كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لمناسبة النصر الذي حققه لبنان والجيش اللبناني على الإرهاب في معركة نهر البارد

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أيها اللبنانيون في لبنان وبلاد الاغتراب،

 

أيها اللبنانيون، يا أحبائي وإخوتي في كل مدن وقرى ومنازل لبنان، من الشمال الصامد والبطل، إلى الجنوب المقاوم والمكلل بالغار، إلى الجبل الشامخ، إلى البقاع المعطاء، والى بيروت قلب الوطن وعاصمته المنيعة والمجاهدة، أزف معكم واليكم خبر الانتصار الوطني والصمود الوطني، والفوز الكبير الذي حققه جيش لبنان على الإرهابيين ومريدي الفوضى والخراب والمآسي في لبنان.

 

أيتها اللبنانيات،

يا أمهات وأخوات شهداء الجيش الأبرار والأبطال،

 

إنها ساعة للفخر والنصر والابتهاج والعزة على مستوى ما قدمه وطننا وشهداؤنا من تضحيات. إن الجيش الذي انتشر في الجنوب لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي والدفاع عن بنيه وأرضه هو ذاته الجيش الذي تصدى في الشمال لعصابات المجرمين والإرهابيين، ونجح بالتضحيات الكبيرة والغالية في القضاء على محاولات الفوضى والفتنة. نجح بوحدته ونجح بشجاعته وبدماء ضباطه وجنوده ونجح قبل ذلك وبعده بوطنية والتفاف اللبنانيين من حوله.

 

أيها اللبنانيون،

أيها العسكريون،

 

بالأمس احتفلنا بمرور سنة على بطولات المقاومين في الجنوب في وجه العدو الإسرائيلي وفي منعه من تحقيق أهدافه العدوانية في بلدنا وعليه. واليوم نحتفل ببطولات الجيش الوطني مع أهله المخلصين في الشمال في مواجهة الإرهابيين.

 

لقد حققتم اليوم بفضل سواعد جنودكم ودماء جيشكم وأولادكم وشبابكم وإخوتكم اكبر نصر وطني لبناني على الإرهابيين في نهر البارد، وها هو لبنان القوي والقادر والمستعصي على النزاعات والتجاذبات قوي وقادر تحميه أرواح جنوده وسواعد شبانه وعلم دولته.

 

أيها الإخوة المواطنون،

 

لقد أكدت منذ اللحظة الأولى لاعتداءات العصابة على الجيش وقوات الأمن، إن الأمر يتعلق بأمن الدولة وأمن لبنان. ونحن مصرون على أن تكون الدولة وقواها الشرعية هي الحامية والراعية والضامنة لأمن المواطنين وأمن الوطن، ومصرون على أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها بقواها النظامية على كل الأراضي اللبنانية، ومصرون أولاً وأخيراً على أن لا يكون لبنان ساحة لصراعات إقليمية أو دولية لقينا منها الأمرين طوال العقود الماضية. وقد أمكن لجيش لبنان أن يحقق هذا الانجاز الكبير وهو خطوة كبيرة على طريق تحقيق ذلك كله.

 

أيها الإخوة المواطنون،

 

لقد كانت حرب نهر البارد حرباً ضد الإرهابيين الذين تلطوا باسم فلسطين والإسلام، لكن فلسطين براء منهم كما الإسلام.

 

يا إخوتي اللبنانيين والفلسطينيين،

 

كونوا على ثقة أن هذه التجربة التي مررنا بها لم تكن حربا مع الإخوة الفلسطينيين بل كانت حرب اللبنانيين والفلسطينيين على الإرهابيين. والنصر إنما كان نصرا مشتركا على هذه الفئة الضالة التي اعتدت على اللبنانيين والفلسطينيين وأمنهم.

