مقابلة أجراها دايفيد اغناسيوس مع دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

سئل: أشعر بالفضول بشأن إستراتيجيتكم. هل تظنون أنه سيكون هناك مجال لانتخاب رئيس جمهورية وهل ستلجأون إلى الانتخاب بالنصف زائد واحد في حال لم يكن هناك مجال آخر؟

أجاب:اسمح لي أن أوضح أمر. لا يذكر الدستور مسألة النصاب لكنه ينص على كيفية انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب الثلثين في الدورة الأولى وبالنصف زائد واحد في الدورات التالية. فلو أراد المشرع فعلاً أي شرط في هذا الصدد لكان ذكره بوضوح. فالانتخابات الرئاسية العشرة الماضية كلها تمت بنصاب الثلثين لكن أياً من هذه الانتخابات لم تشهد أي نوع من المقاطعة، لذا لم تثر هذه المسألة من قبل. وكنا قد شهدنا انتخاباً رئاسياً اتسم بأهمية قصوى ألا وهو انتخاب سليمان فرنجية الذي انتخب ب50 صوتاً مقابل 49، مما يضحد قول البعض بضرورة التوصل إلى انتخاب رئيس توافقي. أما في حال حصول توافق فهذا أفضل.

 

سئل: لكن في انتخاب فرنجية تأمن النصاب؟

أجاب: نعم، كان الحضور مئة بالمئة. وهذا بالفعل ما قلته لك، لم تشهد أي انتخابات مقاطعة ولم يسبق أن أثيرت هذه المسألة قط.

 

سئل: إذاً إنها حالة جديدة؟

أجاب: تماماً. لقد اعتبر الدستور أنه من واجب النواب حضور جلسة الانتخاب. أما اليوم في هذه الحالة، فيجب بذل جهود فعلية للتوصل إلى إجراء الانتخابات، كما يجب الاستفادة من كل الفرص لتأمين حصول العملية الانتخابية. أما نحن فكنا نحاول إقناع النواب أداء واجبهم عبر طرق متعددة، من هنا أهمية دور البطريرك الماروني في محاولة إقناع النواب حضور جلسة الانتخابات. لقد ذكر مراراً أنه، في ما يتعلق بالسلطة التنفيذية، في حال استقال أكثر من ثلث أعضاء الحكومة تخسر هذه الحكومة الثقة وتصبح بحكم المستقيلة. أما في ما يتعلق بالنواب ومقاطعتهم الجلسات، فلم تذكر المسألة بتاتاً. لذا علينا، في هذه الصدد، مراجعة الإجراءات المتبعة في مجالس نواب بلدان أخرى إزاء وضع مماثل. فعلياً في حال لم يحضر النواب أو حضروا وسجلوا اعتراضهم فالأمر سيان على الصعيد العملي، لكن الأمر يحصل بحضورهم. إلا أنه يمكن انتخاب رئيس بنصاب النصف زائد واحد.

 

سئل: لكن هل ستقومون بانتخاب رئيس على هذا الأساس؟

أجاب: حقيقة الأمر أننا في وضع بين المطرقة والسندان. فما الأصعب: مواجهة الفراغ أو انتخاب رئيس. هذا فحوى الموضوع. يقول البعض أن الفراغ أفضل من انتخاب رئيس بنصاب النصف زائد واحد. لذا علينا فعلاً تقييم الوضع واستنفاد كل الفرص المتاحة لإجراء انتخابات رئاسية، مما يعني أن البعض لا يريد انتخاب رئيس لا بل أنه يريد الفراغ في البلد. هذا هو الوضع. لذا اعتقد انه يجب إبقاء احتمال انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد مطروحاً أما عن اللجوء لهذا التدبير أو عدمه فعلينا تقييم المسألة وفقاً للتطورات.

 

سئل: ماذا لو، في حال مضت الأكثرية في انتخابها رئيساً للجمهورية، اعتبر الرئيس لحود هذه الخطوة غير دستورية باعتبار أن النصاب لم يكتمل؟

أجاب: يذهب لحود في ليل 25تشرين الثانيإلى البيت ولا صلاحية له في أي من المسائل إذ يعود مواطناً عادياً.

