كلمة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة: Business Opportunities in Lebanon Recovery in Progress State of the Economy: Reconstruction, Reform & Resilience

إنـها لفرصــة طيبــة أتاحتــها لي ولكم مؤسـسة Lebanon Opportunitiesوالأستاذ رمزي الحافظ لكي نلتقي ,انتم جمهور الاقتصاديين للحديث وللتشاور وللوقوف على ملاحظاتكم وأفكاركم في وقت يعصف ببلدنا وباقتصاده جملة من المسائل التي تؤدي إلى المعاناة الشديدة وتحدق بهما بالتالي جملة من المخاطر تفرضها ظروف التشنج والاحتقان السياسي. ولكن وبنفس القدر، إن لم يكن أكبر يمكن لكم أنتم أن تتبينوا أنه، تتاح أمام بلدنا واقتصاده جملة من الفرص الهائلة والايجابية التي فوتنا عدداً كبيراً منها في الماضي، والتي ما زال بإمكاننا، إذا ما سادت الحكمة والرؤيا الصادقة والانفتاح والاعتدال والفهم المستوعب للبنان ودوره وموقعه وطبيعته ومكوناته وإمكاناته من أن نتخطى هذه المصاعب وأن ننجح في أن نقود البلاد نحو معالجة هادئة وإعادة بناء ما تهدم والتقاط ما فاتنا من فرص ضائعة وتطوير الكثير من الفرص المتاحة من أمامنا.
إن أول فكرة يجب علينا أن نتفهمها ونبني عليها ونعتبرها حافزاً لنا لبذل الجهد للحاق بالركب من حولنا تتعلق بالوضع الاقتصادي في البلاد العربية القريبة منا والتي استطاعت أن تحقق وللسنة الثالثة على التوالي نمواً مستداماً في حدود الستة بالمئة وذلك استناداً من جهة أولى، إلى الوفورات النفطية ومن جهة ثانية إلى الإصلاحات الهيكلية الهامة التي تقوم بها تلك الدول في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتعليمية. هذه التطورات تحمل معها عدوى ايجابية للبناني يستطيع معها الاقتصاد اللبناني أن يرتكز إليها في مسعى يجب أن ينال قسطاً هاماً من اهتمامنا ويؤدي بنا إلى تحقيق معدلات جيدة ومستدامة من النمو وإلى الالتزام بمسيرة الإصلاح.
إن ما تجدر الإشارة إليه أنه على الرغم من كل المعاناة والأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة التي عانى منها لبنان واقتصاده على مدى السنوات الثلاث الماضية، فقد استطاع الاقتصاد اللبناني وبفضل جهود أبنائه واندفاع قطاعه الخاص من أمثالكم درجة معقولة من الاستقرار. فلقد أظهر الاقتصاد اللبناني مناعة لافتة في وجه الحروب والاعتداءات والتفجيرات كما حقق مناعة في وجه الوضع السياسي غير المستقر والذي كما نعلم يعتريه كثير من التشنج.وقد تمثلت هذه المناعة بعدة أوجه:
1) الاستقرار على الصعيد الاقتصادي العام:
- استقرار في حجم الاقتصاد وعدم تسجيله انتكاسات قوية بحجم هول الكارثة: كان الانكماش الاقتصادي في العام 2006 حوالي 2 بالمئة بالرغم من كل ويلات الحرب ويتوقع أن يسجل الاقتصاد نموا إيجابيا متواضعا في عام 2007 بالرغم من استمرار التحديات الأمنية والتجاذبات السياسية القوية واستمرار الاعتصام الذي يضغط على أعصاب الناس وعلى أرزاقهم.
- تسجيل تراجع في نسبة التضخم بعد ارتفاعها بسبب الحرب الإسرائيلية من 5.6 في المئة إلى 3.5 في المئة.
- استقرار في إيرادات الخزينة.
- بدء تدفق المساعدات النقدية الخارجية إما لغرض تعزيز الاستقرار النقدي أو لتخفيض كلفة خدمة الدين العام.
- أما على صعيد ميزان المدفوعات فقد سجل فائضاً تراكمياً خلال فترة كانون الثاني- تموز 2007 بقيمة 154.6 مليون دولار أميركي، وهو مؤشر مقبول على الرغم أنه انخفض بنسبة 89 في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2006 وبالمقارنة مع ما كان ممكناً للاقتصاد أن يحققه من إنجازات في هذا الخصوص.
