Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

النهار : الإضراب اليوم بين الانقسام النقابي والمخاوف من شغب

وتعهدات لعدم تجاوزه الإطار المطلبي

السنيورة فجأة في القاهرة ومساء ينتقل إلى السعودية

قائد الجيش: أولويتي تثبيت المصالحة إذا انتُخبت

مع أن الانظار تتجه الى اضراب بعض القطاعات العمالية اليوم والذي تجاوز الكلام عليه الاطار المطلبي وأدرج في اطار اختبار سياسي وأمني متصل بما سبقه من تحركات احتجاجية، فقد بدا امس ان اتصالات وجهودا كثيفة تبذل بين عدد من العواصم العربية لتوفير عوامل استمرار المبادرة العربية لتسوية الازمة الرئاسية في لبنان بحيث يأتي اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد المقبل مكملا لهذه الجهود.

وبرزت زيارة مفاجئة لم تعلن سابقا لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة للقاهرة مؤشرا لتحريك المساعي قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب، فضلا عن مواقف اتخذها الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين من الوضع في لبنان.

وأفاد مندوب "النهار" مصطفى مطر من القاهرة مساء امس ان الرئيس السنيورة وصل اليها في الثامنة والربع في جولة تشمل مصر والمملكة العربية السعودية يناقش خلالها تطورات المبادرة العربية وآفاقاها وما بذله الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من جهود للتوصل الى حل في لبنان. ومن المقرر ان يلتقي الرئيس المصري قبل ظهر اليوم، على ان يتوجه مساء الى المملكة السعودية للقاء عاهلها الملك عبدالله بن عبد العزيز والمسؤولين السعوديين الكبار.

وصرح رئيس الوزراء في مطار القاهرة "ان انتخاب رئيس الجمهورية يعتبر الاولوية الاساسية واعتقد ان للمبادرة العربية الاهمية الاساسية في هذا الامر، ونحن ما زلنا نقف الى جانب المبادرة العربية التي انطلقت من رغبة صادقة في ايجاد حل سريع لهذه المسألة أي انتخاب رئيس جديد للجمهورية".

وإذ أشاد بـ"الدور الايجابي والبنّاء" الذي يضطلع به الامين العام للجامعة اضاف: "نحن ننتظر ماذا تكون نتيجة اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل وعلى هذا الاساس يمكن تصور الخطوات التالية التي يمكن الامين العام أن يقوم بها".

ويرافق السنيورة في زيارته مستشاروه محمد شطح ورضوان السيد ورلى نور الدين وعارف العبد. وكان في استقباله في مطار القاهرة وزير البترول المصري ابرهيم الحفناوي وعدد من المسؤولين في مراسم رئاسة الوزراء.

وقبل ساعات من وصول السنيورة الى القاهرة تحدث الرئيس مبارك الى الصحافيين عن الوضع في لبنان، فعزا تعثر المبادرة العربية الى ما وصفه بـ"الصراعات الشخصية" على الساحة اللبنانية، ورأى ان "المبادرة العربية الخاصة بلبنان هي افضل شيء مطروح على الساحة"، مشيرا الى ان "العديد من المبادرات الاميركية والاوروبية لم تلق نجاحا". وقال ان المبادرة العربية "عادلة لكن الصراع أصبح بمثابة صراعات شخصية". وأبدى قلقه من الوضع الحالي، محذرا من ان "استمرار هذا الوضع سيؤدي الى ضياع الشعب اللبناني".

وسئل عن مدى تأثير الازمة اللبنانية على القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في دمشق، فأجاب: "علينا الانتظار لرؤية تطورات الموقف وما يتبلور في هذا الصدد".

