حديث أجراه الصحافي الكوري الجنوبي بارك سايجين من وكالة يونهاب نيوز مع الرئيس فؤاد السنيورة اثر زيارة وزير خارجية كوريا الجنوبية مينسون سونغ

رداً على سؤال حول العلاقة بين البلدين قال الرئيس السنيورة:
اسمح لي أن أعبر مرة أخرى عن امتناننا للزيارة التي قام بها وزير الخارجية الكوري، وذلك بعد ثلاث مبادرات قامت بها كوريا الجنوبية أولها المشاركة في قوات اليونيفيل التي تضم ما يقارب 360 ضابطاً وعنصراً كورياً يعملون في الجنوب، ونحن نشكر الحكومة والشعب الكوريين على هذه المشاركة. ثم شاركت كوريا مشكورةً في مؤتمري ستوكهولم وباريس 3. أعتقد أن هذه الزيارة تعبر عن إرادة فعلية لتطوير العلاقات الجيدة التي تربط كوريا بلبنان وبالشرق الأوسط. كما أنها فرصة لاطلاع وزير الخارجية على الأوضاع في المنطقة ومحاولة التوصل إلى سبل تقديم كوريا للمساعدة وتطوير العلاقات القائمة. وكما أطلعت وزير الخارجية فان الفرص تتاح عندما تسود المشاكل وحينها يمكن رؤية الأمور أو توقعها قبل الآخرين. لذا أنا أقدر هذه الزيارة تقديراً كبيراً وأعتبرها خطوة جيدة على الطريق الصحيح نحو تعزيز العلاقات السياسية والاجتماعية والدبلوماسية والاقتصادية. فالفرص المتاحة في لبنان أمام الشركات الكورية كبيرة. إن العلاقة التجارية بين البلدية علاقة جيدة، لكن بإمكاننا تعزيزها من حيث تبادل السلع والخدمات بين الطرفين واستثمار الشركات الكورية في لبنان والبحث في سبل المساعدة على تأهيل البنى التحتية، علماً أن الشركة الكورية المهمة (KEPCO) التي تعمل في إنتاج الطاقة الكهربائية قد حصلت على عقد تشغيل وصيانة قطاع الكهرباء. يمكن إذاً تعزيز هذه العلاقة كما أن في لبنان إمكانات عديدة أخرى نتطلع للاستفادة منها اثر هذه الزيارة التي قام بها وزير خارجية كوريا. كان من المفترض أن أقوم بزيارة كوريا العام المنصرم في مثل هذا الوقت من شهر تشرين الثاني إلا أن التطورات المحلية لم تسمح لي بذلك. لكنني كنت قد زرت كوريا في العام 1997 بصفتي وزيراً للمالية. وأنا أتطلع لزيارة كوريا وأمل أن تشكل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية خطوة جيدة على الطريق الصحيح وأن نقوم بخطوة مماثلة في وقت قريب مما سيساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.
سئل: هل ستقومون إذاً بزيارة كوريا قريباً؟
أجاب:نعم وقريباًإن شاء الله.
سئل: إن الشعب الكوري قلق جداً على سلامة الجنود الكوريين العاملين في إطار قوات اليونيفيل في الجنوب، فما تعليقكم؟
أحاب:اسمح لي أن أتوجه للشعب الكوري برسالة مفادها أن اللبنانيين جميعاً يعبرون عن امتنانهم للشعب الكوري لمشاركة جنوده في قوات اليونيفيل. أعتقد أن لبنان شارك خلال الحرب بين الكوريتين منذ أكثر من خمسين عاماً في قوات حفظ السلام. فكما ترون لا أحد يعرف المسار التي ستسلكه التطورات. لذا أرغب مرة أخرى في التعبير عن شكرنا وامتناننا للشعب الكوري على مشاركته هذه، وبالرغم من أن الوضع في لبنان دقيق بالطبع ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، فأنا أود أن أعبر عن اعتقادي أن دور وسلامة الكوريين في لبنان جيدين جداً وانه لا سبب لإثارة خوفهم أو قلقهم. أعتقد أن لبنان قام بمجهود كبير لتأمين السلام والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحروب. لذا أرغب في التأكيد مرة أخرى أن أبناءكم وبناتكم في أيد أمينة وهم محط ترحيب من قبل الشعب اللبناني. كما أنني متأكد تماماً من أن لبنان سيخرج من هذه المحنة.
سئل: هل أنتم راضون عن أدائهم لدورهم؟
أجاب:نحن راضون تماماً. لديكم سفير جيد جداً هنا في لبنان كما أن الأمور تسير بشكل جيد. واسمحوا لي أن أعبر مرة أخرى عن سرورنا للزيارة التي قام بها وزير الخارجية.
