم الذي لم يعد حاجة لأبنائه فحسب، بل هو حاجة عربية وإسلامية أيضا، وهو حاجة للعالم أيضا. هذا هو اللبنان الذي ننظر إليه والذي يجب أن نبذل الجهد لمزيد من التماسك بين قطع تلك اللوحة الفسيفسائية حتى يكون لنا ذلك الإحساس بالوطن وبالانتماء وبالمجتمع وبالعمل كفريق عمل يستطيع أن ينتج ويكون متميزا. هذا النجاح الذي يمثله كارلوس غصن أرجو ن يكون لكم، أنتم معشر الشباب الذين تنضمون إلى وزارة المالية، مثالا تعملون من أجل لا أن يكون لدينا كارلوس غصن واحد بل عشرات منه إن شاء الله. أنتم يا معشر الشباب من أصل أكثر من ألفي متبار نجحتم بكفاءتكم، وهذا أمر يجب أن يكون هما لكم ولدينا، كيف نعيد الاعتبار في لبنان لما يسمى ديمقراطية الجدارة والكفاءة، كيف نعيد الاعتبار للإنسان على قدر أدائه وليس على قدر انتمائه، على قدر ما ينجز لا على قدر ما لديه من صلات. أنتم تدخلون معركة الحياة بعد أن تخرجتم من الجامعات وتعلمتم هناك أساليب علمية لمقاربة الأمور وحل المعضلات والمشاكل، تدخلون وكل منكم لديه حلمه ورغبته في الترقي، وهذا حق لكم، ولكن علينا أن نعلم أيضا ماذا يعني العمل في الدولة. الدولة التي كما قلت يجب أن نسعى لإعادة الاعتبار إليها، بعد أن مرت على مدى أكثر من ثلاثين عاما والكل ينهش بها ويشرذمها، ونحن نرى يوما بعد يوم مزيدا من الإثباتات ومن التوصل إلى النتائج أنه لا يمكن للبنان وللبنانيين أن يتوقعوا أن يكون لديهم بلدا ناميا ومزدهرا وإنسانا يتمتع بالأمن والأمان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وبتحسن أوضاع معيشته وبقدرته على الصمود في وجه الأعاصير الآتية من كل حد وصوب إن لم يكن لدينا دولة، نسعى جميعا من أجل بنائها لا أن نقول ابنوا دولة ونحن نأتي بعدها، لا تقول ما قالته جماعة النبي موسى: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون"، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون".

 

وقال: "بناء الدولة هو للجميع والدولة هي خدمة للجميع وعملكم يجب أن يكون مستندا على أنه عمل خدمة للناس وللمجتمع وللاقتصاد ولا سيما في وزارة المالية التي كان حلمي في العام 1992 عندما انضممت مع زملاء لكم ما زالوا في وزارة المالية إلى هذه الوزارة، في أن تكون نموذجا وجزيرة من العمل العام للتميز وللانطلاق ولكي تكون قاطرة تحمل معها الاقتصاد والوزارات الأخرى، والواقع أن وزارة المالية وعلى مدى تلك السنوات، وهي ما زالت مستمرة في أن في أن تكون قاطرة تسهم مع غيرها من الوزارات في تشكيل رؤية جديدة للعمل العام ولمنطق الدولة ولسيادة القانون واحترامه. لدينا مسيرة طويلة قطعنا شوطا منها ولكن هناك أشواطا كثيرة علينا أن نقطعها وأنتم الجيل الجديد الذي ينضم إلى وزارة المالية عليه مسؤولية كبرى من أجل أداء الدور الذي ينتظركم في خدمة منطق الدولة الديمقراطية المتحررة المنفتحة، هذه هي سمة لبنان. كما قال السيد غصن، اليابان ليس فيه موارد طبيعية ولكنه استطاع من خلال الموارد الذهنية لليابانيين ومن خلال عملهم المشترك كفريق عمل ومن خلال التنظيم الصحيح وإحساسهم المرهف بأهمية الدولة والمجتمع والانتماء، وهم لم تؤثر بهم كل الأعاصير والقنابل الذرية التي أسقطت على اليابان، بقي اليابان واستطاع أن يعيد بناء نفسه. نحن الآن أمام هذا التحدي، فنحن ليست لدينا موارد باستثناء موارد اللبنانيين الذهنية وقدرتهم على الانفتاح وعلى أن يتمتعوا بإرادة صلبة لا تهزها الأعاصير، هؤلاء هم اللبنانيون وهذا هو لبنان".

 

وتابع: "أنتم بحسكم الوطني وإدراككم لمصلحتكم التي تترافق مع خدمتكم العامة في العمل ومع سعيكم المستمر في هذا القلق الكبير الذي يجب أن يساوركم في سعيكم من أجل البحث عن المعرفة، لأن ما تعلمتموه في الجامعة هو بداية للطريق في السعي المستمر للتعرف والانفتاح والبحث عن العلم والمعرفة الجديدة لا سيما وأننا نعيش في عالم متغير، عالم يختلف عما كنا عليه. هناك قول للخليفة عمر بن الخطاب يقول: "نشئوا أولادكم على غير ما نشأتم عليه فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، هذا هو العالم الذي نعيشه، هذه هي التحديات التي يمكن أن نواجهها في الفترة المقبلة وتواجهونها أنتم في عملكم المقبل في وزارة المالية، ولكن هذه هي أيضا فرص النجاح التي يمكن أن نواجهها".

 

       وختم: "نعم لدي فرحتان هذا اليوم، فرحة اللقاء بهذا اللبناني الكبير الذي نحترمه ونقدر له إنجازاته ونقدر له أنه يضع بذلك معالم طريق للنجاح للوصول إلى المستقبل المزدهر بالنسبة لأي منكم، وفرحة أن ألتقي بكم أنتم البراعم الجديدة الذين ستبنون، مع زملاء لكم في هذه الوزارة وزملاء لكم عاملين في القطاع العام، لبنان الجديد. يجب ألا تساوركم الشكوك في أن لبنان سيبقى وسنبنيه سوية مهما كانت الصعاب ومهما كانت التحديات وسيبقى لبنان واحدا موحدا لكل أبنائه وستكون انتماءاته الطائفية والمذهبية ليست عوامل فرقة واختلاف بل يجب أن نحولها إلى عوامل غنى وثروة للوطن ولجميع اللبنانيين. أنا على ثقة بأنني سأرى وسترون أن هناك منكم ناجحون كثر سيبنون هذه الوزارة وسيبنون القطاع العام والاقتصاد اللبناني وسيبنون لبنان. تمنياتي لكم بالتوفيق".

 

تاريخ الخطاب: 
27/08/2007