كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في حفل رعاية الإعلان عن صدور كتاب الأستاذ جورج بكاسيني تحت عنوان: الطريق إلى الاستقلال خمس سنوات مع رفيق الحريري

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أيها الإخوة والأخوات،

 

حَكَمتْ رؤيةَ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعملَهُ الاجتماعيَّ والسياسيَّ والإعماريَّ والاقتصاديَّ في لبنانَ وللبنانَ، أربعُ قناعات، أُولى تلك القناعات أنه لا حياةَ ولا مستقبلَ للبنان إلاّ بالدولة. وثانيةُ تلك القناعات أنّ الخصوصيةَ اللبنانيةَ القائمةَ على العيش المشترك اقتضتْ صيغةً سياسيةً ترتكزُ على الحرية والانفتاح والاعتدال والمشاركة. وثالثةُ تلك القناعات أنّ لبنانَ عربيُّ الهوية والانتماء، ويستمدُّ أسبابَ مِنْعَتِهِ من تجذُّرِهِ في محيطِهِ وريادتِه فيه، ومن انفتاحِه على العالَم. ورابعةُ تلك القناعات أنّ لبنانَ لا يُحْكَمُ من سورية، ولا يُحكم ضدَّ سورية.

 

واستناداً إلى هذه القناعات، قادَ الحريري من موقِعِهِ في رئاسة الحكومة لعشْر سنوات، المحاولةَ الرئيسيةَ لإعادة بناءِ النظام والدولةِ في لبنان في حِقْبَةِ ما بعد الطائف، ولإخراج البلاد من حَمْأةِ النزاعات الداخلية، وذلك في ظلّ الاحتلال والاجتياجات الإسرائيلية المتكررة، وكذلك في مواجهة كافة وجوه الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية القاسية.

 

أيها الأصدقاء،

 

نجتمعُ اليومَ في السراي الكبير، الذي يحملُ كلُّ حَجَرٍ فيه بَصَماتُ ومزاجُ الرئيس الشهيد، للاحتفاء بالصديق جورج بكاسيني وكتابه عن السنوات الخمس الأخيرة من حياة الرئيس رفيق الحريري وعملِه السياسي. وأحسَبُ أنّ أكثرَكم يعرفُ الوقائع الواردةَ في القسمين الثاني والثالث من هذا الكتاب. بيد أنّ قُرب الصديق بكاسيني من الرئيس الشهيد، والبراعةَ الصحفيةَ والبيانيةَ المشهودة، تُضْفيان على الكتاب الماثِل بين أيدينا حيويةً رائعةً ومؤثِّرة. ولا أشُكُّ في أنّ التأثُّرَ الذي شَعَرْتُ به سيُخالجُ كلاًّ منكم لدى قراءته، كما خَالَجَني، لقُرْب الحَدَث الفاجع من جهة، ولارتباط كثرةٍ كاثرةٍ من اللبنانيين والعرب بالحريري وتجربتِه، وللخسارة الكبيرة التي نزلتْ باللبنانيين والعربِ الآخرين نتيجةَ هذه الجريمة السياسية الكبيرة، جريمةِ العصر، باغتيال شهيدِنا وشهيدِ لبنان والعرب في 14 شباط عام 2005.

 

رفيق الحريري عالَمٌ شاسعٌ من الإنسانية العميقةِ والبعيدةِ الغَور، ومن الذكاء اللامع، ومن المَوهبةِ السياسية والإعمارية الفذَّة، ومن الحُبّ غير المحدود لوطنِه وبني قومه والتَفاني في خدمتهم، والعملِ لحاضِرِهِمْ، ومستقبلهم.

