بيان صحفي: كلمة الرئيس السنيورة خلال تسليمه منحاً للطلاب المتفوقين في الثانوية العامة

نتقاصف ونتناكف على متن زورق واحد وإذا غرق فسنغرق جميعا
نتمنى أن يتم انتخاب رئيس جديد وان يسود عقل جديد وتفكير جديد
وطنية- 16/11/2007:
أمل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "أن يسود عقل جديد وتفكير جديد في حجم القضايا والمسائل التي علينا أن نواجهها". ورأى "أننا نتقاصف ونتناكف على متن زورق واحد، نقصفه ونهدمه، ونحن نعلم بأننا جميعا على متن هذا الزورق فإذا غرق فسنغرق جميعا"، متمنيا "أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وان تسلم هذه الحكومة الأمانة في موعدها".
كلام الرئيس السنيورة جاء خلال تسليمه منحا للطلاب المتفوقين في شهادة الثانوية العامة الذي تم في السراي الكبير في حضور وزير التربية خالد قباني، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة، وأمين عام المجلس الدكتور معين حمزة وأمين عام مجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي.
الرئيس السنيورة:
قال الرئيس السنيورة في كلمة ألقاها في المناسبة: "لا استطيع أن اعبر لكم عن مقدار سعادتي أن أكون معكم اليوم، في تكريم هذه المجموعة من أبنائنا أبناء لبنان المتفوقين، الذين بتفوقهم يعبرون عما يطمح إليه كل لبناني في التميز والارتقاء والعمل على تقديم صورة حقيقية لما يحلم به اللبنانيون من أن يكون لهم موقع متميز تحت الشمس في هذا العالم المتغير، إن لبنان الذي حلمنا به دائما هو لبنان الذي يقوم على عمل مميز يقوم به أبناؤه. صحيح أن الله لم يحبو لبنان برقعة جغرافية واسعة، ولا بموارد طبيعية كبيرة، ولكنه حباه بإنسانه وبصيغته الفريدة المتميزة القائمة على هذا التنوع والعيش المشترك، هذا التنوع الذي ظن البعض انه مدعاة للاختلاف والخلاف، وهذه نظرة ضيقة لاستشفاف معنى هذه الصيغة الفريدة التي نتمتع بها في لبنان، لكن الحقيقة أن هذا التنوع هو الذي يحمل الغنى الحقيقي الذي يتميز به لبنان، وإنسانه ومن خلال ذلك استطاع اللبنانيون على مدى عقود وعقود، وقرون وقرون، من أن يظهروا في لبنان وفي العالم أيضا الذي يحتضن ملايين اللبنانيين أو من الذين هم من أصل لبناني، والذين نجحوا وتفوقوا بكثير من الميادين. وحتى بداية تلك الحرب المأساة التي عمت لبنان في العام 1975 نجحت هذه الصيغة الفريدة التي كانت للبنان في أن تعطي مثالا مستمرا وان كان ذاك بحاجة إلى تحسين وصيانة، ولكنه كان على مدى سنوات الاستقلال حتى العام 75 يمكن اللبنانيين من أن يعبروا عن إيمانهم بأهمية التميز والتفوق، وبالعمل من خلال مؤسساتنا المدرسية ومؤسساتنا بشكل عام في الدولة اللبنانية في مكافأة التميز والتفوق. ومن ذلك كانت تلك المجموعات المنضوية تحت لواء هذا الوطن تستطيع أن تتنافس فيما بينها لكي تفرز كل مجموعة أفضل ما عندها وبذلك تسود روح الايجابية. وتكون المنفعة بها في محصلة الأمر للبنانيين وللوطن بشكل عام".