 

وانتم يا إخوتي الفلسطينيين في لبنان، كونوا على ثقة أن الدولة اللبنانية لن تتخلى عن واجباتها تجاهكم ولبنان ملتزم بالقضية الفلسطينية وبالعمل مع إخوته العرب لإعادتكم موفوري الكرامة إلى دياركم. وكما أعلنا في اليوم الأول للعدوان الغاشم على الجيش واللبنانيين أن الدولة اللبنانية ملتزمة إعادة اعمار المخيم فإنها تعيد اليوم تكرار هذا الالتزام. وكما وقفت إلى جانبكم في محنة التهجير والنزوح خارج مخيم نهر البارد ستقف معكم والى جانبكم في اعمار نهر البارد لكي تعودوا إليه مرفوعي الرأس بعد أن ننتهي من إعادة تنظيفه من فلول وآثار الدمار الذي تسببت به هذه العصابة المجرمة. وفي هذا المجال يهمني أن أتوجه إلى إخواننا وأحبائنا في الشمال وفي القرى المحيطة بالمخيم لكي أعيد التأكيد أن خطة الاعمار التي أعددناها ستشمل المخيم ومحيطه اللبناني ونحن دعونا في العاشر من هذا الشهر إلى مؤتمر للدول المانحة لكي نضعها أمام مسؤولياتها في المساهمة الجدية في إعادة اعمار المخيم ومحيطه. ذلك المحيط الذي عانى الكثير ودفع أثمانا باهظة عن كل اللبنانيين. إن هذا المخيم الذي عاد إلى كنف الوطن سيكون تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها.

 

أيها المواطنون،

 

إن مع العسر يسراً. لقد قدم جيشكم الوطني، وقدمت قوى الأمن الداخلي تضحيات كبرى وغالية قدموا كما قدمت الأمهات والأخوات والآباء والأبناء زهرة شبابهم وقاسى المدنيون اللبنانيون والفلسطينيون كثيراً. ولن تذهب هذه التضحيات هدراً، فكما أثمرت المقاومة والممانعة والصمود الوطني أمنا للجنوب، ستحفظ الدولة الوطنية وسيحفظ الجيش الوطني امن لبنان واستقراره ولن تكون هناك سلطة على ارض لبنان، ولا مونة على أمنه من أي جهة، ولا لأي جهة.

 

 

 

والى الإخوة المواطنين والى كل المعنيين بالشأن العام، لا بد من سير ثابت وايجابي باتجاه التوافق وباتجاه الخروج من الأزمة الراهنة. أمامنا استحقاقات كبرى أقربها الانتخابات الرئاسية والمطلوب المبادرة والمثابرة والانفتاح. لنعد جميعا إلى المؤسسات والى الدستور. نحن عندما نفعل ذلك إنما نضع أنفسنا وأولادنا ووطننا على طريق السلام والسلامة الوطنية. وهذا ما يريده المواطنون، و هذا ما تقتضيه المصلحة الوطنية، وهذا ما يتمناه لنا إخوتنا العرب وأصدقاء لبنان في العالم.

 

أعزائي أحبائي في كل المناطق،

أيها الإخوة المواطنون، أيها العسكريون،

يا أمهات وآباء وأبناء شهداء الجيش والمقاومة وشهداء كل لبنان،

 

رحم الله الشباب الذين قاتلوا وضحوا واضعين الوطن وأمنه نصب أعينهم ومفتدين بدمائهم لبنان وحرياته واستقراره وازدهاره.

 

 تحية للقيادات العسكرية والأمنية التي أدت الواجب بنبل وشجاعة.

 

والى اللبنانيين، وكل الذين يحبون لبنان وينتظرون حضوره وتوهجه:

 

 

 

ادعوكم جميعاً إلى الامتناع عن إطلاق الرصاص ابتهاجاً وليكن علمنا اللبناني مرفوعاً في كل الأماكن والشرفات والتلال والنوافذ وفوق الرؤوس، علمنا، رايتنا وبيرق ابتهاجنا وعزتنا ارفعوه ولا ترفعوا غيره انه علم لبنان ويكفينا فخراً.

 

سيبقى لبنان، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان.

 

السراي الكبير

الأحد في 2 أيلول 2007

 

                                    رئيـس مجلـس الـوزراء

                                    فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
02/09/2007