كذلك تناول العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الوضع في لبنان في حديث صحافي ينشر اليوم، فقال ان "استقرار لبنان وسيادته خط أحمر ولا بد من العمل على مساعدته لتخطي ازمته السياسية الراهنة والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره". وأعرب عن اعتقاده ان المبادرة العربية "تمثل فرصة ثمينة ومهمة ومنطلقا لتحقيق الوفاق الوطني... ويتوجب التمسك بها وعدم تفويتها لتجنيب لبنان تداعيات خطرة ستمس أمن المنطقة برمتها". وابرز "الدور المهم لسوريا في العالم العربي"، وقال: "نتطلع الى انهاء حال الفتور والتوتر بينها وبين بعض الدول العربية".

وشددت مصادر مطلعة على اهمية الزيارة التي بدأها امس لبيروت نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف بعد المحادثات التي اجراها مع عدد من المسؤولين السوريين الكبار في دمشق. وقالت ان روسيا تضطلع بدور اساسي لاقناع سوريا بتسهيل عملية انتخاب رئيس جديد في لبنان.

ولزيارة سلطانوف دلالة خاصة في توقيتها بعد مواجهة المبادرتين الفرنسية والعربية طريقا مسدودا. ويتوقع ان يلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، بعدما التقى امس الرئيس السنيورة، ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري.

غير ان المناخ السياسي استمر على احتدامه وسط السجالات الحادة بين اقطاب من قوى 14 آذار و"حزب الله" والتي تصاعدت عقب خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء.

وحمل رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع مساء امس بعنف على "حزب الله" في رده على ما تناوله به نواب ومسؤولون في الحزب. واتهم الحزب باغتيالات شملت ضباطا في الثمانينات مذكرا بالحرب بين الحزب وحركة "امل". وقال في حديث الى برنامج "الاستحقاق" من "تلفزيون المستقبل": "هناك مواجهة كبيرة نخوضها ونعرف جميعا مدى حجمها الداخلي والاقليمي والدولي ونحن اقوى من اي وقت مضى وعلى الجميع ان يروا النتائج". واعتبر ان "المعارضة ليست في وارد الاتفاق على اي شيء ومن رابع المستحيلات الوصول الى تسوية مع الفريق الاخر، ونحن في مواجهة مشروع آخر وننتظر الموقف الذي ستتخذه الجامعة العربية الاحد المقبل ولا يفكرن احد اننا لن نكمل هذه المواجهة الى نهايتها".

في المقابل، ظهر موقف لافت للنائب ميشال المر دافع فيه بقوة عن المبادرة العربية وبكركي ورفض النزول الى الشارع. وتساءل المر: "ماذا نريد نحن المسيحيين افضل من المبادرة العربية ببنودها الثلاثة؟". وانتقد "اختراع اسطورة اسمها الارقام" كما حمل على تعطيل المؤسسات قائلا: "كان ينقصنا الحملة الاخيرة على مقام بكركي وقيادة الجيش حتى لا يعود في لبنان مؤسسات قائمة". واعلن ان "المتنيين لا يعبرون عن مواقفهم بالتظاهرات".

في غضون ذلك، صدرت جملة مواقف لقائد الجيش العماد ميشال سليمان اتخذها لدى استقباله أمس وفداً صحافياً من رابطة خريجي كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. وقد وصف علاقته بجميع القوى السياسية بانها "جيدة وأنا أتواصل معهم باستمرار"، لكنه قال: "ما دام الاجماع على الجيش (قائماً) فليست هناك مشكلة ولا يهمني الاجماع عليّ". وشدد على "ان أولويتي هي الجمهورية والبلد"، وأوضح انه "اذا اتفقوا على أي كان غيري (لرئاسة الجمهورية) فأنا مستعد لأن أضرب بسيفه". وأفاد ان "أول ما سأقوم به في حال انتخابي رئيساً للجمهورية هو إنجاز المصالحة وتثبيتها". وأعلن ان "أحداً لم يقدم على طلب ضمانات أو شروط مسبقة مني ومسيرتي هي التي رشحتني". ووصف علاقته بسوريا بانها "مستمرة منذ سنوات وهي ممتازة". أما في موضوع الامن، فقال ان "الخط الاحمر هو منع الفتنة وأي تحرك يؤدي اليها وأي تحركات من نوع آخر وضمن حق التعبير لا مشكلة معها".