 

 

 

اختار الصديق بكاسيني التركيزَ على بُعْدين من أبعاد شخصية الحريري وعملِه: البُعْدُ الإنساني المتمثّل في حميميتِه تُجاه الأصدقاء والخُصوم، والمتمثل في قدرته على العطاء من القلب لأُسرتِه ومواطنيه والناس أجمعين. أمّا البُعْدُ الآخَرُ فهو عملُهُ من أجل حرية وطنِه واستقلالِه. في البُعْد الأولِ، البُعْد الإنساني، تكمُنُ قوةُ رفيق الحريري الواعية والتَلْقائية، وهي التي جعلَتْ منه زعيماً شعبياً كبيراً ليس بين اللبنانيين فقط، بل ولدى الجمهور العربي، وفي العالَم. أما البُعْدُ الوطني، الذي ركّزَ عليه الصديق جورج، أي عملُهُ من أجل استقلال لبنان وقيام دولتِه، فهو الذي جَعَلَ منه بطلاً في حياته وبعد موته، وقَدَرُ أبطال الحرية الاستشهاد. وإذا كان الصديقُ الكاتبُ قد اعتبر العملَ من أجل حرية الوطن سبباً للاستشهاد، فالذي أراهُ أنّ الإنسانيين الكبارَ، واللامعين الكبار من أمثال رفيق الحريري، جزاؤهُمُ الشهادةُ أيضاً. لأنّ الشهداءَ الشهداء هم الخالصو البراءة، والخالصو التضحية، والخالصو الإخلاص لربِّهم ولبني قومِهِمْ وللناسِ أجمعين.

 

أيها الأصدقاء،

 

استُشهد الحريري، وما انتهت تجربتُهُ ولا عَمَلُهُ الإنساني والوطني والسياسي والإعماري والاقتصادي. ولولا ذلك العملُ الزاخرُ الذي وقف فيه معه معظمُ اللبنانيين لحوالَي العَقدين من الزمان، لما استطعْنا الصمودَ في هذه الأزمة الهائلة التي تَعْصِفُ بالكيان السياسيِّ والاجتماعيّ للبنان منذ عامٍ ونصْف. فالمؤسَّساتُ الدستوريةُ اللبنانيةُ معطَّلةٌ جزئياً أو كلياً. وكان في طليعة المؤسسات المعطلة المجلس النيابي. ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع انضمت إليها عن طريق الفراغ المتعمَّد مؤسَّسةُ الرئاسة وتعرضت وما تزال مؤسسة السلطة التنفيذية للتشكيك والحصار وتلا ذلك تعرض مؤسسة الجيش اللبناني البطل للامتحان وللترهيب من خلال اغتيال الشهيد فرانسوا الحاج، ويتعرض الدستور للانتهاك واتفاق الطائف لمحاولات التهديم والتهشيم والتعطيل.

 

من جهةٍ أخرى فقد تعرضت الحياةُ الاقتصاديةُ والمعيشيةُ للناس وتتعرضان لتراجعٍ كبيرٍ منذ حرب تموز الضارية التي شنتها إسرائيل على لبنان في العام 2006، واللبنانيون يهاجرون بالآلاف بسبب انسداد الأفق وتراجع الحركة الاقتصادية، والتوتُّرُ يسودُ في حياة وتصرفات فئاتٍ واسعة من اللبنانيين. وقد تضاءلت الحياةُ السياسيةُ بتعطيل المؤسسات الدستورية ولاسيما مجلس النواب، وجرى استبدالُها بالتشاتُم والتشنُّج في وسائل الإعلام وعبر تلك الوسائل. وأولَ من أمس أُصيب مُواطنٌ في الجنوب بانفجار قنبلةٍ عنقوديةٍ إسرائيليةٍ فما كاد أحدٌ يذكُرُه! واليوم طائرات العدو تخرق سيادتنا فوق العاصمة، ولا أحد يهتم بذلك. وهذه الحوادث تشير إلى الحال التي وصلنا إليها. أين هي القضايا التي بدأَ الخلافُ عليها، وانعقد الحوارُ الوطنيُّ من أجلها؟ لقد بِتْنا لا نسمعُ شيئاً إلاّ عن الحِصَص والتقاسُم ونصيب هذا الفريق أو ذاك وفي الذهن كيفية التعطيل، وكلُّ ذلك ينبغي أن يجريَ الاتفاقُ عليه في رُبع الساعة الأخير، وإلاّ فلا انتخابَ لرئيس الجمهورية الجديد، ولا بُدَّ حسب هذا المنطِق العجيب من التماسِ الحلول في جيب هذا الطَرَف أو ذاك بالداخل والخارج. ولا شكَّ أنّ التدخُّلات الخارجية، ومن الجوار على الخصوص، تلعبُ دوراً كبيراً في المأساة المستمرة والمدمِّرة للنظام والمواطن. لكنّ الأيديَ المباشرةَ التي تُعطِّلُ، والتي تُجاهِرُ في وسائل الإعلام وتفخرُ بذلك هي أيدٍ لبنانية. وقد كنتُ أُجادلُ الصديق غسّان تويني في وقت مضى في عنوان كتابه: حروب الآخرين على أرض لبنان، وقد تبيَّنَ لي منذ مدةٍ أنّ مقولتَه صحيحةٌ، لكنْ ماذا نقولُ عن أدواتِ الحرب ووقودِها، وكلُّهم لبنانيون!

