كلمة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في مؤتمر سفراء وممثلي الدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة (مرفق: كلمة الأستاذ عباس زكي باللغتين الأجنبية والعربية)

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أصحاب المعالي والسعادة والسيادة،

حضرة السيدات والسادة،

أيها الحفل الكريم،

 

      أودُّ بدايةً أن أرحّب بكلٍ منكم، فرداً فرداً، وأشكركم على مشاركتكم في هذا المؤتمر لإعادة إعمار مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة. واسمحوا لي أن أخصّ بالترحاب والشكر المفوضة العامة للأونروا السيدة كارين أبو زيد، وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان السيد عباس زكي، والسيد جوزف سابا مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، والسفير خليل مكاوي رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وجميع سفراء الدول الشقيقة والصديقة، وكافة ممثلي منظمات الأمم المتحدة، وهيئات المجتمع المدني اللبنانية والعربية والدولية. شكراً لمشاركتكم في هذا المؤتمر. شكراً لمساندتكم المستمرة للبنان.

 

نجتمع معاً كفريقٍ موحّد وتطالعنا مسؤولية جسيمة. إنّ أحداث نهر البارد والتي انتهت بانتصار لبنان على الإرهابيين لم تزل تتطلب منا عنايةً فائقة. فتضحيات جيشنا البطل وأوجاع الإخوة اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين لا تُعوَّّضُ حتماً، والأضرار المادية الكبيرة تزيد في هذه التضحيات والأوجاع، ولذلك فإنّ أيُّ فشلٍ في عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد وتنمية المناطق المجاورة له سيرتب على لبنان والمنطقة والعالم تداعياتٍ كارثية.

 

إنّ ما جرى كان بمثابة جرس إنذار. ولذلك فالرهانات عالية، لأنّ المخاطر والتهديدات المحتملة من التطرف العنيف ضدّنا جميعاً. ضدّنا في لبنان، وضدّ العالم الإسلامي، وضدّ العالم كلِّه.

 

لقد أنهى الجيشُ اللبنانيُّ معركتهُ ضدّ الإرهابيين بانتصارٍ كبير كما تعلمون. وقد عَمِل هؤلاء الإرهابيون على زَرْع الفوضى والدَمار والمآسي عند اللبنانيين والفلسطينيين على حدٍّ سواء. وأظهرت تلك الجماعةُ الإرهابيةُ التي سمّت نفسها "فتح الإسلام" أنها تمتلك إمكاناتٍ قتاليةً هائلة، وغنيٌّ عن البيان أنه ما كانت لها علاقة بفتح ولا بالإسلام، وهي تشكل خطراً على لبنان والمنطقة والعالم نظراً لإيديولوجيتها وارتباطاتها الإقليمية والدولية. كان لا بد لنا، ودون أي تردّد، أن نوقفَ اعتداءاتها على اللبنانيين والفلسطينيين. أتت معركتنا مُكلفة لكنها كانت ملحّةً وضرورية من أجل الحفاظ على القانون والنظام وسلطة الدولة، ومن أجل مستقبل لبنان، والاستقرار في المنطقة، والأمن في العالم.

 

أثبتت الحكومةُ اللبنانيةُ منذ بدء المواجهات قرارَها الحاسم بضرورة القضاء على هذه الجماعة الإرهابية. واجهتنا حتى الانتصار عوائقُ عدة. طالت المعركة واستبسل جنودُنا مؤكّدين على شجاعة وعنفوان يقلُّ نظيرُهُما رغم الشُحّ في تجهيزاتهم العسكرية. أبَوا إلاّ أن ينتصروا وكان لهم ما أرادوا. في الوقت عينه، وضعت الحكومة اللبنانية مع الجيش اللبناني نُصبَ أعينها احترامَ الموجبات الأخلاقية، وتحديداً تأمين سلامة المدنيين الأبرياء. وقد اتخذنا كل الإجراءات الضامنة لهذه المعايير الأخلاقية والإنسانية.

