يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني- رسالة دعم(موجهة من دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة)

في هذه الظروف بالذات، حيث يعودُ العالَمُ بعد طول تريُّثٍ وتردُّد- حتى لا نقول إهمالاً- إلى التركيز على إيجاد حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للنزاع على فلسطين، يأتي يومُ التضامُن مع الشعب الفلسطيني الشقيق فُرصةً لتأكيد الدعم والتضامن، وإعلان التمسُّك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والعربية التي كانت وما تزالُ المنطلقَ والهدفَ للنضال الفلسطيني والعربي في وجه حروب وضغوط الإلغاء أو الإخضاع.
في مسيرة الشعب الفلسطيني لصون قضيته وحقوقه ومستقبله فَقَدَ ما يزيد على نصف المليون شهيد، وجرى تشريدُ الفلسطينيين عن أرضهم وبلادهم بحيث يبلُغُ عددُ أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرض فلسطين اليومَ الخمسة ملايين، ويُناضلُ ويصبرُ على الحصار والقتْل ملايينُ الإخوة صامدين على أرضهم، وعاملين من أجل الحرية والدولة المستقلّة وعاصمتُها القدس.
والواقعُ أنّ الكارثةَ التي نزلت بالشعب الفلسطيني على أرض فلسطين، ظلَّت حتّى اليوم تَهزُّ الاستقرارَ في المنطقة العربية كلِّها. فقد شنّت إسرائيل عشرات الحروب على الدول العربية المجاورة منها سبعة حروب على لبنان، فاحتلّت أراضيَ عربيةً ما يزالُ الاحتلالُ يجثُمُ على قسْمٍ منها في سورية ولبنان بالإضافة إلى فلسطين وهي مازالت تنتهك سيادة لبنان في اختراقها لأجوائه ومياهه الإقليمية. وهي كذلك تتبَّعَتْ الإخوةَ الفلسطينيين في أماكن لجوئهم بالاغتيالات والقتْل، متسبِّبةً في وَضْعِ منطقتِنا طوالَ عشرة عقود رهينةً لحروب الجَبَروت، وممارسات الخروج على القرارات الدولية، والقانون الدولي والإنساني.
إنّ يومَ التضامُن مع الشعب الفلسطيني مناسبةٌ للتذكير بالحقوق الوطنية والقومية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وشعوب الأمة العربية، التي عانت وتُعاني من الوجود الإسرائيلي، ومن الممارسات الإسرائيلية. وهو يومُ التركيز على الهدف الذي لا بديلَ عنه من أجل السلام والاستقرار في منطقتنا: إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتُها القدس، دولةً حرةً ومستقلةً، ومعالجة آثار آلام وممارسات السَحْق والإلغاء والاحتلال للشعب الفلسطيني في فلسطين، وفي البلدان العربية المجاورة التي لجأ إليها الفلسطينيون ومنها لبنان.
لا يجوزُ أن يبقى مئاتُ الآلاف من أبناء الشعب العربي الفلسطيني في مخيَّمات البؤس، وأن يبقوا تحت التهديد والغارات في الضفة الغربية وغزّة. ولذا فإنَّ أَهَمَّ ما يمكنُ أن يقومَ به العالَم، وتقومَ به الأُمَمُ المتحدة تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، يتمثَّلُ في إعادة الاعتبار إلى القرارات الدولية والتأكيد على تنفيذها كاملة، ودعم المبادرة العربية، وخارطة الطريق، من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، وفي الوقتِ نفسِه العمل على تطبيق القرار الدولي الخاصّ بتمكين الفلسطينيين من العودة إلى أرضهم. وهذان الأمران لا يُسهمان فقط في إنهاء النزاع الفلسطيني/ الإسرائيلي، بل يُسهمان أيضاً في تثبيت الاستقرار بالمنطقة، وإنهاء عهود الحروب والاجتياحات، واستمرار قتْل المدنيين وتشريدهم.
الخميس في 29/11/2007
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
