Diaries
GMT 12:16
الرئيس السنيورة استقبل بيدرسن وسفراء السعودية وقبرص وايطاليا وناقش ووفد شركات النقل السريع عمل القطاع وما يواجهه من صعوبات وطنية - 10/10/2006 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، صباح اليوم في السرايا الحكومية، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن الذي لم يدل بأي تصريح. السفير السعودي ثم استقبل الرئيس السنيورة السفير السعودي عبد العزيز خوجة وعرض معه التطورات في لبنان والدعوات إلى معالجة القضايا بالحوار، إضافة إلى نتائج زيارة الرئيس نبيه بري للمملكة العربية السعودية. سفيرة قبرص كما استقبل الرئيس السنيورة سفيرة قبرص إراتو كوزاكو ماركوليس والسكرتير الأول في السفارة كرياكوس كوروس، في زيارة بروتوكولية، عرضت فيها العلاقات الثنائية. السفير الإيطالي واستقبل الرئيس السنيورة السفير الإيطالي الجديد في لبنان غبريال كيكيا، في زيارة بروتوكولية جرى خلالها عرض للتحضيرات الجارية لزيارة رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي للبنان. النقل السريع كذلك استقبل رئيس مجلس الوزراء وفدا من نقابة شركات النقل السريع في لبنان ضم أسمهان عبود عن شركة "ارامكس"، وجان شديد عن "دي- اتش- ال" وحسان حجار عن "فريدكس" ومراد عون عن"سكاينت" وبحث معهم في عمل القطاع والمصاعب التي يواجهها.
GMT 18:34
الرئيس السنيورة في إفطار دار الأيتام الإسلامية في فندق ال" فينيسيا": محتاجون لمناعة سياسية ووطنية لنشارك العرب في مساعيهم للسلام العادل جادون في العمل على حل إشكال قرية الغجر واستكمال الانسحاب الإسرائيلي ونعمل لتقوية الجيش والقوى الأمنية لبسط سلطة الدولة وحماية الوطن رفضنا منذ تشكيل الحكومة الوصايات وتحويل البلاد إلى ساحة للتجاذبات نسعى لعقد المؤتمر العربي والدولي لمساعدة لبنان في المجالات كافة جاهزون للمحاسبة على ما فعلناه أو قصرناأو خالفنا فيه الخيارات الاصلاح ضروري والتصدي للملفات العالقة ملحاح ولن نتردد بالسير فيه وطنية - 10/10/2006 (سياسة)أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة خلال الإفطار السنوي ل"مؤسسات الرعاية الاجتماعية - دار الأيتام الإسلامية"، في فندق "فينيسا إنتركونتيننتال"، تحت عنوان "معك يا لبنان... وطن الخير والإنسان" أننا "محتاجون إلى مناعة سياسية ووطنية لنشارك العرب في مساعيهم من أجل السلام". وقال: "نحن جادون في العمل على حل إشكالية قرية الغجر واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا وتقوية الجيش والقوى الأمنية لحماية الوطن والمواطنين وبسط سلطة الدولة". ولفت إلى أننا "نسعى لعقد المؤتمر العربي والدولي لمساعدة لبنان الذي يكون انعقاده استنادا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية والمنطلق من النجاح في إيجاد مناخات داخلية ملائمة، وبما يؤدي إلى نهوض تنموي ونمو مستدام، وتخفيف لأعباء العجز والدين، وإيجاد لفرص العمل، وبعث الثقة لدى اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء بمستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتنموي". أضاف: "رفضنا منذ تشكيل الحكومة الوصايات وتحويل البلاد إلى ساحة للتجاذبات"، لافتا إلى أننا "جاهزون للمحاسبة على ما فعلناه أو قصرنا فيه أو خالفنا فيه الخيارات" كلام الرئيس السنيورة جاء خلال إفطار بيروت للرجال، الذي أقامته مؤسسات الرعاية الاجتماعية - دار الأيتام الاسلامية، غروب اليوم، في فندق فينيسيا انتركونتيننتال. حضر الافطار مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، والرؤساء: حسين الحسيني، سليم الحص، رشيد الصلح ونجيب ميقاتي، الوزراء: خالد قباني، مروان حمادة، طارق متري، أحمد فتفت، محمد جواد خليفة، نعمة طعمة وسامي حداد، وعدد من النواب الحاليين والسابقين والسفراء، وفاعليات اقتصادية واجتماعية. استهل الحفل بمشهديتين قدمهما أبناء دار الأيتام الاسلامية، الأولى تحت عنوان "طفل الندى" والثانية "بيلبقلك يا بيروت". ثم تحدث مدير عام مؤسسات الرعاية محمد بركات عن دور المؤسسات، وركز على الخدمات الخيرية المجانية التي تسديها للأطفال الأيتام والمعوقين والمتخلفين وذوي الحاجات الاحتياجات الخاصة والأرامل والمسنين". وقال: "هذا الحفل هو تكريم لأهل الخير في بيروت، ويهدف الى عرض المنجزات والنتائج التي تحققت بفضل الله وبفضل المتبرعين لأكثر من 9000 مسعف ممن تخدمهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية المنتشرة على مساحة الوطن"، مشيدا ب"عطاء أهل بيروت ودعمهم للمؤسسات". كما تحدث رئيس العمدة فاروق جبر عما أنجزته المؤسسات خلال العام الفائت، حيث "افتتحت في بيروت الحضانة العمرية، وهي مخصصة لمساعدة المرأة العاملة على حضانة أولادها خلال أوقات عملها، ومركز تمكين المرأة وهو واسطة لتطوير قدرات الفئات الأقل حظا بغية تأهيلها وإعدادها للاسهام بفعالية في الأسرة والمجتمع اللذين تنتمي اليهما". الرئيس السنيورة وفي الختام، ألقى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها: "تكاد تمضي أربعة عقود، بل أكثر على هذه الممارسة النيرة لدار الأيتام الإسلامية، وذلك بجمع نخبة البلاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إفطارات رمضانية، يتلاقى فيها اللبنانيون واللبنانيات فيتشاورون ويتحدثون ويفكرون في شأنهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي". أضاف: "بسبب رفعة هذه النقاشات والممارسات وجديتها، دخلت وتدخل مفهوم الخير العام الذي نذرت دار الأيتام نفسها له منذ قيامها قبل نحو قرن من الزمن، وهو قرن في عمر بيروت المديد، وفي عمر لبنان شعبا ومجتمعا ومؤسسات ودولة"، لافتا إلى أن "هذه الصفة التي تحرص هذه المؤسسات العريقة عليها، أعني صفة الإسلامية هي الوصف الصادق للخير العام الذي قامت الرسالة الإسلامية عليه. إنه المشروع الدائم التحقق دوام الأمة ورحابتها، ودوام مجتمعاتنا وديمومتها، إنها بمثابة الضعفاء وملجأهم، ومجال العمل البناء للأقوياء، والشاهد الذي لا يخطىء على التكافل والتضامن والتجاور والتحاور والتآخي ورعاية النفس والآخر الديني والوطني والإنساني، والمشاركة في السراء والضراء دونما ضيق ولا تردد ولا تقوقع. قال لي الرئيس الشهيد رفيق الحريري طيب الله ذكره وثراه مرة عندما اجتمعنا لوضع حجر الأساس لإحدى المؤسسات الجديدة لهذه الدار العامرة دائما إن شاء الله: أشعر عندما آتي إلى دار الأيتام لأي سبب أنني أشارك في عمل