البيان الصحفي: حديث دولة الرئيس فؤاد السنيورة لبرنامج "المجالس بالامانات" من إذاعة صوت لبنان

الرئيس السنيورة دعا في حديث إذاعي إلى التركيز على إتمام الاستحقاق
ونفى حصول اجتماعات في لندن لصندوق النقد تحضيرا للتعاطي مع حكومتين:
هناك حكومة شرعية واحدة وقانونية ودستورية وميثاقية ولا مجال لاثنين
التجارب الماضية أثبتت أن مغادرة الدستور والعيش المشترك وبال علينا
العالم يدرك أن عدم نجاح الصيغة اللبنانية له تداعيات داخلية ودولية
عند إنجاز الاستحقاق الدستوري علينا العودة إلى مبدأ الاستماع إلى بعضنا
إقرار المجتمع الدولي بأن الـ425 لم ينفذ بكامله إنجاز هائل للحكومة
عملية انتخاب الرئيس خطوة أساسية ومرحلة تأسيسية يمكن أن نبني عليها
بقدر من الفهم والدبلوماسية نستطيع أن ننأى بلبنان عن أن يكون ساحة
أردنا خروج الجيش السوري لا لنستبدله بوجود آخر وهذا ما يجب السعي إليه
وطنية- 18/11/2007 (سياسة):
دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في حديث لبرنامج "المجالس بالأمانات" من إذاعة "صوت لبنان" إلى "تركيز كل الاهتمام على إتمام الاستحقاق الرئاسي والتزام تسليم الحكومة الأمانة إلى الرئيس الجديد والى مجلس النواب وإجراء الاستشارات بحسب نص الدستور بشكل ينظم العمل الدستوري والنيابي والحكومي ما يعطي للناس فسحة أمل ومجالا لعودة لبنان حسب ما يتوقعه اللبنانيون".
وقال: "نعيش ظرفا دقيقا جدا. قطعنا شوطا كبيرا في تأسيس الاستقلال والسيادة اللبنانية إضافة إلى تأسيس العمل الديمقراطي في لبنان وهذا على سنوات طويلة ما قبل الأحداث وتركزت بشكل أساسي بعد الأحداث. نمر بهذه الفترة الصعبة ونرفض تضييع البوصلة وفقدان الأمل والوصول إلى أماكن نفقد فيها ثقتنا بالعيش المشترك وبان هذا البلد هو موطن عيش كل اللبنانيين يتفاهمون على أدوات الحوار والانفتاح على بعضهم من خلال الاستماع إلى بعضهم والاتفاق على عدم إتمام الأمور إلا من خلال العمل الديمقراطي لا بالقوة ولا بالسلاح ولا بأي طريقة ثانية".
وأشار السنيورة إلى أن "التجارب الماضية أكدت أكثر من مرة أننا كلما غادرنا الدستور والعيش المشترك والإيمان بالديمقراطية جاءت النتيجة وبالا على كل اللبنانيين"، ورأى أن "الأمل كبير بأن تتم هذه العملية الدستورية ولا نصل إلى أي خيارات ثانية ليست في مصلحة لبنان، وعلينا إعطاء كل الدفع والتأكيد للنواب حضور الجلسة وهذه مسؤولية من خلال توكيل أعطي لهم من اللبنانيين ليس للامتناع عن التصويت إنما ليبادروا إلى عملية الانتخاب وبالتالي ليختاروا من يريدون وهذا هو العمل الديمقراطي، واعتقد أننا سنصل لحل هذه العملية ويسود العقل".
وتحدث عن "مطامح صغيرة ونتائج كبيرة"، موضحا أن "هناك أمورا شخصية صغيرة لها انعكاسات كبيرة على كل الأصعدة"، داعيا إلى "إنهاء هذه المطامح الصغيرة التي تؤثر على البلد ومستقبل الناس الذين تكفيهم معاناة دامت 30 سنة وأكثر".