 

إن المصيبةَ النازلةَ في لبنان الآن، هي نتيجةُ تقاطُعٍ في المصالح والرؤى بين قوى خارجية وأخرى داخلية، وهذا التقاطُعُ يلتقي ويا للأسف حول نقطة أساسية وهي تدميرُ النموذج اللبناني في العيش المشترك والتلاقي الحر وتداول السلطة. الهدفُ على ما يبدو تفكيكُ النظام اللبناني بحجة السعي إلى تعزيز المشاركة فيه والحصول على دور تعطيلي للقرار فيه. بعضُ القوى الخارجية ما تزال ترى أن ما جرى في العقود السابقة وأدّى إلى قيامة لبنان المستقلّ هو خطأٌ تاريخيٌّ ويجبُ العودةُ عنه، وبالتالي هَدْمُ ما بُنيَ وتَمَّ. أمّا القوى الداخليةُ التي تُلاقيها فهي ترى أَنَّ هذا النموذجَ اللبناني قد أثبت فَشَلَهُ ولا بُدَّ من استبداله بآخَرَ وهم يَرَونَ أن اللحظة التاريخية قد أزفت وحان قِطافُ ثمارها بالنسبة لهم. وهم الآن وبحجة المشاركة أو حماية مصالح المسيحيين يعملون لإبقاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى ويحرصون على أن يأتي الرئيس العتيد- إذا أتى- مكبلاً ومجرداً عن أية فعالية وواقعاً باستمرار تحت الابتزاز.

 

لكنّي من هنا من السراي الكبير، هذا البيت الذي بناه التاريخ وأعاد تشييدَهُ وإعمارَهُ رفيق الحريري، أقولُ لكم بثقةٍ، أَنّ من يسعى إلى تفكيك العَقد اللبناني غير متنبه ربما إلى أنه ومسعاه هذا سيُحيلُ باقيَ البيت إلى حجارة متناثرة لن تَسْهُلَ إعادةُ تركيبِها والسقفُ سيقعُ على الجميع والسفينةُ ستَغرقُ بنا جميعاً. ولذلك ورداً على تلك المحاولات أؤكد أن ذلك لن يحصل إن لم يكن لشيء فإنه وبسبب إرادة وإصرار الأعم الأغلب من اللبنانيين على العيش المشترك وعلى إبقاء هذا النموذج الفريد في عالم العرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع.

 

إننا نُواجهُ اليومَ في لبنان خطرين كبيرين: خطر تفكُّك النظام والدولة، وخَطَر تعاظم التطرف. تفكُّكُ النظام لا يُضِرُّ بطرفٍ دون آخر، وبخاصةٍ إذا لم يكنْ هناك بديل واقعي متفق عليه بقناعة كل الأطراف، فأين هو المشروعُ الآخَرُ للدولة والنظام الذي يحملُهُ الذين يُقْبِلون على تهديم كل شيء؟ وبماذا يَعِدون أنفُسَهُم واللبنانيين؟ الكُلُّ متضررون ويزدادُ الضررُ النازلُ إذا استمرت عملياتُ الإعاقة أو التهديم. أمّا الخَطَرُ الآخَرُ فهو خَطَرُ صعود المتطرفين. فالصراعُ لن يبقى بين متطرفين ومعتدلين، ذلك أنَّ التطرفَ يستدعي التطرف، والثَوَران يستدعي ثَوَرَاناً مضاداً.