 

سئل: ماذا لو لم يفعل؟

أجاب: يكون بذلك يخالف الدستور. ليس للحود أية صلاحية في أي من المسائل. قد يلجأ إلى خطوات غير دستورية بتاتاً، فلا يحق له تعيين حكومة ثانية أو إجراء استشارات، لا يحق له بكل بساطة البقاء في منصبه. قد يحاول إقناع نفسه بعدم شرعية أو دستورية هذه الحكومة وبالتالي عدم وجود أي كان يسلمه السلطة محاولاً بذلك البقاء في منصبه.

 

 

 

سئل: يبدو لي أنه من المحتمل أن يقوم فعلاً بذلك، ما هي في هذه الحال الإجراءات المتاحة أمامكم؟

أجاب: لا شيء بتاتاً. سيبقى في منصبه لا يحظى على اعتراف أحد. والحكومة لن تعترف به.

 

سئل: لكن سيكون هناك حكومتان؟

أجاب: عملياً، لن تكون هناك حكومتان، لأنه لا يملك الجرأة على تشكيل حكومة ثانية. سيكون رئيساً استولى على السلطة.

 

سئل: هل سيحاول أو يقبل أحدهم، برأيكم، بتشكيل حكومة ثانية؟

أجاب: قد يقبل أحدهم بذلك بالفعل. فعون فعل ذلك سابقاً، فتعيين الرئيس الجميل لحكومة ثانية في ذلك الوقت كان دستورياً وان كان الأمر غير مقبولاً على الصعيد السياسي. فقد شكل الرئيس الجميل حكومة برأسة الجنرال عون لم يلتحق بها الوزراء غير المسيحيين واستمر سليم الحص في أداء مهامه.

 

سئل: ماذا عن اقتراح الرئيس بري حول انتخاب رئيس لا ينتمي إلى أي من الطرفين لا ل14 آذار ولا ل8 آذار؟

أجاب: أعتقد أنه يمكن طرح الموضوع على طاولة الحوار. يطرح فريق 14 آذار مرشحين اثنين في الوقت الذي لم يطرح فيه من فريق 8 آذار سوى مرشح واحد هو عون الذي سمى نفسه فيما لم يسم الآخرون أي مرشح. علينا إذاً الاجتماع والتحاور، ففي الأشهر الأحد عشر الماضية لم نجر أي حوار مع بعضنا البعض.

 

سئل: إن سعد الحريري يتحاور اليوم مع عون، ما رأيكم بهذا الحوار وهل تعتقدون أنه سيؤدي إلى أية نتيجة؟

أجاب: لم يبدأ هذا الحوار فعلياً بعد، فجل ما في الأمر تعبير عن نوايا حسنة في هذا الإطار. لكن لم يعقد أي اجتماع بعد.

 

 

سئل: ولا حتى محادثات غير رسمية؟

أجاب: أبداً، لم يحصل شيء من هذا القبيل، بل عبر فريق ثالث. أنا نفسي أجري حواراً مع عون عبر فريق ثالث.

 

سئل: هل تم إحراز أي تقدم في هذا الإطار؟

أجاب: كلا. ففي ما يتعلق بعون، هو شخص فريد من نوعه من جوانب عدة، وله شخصية منفردة. فالسياسيون إجمالاً يظهرون في العلن بمظهر محبب ويعبرون عن استعدادهم للحوار والتواصل أما في الاجتماعات المغلقة فيظهرون صلابة في المواقف ولا يحيدون عنها. أما عون فعلى العكس يتكلم في العلن بطريقة جازمة لكنه يبعث لنا برسائل جيدة.

 

سئل: وما طريق الأفضل المتاحة أمامه لفرض رئيس؟

أجاب: نحن نتحاور معه بشكل غير مباشر. لديه المجال لفرض رئيس. فهو يصرح في العلن أنه لا يرغب في أن يكون ناخباً لكنه في الجلسات المغلقة يبعث رسائل مختلفة.

 

سئل: هل هناك أي أمل في هذا الإطار إذاً؟

أجاب: ممكن، وعلينا الاستمرار في أخذ هذا الاحتمال في عين الاعتبار. لكن أرجو منك ألا تكشف هذا الأمر إلى العلن، إذ أنه قد يغير رأيه. فلا يمكن تنبؤ أفعاله.

