بيان المكتب الإعلامي: الكلام الذي أدلى به دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة لمناسبة عيد الاستقلال

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

تحلُّ ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني هذا العام، والمواطنون في قلقٍ شديدٍ على الاستقرار والاستقلال والحرية، وعلى ما هو أخطَرَ وأفدَحُ: وجودُ الدولة، واستمرارُ النظام، ومستقبلُ الأجيال الطالعة وسط الأزمات المتوالية. والملفُّ الجديدُ/ القديمُ الذي يُثيرُ هذا القَدْرَ من الاضطراب هو حلولُ الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والإرادات المتضاربة محلياً وإقليمياً بشأن الاستحقاق، وبشأن لبنان الدولة والوطن والنظام.

 

 وقال الرئيس السنيورة: بدأت المرحلةُ الحاليةُ من الاضطراب الدستوري والأمني بالتمديد لرئيس الجمهورية الذي تنتهي ولايتُه الثانيةُ خلال اليومين القادمين، ومن المفروض أن ينتهيَ بها عهدُ الاستثناء وعهدُ الوصاية وعهدُ المشكلات الدستورية والأمنية. ولذلك فإنّ الخَيبَة التي تُساورُ اللبنانيين بشأن الصعوبات الحاصلة في إنجاز الاستحقاق، تكادُ تُضاهي الآمالَ التي كانت منعقدةً على الخلاص بانتهاء الاستثناء، وبوضْع حدٍ للاضطراب بكافّة أشكاله وصِيَغِه، بانتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، وإكمال مسيرة تطبيق الطائف والدستور، ومتابعة نضالات وجهود الاستقلاليين والوطنيين من أجل إقامة دولة الحريات والعدالة منذ العام 1943 وحتى اليوم.

 

وأضاف: لقد اتجهت الجهودُ في العامين الماضيين إلى تثبيت مسيرة الاستقلال والحرية بعدّة سُبُل: تقوية الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى من أجل الوقوف في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير مزارع شبعا، وإزالة آثار العدوان الأخير، وبَسْط سُلْطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية على سائر أراضيها، وإعادة بناء النظام الدستوري اللبناني القائم على فصل السُلُطات وتعاوُنِها، واستكشاف آفاق جديدة للخروج من الأزْمة الاقتصادية والدخول في مسار التنمية العربية والعالمية، وبناء سياسة خارجية تُعطي للبنانَ مناعةً وانتظاماً افتقدهما طَوالَ العقود الماضية. وقد كان الهدفُ الرئيسُ من وراء تقوية المناعة الداخلية، ومن التواصُل الجادّ مع الأشقّاء العرب والمجتمع الدولي إخراجَ لبنان من دائرة التجاذُب والصراعات الإقليمية والدَولية. ويعرفُ الإخوةُ المواطنون أنّ العقبات الهائلة التي واجهت المسيرة الجَديدةَ حالت دون تحقيق كامل ما ابتغيناهُ وابتغاهُ اللبنانيون. لكننا بالتأكيد قطعْنا مسافةً واسعةً باتّجاه تطوير صمود المواطنين ودفاعهم عن وطنهم واستقلالهم، إلى أُفق البناء القويّ، والتصدّي لمحاولات تشتيت الجهود والأهداف، وصنع المستقبل الواعد للبنانَ واللبنانيين.

 

 ومضى قائلاً: لقد تجاوزْنا بالتضحيات والشهداء وضبط النفس والوعي الوطني العالي، محاولات إثارة الفتنة الداخلية، ومحاولات تعميم الاضطراب الأمني. ويستطيع اللبنانيون- وذلك بفضل تصميمهم وتضحياتِهم ووَلائهم لوطنهم ودولتهم- إلى التأكيد على أنّ أمنَهم الوطني واليومي ليسا في خَطَر، وإلى أنَّ مؤسساتِهِمْ تعملُ لإزالة العَثَرات، وتثبيت الاستقرار، وأن ماليتهم العامة لن تكون في خطر. والتأكيد على أن لبنان لن يعود إلى ما كان عليه في السابق، لجهة الأمن المهدَّد، أو الأمن المُستعار.

 

إنّ أمامَنا استناداً إلى هذه المعطياتِ كلِّها هذا التحدّي الكبير والأخير إن شاء الله، وهو تحدّي إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي يُمكِّنُ النجاحُ فيه، وكما سبق القول، من إنهاء أزمنة الاستثناء، وانتظام عمل المؤسسات، والمُضيّ في مسيرة بناء نظام ودولة الاستقلال والحرية. ونحن على ثقةٍ أنه بفضل مساعي أصحاب الإرادات الطيبة وفي مقدمهم غبطة البطريرك صفير، سيكون بإمكان المؤسسة الدستورية الأم- المجلس النيابي ممارسة دورها في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بشكل ديمقراطي وبالتالي الوصول إلى شاطئ الأمْن والأمان، وإزالة قَلَق المواطنين من الاضطراب ومن الفراغ.

 

وقال الرئيس السنيورة: في الذكرى الرابعة والستين لاستقلال لبنان، يكونُ من المؤسِف أن تَحْدُثَ إشكالاتٍ بشأن الاستحقاق الرئاسي. لكننا واثقون أنَّ الفراغَ لن يُحدث لأنّ المواطنين لا يريدونه ولا يقبلونه، ولأنهم يريدون استمرار دولتهم ونظامهم، ولأنّ الدستورَ واضحٌ لهذه الجهة، ولأنّ النظامَ اللبنانيَّ الديمقراطيَّ والبرلماني، والذي أنشأه الاستقلاليون الأوائل صمد في وجه الأعاصير، وسيصمُدُ بإرادة المواطنين وإجماعهم.

 

وختم رئيس مجلس الوزراء: وللبرلمانيين اللبنانيين أقول إنها ساعاتٌ حاسمةٌ، يتطلع خلالها إليكم اللبنانيون، كل اللبنانيين، بعيون وقلوب وعقول الأمل والتحدي، فكونوا عند هذا الأمل، واستجيبوا لذاك التحدّي. وكما أسهم مجلسُكُم الكريم في إنقاذ البلاد بالطائف، فليُنْقِذْها الآن بانتخاب رئيسٍ جديدٍ في الموعد الدستوري.

 

تاريخ الخطاب: 
21/11/2007