وشدد على أن "الوضع الآن هو مسؤولية النواب اللبنانيين للتمكن من ممارسة مسؤولياتهم، وهي مسؤولية المستقبل، والتاريخ وسيحاسب كل من يقوم بواجباته"، وقال: "للبنان موقعا كبيرا في قلوب وضمائر الناس ليس فقط عند الدول العربية، إنما في العالم لان الناس يدركون أكثر وأكثر وبسبب التطورات في العالم والتشنجات والتعصب والأحداث الأمنية والتحول إلى الراديكالية، أهمية الصيغة اللبنانية التي لم تعد حاجة لبنانية بل أصبحت حاجة عربية وإسلامية ودولية ما جعل كل العالم الذي يهتم بهذا الموضوع يتطلع إلى أن عدم نجاح هذه الصيغة له تداعيات ليس فقط على الصعيد اللبناني بل على الصعيد العربي والإسلامي والدولي. والاهتمام النابع عن محبة ومصلحة وإدراك يعني أن هناك حاجة لإنجاح هذه الصيغة، وبالنسبة لنا يجب انتهاز المناسبة وهذا الاهتمام وهذه الرغبة من الإخوان العرب ومن العالم المحيط بنا لنحولها إلى فرصة ونحاول أن ننأى بوطننا عن عين العاصفة".
وأضاف: "عند إنجاز الاستحقاق الدستوري هناك سلسلة كبيرة أيضا من المسائل والقضايا التي يجب معالجتها، وبداية تتم معالجتها بين بعضنا البعض بأن نعود إلى مبدأ أساسي درجنا عليه في الماضي وهو الاستماع إلى بعضنا البعض".
وعدد الرئيس السنيورة "سلسلة الخطوات التي بدأناها في السنوات القليلة ومنها هيئة الحوار ووضعنا القضايا بصراحة ووضوح على الطاولة، نستطيع تداولها والتوصل إلى قناعات مشتركة وبرامج تنفيذية إضافة إلى جملة من الأمور يجب أن ننظر فيها ونتحاور بشأنها وندرك أن ليس هناك من أمر يتم عبر القوة بأي مسالة من المسائل حتى في مسألة سيادة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح وهذا الموضوع لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار".
وأكد أن "ما زال للبنان ارض محتلة"، رافضا "القيام بأي عمل ما دام هناك ارض تحتلها إسرائيل"، وقال: "نجد أن هناك جملة كبيرة من القضايا والمسائل التي يجب وضعها على الطاولة وندرك كم أضعنا من الوقت في خلال هذه الفترات. لن نرى الآن فقط موضوع انتخاب رئيس للجمهورية ولا قضية بسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية في ضوء ما يجب أن نحصل عليه في موضوع استعادة مزارع شبعا. كل العالم قال أن القرار 425 نفذ أي أن جميع الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل انتهت ونحن نعرف أن إسرائيل ما زالت تنتهك أجواءنا وتعتقل أسرانا وتحتل أرضا من أرضنا وبالتالي ما فعلته هذه الحكومة أنها أعادت إلى طاولة مجلس الأمن ومن خلال القرارات أن هناك أرضا ما زالت محتلة واستنادا للنقاط السبع التي وضعتها الحكومة أيام الحرب عاد المجتمع الدولي ليقر بان مزارع شبعا ما زالت محتلة، وهذا انجاز هائل للحكومة أي إقرار المجتمع الدولي بأن الـ425 لم ينفذ بكامله. أن هذه عينة من القضايا التي تنتظرنا بعد انتخاب رئيس الجمهورية لان هناك مسائل عدة حياتية وإنسانية وحضارية علينا التطلع بها. لقد أهملنا خلال 30 سنة مسائل عدة كان يجب أن نضع سياسات ووجهات نظر وقرارات وقوانين بشأنها".
وردا على سؤال عن أخذ لبنان كأسير لمشروعه في المنطقة، نفى أن "يكون العرب غائبين وهناك متابعة عربية يومية من العديد من الدول للملف اللبناني وهناك سؤال يومي وحرص شديد"، وقال: "هناك خطوة تمت على صعيد المبادرة الفرنسية وتتم بالتنسيق وبمعرفة الإخوان العرب ولاسيما المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وغيرها من الدول العربية".
ورأى أن "للعالم مصالح، إلا أن تطور وتردي الأوضاع يمكن أن ينعكس عليه بشكل مباشر أو غير مباشر ما يزيد من اهتمامه لحل المشكلة"، وشدد على "ضرورة إدراك أن هناك فرصة متاحة للبنان لمعالجة هذه المشكلة".
ووصف عملية انتخاب رئيس الجمهورية "بالخطوة الأساسية ومرحلة تأسيسية جديدة يمكن أن نبني عليها من اجل معالجة شتى المسائل والقضايا التي علينا أن نواجهها، وذلك ليس نهاية الطريق أنها بداية صحيحة ودستورية هامة ولا يمكن أن يصار إلى معالجة بقية القضايا في حال لم تنجز هذه القضية الأساسية بالنسبة إلينا وهي قضية دستورية بالنسبة لنا ولجميع اللبنانيين".