 

سئل: ما رأيكم عما يشاع بأن سعد الحريري يرغب في الوصول إلى رئاسة الوزراء؟ في واشنطن وفي لبنان بالطبع، يتم اعتباركم رئيس وزراء من الطراز الأول وقد قرأت أنكم البطل الوحيد على الساحة حالياً؟

أجاب: شكراً. لكن اسمح لي أن أطلعك على أمر، في ما يتعلق بتولي سعد الحريري منصب رئيس الوزراء، فله كامل الحق بذلك إذ أنه يترأس الأكثرية النيابية كما أنه قد أحرز تقدماً كبيراً وأثبت عن نضج سريع. أنا أتعامل معه شخصياً فهو من سماني لمنصب رئيس الوزراء، وأنا شخص وفي جداً وأكون دوماً منسجماً مع نفسي في هذا الإطار. وأقدر فعلاً تسميته لي وكل ما قام به خلال الأشهر الستة والعشرين المنصرمة التي توليت خلالها رئاسة الوزراء حيث كانت علاقتنا ممتازة وودية يسودها التعاون في كل ما للكلمة من معنى. اسمح لي أن أعود بالذاكرة للعام 2004 حيث كنت وزيراً للمالية وخلال كل مساري السياسي كنت مقرباً من الرئيس الحريري الذي ربطتني به صداقة حميمة فقد ترعرعنا معاً ولم أطلب من رفيق الحريري يوماً أن أبقى وزيراً للمالية باستثناء مرةً واحدة وكان ذلك في العام 2000 حيث تمت محاولة تدميري سياسياً مراراً في الأعوام 1998 و1999 و2000 بمزاعم ملفقة والحقيقة أنهم أرادوا النيل من رفيق الحريري عبري. لذا أطلعت رفيق الحريري على رغبتي بالعودة إلى منصبي كوزير للمالية وبكل صدق لم يبلغني الرئيس الحريري قط بأنه سيلبي طلبي هذا، وأقول لك بكل صراحة أنني سمعت الخبر عبر وسائل الإعلام. البلد كله يقدر لرفيق الحريري، تماماً كما أقدر له إعادة تعيين وزيراً للمالية لأن ذلك يثبت مدى وفاء هذا الرجل الذي أراد بالطبع بعث رسالة، إذ لو أنه لم يعد تعيين فكان سيبعث بالرسالة الخطأ لمن يتمتع بالنزاهة ويستحق الثقة، إذ أن الناس يبتعدون عادةً عمن يتعرض لهجوم سياسي. لذا كانت هذه المرة الوحيدة التي تقدمت فيها بطلب من هذا النوع وفي ما عدى ذلك وعندما عرض علي المنصب في المرة الأولى في العام 1992 لم أكن قد طالبت بأي شيء كما إنني لم أسع لذلك. صحيح أن لي اهتماماً سياسي منذ الطفولة لكنني لم أطلب يوماً منصباً وزارياً لا في العام 1992 أو 1995 ولا في 1997 وبالطبع لا في العام 2002 أو 2003. أما في العام 2004، فكنت أقدم الموازنة "المشهورة" وفقاً لأقوال الناس، علماً أنني ضمنتها كل اقتراحاتي السابقة التي لم تكن بالأمور الجديدة بل كان قد سبق لي أن اقترحتها، فأنا رجل إصلاح منذ اليوم الأول وحتى اليوم، ورجل الإصلاح لا يحظى بالإجماع لا بل قد يواجه حتى ممانعة البعض فالناس يعارضون أحياناً كثيرة العملية الإصلاحية ليس لأنه لا يرغبون بها بل لأنهم يخشونها أو لديهم مصالح معينة. عندئذ طرحت علي أحدى الصحافيات سؤالاً مفاده: أنني أقدم هذه الموازنة وكأنني سأتولى منصب وزير المالية مجدداً، فربما لن أصبح وزير مالية أو أنني لن أتولى حتى حقيبة وزارية أخرى، فكيف أتقدم بهذه الموازنة؟ فأجبتها أنه في حال تم تعييني وزيراً فهذا شرف لي منحني إياه وطني ومن واجبي العمل كأنني باق في منصبي حتى لو لم يعد تعييني عضواً في الحكومة. لكن إن لم أتولى أية حقيبة وزارية فلا تعتقدوا أنه سيرف لي جفن لأنني لن أفعل. وقد طرح علي أحدهم في كانون الأول 2006 بعد تولي رئاسة الحكومة السؤال نفسه، وكان ذلك في ظل التظاهرات، فأجبت أنه من واجبي أداء مهامي كرئيس للوزراء، لكن لا تظنوا أنه سيرف لي جفن إن لم أبق في منصب رئاسة الوزراء. هذه هي الحقيقة. واسمح لي أن أكون صريحاً، يتكلم الناس عن مدى صفاء ذهني وصبري وأنا بالفعل صافي الذهن. لقد عرفت أياماً عصيبةً جداً وما زلت. كنت أواجه ضغوطاً كبيرة منذ المراحل الأولى لتشكيل هذه الحكومة فقد تعرض احد الوزراء إلى محاولة اغتيال ومنذ ذلك تتالت التفجيرات والاغتيالات والعمليات القتل والمظاهرات والحروب, فقد واجهت خلال السنتين المنصرمتين كل أنواع الضغوطات والمواجهات. أما صفاء ذهني فمرده إلى عاملين اثنين: أولاً، إيماني بما أقوم به، وثانياً، بكل صراحة صدقي، ويؤسفني أن أضطر للكلام عن نفسي، فأنا لم أتكلم قط في جلسة مغلقة بما أخجل من قوله علناً. سأكون في غاية السعادة إن لم أعد لمنصب رئاسة الوزراء. أنا رجل يؤمن بالمصلحة العامة ولن أسعى أبداً لتولي منصب رئاسة الوزراء مجدداً، سأهتم بشؤون عامة وأعود للقطاع المصارف والأعمال.