أضاف: "غير أن ظروف الحرب أسهمت إلى حد بعيد في تراجع هذه النظرة من المنافسة الايجابية ومن تقدير التميز والتفوق ومكافأته، تراجع هذا الإحساس إلى مكافأة الولاء والانتماء وان كان على حساب التفوق والتميز، وبالتالي لمسنا هذا التراجع التدريجي في حياتنا العامة وفي ظروفنا الداخلية في لبنان. وان كان هذا الأمر لم ينعكس حقيقة على أداء اللبنانيين في الخارج وهو ما عوضنا إلى حد بعيد عن التردي الحاصل في الداخل اللبناني. إن هذه الخطوة التي يقوم بها المجلس الوطني للبحوث وخلال السنوات الماضية هو تعبير عن الإيمان الحقيقي بأهمية العودة إلى تقدير التميز والأداء والعمل الجاد، وبالتالي فإننا عندما نكرم هذه المجموعة من أبنائنا وطلابنا ونكرم معهم أوليائهم وآبائهم وأمهاتهم الذين ضحوا وساعدوا وخلقوا الأجواء المناسبة والايجابية من اجل أقدار هؤلاء الطلاب على التميز والنجاح والإعداد لمستقبل أفضل لهم، عندما نكرمهم اليوم نكرم فيهم ومعهم الإيمان الحق والالتزام بأننا يجب أن نتوجه مرة ثانية لنعلي راية الإيمان بالأداء الحق وبالجهد الإنساني وبالعمل الجاد من أجل أن يسهم تفكيرنا وإيماننا وأداؤنا وعملنا وعمل هؤلاء المتميزين بضرورة السعي من أجل إحداث نقلة حقيقية في أدائنا وعملنا في هذا الوطن، أكثر من ثلاثين عاما مرت علينا ومازلنا نتخاصم ونهدر طاقاتنا وإمكاناتنا ونضيع الفرص الهائلة من حولنا وتتراكم من حولنا مشاكل عديدة وهائلة لا نستطيع مواجهتها إلا بإحداث ثورة حقيقية في داخلنا، ثورة على استمرار هذا الوضع من المناكفات بين اللبنانيين، نتناكف ونحن على متن زورق واحد، نتقاصف ونحن على متن زورق واحد، نقصفه ونهدمه، ونحن نعلم بأننا جميعا على متن هذا الزورق فان غرق فسنغرق جميعا، لذلك آن الأوان بنا ولنا، ومع هذه المرحلة الجديدة التي نأمل أن تنتهي قريبا باستحقاق دستوري نستطيع أن ننتخب فيه رئيسا جديدا للجمهورية، وتسلم هذه الحكومة الأمانة في موعدها، نأمل أن يسود عقل جديد وتفكير جديد في حجم القضايا والمسائل التي علينا أن نواجهها وان يسود لدينا الإيمان بأننا فعلا قادرون كما يقول القول الكريم "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما في أنفسهم"، أنا على ثقة بان هذه الروح الوثابة التي تمثلها هذه المجموعة ويمكن أن أقول تمثلها نظرا لان ثمانين في المئة منهم من شاباتنا اللواتي نعتز بهن، والتي أرجو أن يكون هذا التوزيع 80% من الفتيات عاملا جديدا لخلق روح وثابة لدى شبابنا ليغاروا من هذا الأمر غيرة ايجابية وليست سلبية غيرة تدفعنا إلى هذه المنافسة حتى نصلح من هذه النسبة لتعود نسبة طبيعية50% و50% أمل أن تكون السنة القادمة في توزيع هذه الشهادات على أساس أداء أفضل يستطيع أن يتميز به شبابنا مثلما تتميز شاباتنا. هذه الروح الوثابة التي تمثلها هذه المجموعة هي الروح الجديدة التي نريدها لنا في لبنان، نحن نؤمن بأولوية التعليم على أي أمر آخر ونؤمن أيضا بالتعليم المستمر ومهما ذهبنا في أي مكان في العالم نسمع بأهمية التعليم المستمر لان العالم كله الآن يمر بمخاض جديد وعلوم وابتكارات ومعارف جديدة تتطلب منا السعي المستمر للتلاؤم في أي موقع كنا، أكنا في موقع الدراسة أو في موقع التعليم أو في موقع العمل فنحن واجبنا أن نسعى بشكل مستمر للتلاؤم مع هذه المتغيرات العلمية والإنتاجية والعملية. هذه الروح الوثابة التي علينا أن نشجعها، وتشجيعنا اليوم لهذه المجموعة هو رسالة لكل الشباب ولكل الفتيات بان بإمكانهم أن