ديني مأجور، وفي عمل وطني مشكور، وفي عمل تنموي للحاضر والمستقبل". وتابع: "للدولة اللبنانية، هذه الدولة التي يتبارى البعض اليوم في نقدها وذمها والتسابق على الحط من شأنها، نعم، لهذه الدولة الصابرة والصامدة والمتمسكة بدورها وواجباتها وحقوقها، يد كبرى في هذا الخير العام المتمثل في مؤسسات خيرية كثيرة في لبنان تعتبر دار الأيتام إحدى جهاتها البارزة. وذلك لأمرين: الأمر الاجتماعي والأمر التنموي. ولست أزعم هنا أن الدولة قامت في المجالين الاجتماعي والتنموي بكل ما يجب القيام به تجاه المواطنين والوطن. لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. لذلك، ينبغي السعي دائما، وبكل السبل الممكنة، لتوفير الإنفاق المطلوب على الشأنين الاجتماعي والتنموي، وكذلك على تحسين المردود الاجتماعي والإنساني لذاك الإنفاق، بما يساعد في التوازن، وبما يفتح الأفق للمستقبل الذي يريده كل اللبنانيين، بل كل البشر في هذا العالم". وأشار إلى "أن بعض الذين يتجاذبون أطراف السجال والجدال في لبنان اليوم بعد حرب تموز، يقعون في خطأين اثنين: الخطأ الأول تضييق مفهوم السياسة، التي تعني إدارة الشأن العام، بحيث لا تتناول في الأغلب الأعم إلا هوية وشخصيات العاملين في المؤسسات الدستورية من دون التطرق، في شكل موضوعي، للتوجهات والسياسات المعتمدة. أما الخطأ الثاني والأهم فيتناول الأولويات التي ينبغي الانصراف إليها، والعمل لتحقيقها بعد الكارثة التي نزلت بالوطن والمواطنين والدولة نتيجة العدوان الإسرائيلي الغاشم". وأشار إلى "أن المفهوم الحديث والأوسع للشأن العام يعني العمل من دون هوادة، ومن جانب المؤسسات الدستورية وجهات المجتمع المدني لاستكشاف خيارات تحقيق التنمية الشاملة والنمو المستدام، خيارات تحقيق الخير العام"، مشيرا إلى "أن الموضوع الحقيقي للنقاش السياسي في المجتمعات المعاصرة هو كيفية التوصل إلى رسم السياسات الكفيلة بتحقيق الأهداف التنموية المتوخاة، وبعدها تأتي المراقبة والمحاسبة في الأنظمة الدستورية والديموقراطية. وما أراه أنه بهذا المنظور، تصبح الملفات السياسية مداخل للتنمية التي هي غرض التمثيل السياسي الصحيح وغايته". وقال: "نحن في الحكومة وفي السياسات التي نعتمدها والعمل الذي نقوم به، جاهزون أيضا ودائما للمحاسبة على ما فعلناه أو قصرنا فيه أو خالفنا فيه الخيارات التي اختارتها أو توصلت إليها المؤسسات الدستورية، ولست أقصد هنا إلى الحجر على العمل السياسي أو التحكم في تحديد مساراته. ولكن كثيرا مما قيل ويقال في الأسابيع والشهور القليلة الماضية لا يأبه لا للوقائع ولا للسياسات، بل لتسعير الحساسيات تارة، ولصرف الأنظار طورا عن الأحداث ومجرياتها وتداعياتها". أضاف: "هذه الأمور لا شأن لها بالعمل السياسي المشروع أو غير المشروع، بل هي محاولات تؤدي إلى تعطيل الفعالية الباقية للمؤسسات، ولا تأتي بشيء فيه منفعة حقيقية للمواطنين ولا تفيد في تحسين مستوى نوعية عيشهم أو إيجاد فرص عمل جديدة أو تنمية الاقتصاد أو تحسين فرص استفادة البلاد من الأجواء العربية والدولية الملائمة والراغبة في دعم لبنان وتمكينه من تخطي محنته المستمرة منذ ثلاثين عاما، والتي تعمقت بسبب الاجتياح الإسرائيلي الأخير، بل