 

سئل: هل ستهتمون بشؤون ثقافية؟

أجاب: بالطبع، فلدي اهتمام خاص بالشؤون الثقافية والتعليم المستدام. أعتقد أنني، بعد تولي منصب بهذه الأهمية، اكتسبت خبرة كبيرة، لقد قمت بأفضل ما لدي وقد قال لي أحدهم أنني، في إطار معين، صورة فريدة على الساحة السياسية اللبنانية وهذا صحيح، وأضاف أنني الشخص الوحيد الذي أصبح أكثر شعبيةً في نهاية عهده مما كان عليه في بداياته. فقد سأل أحد معارفي الرئيس بري عن رأيه فيّ بعيداً عن الحرتقات والتذاكي الذي يحصل أحياناً فأجاب بري أن فؤاد أفضل رئيس للوزراء. أما مرد ذلك فيعود، برأيي، مرةً أخرى لصفاء الذهن والإيمان بالحلم والصدق.

 

سئل: لقد سألتكم في مقابلة سابقة عما إذا كان الأميركيون يقدمون مساعدة فعلية فكان جوابكم أن وعودهم تبقى حبراً على ورق.

أجاب: أنا اقدر كل ما فعله الأميركيون خاصةً خلال أزمة مخيم نهر البارد، فقد قدموا مساعدةً فعلية عبر تقديم الذخائر والمعدات واستعدادهم لدعم الجيش اللبناني. لكن علينا التصارح بين الأصدقاء، ففي حال أخطأ أحد الأصدقاء علينا مصارحته بذلك. فعندما وقع الأميركيون اتفاقاً مع الإسرائيليين يزودونهم بموجبه بأسلحة تبلغ قيمتها 30 مليار دولار، الصوت الوحيد الذي ارتفع في العالم العربي منتقداً الأميركيين كان صوتي، وكان ذلك من منطلق صدقي واقتناعي بما أقوم به. في الاتجاه نفسه، يعتقد البعض أنني ضد سوريا، حتى أن السوريين يثيرون هذا الموضوع، اسمح لي أن أفصح لك عن بعض ما قمت به، فعندما تعرض السوريون لهجوم من قبل إسرائيل، علماً أننا لا نعرف حقيقة هذا الأمر، أيمكنك الإشارة إلى أي سياسي عربي رفع الصوت وشجب هذا الاعتداء كنت الصوت الوحيد في هذا المجال مباشرة بعد ساعتين على إذاعة الخبر.