وبالنسبة الى الاضراب اليوم الذي دعا اليه قطاعا النقل البري والزراعة والذي أثار مخاوف من إمكان تحوله أعمال شغب وقطع طرق وسواها، رجحت أوساط معنية ان يمرّ بسلام في ضوء جملة معطيات أبرزها ان قوى المعارضة لا تعتبر هذا التحرك المطلبي محطة سياسية وهي لن تقدم تالياً على تجاوز مشاركة ممثليها في القطاعات النقابية في هذا التحرك الى ما يتخطاه. كما ان القطاعين المعنيين بالدعوة الى الاضراب التزما علناً سلميته وديموقراطيته وطلبا من القوى الامنية والعسكرية المحافظة على طابعه السلمي بما ينزع الغطاء عن اي تجاوز لهذا الطابع. ومعلوم ان المدارس والجامعات ستفتح أبوابها كالمعتاد بما يعني ان الاضراب يشمل القطاعات التي دعت اليه مع تلك التي اعلنت تضامنها معها فقط.

غير ان ذلك لم يخف الانقسام الحاد الذي برز بين القطاعات النقابية عشية الاضراب، اذ أعلنت قطاعات عدم التزامها الاضراب، وعقد اجتماع في السرايا بين الرئيس السنيورة و"هيئة الانقاذ" في الاتحاد العمالي العام وممثلي قطاعات عدة طرح فيه موضوع تصحيح الاجور ودفع مستحقات صناديق المدارس. وأثمر الاجتماع دعوة للجنة المؤشر الى الاجتماع اليوم لدرس نسبة ارتفاع الاسعار.

وحذّرت الامانة العامة لقوى 14 آذار من "لجوء القوى التابعة للمحور السوري - الايراني الى اطلاق حملة تهويل اعلامية - سياسية مركزة مستغلة المطالب الاجتماعية والمعيشية". ودعت اللبنانيين الى "عدم الانصياع لجو التهويل والتخويف وممارسة حياتهم في شكل طبيعي بعيداً من دعوات الاضراب التي تحمل قناعاً مطلبياً".

  

"السفير ": المشكلات المعيشية تنذر بتوسع التحرّك المطلبي على حساب الهم السياسي

"إضراب قطاعي" يستنفر "القلق الوطني" ... والجيش في الشارع

لم يكن النقابي منفصلا عن السياسي في أي يوم من الأيام، فكيف مع هذه الأيام السياسية وربما "الأمنية" بامتياز، التي جعلت اللبنانيين يغلّبون السياسي أو بالأحرى الطائفي والمذهبي، بكل أبعاده التفتيتية، على الاجتماعي والمعيشي والنقابي الذي كان يفترض أن يكون جامعا وموحدا لغالبية فئات الشعب اللبناني.

فالإضراب، اليوم، يشمل نظريا قطاعات النقل والسيارات العمومية وحافلات المدارس والعمال الزراعيين والمزارعين المهددين بلقمة عيشهم، لكنه عمليا، سيتحول الى "إضراب وطني" عام، ليس بقدرة النقابات المترهلة ولا السلطة السياسية "المستشرسة"، بل بفعل مناخ نفسي جعل القلق عنوانا جامعا للبنانيين بكل طوائفهم ومناطقهم وأطيافهم، وخير دليل سيل اتصالات الاستفسار الأهلي المشروع عن الطريق الى المدرسة والجامعة ومركز العمل الخ...