2)تصميم فرقاء الإنتاج في القطاع الخاص على متابعة المسيرة وتطوير أعمالهم في الكثير من القطاعات، وهو ما يعكس مدى تمسك اللبنانيين بلبنان وباعتماده قاعدة لانطلاق نشاطاتهم مع التأكيد على قيام الكثيرين بتطوير نشاطاتهم خارج لبنان.
- نمو الودائع في القطاع المصرفي للمقيمين بنحو 7.5 في المئة في شهر تموز 2007 مقارنة مع مستواها في تموز من العام الماضي.
- حركة لافتة في القطاع العقاري تعكس اهتمام وتمسك اللبنانيين ببلدهم واقتناعهم بأهمية الفرص التي يوفرها هذا القطاع فضلاً عن اهتمام الإخوان العرب به أيضاً.
- زيادة في التصدير الصناعي واستيراد الآلات الصناعية.
- زيادة في الطلب على اليد العاملة المتخصصة.
- زيادة في الاستيراد مما يعكس ارتفاعاً في مستويات الاستهلاك المعزز بالتحويلات المالية من الخارج من قبل اللبنانيين.
- انتعاش الحركة السياحية عند كل فسحة استقرار أمني وهو ما يؤكد على الإمكانات الإيجابية الكامنة في هذا القطاع.
3) نجاح الدولة في تثبيت مشروعها الإصلاحي وفي السير قدماً في إعادة الإعمار بعيد حرب 2006:
- التهيئة الصحيحة والمهنية لمؤتمر باريس 3 وإحراز نجاح فاق كل التوقعات.
- إقرار الحكومة بالتزامن مع مؤتمر باريس 3 خطة للنهوض والإصلاح.
- الشروع في تنفيذ عدد من الإصلاحات المنشودة على أكثر من صعيد وفي كل الوزارات وتأليف اللجان الوزارية المتخصصة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والاعمارية.
- الشروع في تحريك عدد من النشاطات الأساسية من خلال الترتيبات المالية لدعم المؤسسات الإنتاجية التي تضررت بسبب الأحداث.
- متابعة المسيرة الإعمارية والإصلاحية من خلال تحريك العديد من مشاريع البنى التحتية الممولة بقروض ميسرة والتي تشمل كافة القطاعات والمناطق حيث وقعت الحكومة تلزيم مشاريع بأكثر من 820 مليون دولار وهناك قروضاَ ميسرة أخرى من باريس-3 وغيرها بحدود 700 مليون دولار.
في إعادة الإعمار بعيد حرب 2006:
1) عملية إعادة البناء:
إنجاز حوالي 90 بالمئة من عملية إعادة البناء من بعد حرب الصيف الماضي وإعادة الخدمات الأساسية بسرعة قياسية) بأقل من سنة(من ماء وكهرباء واتصالات وطرق إلى ذات المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب.
2) التعويضات:
- 295 قرية من أصل 337.
- 300 مليون دولار الدفعة الأولى للمناطق خارج الضاحية الجنوبية.
- 100 مليون دولار الدفعة الأولى في منطقة الضاحية الجنوبية.
- 79 ألف وحدة سكنية وأكثر من 14.850 ألف في الضاحية الجنوبية.
- 10 ملايين دولار لصالح 3200 جريح.
- 15 مليون دولار لصالح عائلات 1200 شهيد.
3)الشفافيةفيالإشراف على الأموال الممنوحة والمشاريع المقدمة كهبات من الدول والمؤسسات العربية والدولية والأفراد
إستراتيجية الحكومة
شهدت فترة تولي الحكومة الحالية للحكم، أي منذ تموز 2006، تحسناً ملموساً في الأوضاع الاقتصادية:
1- السعي للاستمرار في تحقيق النمو المستدام:
· النمو الاقتصادي الحقيقي كان متوقعاً له أن يبلغ 6 في المئة في عام 2006: فعجز المالية العام كان تحت السيطرة وتفاعل الأسواق المالية كان ايجابيا في كل من العملات الأجنبية والعملة المحلية.
2- العمل على الاستمرار في اكتساب ثقة المستثمرين:
· ثقة المستثمرين بلبنان استمرت قوية: على الرغم من تبعات حرب تموز على الاقتصاد، فان النمو الاقتصادي الحقيقي كان في حدود صفر إلى سلبي اثنين بالمائة عام 2006، في حين أن التوقعات كانت تدل على أن هذا المعدل سيكون سلبيا بأكثر من خمسة بالمائة.
