الذكرى التاسعة والعشرين لإخفاء الإمام موسى الصدر

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

في الذكرى التاسعة والعشرين لإخفاء الإمام موسى الصدرورفيقيه، أردْنا في مجلس الوزراء تجديدَ الاستنكار لجريمة التغييب للشخصية الدينية والوطنية الكبرى، وأن نعلنَ الاستمرارَ في السعيْ لكشف مصير الإمام الصدر، والجهات الفاعلة والمستفيدة.

 

وإننا إذ نستذكرُ جريمة التغييب والإخفاء، نعتبر أنّ لبنانَ خَسِرَ في العقود الماضية من الاضطراب والغزو والوصاية كباراً من رجالاته. ومئات الآلاف من شبابه، وكان تغييب الإمام الصدر ورفيقيه في طليعة تلك الممارسات إبّان تحوُّل لبنان إلى ساحةٍ للصراعات الإقليمية والدولية.

 

إننا مصمّمون، كما قلنا عشرات المرات، وكما هي سياسةُ هذه الحكومة منذ تكوينها قبل عامين، على حماية أمن لبنان، وشخصياته الدينية والسياسية والثقافية، وسائر المواطنين، من خلال بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الشرعية وحدَها، ومن خلال رفض سياسة الوصايات والمحاور والساحات التي تضعُ البلادَ في دائرة الأخطار، كما تضع أمن المواطنين في مهبّ الرياح.

 

في ذكرى الإمام الصدر نستذكرُ إرادتَه القويّةَ لحماية الجنوب من العدو الإسرائيلي الذي لا يزال شراً مطلقاً من خلال القوى الشرعية اللبنانية التي أُخرجت منه بعد العام 1969، وأدَّت تلك السياسات والممارسات الواعية وغير الواعية إلى حروبٍ ومآسٍ أثقلت كاهلَ لبنان وجنوبَهُ على الخصوص، وما خدمت القضيةَ القوميةَ بأيّ شيء. ولذلك وفي ذكرى الإمام الصدر، نريدُ أن نقولَ له لقد تحقّقَ أَمَلُكَ وعاد الجنوب إلى حماية القوى الشرعية، حماية الجيش الوطني اللبناني، وقد كنتَ يا سماحة الإمام تتحدثُ عن أنصار الجيش، واللبنانيون جميعاً اليوم0 بمن فيهم أولئك الذين ما كانوا يقبلون أو يتصورون ذهابَه إلى حدود لبنان- هم أنصارٌ للجيش، ومُقتنعون بضرورة مُساندته والاعتماد عليه، وليس على الأمن الذاتي أو الأمن المُستعار.

 

وإذا كنّا نستذكرُ بالإمام الصدر، وقامتِه العالية الوطنية والإسلامية، عمَلهُ من أجل الدولة القوية والقادرة والعادلة، وعملَهُ من أجل جنوبٍ حرٍ وآمنٍ في ظل الجيش الوطني اللبناني، فإننا نستذكرُ أيضاً إسلامَهُ المنفتحَ والمعتدلَ والمستنير، وإيمانَه بالوحدة الوطنية والعيش المشترك، وكفاحَهُ المستميت من أجل إيقاف الحرب والفتنة في بداياتِهِما. لقد كان بالغَ الإحساس بالخطر في تلك الفترة، وشديدَ الثقة في الوقتِ نفسِه بقدرة اللبنانيين على الخروج من مآزق الاستغلال الخارجي بالوحدة الداخلية.

 

ولذلك كلِّه ونحن نستذكرُ أفكارَ الإمام الصدر وسلوكَهُ الديني والسياسي، نستشعر الخسارةَ الكبيرةَ التي قُصِدَ إلى إلحاقها بلبنان وبالمسلمين على الخصوص من وراء تغييبِه. وفي الوقت الذي نُعلنُ فيه عن استمرار الجهود من أجل الكشف عن مصيره، نُهيبُ بسائر الجهات السياسية أن نَعتبرَ مما جرى على لبنان من جرّاء التدخلات الخارجية، ومن جَرّاء الاستتباع وسياسات الوصايات والمحاور، من جرائم تشريدٍ وتهجيرٍ وقتْلٍ وتخريبٍ وتغييب، بحيث نعود جميعاً إلى رُشدنا وإلى سويّتِنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية.

     

ردَّ الله الإمام موسى الصدر، وحفِظَ لبنان.

 

 

الجمعة في 31 آب 2007

 

                                       رئيـس مجلـس الـوزراء

                                       فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
31/08/2007