ورداً على سؤال حول الوضع السياسي في لبنان، قال الرئيس السنيورة:
إننا نمر بلا شك في مرحلة دقيقة جداً بسبب المشاكل الإقليمية، خاصةً من جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية وأراض أخرى في المنطقة وتعنت السياسات الإسرائيلية التي لا تفهم أن الحروب لا تحل المشاكل، أعتقد في هذا الإطار أن المثال الكوري يعتبر أمثولة، وقد ثبت أن حيازة الأسلحة والذخائر المتطورة لا تضمن عدم نشوء المشاكل. أعتقد، استناداًً للتجارب التي عشناها، أن الرسالة الفضلى التي يمكن توجيهها تكمن في تعزيز السلام والحوار والانفتاح والديمقراطية والتسامح. على إسرائيل فهم هذه الأمثولات والعمل على عقد السلام مع العرب، وإلا فستبقى إسرائيل في حالة حرب وهذا ليس من مصلحتها.
سئل: ما هو الموقف الرسمي في ما يتعلق بمزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل؟
أجاب:لا زالت مزارع شبعا، وهي عبارة عن مساحة صغيرة من الأرض تبلغ ما يقارب 45 كلم، تحت الاحتلال الإسرائيلي، مما يظهر كيف أن إسرائيل لا تزال تمارس الضغط على لبنان وتلجأ للترهيب واستخدام القوة بهدف عدم التوصل إلى حل. لقد احتلت إسرائيل خلال السنوات الثلاثين الماضية مساحات شاسعة من لبنان وكان عليها الانسحاب في نهاية المطاف بسبب مقاومة اللبنانيين لها. فما حصل بالفعل أنه كان على إسرائيل الانسحاب وكان جميع اللبنانيين قد اتحدوا لمحاربة إسرائيل والتصدي للاحتلال. لكن إسرائيل استمرت في احتلال مساحة صغيرة من الأراضي اللبنانية، علماً أن هذه الوقائع ليست القصة بكاملها. فإسرائيل لا تزال تحتل جزء من الأراضي التي كانت قد احتلتها في العام 1967، لذا من المهم جداً أن تفهم إسرائيل وتعترف بأنه ما من حل ممكن في ظل استمرار الاحتلال. لقد تمت محاولات عدة لدفع إسرائيل للخروج من الأراضي المحتلة في لبنان وسوريا وفلسطين أكان ذلك في الضفة الغربية أو غزة، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، إلا المحاولات هذه كلها بقيت من دون جدوى. على إسرائيل أن تنسحب في نهاية المطاف من كل الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس وأن تقر بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.
سئل: يعتبر بعض السوريين أن مزارع شبعا سورية، فما رأيكم؟
أجاب:أن الأمر أشبه بلغز. الواقع أن هذه المزارع لبنانية، وهذا ما يجزم به السوريون إلا أنهم لا يظهرون أي استعداد للإقرار بذلك خطياً ولتبادل الوثائق بين لبنان وسوريا بهدف تقديمها للأمم المتحدة. أما الإسرائيليون فيقولون أن المزارع سورية. أما موقفنا فهو كالتالي: إن المزارع سورية أو لبنانية لكنها بالطبع ليست إسرائيلية. لذا، وفي خطة النقاط السبع التي وضعناها والتي استند إليها القرار 1701، قدمنا اقتراح مفاده وضع المزارع تحت إشراف قوات الأمم المتحدة حتى يتم حل المسألة بين لبنان وسوريا وتحديد هوية المزارع التي ليست إسرائيلية بالطبع لذا على إسرائيل الانسحاب منها.
سئل: تتحدث بعض التقارير عن أن الأكثرية والأقلية ومختلف الأفرقاء في مجلس النواب اللبناني ستنتخب قريباً رئيساً جديداً للبلاد؟
أجاب:هذه المسألة تشكل هي الأخرى لغزاً لبنانياً آخراً. على الأفرقاء والأحزاب السياسية حل مشاكلهم تحت قبة البرلمان من خلال الحوار والانفتاح والمناقشة. لكن الواقع، وبسبب التدخلات الخارجية التي تمارسها إيران وبشكل جزئي سوريا، تم اختطاف وإغلاق أبواب مجلس النواب اللبناني، والمشكلة أن الأكثرية البرلمانية غير قادرة على عقد جلسة في البرلمان وذلك منذ عام تقريباً، مما أدخل لبنان في كتاب "غينيس" للأرقام القياسية بحيث أننا لم نستطع عقد جلسة وأن الأكثرية لم تتمكن من الحضور ووضعت في سجن طوعي مخافة تعرضهم لعمليات اغتيال.
سئل: تفيد التقارير أن الحل أصبح قريباً جداً وماذا عن طرح اسم قائد الجيش ميشال سليمان؟
أجاب:نعم، على المرء أخذ هذه المسألة على محمل الجد كما عليه بذل كل ما بوسعه للتوصل إلى حل في البلد. يتم حالياً طرح مسألة تعديل الدستور مجدداً في ظل التطورات التي حصلت وعدم إمكانية انتخاب رئيس خلال المهلة الدستورية والأمر يدرس بجدية قصوى في الوقت الحالي.
سئل: إذاً ما المدة التي يجب على اللبنانيين انتظارها قبل أن يحظوا برئيس جديد؟
أجاب:آمل ألا تكون المدة طويلة.
