كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة بشأن مشروع "المشاركة من أجل لبنان" Partnership for Lebanon (مرفق: البيان الصحفي)

السادة ممثّلو شركات المعلومات والاتصالات،
المتدربات والمتدربون من حملة الإجازات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
الإخوة في وسائل الإعلام،
السادة الحاضرون،
كنّا قد أعلنّا عن إطلاق "مشروع المشاركة من أجل لبنان"، في شهر أيلول عام 2006. وأردْتُ اليومَ بمناسبة الدخول في مرحلةٍ جديدةٍ من مراحل التنفيذ أن أُجدّدَ التعريفَ بالمشروع الطَموح، وأن أُحيِّيَ هذه النخبةَ من الشركات الأميركية الذين يتعاونون مع الحكومة اللبنانية في هذا الأمر.
يهدُفُ هذا المشروع إلى تطوير وتنمية الموارد البشرية والإمكانات والطاقات التقنية التي يحتاجها لبنان من أجل إعادة الإعمار ولجَعْلِ تلك الموارد تتلاءمُ مع المتغيرات الحاصلة وكذلك إلى الإسهام في بناء مستقبل أفضل للبنانيين. تقود هذا المشروعَ خمسُ مؤسساتٍ من كبريات المؤسسات الأميركية الرائدة في الحقول التي تنشط فيها تلك المؤسسات وهي سيسكو (CISCO)، وغَفَري (GHAFARI)، وإنتل (INTEL)، ومايكروسـوفت (Microsoft)، وأوكسـيدنتال بتروليـوم (Occidental Petroleum).
ويأتي هذا المشروع ليدعم جهود الحكومة الآيلة إلى تطبيق الاستراتيجية الإلكترونية الوطنية (National e-strategy)، وذلك وفقاً للأولويات التي حددتها الخطة التطبيقية لهذه الإستراتيجية التي أقرتها الحكومة في تشرين الثاني من العام 2005. وهذا المشروع هو ثمرة جهد مشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
ينفّذُ هذا المشروعُ أهدافَهُ، عبر شَراكاتٍ عامة مع اللبنانيين، لجهة توسيع نطاق المعرفة والتعليم في المجالات الإلكترونية الحديثة في لبنان، وتدريب القوى العاملة، وإقدار الشباب اللبناني وأصحاب المشاريع الجديدة والرائدة والمبادرة منهم في إيجاد فرص عمل جديدة في نطاق اقتصاد المعرفة، وإرساء بنية تحتية ملائمة للتكنولوجيا، واستعمال تلك التكنولوجيا لوصل المجتمعات بالخدمات والموارد التي تحتاجها. ويرتكز هذا المشروع إلى خمسة أطر عمل وهي:
1- الإغاثة وإعادة الإعمار:
وقد تركز هذا الجهد في إطار أعمال الإغاثة وإعادة التأهيل والإعمار التي شهدها لبنان ما بعد عدوان تموز 2006.
2- البنى التحتية لتقنية الاتصالات والمعلومات:
تعطي البنية التحتية الحديثة للاتصالات تنافسيةً في السوق العالمية للبلدان الصغيرة التي تعتمد اقتصاد المعرفة. لهذا، يتعهد هذا المشروع تحديث البنى التحتية للاتصالات في لبنان من أجل توفير قاعدة صلبة لخدمات اتصالات وتجارة إلكترونية أفضل، مع إمكانية تخفيض التسعيرة للمستخدمين اللبنانيين في المستقبل. وتشمل الجهود المبذولة تطوير إستراتيجية وطنية للانترنت السريع، وبالتالي مساعدة الهيئة الناظمة للاتصالات في إرساء وتقوية مناخ مناسب لتقنيات الاتصالات والمعلومات والتي من شأنها تشجيع الابتكار والاستثمار، وتطوير البنى التحتية، إضافةً إلى العمل على تأمين بوابة دولية ومركز تبادل للانترنت للبنان.
3- المجتمعات المترابطة:
يعمل المشروع من أجل إرساء مراكز تواصل مباشر متعددة الخدمات، تشكل مدخلاً محلياً للمواطنين لولوج خدمات عديدة ومعلومات حول التدريب على الوظائف الجديدة، والحصول على شهادات تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية، والعناية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والموارد الحكومية،بالإضافة إلى تقديم الدعم من خلال التدريب على الوظائف، والحصـول على شـهادات تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية. وقد تم إطلاق خمسـة مراكز معلوماتية اجتماعية (Community Access Centers)مترابطة نموذجية في بلدات علما الشعب، وبعلبك، وبنت جبيل، وبرج البراجنة، والنبطية.