 

هل نريد الحل والتسوية...؟

 

نقولها بصوت مدوٍ وإصرار قوي، نعم نريد التسوية، لكننا لا نريد الغلبة ولا السيطرة ولا الاستئثار، نريد المشاركة الحقة، لكن لن نقبل بالخضوع لمنطق الإرهاب والترهيب والاستسلام أمام وهج السلاح، وإرهاب الاغتيالات، ونشْر السلاح والمسلَّحين، وإطلاق أبواق الكراهية والانقسام في وسائل الإعلام.

 

 

التسوية بالعرف والتجربة وخاصةً في لبنان تعني أن يتقدم كلُّ فريقٍ خُطوةً ويقابلُهُ الفريقُ الآخَرُ بخطوةٍ مقابِلة. إنّ الاستعدادَ موجودٌ وبارز. وقد جرى التعبيرُ عنه بكل الأساليب والوسائل، وعبرت عن ذلك الأكثرية في أكثر من مناسبة. إن الاستعداد للتسوية يعني التنازُل عن بعض ميزات الأكثرية الناجمة عن الانتخاب الحر مُقابلَ أن يرضى الطرف الآخر بالتراجع عن شروط التعطيل على أن نستفيدَ من تركيبتِنا في المشاركة لنعطيَ الرئيسَ الحَكَمَ قُوةً وازنةً بين الطرفين، تحت سقف الدستور والتأكيد بشكل قاطع على احترامه، وعدمِ العَبثِ به.

 

إن التسوية التي يحتاج إليها اللبنانيون، لا تعني أن يَغْلِبَ هذا الفريقُ أو ذاك. وقد دعَونا من قبل للحوار المنفتح وللتسوية والمصالحة الداخلية ومازلنا ننادي ونتبنى هذا الموقف ولن تكون هناك طريقة أخرى لمعالجة مشاكلنا سوى سلوك هذا المسار.

 

قال لي صديقٌ إنّ النظامَ اللبنانيَّ يُوشِكُ أن يتحولَ إلى عبءٍ على المُواطن. كان ردي أن هذا انطباعٌ خاطئٌ تماماً. فالأعباءُ ناجمةٌ عن الخروج على الدستور والقانون والنظام. ولو سُمح لمواطنينا بالعودة إلى قوانينهم وأعرافِهِمْ وأخلاقِهِمْ، لانعزلَتْ هذه الزعانفُ الداخليةُ والخارجيةُ وزالتْ.

 

إنّ معيشةَ المواطنين تحتاجُ إلى عنايةٍ دائمةٍ وفاعلة لا تُتيحُها الأزمات المُتوالية. ويكفي أن ننظر إلى كم أضعنا علينا من إمكانات وموارد وفرص خلال السنوات العشر الماضية ولاسيما كذلك خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

وإنّ الوضعَ الاقتصاديَّ يحتاج إلى عنايةٍ كبيرةٍ وإن استقراره وكذلك الاستفادة من هذا الكم الكبير من الفرص الاقتصادية المفوتة تَحولُ دونها الصراعاتُ على تقاسُم المراكز والموارد المتهاوية والناضبة.

 

والانتهاكاتُ الإٍسرائيليةُ المستمرةُ تحتاجُ إلى معالجةٍ لا تُتيحُها إلاّ الدولةُ ومؤسَّساتُها والالتفافُ الشامل من حول الجيش الوطني، وليس السكوت على قتل جنوده وضباطه تارةً في حرب إسرائيل وتارة أخرى في حرب البارد وطوراً بالاغتيال الجبان.

 

وهذا كلُّه فضلاً عن الفُرَص الكثيرة الضائعة التي فوَّتنْاها على شبابِنا وعلى وطنِنا وعلى مستقبلِ أولادِنا.

 

وهذا كلُّهُ أيضا فضلاً عن الآمال الضائعة التي علَّقَها علينا الأشقاءُ العربُ والعالَم.

 

إني أقول لإخواني في الوطن، إنها لحظةُ الحقيقة لنا جميعاً وأنا واثقٌ أنكم تُدركون حَجْمَ المَخاطر وتعرفون أهمية ما وَفّره هذا النظامُ لنا ولكم فلا تسمحوا لأعداءِ النظام الذي سَمَح بانطلاقِ الريادةِ اللبنانيةِ في كل الاتجاهات، لا تسمحوا لهم بالإجهاز عليه لأنه سيكون إجهازاً على كلِّ الإنجازات في الحريات والثقافة والاعمار والمقاومة، وحياة المواطنين وأَمْنِهِمْ.