على العكس من ذلك فإن هذه التصرفات تضع البلاد والمواطنين في مهب الأخطار، وهذا ما لا يريده مواطنونا ولا شبابنا والذين نسمعهم ونقرأ في عيونهم أنهم ما عادوا يطيقون الاستمرار في هذه الحال العبثية، وأنهم يرغبون في أن تسود الدولة ويسود القانون ويحرصون على أن يلتزم الجميع به ودون استثناء. كما يتطلعون إلى ما يؤمن لهم الحياة الآمنة والمطمئنة والمستقبل الواعد". وتابع: "ما عاد اللبنانيون يستطيعون النوم على حال والإفاقة على أخرى لأسباب يعرفونها، وأخرى لا يعرفونها. وليس هذا من العمل السياسي أو الوطني في شيء. ولهذا كله، لا يريد اللبنانيون أن يجدوا أنفسهم مدفوعين إلى متاهات تأخذهم بعيدا عن تحقيق آمالهم وطموحاتهم في أن يكون لهم لبنانهم السيد العربي الحر والمستقل. كما لا يريد اللبنانيون الخضوع للتخويف أو الابتزاز أو الترهيب". ورأى أن "حرب تموز فرضت تحديات على الوطن والنظام والحكومة. لذلك، وضعنا برنامجا واضح المعالم لمواجهتها، وسرنا فيه خطوات واسعة. ومن أولى تلك الأولويات: صون الوطن والسيادة بالعمل على وقف النار الإسرائيلية المتوحشة، ونشر سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وحققنا إنجازات مهمة في هذا المجال، بداية في الحفاظ على وحدة اللبنانيين. كما أثرنا في القرار الدولي رقم 1701 بما أدى إلى تبني أكثر مواد برنامج النقاط السبع المجمع عليه لبنانيا وعربيا ودوليا. كما أوقفنا الأعمال الحربية، وتمكنا من فك الحصار الجوي والبحري، وأرسلنا الجيش اللبناني إلى الجنوب حتى الحدود الدولية، وحشدنا الرأي العام العربي والدولي لصالح لبنان بحيث دفع ذلك الإسرائيليين للانسحاب". وقال: "نحن جادون في العمل على حل إشكالية مسألة قرية الغجر واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا، وتقوية الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى بحيث تستطيع القيام بمهامها على الوجه الأكمل في الدفاع عن لبنان، وحماية المواطنين والوطن، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها منفردة، ومن دون إبطاء بما يسهم في العودة إلى حكم القانون والنظام". وعن الإغاثة وإعادة الإعمار، قال: "قامت هيئة الإغاثة وإدارات ومؤسسات الدولة المعنية الأخرى وجهات المجتمع المدني بأعمال جليلة في مجالات تأمين المواطنين النازحين واحتضانهم، والاستجابة لحاجاتهم. ونحن نعمل منذ ما قبل نهاية الحصار على صياغة الخطط لإعادة الإعمار بدعم كبير من الأشقاء العرب، ومن الجهات الصديقة والمتضامنة مع محنة الشعب اللبناني. ونحن لا نرى أن هذه المهام العاجلة والضرورية للمواطنين وللوطن كافية لحل المشكلات الناجمة عن العدوان، وكذلك لحل المشاكل التي تراكمت على مدى العقود الماضية بسبب الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية والصراعات الداخلية المتكررة". أضاف: "بنتيجة هذا العدوان الأخير، أعيد لبنان بل قذف اقتصادا وعمرانا وثقة أكثر من عقد إلى الوراء. لذلك، نسعى، وبسرعة، لعقد المؤتمر العربي والدولي لمساعدة لبنان الذي يكون انعقاده استنادا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية والمنطلق من النجاح في إيجاد مناخات داخلية ملائمة، وبما يؤدي إلى نهوض