يتميزوا وان يعملوا ولكن ليس هناك من أمر يمكن تحقيقه إلا من خلال العمل والتضحية والجهد المستمر والإيمان بأننا قادرون على أن نحقق قفزات إلى الإمام مثلما هو هذا الحال على مستوى التعليم، وبالنسبة لحياتنا العامة لا ولن نستطيع أن نغير من أوضاعنا ومن مستوى معيشتنا وقدرتنا على مواجهة مشاكلنا إذا لم ينعكس ذلك بمزيد من العمل ومزيد من الإنتاجية والتلاؤم مع المتغيرات، هذا عالم متغير، قبل 1400 سنة قال الخليفة عمر بن الخطاب نشئوا أولادكم على غير ما نشأتم عليه فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم، قبل 1400 قيل هذا الكلام الذي يستوعب حركة الزمن والمتغيرات، البارحة التقينا هنا مع مجموعة من الأساتذة والطلاب حيث أطلقنا فكرة دمج المجتمع التربوي مع مجتمع المعلومات والاتصالات لكل طلاب المدارس الرسمية و لكل المدارس في القطاع الخاص وكذلك في الجامعة اللبنانية وكل الجامعات وبذلك نتيح لهم إمكانية التواصل مع العالم والانفتاح عليه، والتعرف إلى معارفه نحن نعيش الآن عصر المعرفة التي أصبحت متاحة واقتصاد المعرفة الذي لا يستطيع أن ينجح فيه إلا من كان على صلة بمعارفه ووسائله وأدواته وهذا ما ينبغي علينا أن نتيحه لشبابنا ولأبنائنا ولمواطنينا حتى يتمكنوا التأقلم والتلاؤم مع هذا المجتمع المتغير. لا شك أن الإمكانات المتاحة لنا في القطاع العام من اجل إحداث ثورة هامة في مجال الحقول البحثية هو من الأمور الهامة التي علينا أن نستمر في العمل والسعي في هذا الاتجاه، ويجب أن لا نتوقف صحيح، إن مطالبنا هائلة والتحديات التي نواجهها كبيرة، لكن علينا أن نفهم حقيقة أساسية، لا يمكن أن نطلب المزيد من الموارد إذا لم نخلق تلك الموارد، وخلق تلك الموارد هو في مزيد من العمل والجهد والإنتاجية والعمل المتضامن والابتعاد عن ما يضيع الجهود، ليمكن لبلادنا الاستفادة من الفرص التي أصبحت متاحة أكثر بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها المنطقة.
لقد ضيعنا فرصا عديدة مرت على المنطقة وأحدثت الكثير من المتغيرات الايجابية من حولنا إن كان ذلك في مطلع السبعينات من القرن الماضي، أم كان ذلك في أعقاب ثورة نفطية شهدتها المنطقة، ونحن الآن نشهد ثورة اقتصادية هائلة في المنطقة، ولكننا نجد أن هذه الفرص كسابقاتها تنذر بالضياع وان هذا القطار الذي يصفر الآن سيجد انه غير قادر على التوقف في المحطة اللبنانية. لان ليس هناك من ما يتيح له التوقف وبالتالي إتاحة المجال أمام اللبنانيين للاستفادة منه. علينا أن نوجه مزيدا من الموارد نحو البحث العلمي نعم، ولكن بالتالي علينا أن نخلق تلك الموارد. إن الانتظار بان الآخرين سيبادرون إلى مساعدتنا ونحن منشغلون عن ذلك بأمورنا الصغيرة سوف لا يتم، هناك قول للقديس توما الاكويني الذي قال:"إن الله الذي خلقك من دونك لا يساعدك من دونك". يجب أن ندرك هذه الحقيقة لن يساعدنا احد إذا نحن لم نساعد أنفسنا، أقول هذه التحديات ليس لتهبيط الهمم كما تعلمون جيدا، أقول هذه التحديات لأؤكد انه بعون الله وإرادتنا وسعينا وبدفع من صيغتنا المبنية على العيش المشترك والتي تركز على أهمية المنافسة الايجابية وعلى مكافأة الأداء المتميز ومكافأة التفوق كما نقوم به اليوم، وبرغبتنا وأملنا وإرادتنا نستطيع مواجهة هذه التحديات، وان ننجح بإذن الله، نحن اليوم عندما نكرم هذه المجموعة وذويهم إنما هو مثال حي على أننا قادرون بإذن الله، وسننجح وسيعود لبنان بلد للتميز والتفوق وللنجاح إن شاء الله".