4- إيجاد فُرَص عمل جديدة / إعادة إحياء القطاع الخاص:
يهدف المشروع أيضاً إلى المساعدة على إيجاد فرص عمل ومهن جديدة في لبنان لوقف هجرة الأدمغة والكفاءات من لبنان، وبالتالي عكس هذه الظاهرة. ومع أن المشروع يعمل ويتعاون مع شركات من مختلف الأحجام، فإن الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم تنال اهتماماً خاصاً إذ إنها تشكّلُ العمودَ الفَقَريَّ للاقتصاد المحلي وهي تستطيع الاستفادة بشكل أكبر من مبادرات القطاع الخاص. وقد بدأ المشروع فعلياً بالاستثمار في رأس مال عدد من الشركات الواعدة، مع التركيز على قطاعات اقتصادية ذات قدرة عالية على المنافسة إقليمياً وعالمياً. وفي هذا الإطار، ينسق المشروع مع الجامعة الأميركية في بيروت من أجل دراسة هذه القطاعات وتحليل المعلومات المستقاة من دراسات سابقة، وذلك بهدف استهداف أفضل لاستثماراته.
5- تدريب القوى العاملة والتعليم:
يعمل المشروع على تأمين التدريب العملي (internship)لعدد من الشبان ذوي الكفاءات في مؤسسات لبنانية خاصة وحكومية، وكذلك في شركات أميركية رائدة في الولايات المتحدة. ويهدف هذا التدريب إلى زرع بذور النمو الاقتصادي المستدام عبر توفير تعليم وتدريب أفضل للموظفين، وكذلك التدريب على الكفاءات الخاصة، وتبادل المعرفة. ويخطط المشروع لتدريب 500 شاب وشابة في شركات رائدة حول العالم على مدى السنوات الثلاثة المقبلة، وقد تم اختيار المجموعة الأولى من المتدربين الشباب إلى الولايات المتحدة وعددها عشرون متدرباً ومتدرّبة.
واليوم بيننا، خمس وعشرون شاباً وشابة من حملة الشهادات الجامعية وتدربوا لدى شركة سيسكو في لبنان وحصلوا على شهادات الخبرة في مجال المعلوماتية والاتصالات وسيشمل هذا التدرب العمل لدى عدد من الإدارات والمؤسسات العامة وذلك على نفقة شركة سيسكو. وهذا العمل سيسهم من جهة أولى في توسيع نطاق خبرتهم ومعرفتهم بعمل إدارات الدولة ومؤسساتها ومن جهة أخرى في نقل معارفهم وتقنياتهم التي اكتسبوها بعد أن أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم إلى زملائهم العاملين في إدارات ومؤسسات القطاع العام. وهذا الجهد يمثل خطوة عملية في تدعيم أواصر الشراكة بين القطاع العام والعاملين فيها على تحسين مجالات خدمتهم للمواطنين والاقتصاد اللبناني. تجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة ستتكرر في العام القادم حيث سيتم اختيار، وعلى قواعد الجدارة والكفاءة خمسٌ وعشرون شابة وفتاة ليقوموا بنفس هذه التجربة الغنية والمفيدة.
كلُّ خطوات ومراحل المشروع تتحرك إذن، وتتعاملُ مؤسَّساتُنا معه، وبخاصةٍ مجلس الإنماء والاعمار، بمرونةٍ وفعاليةٍ كبيرتين. والنتائجُ تظهرُ تباعاً. وإنني إذ أشكُرُ للجهاتِ المشارِكة الدعمَ، والتقدمَ في الإنجاز، أطلُبُ من وسائل الإعلام المزيدَ من الاهتمام، فالمشروعُ كلُّهُ يقعُ في نطاق فتح الآفاق في وجه شباب لبنان، وفي سبيل لبنان عصري وقوي ومتواصل مع العالَم.
والسلامُ عليكم.
السراي الكبير رئيس مجلس الوزراء
الجمعة في 2 تشرين الثاني 2007 فؤاد السنيورة