تنموي ونمو مستدام، وتخفيف لأعباء العجز والدين، وإيجاد لفرص العمل، وبعث الثقة لدى اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء بمستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتنموي". بالنسبة إلى صون الاستقرار السياسي والتماسك الوطني وتثبيت استقلال لبنان وحرياته وتطوير نظامه الديموقراطي، قال: "أردنا وعملنا وحرصنا دائما، ومنذ تشكيل هذه الحكومة على أثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإجراء الانتخابات، على رفض الوصايات والمحاور، ورفض تحويل البلاد إلى ساحة للتجاذبات المحلية أو الإقليمية أو الدولية. إن هؤلاء اللبنانيين، و"ها لكم أرزه العاجقين الكون"، يستحقون دولة مدنية آمنة وكاملة وسيادة غير منقوصة، ونظاما ديموقراطيا قويا، يستطيعون فيه ممارسة انتمائهم العربي والوطني، واختيارهم القوي والمتجدد، وحرياتهم العامة، ويتمكنون بالإبداع والحرية من صنع المستقبل الواعد والزاهر وتطوير ثقافة الحياة. وإذا كان هناك شيء أبرزته الحرب الأخيرة، ولا يجوز الجدال فيه أو حوله فهو العيش المشترك، والدولة الواحدة سلطة وأمنا وقرارا وحرية. وقد مارسنا ذلك في أقسى الظروف، ونجحنا فيه". وأشار إلى أن "مجلس الوزراء ظل خلال الحرب دائم الاجتماع، ونجحنا في أن تكون كل قراراته بالإجماع. وتعاونت مع رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري تعاونا وثيقا، وكان لذلك التعاون نتائج إيجابية باهرة على صعيد حماية التوحد الوطني والاتصالات المكثفة بما أسهم في الخروج من المآزق التي دفعنا إليها. وقد أقنعت مبادرات الحكومة وسياساتها خلال الحرب الإخوة العرب والأصدقاء الأوروبيين والمجتمع الدولي، بأن لبنان الشعب والدولة والنظام، لبنان الرسالة أهل للبقاء، وأهل للدعم والتأييد. والمساعدات المختلفة التي تدفقت على لبنان شاهد على ذلك. والشاهد الآخر القوات الدولية التي أتت لمساعدة الجيش اللبناني في وضع سيادة لبنان على أرضه موضع التنفيذ. على أن هذا كله يحتاج إلى متابعة واستكمال. فالإصلاح الإداري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ضروري. والتصدي للملفات العالقة لأسباب مختلفة ضروري وملحاح، ولن نتردد في السير فيها مهما كلف الأمر، لأنها مسائل تتعلق بوجود لبنان، وبتطور لبنان وبمستقبل لبنان". وقال: "لقد سلمت الدولة، وسلم الوطن. لكن الخسائر كبيرة ليس في الإنسان، وفي العمران وفي الاقتصاد فقط، بل وفي التسوية السياسية، وفي ثقة المواطنين وأملهم وعملهم. ففي الداخل اللبناني جهات وأطراف لا تريد الاعتراف بقواعد العمل السياسي في الدولة الديموقراطية. وفي الداخل اللبناني جهات وأطراف تأبى التسليم بقواعد المشاركة الوطنية والدستورية وشروطها. وأخيرا وليس آخرا فإن هناك مشكلات أساسية بالمنطقة ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي الطويل المدى للأرض في فلسطين وسورية ولبنان. وهذا الأمر يؤثر سلبا على لبنان منذ زمن طويل في أمنه وحرياته واستقراره. ونحن محتاجون إلى مناعة سياسية ووطنية لنشارك الأشقاء العرب مشاركة فعلية وفاعلة في مساعيهم الحالية من أجل السلام العادل والشامل في المنطقة العربية. إن لبنان العربي والسيد والحر والمستقل الآمن