رداً على سؤال حول تعديل الدستور وحول العلاقة مع حزب الله:
أجاب:أن الأمر يعود إلى تعديل اتفاق الطائف، علماً أن الطائف مدينة سعودية اجتمع فيها اللبنانيون في العام 1989 لحل مشاكلهم وتوصلوا إلى اتفاق تحول في ما بعد إلى جزء من دستورنا الجديد. فمسألة تعديل الدستور تتطلب موافقة مختلف الأفرقاء في البلد، وكما تعلم فان لبنان بلد التعددية حيث على اللبنانيين حل مشاكلهم عبر الحوار والانفتاح لا من خلال القوة. وحزب الله، وهو حزب لبناني لعب دوراً هاماً وأساسياً في تحقيق انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي كانت تحتلها، عوض تركيز جهوده على الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال كمزارع شبعا، حول تركيزه إلى الساحة الداخلية، مما جعله يغرق أكثر فأكثر في الرمال اللبنانية المتحركة وهذا لا يخدم بالطبع مصلحة لبنان ولا مصلحة حزب الله. على حزب الله أن يدرك أنه لا يمكن تحقيق أي شيء في لبنان من خلال اللجوء إلى القوة، لا بل يجب حل المشكلة من خلال الحوار والقبول بآراء الآخرين. لذا نعتقد أن إغلاق الأقلية لأبواب مجلس النواب ساهم حقاً في عدم إمكان حل المشاكل. أكرر أن حل المشاكل يمر عبر الحوار والانفتاح وتقبل آراء الغير. لكن لا مجال لحل أي من المشاكل باللجوء إلى الترهيب واستخدام القوة.
سئل: ماذا عن تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 الذي ينص على نزع سلاح حزب الله؟
أجاب:إنالقرار 1701 لم يأت بتاتاً على ذكر مسألة نزع سلاح حزب الله. حتى في ما يتعلق بالقرار 1559، لقد شرحنا موقفنا بشكل واضح ألا وهو أننا لم نأت قط على ذكر نزع سلاح حزب الله، فنحن نقول دوماً أنه علينا الاعتراف بسلطة الدولة التي تؤمن الرفاه والأمن والسلم لكل اللبنانيين. فبعد تدهور الدولة لمدة تتعدى الثلاثين سنة لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للدولة التي يجب أن تكون لها حصرية حمل السلاح في البلد. لكن تحقيق ذلك لا يكمن في اللجوء إلى القوة ولا في نزع السلاح بل من خلال الحوار والبحث في جميع المسائل بحرية وبذهنية منفتحة تماماً وذلك لتحقيق أهدف فعلية بدل التعامل بذهنية المواجهة.
سئل: إذاً لا نية لديكم لنزع سلاح حزب الله بالقوة؟
أجاب:بالإقناع وليس بالقوة. وأنا لم أستخدم قط مصطلح نزع السلاح أو مصطلح استخدام القوة. لا بل العكس، إن هذه المسألة تتطلب الكثير من الدقة والاهتمام بموطنينا الذين ساهموا بالفعل بتحرير الأراضي التي كانت تحتلها إسرائيل. لذا نحن لن نستخدم القوة بحقهم ولا نتوقع منهم استخدام القوة ضد مواطنيهم. يجب تحقيق هذه المسألة من خلال التعاون والحوار والانفتاح.
سئل: ما ردكم على قول حزب الله أن هذه الحكومة التي تترأسون لعبة يتحكم بها الأميركيون والقوى الغربية؟
أجاب:هذا أفكار تنم عن ذهنية توتاليتارية وهي أفكار لا نعترف بها. كما أنها لا تؤدي إلى أية نتيجة. قد يلجأ حزب الله إلى استخدام هذه المصطلحات وهذا النوع من المفردات والعبارات، إلا أن هناك أكثرية بين اللبنانيين لا توافق حزب الله رأيه في هذا الإطار، إذ أنهم يرون أنني إنسان يسعى لاستقلال وسيادة الدولة الفعليين. لذا هذه ذهنية توتاليتارية وأنتم في كوريا تعرفون تماماً معنى اعتماد تفكير توتاليتاري. وهذه ذهنية تطورت عبر السنين فإما أن تؤيدنا وتفكر تماماً كما نحن نفكر وإما أنت خائن. إن هذه الذهنية تعود لزمن ولى بالفعل، يجب علينا ألا نفكر على هذا النحو بعد اليوم، وهم أنفسهم يعرفون تمام المعرفة أن هذه الحكومة عملت لتحقيق استقلال وسيادة لبنان الناجزين وليتمكن لبنان من احتلال موقعه كعضو فاعل في العالم العربي والمجتمع العربي يتبنى كل المسائل والقضايا العربية على أن يتمسك في الوقت نفسه باستقلاله. نسمع كل الأقوال التي يقولونها بحقنا ونقول ليسامحهم الله وسنستمر في القيام بعملنا كأشخاص مسؤولين عن توحيد البلد وإصلاح العلاقة بين كافة الأفرقاء والعمل على نشر احترام الغير. إذ لا يمكن احترام الغير والاستمرار في اتهامه واستخدام بحقه عبارات لا تنتمي إلى هذا الزمن بل إلى الزمن الحجري.