وقال: "في خلال السنوات الثلاث كان يمكن بكل بساطة أن يكون دخلنا القومي قد زاد 20 في المئة على الأقل وقد ذهبوا هباء مع دخولنا بالمسارات العنفية إضافة إلى عمليات التفرد والاجتياح والعدوان الإسرائيلي المستمر والتفجيرات والعدوان الأخير لما يسمى فتح الإسلام، كما الاغتيالات".
وعن إمكان فصل لبنان عن أزمة المنطقة قال رئيس الحكومة: "لبنان جزء من هذه الأمة، وبقدر من الفهم والوعي والإدراك والدبلوماسية الهادئة سنستطيع أن ننأى به عن أن يكون ساحة للمعارك وهذا هو المهم، ألا يستعمل من الآخرين كساحة أو مكان لتصفية الحسابات".
وشدد على "الرغبة في علاقة جيدة مع كل الناس ومع سوريا وإيران وكل العالم"، وقال: "أردنا أن يخرج الجيش السوري من لبنان ليس لاستبداله بوجود من أي نوع كان، لا بوجود فرنسي أو إيراني أو مصري أو سعودي وهذا ما يجب أن نسعى إليه. بهذا الصبر الذي نمارسه نرى بيروت الجميلة حيث أمضيت شبابي وما زلت مؤمنا ببيروت التي لا تستأهل أن نعاملها بهذه القسوة ونحاول إقفالها أو إقفال مناطقها أو إعطاء صورة غير حضارية عنها. نستطيع أن نحول بيروت إلى منارة للعالم العربي، ولا احد لديه مثل بيروت رمز لكل اللبنانيين ووسطها أيضا هو رمز لمدينة بيروت وعندما يرهن وسط مدينة بيروت فكل لبنان مريض والجميع متأثر وان كان لا يعترف بذلك".
وأكد الرئيس السنيورة "عدم وجود فراغ والدستور لا ينص على ذلك وبالتالي يجب أن نؤمن بوجود حل ولن يكون هناك فراغ"، وقال: "لو افترضنا، لا سمح الله، أن الاستحقاق الرئاسي لم يتم، فهناك حلول مؤقتة على خلفية السعي في كل دقيقة وكل ساعة للعودة إلى المسار الذي يتم فيه الحل الدائم وهو انتخاب رئيس للجمهورية، والدستور ارتقب حلولا في حال كان هناك مشكلة".
ونفى "حصول اجتماعات في لندن لصندوق النقد والبنك الدولي تحضيرا للتعاطي مع حكومتين في لبنان، والعالم لا يعترف وقالها مئة مرة بطرق مختلفة، وهناك حكومة شرعية واحدة وقانونية ودستورية وميثاقية واحدة في لبنان وليس هناك على الإطلاق من مجال لان تكون هناك حكومتان في لبنان".
ونفى حصول اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدا "الحرص على أن تبقى العلاقة مع الرئيس بري صافية وقابلة لاستمرار الانفتاح والتعاون"، وقال: "ليس لدي أعداء وحريص على الانفتاح على الجميع لتبقى لدينا القدرة على الحوار والوصول، ولا يستطيع أحد أن يأخذ البلد أينما يريد وإلا نكون قد أضعنا والبوصلة والوقت لنعود لندفع الثمن غاليا في المستقبل".
وشكر الرئيس السنيورة "كل من يساهم في الماراتون الذي يصادف قبل أيام قليلة من الموعد المحدد لانتخاب رئيس للجمهورية وقبل أيام قليلة من عيد الاستقلال الذي سنحتفل به ونريد أن نركز الاستقلال الثاني الذي هو استقلال الانفتاح واستقلال التعاون الذي يرسخ اللبناني في أرضه ليتحول لبناء بلده بعد أكثر من 30 سنة من الحروب".
وختم: "الذين يركضون في الماراتون فهم يركضون نحو الشمس والحياة وإعادة ترسيخ لبنان بالأمة العربية إنما المنفتح على العالم، لبنان الحرية والديمقراطية والاعتدال وفهم الآخر وقبوله. لبنان الذي يريد تحرير أرضه إنما يريد ترسيخ عودة الدولة صاحبة السلطة الوحيدة على كل الأراضي اللبنانية".