3- الاستمرار في العمل على احتواء نمو الدين العام:
· إن احتواء الدين وإجراء إصلاحات هيكلية استمرا من ضمن أولويات الحكومة.
· إدارة واعية وقوية للضغوطات المالية والنقدية ساعدت الحكومة على الالتزام بالأهداف التي تعهدت بها من خلال البرنامج الموقع مع صندوق النقد الدولي.
4- الحرص على الاستمرار في تبني الإصلاحات الهيكلية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية
· إطلاق إصلاحات اقتصادية واجتماعية طموحة بعيد مؤتمر باريس-3.
· التحضير لبرنامج الاستثمار الحكومي والذي يعكس أولويات الحكومة الماكرو- اقتصادية والقطاعية.
في الإصلاح الاقتصاديوالاجتماعي
وكانت الحكومة قد وضعت نصب عينها الإصلاح على عدد من الأمور الأساسية:
1)في المالية العامة: استمرار سياسة مالية رشيدة:
- ترشيد الإنفاق وتحسين مجالات زيادة الواردات.
- تعزيز الشفافية والمساءلة والمحاسبة.
- قانون التدقيق.
- المعلومات المالية.
- التطويرات على القيمة المضافة.
2) في الملف الاجتماعي من طريق تحسين إدارة هذه الشؤون:
- الضمان.
- التربية.
- الصحة.
3) في تحرير قطاعات الاتصالات والطاقة ووضعها على السكة الصحيحة وتعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وسوف تؤخذ الإجراءات التنفيذية خلال الأسابيع المقبلة.
في الفرص الضائعة والفرص المتاحة:
إن هذا المؤتمر ينعقد تحت عنوان الفرص في لبنان:
Opportunities in Lebanonوأستغل هذا العنوان لكي أحدثكم عن الفرص الضائعة والفرص المتاحة:
في الفرص الضائعة:
1) هجرة اليد العاملة والأدمغة والنخب وتفكيك أوصال العائلات من جراء ذلك.
2) هجرة رؤوس الأموال المحلية و تنفير الاستثمارات الخارجية.
3)الإبطاء في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما ينتج عنها والإبطاء في عملية السير في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بسبب التعطيل الجاري على عمل مجلس النواب واستمرار حالة اللا استقرار السياسي في البلاد.
في الفرص المتاحة:
لا يزال لبنان محافظا غلى ميزاته البشرية والاقتصادية و لقد أثبت القطاع الخاص في أداءه بأنه مثال للوحدة الوطنية والإنتاج والمبادرة.
1)الاستفادة من الإدراك العالمي لأهمية لبنان وطبيعته الفريدة كواحة للعيش المشترك ومن كونه حاجة لبنانية كما هو حاجة عربية وإسلامية ودولية.
2)الاستفادة من الإدراك العالمي لأهمية التأكيد اللبناني على الديمقراطية وعلى الحريات والانفتاح والاعتدال وهي قيم سياسية ولكن لها مدلولات ونتائج اقتصادية كبيرة.
3) الاستفادة من الدعم الدولي لإرساء الإصلاح كمنهجية للحكم الصالح.
4) الاستفادة من الفورة المالية في الدول النفطية لتشجيع الاستثمارات.
5) الاستفادة من الدعم العربي والدولي لفتح الأسواق في وجه المنتج اللبناني.
6)الاستفادة من الاغتراب لتقوية الصلات الاقتصادية مع الدول الأخرى وجذب الخبرات والاستثمارات إلى لبنان.
في الختام:
مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، نأمل أن يطوي لبنان صفحة من تاريخه، ليستقبل حقبة جديدة يميزها:
· توافق سياسي على برنامج وطني يوحد لبنان.
· يروج لدور لبنان الاقتصادي والسياسي والثقافي في المنطقة.
· وطن مستقل ديمقراطي ومتعدد يحترم الحريات ويطمح لتحديث مؤسساته والتلاؤم مع المتغيرات الجارية في المنطقة.
· وطن ذو قدرة تنافسية تمكنه من جذب الاستثمارات والاحتفاظ بموارده البشرية وإطلاق طاقاتها الكامنة.
والأهم من ذلك نأمل أن تحمل لنا الحقبة الجديدة وطناً متصالحاً مع ذاته.
سيصمد سيتعزز وسيزدهر
وبكم سيقوى لبنان، سيقوى لبنان، سيقوى لبنان...
السراي الكبير
الاثنين في 10 أيلول 2007
رئيس مجلس الوزراء
فؤاد السنيورة