 

سئل: هل صدرت أية شكوى عن الجانب الأميركي في هذا الصدد؟

أجاب: لا لم يصدر أي نوع من الشكوى، ولكن حتى لو صدر فأنا لن أبدل موقفي. لقد تلقيت اتصالاً من الوزيرة رايس هنأتني فيه على الانتصار الذي أحرزه لبنان والحكومة والجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، وسألتني عن رأي بمؤتمر السلام الذي تم التحضير له فأجبتها أننا نسمع عن المؤتمر من هنا وهناك لكننا لا نجهل تماماً جدول الأعمال الموضوع والجهات المشاركة فيه والمدعوة إليه والنتائج المتوقعة منه. لكنني قلت أن هناك بالطبع حاجة لعقد هذا المؤتمر لأن المشاكل تتفاقم وتصبح شائكة أكثر فأكثر ولا مجال للتوصل إلى أي حل ما لم تتم معالجة الأمور بطريقة شاملة، وأن العديد من المشاكل التي تواجهكم وتواجهنا في العالم العربي والعالم الأجمع لن تحل ما لم يتم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين والقدس والأراضي المحتلة في لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة. لذا يجب التحضير جيداً لهذا المؤتمر، ومن الأفضل التأجيل في حال عدم الاستعداد. وأضفت ألا يفكروا في عقد مؤتمر منن دون دعوة سوريا.

 

سئل: ما كان رد الوزيرة رايس؟

أجاب: لا يعود لها الجزم في هذه المسألة فعليها مناقشة الأمر مع الرئيس الأميركي. لكنها قالت أنها ستنقل هذه الرسالة إلى الرئيس الأميركي. وأنا أكن احتراماً كبيراً للوزيرة رايس.

 

 

 

سئل: هي أيضاً تكن لكم الاحترام. فعندما تكلمت إليها قالت أنها شعرت أنها خيبت أملكم؟

أجاب: تطرقنا في الحديث إلى عدد من الأمور ذات صلة بالحرب الأخيرة بما في ذلك مسألة مزارع شبعا، وقد عبرت بصراحة عما يخدم مصلحة البلد، وفي ما بعد لم يكن حزب الله منصفاً بحقي. لكن حتى لو أعدت النظر اليوم بما حصل آنذاك وحتى لو عرفت أن حزب الله سيتعامل معي بالطريقة نفسها لقمت تماماً بما فعلته آنذاك. لقد اتهمني حزب الله إلى حد ما أنني تعاونت مع إسرائيل.

 

سئل: وها هم يقومون بالشيء نفسه في ما يخص إنشاء القاعدة العسكرية الأميركية.

أجاب:هذا سخيف. لقد أصدروا اليوم بياناُ بهذا الشأن.

 

سئل: يتعدى الأمر كونه سخيفاً، فهو تهجم على الجيش والحكومة. يبدو لي الأمر مهيناً.

أجاب: لقد أعلنت أن السبيل الأفضل للتوصل إلى حلول يكمن في معالجة مسائل كمسألة مزارع شبعا، مما سيشكل خشبة الخلاص للبلد، ولا تظنوا قط أن هذا انتصار هو انتصار حزب الله بل هو انتصار لبنان وجيشه، وانتصار الاستقرار والاعتدال في العالم العربي، لقد أثرت مثلاًً مسألة مزارع شبعا مع قادة العالم أجمع مراراً وتكراراً.

 

سئل: ما زلتم تنتظرون جواباً على اقتراحاتكم في هذا الشأن؟

أجاب:نعم، ما زلت أنتظر، واعتقد أن ما اقترحته في هذا المجال مقبول جداً ويخدم مصلحة كل الأطراف، لبنان وسوريا وإسرائيل.