 

قدّم الجيشُ اللبنانيُ البطلُ مئة وأربعة وستين شهيداً في هذه المعركة، عدا الجرحى، ومنهم من إصاباتهم دائمة، كما قدّمت قوى الأمن الداخلي مثالاً في التضحية، إلى شهيدين من الصليب الأحمر اللبناني. وعدد كبير من هؤلاء الشهداء والجرحى هم من أهالي المناطق المجاورة لمخيم نهر البارد، وإنّ تضحياتهم مع أهاليهم وقاطني المناطق المجاورة ستسهم في التأسيس للبنانَ أكثرَ أماناً وسلاماً.

 

حضرةَ السيدات والسادة،

 

      إنّ تحدي إرساء السلام يبقى أكبر وأصعب من جُرم إشعال فتيل الحرب. وها نحنُ نواجهُ بعد انتهاء المعركة ضد الإرهابيين في نهر البارد تحدّياتٍ عدة. لقد شاهدتم عبر وسائل الإعلام الدمارَ الهائلَ الذي لحقَ بالمخيمَ والمناطق المجاورة. نزح عن المخيم 32،000 لاجئاً، ومنهم من يُعاني التهجير للمرة الثانية أو الثالثة. وقد لحقت بالمنطقة المحيطة بالمخيم خسائرُ اقتصاديةٌ كبيرة مباشرة وغير مباشرة.

 

 

اسمحوا لي بأن أكونَ واضحاً في الجَزْم غير القابل للتأويل بأنّ ما جرى لم يكن معركةً بين اللبنانيين والفلسطينيين. بل كان اللبنانيون والفلسطينيون معاً عُرْضةً لاستهداف جماعةٍ إرهابية. وإنّ التوتر الذي عمل مُغرضون على افتعاله بين اللبنانيين والفلسطينيين لن ينجح وعلينا أن نتكاتف لتفاديه. ونحن نتعاون في ذلك بشكلٍ فعّال مع منظمة التحرير الفلسطينية وكافة القوى الفلسطينية منذ اليوم الأول للمعركة للتخفيف من إمكانات تصاعد الحساسيات السياسية والاجتماعية خلال الأزمة.

 

وتستمرُّ هذه المسألةُ أولويةً في مرحلة ما بعد الأزمة. من هنا كانت قناعتنا المعلنة والنابعة من الوقائع بأن مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة هي مناطقُ منكوبة. وعندما وقعت هذه المأساة فإنها لم تميّز بين لبناني وفلسطيني. فقد قاسى الجميع مقاساةً هائلة. وعلينا نحن أن نعيد الاستقرار والحياة العادية إلى المخيم، وهذا لا يتم إلا ببناء علاقات سليمة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

 

ويقع على عاتقنا الالتزام بالإغاثة وإعادة الإعمار. وهذا يتطلب الدعم المادي بسرعة وفي الوقت الملائم. ولذلك فنحن نتطلع إلى مساعدتكم. فلبنان لا يستطيع أن يتحمّل العِبء وحده. فما جرى على مرّ العقود الماضية من نزاعات وعدم استقرار واحتلال وتخريب؛ كل ذلك يقتضينا التوجه إلى المجتمعين العربي والدولي من أجل الدعم والمساعدة في الأزمة الأخيرة.

 

 

حضرات السيدات والسادة،

 

إنّ لبنان على ما تدركون جيداً ما يزال يعاني جروحاً نازفةً جرّاء اعتداءات عدة، أكثرُها همجيةً العدوانُ الإسرائيلي الغاشم العام الماضي.وتعلمون أيضاً أننا نتابع العمل للتعويض على المهجرين في جبل لبنان، والشمال، وترميم وإعادة إعمار البلدات والقرى، وكذلك الأمْرُ في الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت جرّاء العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي. لقد شكّلَ لنا ما جرى في نهر البارد تحدياً جديداً لا يمكننا مواجهته وحدنا خصوصاً وأنّ اقتصادنا منهك، ولم نزل نناضل من أجل قيام وطنٍ مستقل، ودولة سيدة حرة، ونتعرض بقساوة لاختبارات الاغتيال السياسي والهجمات الإرهابية. وغم كل ذلك نحن مصمّمون على تحقيق أهدافنا والاضطلاع بمسؤولياتنا بكل ما أوتينا من إمكانات.