وعلى الرغم من التطمينات التي قدمتها المؤسسة العسكرية بلسان قائد الجيش العماد ميشال سليمان حول طريقة تصرف الجيش إزاء تحركات الشارع، سواء بالتأكيد على مشروعيتها الدستورية أو عبر التحذير من أن الفتنة خط أحمر "وبالتالي من غير المسموح القيام بتحرك يؤدي الى الفتنة"، فإن مصادر أمنية رسمية بارزة قالت لـ"السفير" إن معطيات ومعلومات تجمعت لديها "تفيد بإمكان وقوع أعمال شغب وقطع طرق رئيسية خاصة بالإطارات وهياكل السيارات التالفة من أجل تعطيل حركة المرور، وأكدت أن هناك قرارا مشتركا للجيش وقوى الأمن الداخلي بمنع مثل هذه الأعمال وإبقاء الوضع تحت سيطرة القوى الأمنية.

وعلمت "السفير" أن قيادة الجيش وضعت خطة عسكرية يبدأ تنفيذها عند الرابعة فجر اليوم في العاصمة وجميع المناطق اللبنانية، وتقضي بإقامة حواجز وتسيير دوريات ثابتة ومتحركة، وترافقت الخطة مع "أمر عمليات" يقضي بالتعامل بهدوء مع أية حركات احتجاجية ولكن "مع أوامر صارمة بمنع قطع الطرق الرئيسية ومنع الاعتداء على المواطنين والمؤسسات العامة والخاصة".

وقرر قائد الجيش مواكبة تنفيذ الخطة من مكتبه في وزارة الدفاع لحظة بلحظة، فيما وضعت الألوية والوحدات المعنية في حالة جهوزية عالية تحسبا لأي طارئ وخاصة في بعض النقاط الحساسة في بيروت والضواحي والمناطق.

وقررت قيادة قوى الأمن الداخلي تكثيف الدوريات الأمنية وزيادة عديدها على طول الطرق الرئيسية ورفع درجة التأهب والجهوزية في صفوفها.

 وفيما شهدت القطاعات التربوية الرسمية والخاصة، حالة بلبلة وإرباك في التعامل مع قرار الإضراب اليوم، ينتظر أن يشهد الإضراب نقاط تجمع ومراكز لمنع سيارات الأجرة العاملة من التنقل ولمنع أوتوبيسات المدارس من نقل التلاميذ، علما أن معظم مدارس بيروت والمناطق أعلنت أنها ستفتح أبوابها في حين قررت مدارس الضاحية الجنوبية الإقفال اليوم "تضامناً مع الإضراب".

وعلمت "السفير" أن التحرك سيمتد خلال الأيام المقبلة ما لم تباشر الحكومة تدابير تصحيح الأجور بنسبة تفوق ال 15 في المئة، كسلفة على غلاء المعيشة، ورفع الحد الأدنى الى مستويات مقبولة تخفف من تزايد الأعباء.

وفي معزل عن توجهات الجهات الداعية الى تنفيذ تحرك اليوم المطلبي القطاعي اولاً، ومن بعده التحركات الشاملة لقطاعات اخرى، فإن الخلاف حول سبب الأزمة وخلفياتها السياسية، لا يلغي حقيقة بلوغ الأزمة المعيشية حدا ضاغطا لم يعد معه لأصحاب المداخيل الصغيرة والمتوسطة القدرة على التحمل نتيجة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الذي أكل خلال سنة ونصف السنة أكثر من 15 في المئة من المداخيل والأجور للعاملين.

يضاف الى ذلك تراجع القدرة الشرائية للأجور لدى الأسر، بفعل تراكمات التضخم منذ العام 1996 من جهة، وتزايد حالات البطالة والصرف من الخدمة خلال السنتين الأخيرتين من جهة ثانية، حيث نمت الهجرة في صفوف العمال وأصحاب العمل، نتيجة التردي السياسي والأمني والأزمة الاقتصادية، بفعل الخلافات وتقاعس الإدارات وتردي الخدمات وارتفاع أكلافها، حتى بات لبنان "بلد الفاتورتين" بامتياز، من فاتورتي الكهرباء والهاتف الى شراء المياه نتيجة الشح الدائم في مياه الدولة ومصالحها.