 

سئل: يقول البعض أن هذا الأمر سيعزز الحكومة اللبنانية ويضفي شرعية عليها؟

أجاب:ليست الحكومة حكومتي بل إنها الحكومة. قد أكون في هذا المنصب أو لا أكون، لكن هذا الأمر سيعزز موقع الحكومة وسيسمح لها بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

 

 

سئل: في حال خرجتم من هذا المبنى الذي تلازمونه على الدوام، أين ستذهبون؟

أجاب:سأذهب إلى شقتي حيث سأواصل حياتي العائلية، وسأشعر بالسعادة وأشغل نفسي بأمور عديدة، فأنا نشيط جداً في المجال الثقافي.

 

سئل: هل فكرتم بأول عمل ستقومون به عند عودتكم لممارسة حياتكم الطبيعية؟

أجاب:سأتجول في حرم الجامعة الأميركية. فبيتي يقع مباشرةً مقابل حرم الجامعة، لذا أول ما سأقوم به لدى خروجي من هنا سيكون التجول في هذا الحرم.

 

ورداً على سؤال حول جلسات مجلس النواب ومساءلة الحكومة أمامه فقال:عندما قمت بتشكيل الحكومة، صرحت أن الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب وتقدمت باقتراح يقضي بتعديل كيفية التحضير لجلسات المساءلة أمام المجلس عبر إدخال مفهوم تنظيم جلسات أسبوعية تدوم لساعة واحدة يتم فيها طرح الأسئلة والإجابة عليها. بدأنا بذلك بالفعل بانتظار أن يتطور الأمر مع مرور الوقت وتحدثت عن إعداد تقارير منتظمة حول ما أنجزته الحكومة. وبالفعل أعددت التقرير بعد مرور سنة على تولي منصب رئاسة الوزراء وها نحن اليوم ننشر تقريراً حول ما أنجزناه بعد مرور سنتين على قيام هذه الحكومة، واعتقد بصراحة أننا أنجزنا الكثير علماً أنني أعتقد فعلاً أنه كان بمقدور هذه الحكومة تحقيق انجازات أكبر نظراً لكل المسائل التي أثيرت والأفكار التي تم التباحث بشأنها فالبلد بحاجة إلى كم هائل من العمل، كنت أثير هذا الموضوع مع الرئيس الحريري آنذاك، لكننا في وضع لا يسمح لنا بذلك. لقد عالجنا مسائل عدة وتوصلنا إلى حل مسائل أخرى إلا أن الأمر تطلب قوانين جديدة قمنا بإرسال العديد منها إلى مجلس النواب وسنستمر في عملنا هذا. لكن لو أتيحت لنا فرصة معالجة هذه المسائل في ظل أوضاع سلمية وأكثر موضوعية لكنا طرحنا إصلاحات فعلية. في مطلق الأحول، وعلى ضوء الإصلاحات التي نعمل على تطبيقها، نحن لا نضع الأمور في نصابها الصحيح فقط بل نتابع السير في هذا الاتجاه فالعملية الإصلاحية مستمرة ومؤتمر باريس 3 وضع آلية للاستمرار في تطبيق البرامج الإصلاحية.

 

 

 