 

أيها السيدات والسادة،

 

إنّ لبنان يُصرّ ويؤكد على حق الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، ويلتزم مقررات إعلان بيروت الصادر عن مؤتمر القمة العربية المنعقد في عاصمته عام 2002. لقد كان إعلان بيروت (2002) والذي أكده إعلان الرياض (2002) دعوةً صادقة لقيام سلام مؤسّسٍ على إنهاء الاحتلال وتحقيق حلّ حقيقي وعادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بالاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، وروحية القانون الدولي.

 

ولمّا كانت قضيةُ اللاجئين الفلسطينيين من مسؤولية المجتمع الدولي فإنّ إيجادَ الحل العادل لهذه القضية يقع حتماً على عاتق المجتمع الدولي أيضاً. إنّ المجتمع الدولي تقاعس عن القيام بواجبه تجاه اللاجئين الفلسطينيين ما فاقم من الظلم اللاحق بهم، وعمَّقَ مأساتَهُم. ومن المُلحّ بمكانٍ أن يغيّر المجتمعُ الدولي مقاربَته غيرَ المُجدية لتداعيات إهمال هذه القضية، بما يعيد الثقة إلى اللاجئين الفلسطينيين بأن هذا المجتمع إلى جانبهم ولن يتخلى عنهم.

 

ولا يخفى على أحدٍ منكم، أنّ العلاقات اللبنانية- الفلسطينية، مرّت بمراحل حرجة وإنّ حكومتنا عملت،منذ عامين تقريباً على طي صفحة الماضي السوداء، من خلال بناء علاقات لبنانية – فلسطينية سليمة وصلبة على قاعدة احترام المصالح المشتركة. وقد التزمنا العمل الجاد لتوفير حياةٍ كريمة وآمنة ومزدهرة للاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى أن يقومَ الحلُّ العادلُ الذي يسمحُ لهم بممارسة حقِّ العودة إلى ديارهم ويتفق ذلك مع الإجماع اللبناني الحاضر في الدستور، والذي يدعم حق العودة، ويرفض استمرار اللاجئين في لبنان.

 

من هذا المنطلق قامت الحكومة اللبنانية بخطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف من خلال بناء علاقات ثقة بين اللبنانيين والفلسطينيين، فكان تشكيلُ لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني، في تشرين الأول 2005، والذي يتولى السفير خليل مكاوي رئاستها، الذي تعرفونه جيداً بمعظمكم. حققت اللجنة تقدماً ملحوظاً. لكنّ العمل الذي قامت به لم يُستكمل بسبب الأوضاع السياسية الداخلية الضاغطة والعدوان الإسرائيلي في صيف ال2006.

 

وقد أعادت أزمةُ نهر البارد إلى الواجهة الظروفَ المأسويةَ التي يعيشُها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات ما يستدعي عنايةً وعملاً كبيرين. إنّ مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة يُشكل لنا اليوم أولويةً حيوية. فقد لحقت بالمخيم أضرارٌ كبيرةٌ وواسعة خلال المعركة والأزمة. وفي الجوار، فإنّ ست قرى، بين الأفقر في لبنان، تأثرت بشكل مباشر، بحيث إنّ الأعمال الإغاثية العاجلة في الحالتين تكلف ما ينيف على ال28 مليون دولار.