صحيح أن الظروف الاقتصادية الاجتماعية والمعيشية لم تكن سليمة قبل حال التأزم والانقسامات السياسية الحاصلة في البلاد، منذ نحو ثلاث سنوات حتى الآن، لكنها ازدادت سوءاً مع الأزمة الحكومية المفتوحة منذ كانون الأول 2007 وحتى الآن.

واذا كان أي تحرك مطلبي اليوم أمرا محقا وملحا، ولو جاء متأخراً عن وقته أكثر من سنتين، بفعل انتقال عدوى الانقسامات السياسية الى الجسم النقابي، والقضاء على فعالية الهيئات الأهلية ومضامينها الاجتماعية لحساب مصالح سياسية، فإن تغليب الطابع السياسي، أفقد الحركة المطلبية الضعيفة أصلا، مصداقيتها في دفاعها عن حقوق ومطالب القوى العاملة والعاطلة عن العمل، حتى في المهن الحرة التي تشكل الطبقة الوسطى في المجتمع.

ولا يعفي التردي المعيشي الدولة والحكومة من مسؤولياتهما لانشغالهما بالهموم السياسية، ولو كانت أسباب غلاء بعض السلع والمواد خارجية، باعتبار أن تحسين الخدمات والتقديمات ومعالجة مطالب النقل ووقف توزيع اللوحات وتنظيم النقل المشترك، أمور لا تحتاج سوى الى قرارات وخطوات تنفيذية تعزز العاملين في هذا القطاع والقطاعات الزراعية التي أصابتها الطبيعة بأضرار مباشرة مدمرة بعد أضرار الحروب والخلافات.

ويكفي تعداد المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة والمتزايدة صعوبة خلال السنوات الأخيرة للدلالة على ضرورة التحرك النقابي والمطلبي، بعيداً عن خدمة المصالح السياسية، وتلافياً للتوظيف السياسي وإضاعة الحقوق، كما حصل في تعطيل فعالية النقابات وشرذمتها بين المعارضة والموالاة.

اولا ـ هناك مشكلة الكهرباء التي تكبر سنة عن اخرى، بالنسبة لتزايد التقنين في المناطق وارتفاع وتيرة الاحتجاجات، وكذلك للعجز المتزايد الذي يفوق الـ1650 مليار ليرة، أي حوالى مليار و100 مليون دولار، ومرجح أن يلامس المليار و200 مليون دولار، اذا ما استمرت السياسة المعتمدة في تجاهل أساس المشكلة والتغاضي عن الهدر والتعليقات والتنفيعات السياسية في المعامل والتجهيز، الى جانب الارتفاعات الكبيرة بأسعار النفط والتي فاقت ال 90 دولاراً للبرميل.

ثانياً ـ هناك أزمة التقديمات الاجتماعية والعجز في الضمان الاجتماعي، لا سيما في فرعي الضمان الصحي والتعويضات العائلية، والتي تهدد بوقف التقديمات عن حوالى المليون ونصف المليون مستفيد، يشكلون ثلث الشعب اللبناني. والأخطر هو بدء استخدام احتياطي فرع نهاية الخدمة، وهو عبارة عن تعويضات المضمونين واشتراكات أصحاب العمل، بعدما بلغ العجز أكثر من 280 مليار ليرة سنوياً.

ثالثاً ـ هناك مشكلة الغلاء والاحتكار والارتفاعات الكبيرة في أسعار معظم السلع الغذائية والاستهلاكية، مع غياب أي تصحيح للأجور منذ 12 سنة تقريباً، مما أضعف قدرة الناس على مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة، وقضى على 15 في المئة من الأجور خلال السنتين الأخيرتين.

رابعاً ـ تشير آخر الدراسات الجدية الى أن عدد المتخرجين، أو الخارجين الى سوق العمل، يفوق 40 ألف طالب فرصة عمل سنوياً، لا يؤمن منها سوى 14 الى 16 ألف فرصة في أكثر السنوات تفاؤلاً، في القطاعين العام والخاص، علما أن الدولة تتحول الى التوظيف بالتعاقد فقط، ومن خارج الملاك، وهي عاجزة أصلاً عن استيعاب جزء بسيط من الخارجين الى سوق العمل، في الوقت الذي تهاجر فيه المؤسسات اللبنانية الى الدول المجاورة هرباً من التردي السياسي والأمني الداخلي.