 

إن هذا الوضع لا يمكن البدء بمعالجته إلا من خلال المسارعة البارحة قبل اليوم إلى انتخاب رئيسٍ للجمهورية الذي هو رئيسُ الدولة ورأسها ورمزُ وحدة الوطن. إنه حافِظُ الدستور والمؤسسات وهو الحَكَمُ والمَرْجِعُ وهو الذي تتحقَّقُ بانتخابه إعادةُ تجديد الحياة السياسية وهو الذي يتوقف على موقعه وحكمته وسلوكه انتظامُ عمل المؤسسات الدستورية وتجاوُزُ التوتُّرات بالتسامي والحيادية والالتزام الوطني الكبير، وهو الذي يتمكنُ بكفاءته من إدارة ملف الحوار الوطني الذي تُشاركُ فيه جميعُ الأطراف بما يبعثُ على الثقة وعلى الرحابة وعلى إيجاد الحلول الديمقراطية، القائمة على قبول الآخرِ وتفهم هواجسه، لجملةٍ من المشاكل التي يمكن أن نحلها، وهي تبدو مستعصيةً حتى الآن، ولكن بالإرادة وبالإصرار بالاستمرار على سلوك هذا الطريق نستطيع أن نعمل سويا من أجل حلها.

 

أيها الإخوة،

 

على أثر إحدى الجلسات المُضْنية بمجلس الوزراء، كنت معه، وكانت تلك الجلسة والحافلة بالمُناكفات، سألنا الرئيس رفيق الحريري وكنا مجموعة صغيرة من الحاضرين، وكأنما يسألُ نفسَه: لماذا يُنشئُ الناسُ دولاً وأنظمة؟ وأسرع في الإجابة: يُنشئُ البشرُ الدولَ والأنظمةَ من أجل صَون مصالحهم الوطنية والقومية، ومن أجل تحسين حياة المواطنين وتطويرها. ويعلمُ الله، ويشهدُ اللبنانيون أنه عمل طَوالَ العقدين الأخيرين من عُمُرِهِ الزاهر والقصير، يا حسرتاه، من أجل هذين الأمرين: مصالح لبنان، والأمة العربية، وتطوير حياة مواطنيه. ولذا فإننا عندما ندعو ونسعى للتسوية والتوافُق إنما نريدُهُما لتحقيق الدولة التي حلم بها رفيق الحريري التي تصون المصالح الوطنية والقومية، وتنهضُ بحياة المواطنين، ومن طريق الحفاظ على الدستور واحترامه والنظام والمؤسسات، والعمل على تطوير حياة المواطنين المعيشية والاقتصادية والسياسية. ولذا من الطبيعي والبديهي أنه لا دخولَ في أي حلٍ وهميٍ يدمِّر الدولةَ ويخالف الدستور، ويشُلُّ رئاسة الجمهورية ويعطل مجلس الوزراء، ويُبقي مجلس النواب رهنَ التعطيل أو الاستغلال.

 

لقد ذكَّرْتَنا يا أخ جورج بما لا يجوزُ أن ننساه: وداعة رفيق الحريري، وإنسانية رفيق الحريري، ووطنية رفيق الحريري، وعروبة رفيق الحريري، وصِدْق رفيق الحريري مع نفسِه ووطنِه. وسيبقى شخصُ رفيق الحريري، وستبقى تجربتُه، مناراً وأُسوةً لنا ولأجيالِنا التي تُريدُ صَون وطنِها والعملَ على نهوضِه وتقدمه.

 

شكراً أيها الصديق على هذا العمل التوثيقي والتوجيهي. تعيشون ويعيش الوفاء، ويعيش رفيق الحريري في عيون أطفالِنا، وفرحةِ فتْيانِنا وفَتَياتِنا، يعيش باستمرار لبنان الذي سيبقى، يعيش بالنجاح والازدهار، يعيش طالما كان هناك لبنان، يحيا لبنان.

تاريخ الخطاب: 
18/12/2007