 

من هنا نضع بين أيديكم سلةً متكاملة للاهتمام بهذه الأولوية الحيوية من مرحلتين: الأولى تتعلق بأعمال بالإغاثة الطارئة بداخل المخيم وفي قرى وبلدات المحمرة وببنين وبحنّين والمنية والبداوي ودير عمار. والثانية بإعادة إعمار المخيم والمناطق المجاورة وتنميتها. وهذا يقتضي تضافراً للجهود بين المؤسسات الرسمية اللبنانية، وهيئات الأمم المتحدة، والبنك الدولي. إنّ مسحاً مشتركاً للأضرار وحاجات إعادة الإعمار قد بدأ فعلياً. وقد عملنا على وضع خطة متكاملة محددة المراحل الزمنية والمحتاجة إلى تمويل. وسيعمل البرنامج المقترح على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين وللمواطنين اللبنانيين بجوار المخيم. وسيتوزع هذا العبء على فترة زمنية، لكن علينا أن نخطط لهذه العملية من الآن. ويتطلب ذلك من جانبكم الالتزام بالعملية كلها، وإن تكن التفاصيل الدقيقة يمكن أن توضَعَ لاحقاً.

 

وكما أسلفتُ القول فإنّ مخيم نهر البارد وكامل المدن والبلدات المتاخمة للمخيم أعلنت منطقةً منكوبة. وإنّ الأونروا سوف تتعاون مع الحكومة اللبنانية لتأمين كافة حاجات أهالي هذه المنطقة، وستتابع أيضاً التنسيقَ التخطيطيَّ والميدانيَّ مع لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني والهيئة العليا للإغاثة، والذي جمع الأطرافَ الثلاثةَ منذ بدء الأزمة على كل حال، نحن محتاجون إلى مساهمات عاجلة لمرحلة الإغاثة، والتي تكتسب أولويةً قصوى مع دُنوّ شهر رمضان المبارك.

 

إننا بإزاء تحدٍّ كبير لا سابقة له. وضخامة الجهود الضرورية لإعادة الإعمار وحدها تؤشر الى هذا التحدي. لكنّ نجاحَ جهودنا سيكون حتماً فرصةً للدخول في مرحلةٍ جديدة من العلاقات اللبنانية- الفلسطينية. وستسمحُ لنا هذه الفرصة بالتقدم في تحقيق رؤيتنا الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في كل المخيمات. وعلينا أن نعمل معاً بفاعلية وحكمة لتفادي أي إشكالات في المخيمات الأخرى.

 

أيها السيدات والسادة،

 

لقد أعلناّ تكراراً للاجئين الفلسطينيين منذ بدء الأزمة أن خروجهم مؤقت ورجوعهم مؤكد، وإعادة إعمار المخيم محتّمة. ونحن ملتزمون تحقيق ما أعلناه.

 

إنّ الأولوية الثانية التي سنعمل على تحقيقها هي إعادة إعمار نهر البارد بشكلٍ نموذجي، مع الحفاظ على خصوصية نسيجه المجتمعي، وتأمين حياةٍ كريمة وآمنة للاجئين فيه. ودعوني أؤكد أنّ الوضع الأمني لن يكون كما كان عليه قبل 20 أيار 2007. فالدولة اللبنانية ستبسط سلطة القانون في المخيم. وسيعامل اللاجئون الفلسطينيون على غرار إخوتهم المواطنين اللبنانيين، بعدالةٍ واحترام، وحفظٍ لكرامتهم وحقوقهم الإنسانية.

 

أيها السيدات والسادة،

 

إنّ التحدي كبير جداً. وأيُّ فشل في إعادة إعمار مخيم نهر البارد يعني انعكاساتٍ كارثية. لن نسمح بتكرار مخاطر ما جرى في أي من المخيمات الأحد عشر الباقية، فظواهرُ أخرى مثلُ فتح الإسلام، ينبغي أن لا تجد لها مرتعاً خصباً وأرضاً آمنة في مخيمات اللاجئين بعد اليوم.