سئل: أهناك خطوة أخرى يمكن للأميركيين القيام بها للمساعدة في حل هذه الأزمة؟

أجاب:لقد صريحاً خلال مقابلتي الرئيس بوش، وقلت له أن المشكلة الفلسطينية هي أم معظم المشاكل التي نواجهها في المنطقة كما أنها أم كل الحلول. وما زلت أعتقد ذلك بالفعل. كما اعتقد أنه، بسبب عدم حل هذه المشكلة حتى الآن، يحاول الكثيرون خطف قضايانا. ستجدون أن الكثيرين يحاولون تبني قضية الدفاع عن القدس والفلسطينيين والإسلام والنبي، تفهمون ما أعنيه، أنهم يخطفون هذه القضايا. وأعتقد أنه على الإدارة الأميركية معالجة المشاكل الفعلية في هذه المنطقة من العالم لتعزيز الاعتدال والتسامح وليس عبر اتخاذ موقف غير مبالي تجاه مسائل تؤدي إلى المواجهة. هناك العديد من المسائل التي يمكن معالجتها والخطوات التي يمكن القيام بها للتوصل إلى نوع من التعاون في هذا الجزء من العالم لأن المشكلة الفلسطينية قائمة وقد عانى لبنان للسنوات الثلاثين الماضية كما لم يعان أي بلد آخر. وكان العالم العربي قد أعلن أن لبنان دولة داعمة وليس دولة مواجهة في حين أن كل الدول العربية الأخرى دول مواجهة مع إسرائيل لكننا أصبحنا في نهاية المطاف دولة المواجهة الوحيدة لإسرائيل من دون أن يلقى دعم أي من الدول الأخرى، علماً أن تصنيف الدول العربية تم خلال أحدى القمم العربية. بالعودة إلى القضية الفلسطينية، لقد سادت العالم العربي طريقة تفكير مفادها أنه لا يمكن التطرق لأي من المسائل ما دامت القضية الفلسطينية قائمة. لذا تخيل فقط مدى تأثير نمط التفكير هذا على العالم العربي واستخدام الموارد وتطور الإنسان وتعزيز الديمقراطية واحترام الحياة البشرية في هذا العالم العربي. ففي العالم العربي، لا احترام للحياة لأننا وضعنا في وضع حرج في مواجهة هذه المشاكل ولا نعرف أي من المشاكل علينا المعالجة وعدم النجاح في نهاية المطاف في حل أي منها. قد يسأل البعض عن جدوى اهتمام الأميركيين بالشؤون العربية والإسلامية أكثر من العرب والمسلمين أنفسه، هذا رأي أحترمه. لكن، وفي ظل تحول العالم إلى عالم أصغر، لا يمكن اعتبار نفسك بمنأى عما يحصل في العالم، وما أحداث 11 أيلول إلا مؤشر، ولا تظن هنا أنني أبرر أحداث 11 أيلول. أما الأوروبيون فقد وضعوا ما يعرف بسياسة الجوار. فالنبي محمد قال أن الملاك جبريل لا ينفك يطلب مني الاهتمام بالجار لدرجة أنني اعتقدت أنه يحثني على السماح له بمشاركتني ميراثي. إن سياسة الجوار سياسة جديدة، لكن إن تم النظر إلى إليها من منظار أوسع ستظهر أهميتها. في وقت من الأوقات، كان البحر المتوسط بحراً شاسعاً أما اليوم فهو عبارة عن بحيرة صغيرة. فان قمنا بتلويث المياه في شرق المتوسط سيتأثر الأوروبيون بالطبع. والأمر مماثل في حال تم إحراق غابات في اندونيسيا سيتأثر العالم أجمع. لذا، وبما أن العالم يصبح أصغر وأكثر ترابطاً، لا يمكن للولايات المتحدة بعد اليوم اعتبار نفسها بمنأى عما يحصل في باقي أبحاء العالم. فان لم ينعم هذا الجزء من العالم بالأمن، لن تحصل الولايات المتحدة على النفط.

 

سئل: ندرك ذلك، لكن يبدو أننا عاجزون عن التصرف في هذا الاتجاه. أكره قول ذلك، لكنني أشعر أنه، عند زيارتي التالية إلى لبنان بعد ستة أشهر من الآن، لن يكون الوضع قد شهد أي تغير. هل أنا مخطئ؟

أجاب:إذا ما حللنا الوضع الحالي نرى أن ما يشغل السوريين اليوم هو المحكمة الدولية وكيفية استمرار هيمنتهم على لبنان. أما الإيرانيون فيستخدمون لبنان ساحة للصراع كما يستخدمون كل الأدوات التي يملكونها للاستمرار في فرض أنفسهم إلى حين التوصل إلى حل في ما يتعلق بعلاقة إيران مع الولايات المتحدة لكن ليس لدرجة الوصول إلى مرحلة المواجهة بين السنة والشيعة، عدا ذلك لا يريدون التوصل إلى حل في الوقت الراهن. فالسوريون لا يرون الأمور بالمنظار نفسه بل يرغبون في الحفاظ على هيمنتهم على لبنان ويحاولون الحصول على بديل لإطلاق يدهم في لبنان.

تاريخ الخطاب: 
19/10/2007