والمستقر والقوي والمزدهر هو الأكثر إفادة لنفسه ولأشقائه. ولا بد أن يكون هذا هو هدف العمل السياسي الوطني، أي الأمن والاستقرار والنمو والازدهار. هذا هو فهمنا للسياسات الوطنية والقومية". أضاف: "يستحق الشعب اللبناني، بعد الآلام الطويلة، والحروب المستمرة إلى فرصة. فرصة للاستقرار، وفرصة للنمو، وفرصة لبناء المستقبل، بل إن سائر عرب هذا المشرق المعذب يحتاجون إلى فرصة للحرية والاستقرار والنمو. هناك هذا الاستعمار الطويل المدى في فلسطين. وهناك الوضع المأسوي في العراق. وهناك الأرض المحتلة في الجولان. وهناك الاجتياح الخامس أو السادس أو السابع للبنان. وليس صحيحا أن هذا كله ناجم عن عدم إرادة العرب في التسوية السلمية، بل هو ناجم عن تفشيل التسوية، وناجم أيضا عن حشر الأمة العربية في الأعوام الماضية بين حربين: الحرب على الإرهاب، والحرب على ما يعتبرونه الدول الفاشلة في إدارة شأنها العام وتحسين ظروف وشروط حياة مواطنيها. وهاتان الحربان أنتجتا المزيد من التشدد، وأنتجتا المزيد من الاضطراب، وجعلتا من أطروحة التسوية السلمية في منطقتنا العربية أمرا مرفوضا من جانب قسم من الجمهور العربي، وتحديدا من جانب الشبان المتحمسين واليائسين الذين علينا أن نستعيدهم بفتح أبواب الأمل من أمامهم. هاتان الحربان فتحتا المنطقة على أوهام ملء الفراغ، وعلى القتال البديل، كما أضعفتا الأنظمة العربية المدنية والأخرى المتجهة إلى توسيع التمثيل الشعبي والديموقراطية. وقبل ذلك وبعده، فإن هذه الظروف والشروط المأزقية أسهمت في تحويل الإسلام، وما يسمى بالعنف الإسلامي إلى مشكلة عالمية بنظر جهات دولية مؤثرة". وتابع: "لست أذهب هنا إلى أن كل المشكلات العربية ستجد حلا شافيا إن تحررت فلسطين، وقامت الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني. لكنني أجد في المبادرة العربية للسلام العادل والشامل المدخل الأصلح حاليا للتصدي لكثير من المشكلات الأخرى التي تحتاج حقا إلى معالجات شافية لها تستعيد لأجيالنا الصاعدة الأمل والثقة بالمستقبل. ما استطاعت إسرائيل تحقيق الأمن لنفسها لا بالحرب ولا بأعتى الأسلحة وأشدها فتكا ولا بالاحتلال، ولا بالسور الواقي. لكنها ما غيرت حتى الآن من قناعاتها في اعتماد أسلوب المواجهة العسكرية يساعدها في ذلك الدعم الذي لقيته وما زالت تلقاه من جهات كبرى في المجتمع الدولي، وان كنا نلحظ بوادر تغير إيجابي في نظرة المجتمع الدولي والغربي نحو قضايا المنطقة المحقة والعادلة". ولفت إلى أن "هذا التحول يتطلب منا أيضا مقاربة جديدة واعية ومقدامة لهذه المسألة نستطيع من خلالها التعامل مع المجتمع الدولي بكفاءة وندية تمكننا من التأثير فيه وتغيير توجهاته، انطلاقا من دفعه بالإقناع والضغط للتبصر في ماهية مصالحه الحقيقية في المديين المتوسط والطويل، وبما يخدم أيضا مصلحة العرب والمسلمين في شكل عام. لقد وضع العرب المجتمع الدولي، أخيرا، أمام مسؤولياته، وذلك في ضوء كل الدروس المستفادة من التجارب السابقة. وهم قد أكدوا ضرورة الإسراع في تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة في شأن قضية فلسطين واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية، أو تستمر الحرب ويستمر