 

إننا بإزاء مسؤولية مشتركة. فالمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرةً في الأوضاع السيئة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون. إننا ندفع الثمن جميعاً نتيجة عدم المعالجة السليمة لقضايا اللاجئين في لبنان لأكثر من خمسة عقود، وقد تحمّل لبنان أعباء أكبر مما يستطيع نتيجة السياسات الدولية، ونتيجة الظروف التي مرَّ بها. إنّ هذا كله يجب أن يتغيّر. ولبنان ملتزمٌ بهذا التغيير، لكنه لا يستطيع القيام وحده بمهام الإغاثة والإعمار للمخيم ومحيطه. إنما إن تعاونّا معاً فسننجح. وعندما ننصرف لبناء مخيم نهر البارد، ينبغي أن لا ننسى المواطنين اللبنانيين في المناطق المجاورة للمخيم. فقد عانى هؤلاء من الحرب أيضاً، ويستحقون منّا الاهتمام والمساعدة.

 

ينبغي أن نتعلم من دروس الماضي من أجل تأمين المستقبل المستقر والآمن. فقد كانت الأوضاع بمخيم نهر البارد وغيره من المخيمات، على هذه الحالة من التردّي، طوال ستين عاماً، بحيث صار حدوث هذه الأزمة ممكناً. وهذا ينبغي أن يتغيّر. والموقف يتطلب منّا التحرك.

 

ومرةً أخرى أرى أنّ أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم استمرت على هذا النحو لمدةٍ طويلة جداً. واللجوء نفسه هو نتيجة جريمة ارتكبت بحق الفلسطينيين تحت أعين ومسمع الأسرة الدولية. وقد دفع لبنان واللبنانيون أثماناً عاليةً نتيجة النزاع العربي الإسرائيلي، ونتيجة اعتداءات إسرائيل وهجومها على لبنان منذ أواخر الستينات، وها نحن اليوم نُعاني من جديد من أعباء الجرائم الإسرائيلية وعواقبها، بعد سنةٍ على حرب إسرائيل التخريبية ضدّ لبنان.

 

أيها السيدات والسادة،

 

يجب علينا الاتعاظ من دروس الماضي لبناء مستقبلٍ آمنٍ ومستقر يسوده السلام والتضامن. إنّ الأوضاع المهملة في مخيم نهر البارد على مدى ستين عاماً سمحت بهذه الأزمة. لن نسمح بتكرار ما جرى. لن نهمل بالتالي هذه الأوضاع مجدداً. ما جرى لن يتكرر ولا يجوز أن يتكرر لا في نهر البارد ولا في أي مكان آخر في لبنان. وحتى إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين عبر تحقيق حق العودة سيعيش اللاجئون الفلسطينيون بسلام واحترام وأمان. علينا معاً أن نؤدي واجباتنا في هذا الإطار. سيضطلع لبنان بمسؤولياته. وآمل أن يؤدي الأشقاء العرب والمجتمع الدولي واجبهم كاملاً ويقدموا الدعم اللازم.

 

الرهاناتُ عاليةٌ جداً. وعلينا أن نحوّل هذه الأزمة إلى فرصةٍ لبناء مستقبلٍ أفضل وأكثر أمناً. لقد ضحّى الكثيرون بحياتهم، والحياة وتأمينها هي الهدف الذي نريد أن نبلُغَه. وما نطلبه أن يقف إخواننا وأصدقاؤنا معنا ويشاركوا في تحمل الأعباء المالية، بحيث يستطيع لبنان أن يحيا ويزدهر، وبحيث يستطيع الفلسطينيون أن يعيشوا بأمان لحين العودة إلى ديارهم، إننا نتطلعُ إلى اليوم الذي نستطيع فيه تحقيق السلام العادل والشامل، بحيث يسود الاستقرار، ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

 

أيها السيدات والسادة،

 

شكراً لحضوركم، شكراً لمساعدتكم، شكراً لكم.

 

السراي الكبير

الاثنين في 10/09/2007

                                          رئيس مجلس الوزراء

                                          فؤاد السنيورة

تاريخ الخطاب: 
10/09/2007