الاضطراب ويتصاعد التوتر والتشدد والإحباط واليأس وتداعيات كل ذلك في هذه المنطقة الحساسة والمهمة لأمن العالم وتقدمه". وتابع: "النضال الآخر الذي علينا ان نخوضه نحن العرب، فنضال المشاركة في النمو والتقدم والأنظمة المدنية والديموقراطية في حضارة العصر وعصر العالم المتقدم. ليس صحيحا أن الإسلام دين عنف وتشدد، كما أنه ليس صحيحا أنه محكوم علينا بفشل التجربة السياسية في الأزمنة الحديثة، أو أننا دول فاشلة بالضرورة. بيد أن هذا الانطباع السائد والظالم لا تغيره الاحتجاجات اللفظية بأشكالها كافة، بل تغيره الرؤية الأخرى لواجباتنا ومسؤولياتنا تجاه ديننا وأخلاقنا واندماجنا الاجتماعي، ومدنية أنظمتنا السياسية، وعلاقتنا بالآخر المختلف دينا وعرقا ونظاما أخلاقيا وسياسيا. إنني أذكر هذا كله في لبنان، وبيروت، لأننا أصحاب تجربة عربية رائدة في العيش المشترك والاعتدال وقبول الآخر، وفي الإسهام في النهوض العربي، وفي إقامة الأنظمة المدنية، وفي الانفتاح على العالم من مواقع المشاركة والندية والمسؤولية. إن هذا كله هو ما أحبه العرب عندنا وفينا، وما أمله العالم، وليس منذ شهور أو سنوات، بل منذ القرن التاسع عشر". ولفت إلى أن "في لبنان وبيروت قامت أول جامعتين حديثتين في العالم العربي، واللبنانيون هم الذين أنشأوا الصحافة العربية الحديثة، وأسهموا في اللغة العربية العصرية، وفي صناعة الكتاب. وقد شهدت بنفسي هذا الاهتمام المنقطع النظير بلبنان ومصائره من جانب العرب والعالم خلال الضربات الإسرائيلية في حرب تموز. إن هذا الوطن الصغير فرصة نادرة للعروبة الجديدة لإثبات نجاحها، وفرصة للاسلام لإثبات القدرة على استيعاب المشاركة الرحبة وممارستها، والحداثة وصنعها، وهي الأمور التي عرفتها ومارستها تجربتنا التاريخية نحن عرب المشرق ولبنان من المسيحيين والمسلمين. ولهذا أقول وللمرة الثالثة في هذه الكلمة إنه محرم دينا وخلقا ووطنية وسياسة أن نضيع فرصة العيش الكريم والشريف والمزدهر من أيدي وعيون وعقول وحياة أطفال هذا البلد وشبابه. وهذه مسؤولية كبرى يدرك اللبنانيون أبعادها، ثم هي ثقة وأمل عربي وأوروبي ودولي". وختم: "أرى شباب لبنان وأرى ثقتهم وتضامنهم وحبهم لوطنهم وعملهم من أجله وتوقهم لبناء المستقبل الأفضل، حيث يجب أن تسود سلطة الدولة على كامل أراضيها وتسود سلطة القانون على الجميع من دون استثناء، وبعيدا عن التشنجات والانزلاق في المتاهات التي يريد البعض دفع البلاد إليها، فيتجدد لدي الأمل، وتحضر العزيمة لمتابعة المسيرة. العقبات كثيرة وكبيرة، وكذلك المشكلات. لكن الشعب اللبناني مصمم على البقاء، ومصمم على وطنه النهائي، وعيشه المشترك، ودولته الواحدة، ونظامه الديموقراطي، وعلى حريته وسيادته وانتمائه العربي. على ذلك نبقى ونعمل، ونصيب ونخطئ، ونتعثر ونستقيم، لكننا لا نتوقف ولا نخاف ولا نتنازل ولا نيأس ولا نجبن ولا نتردد: "إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا". عاشت المؤسسات الاجتماعية موئلا للحياة الإنسانية المزدهرة. عاشت بيروت. عاش لبنان. وكل رمضان وأنتم بخير، ووطننا بخير، وأمتنا بخير: "أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم". ملاحظة: تفاصيل الخبر ننشرها لاحقا.