خامساً ـ هناك مشكلة تردي المستوى المعيشي والمداخيل، اذ هناك حوالى 75 في المئة من الأسر يقل دخلها الشهري عن المليون و500 ألف ليرة شهرياً، وهو الدخل المطلوب لتأمين الحاجات المقتصرة على الضروريات لأسرة وسطية من خمسة أفراد.

ولعل الرقم الأخطر في المؤشر الاجتماعي هو أن حوالى 40 في المئة من الأسر تعيش تحت دخل الـ800 ألف ليرة شهريا، وان أكثر من 44 في المئة منها مدينة، وهي تصنف ضمن حال الفقر الشديد.

سادساً ـ هناك مشكلة كبيرة متفاقمة تكمن في انعكاس تراجع النمو الاقتصادي الى حدود الصفر أو 2 في المئة، مقابل نمو الدين العام بنسبة 9 في المئة، علما أن المطلوب هو تزايد نمو الاقتصاد وتراجع نمو الدين العام، الذي يقدر أن تصل أرقامه مع بداية العام 2008 الى حوالى 42 مليار دولار تقريباً، برغم مساهمات باريس .3

سابعاً ـ هناك معضلة البطالة والصرف التي تتزايد سنوياً بشكل مطرد وتعالج بالهجرة، وهي تصل في صفوف متخرجي الجامعات الى 33 في المئة، وفي صفوف المهن الحرة من المحامين والأطباء والمهندسين تصل الى مستوى 20 في المئة بين بطالة سافرة ومقنعة. وهذا يفسر ارتفاع وتيرة الهجرة بشكل خطير في صفوف هذه الفئة أكثر من غيرها. بينما يصل عدد المصروفين من الخدمة وتاركي العمل قسريا الى حوالى 14 الف عامل سنويا.

تجدر الإشارة الى أن بعض التحركات الاحتجاجية بدأت تظهر ليلا في المناطق حيث عمد بعض المواطنين الى قطع الطريق في النبي عثمان في البقاع بإطارات مشتعلة فتدخل الجيش وأعاد فتح الطريق.

 

 GMT 12:05

مكتب الرئيس بري علق على كلام للرئيس السنيورة:

تعطيل المجلس سببه حكومته الفاقدة للشرعية بجهوده

وطنية - (سياسة) صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما يلي:

"توضيحا لما أدلى به الرئيس فؤاد السنيورة بضرورة فهم هواجس الآخرين والعودة إلى الحوار وعودة المجلس النيابي المعطل منذ 15 شهرا... للعمل، نوافقه على رأيه هذا تماما في ما لو أضاف معللا سبب تعطيل المجلس، ومرده الى حكومته الفاقدة للشرعية والدستورية والميثاقية ... بجهوده".

 

 GMT 12:37

الرئيس السنيورة عقدة خلوة في القاهرة مع الرئيس مبارك واجتمع مع هشام يوسف:

المجلس النيابي ما زال معطلا منذ أكثر من 15 شهرا وهو المؤسسة الدستورية الام

المبادرة اقتراح جدي ينطلق من استيعاب حقيقي للمفاهيم الدستورية في لبنان

وفشلها سيأخذنا الى مواطن الفتنة وليس أمام اللبنانيين سوى الجلوس الى بعضهم

وزراء الخارجية العربية لم يبحثوا بأي شكل لا التساوي بين المعارضة والاكثرية

الخلاف في الشارع يخضع الى قواعد الشارع وهو أمر ليس من مصلحة اللبنانيين

التلطي والاختباء وراء الامور المطلبية لا يحقق أمرا لتحسين الظروف المعيشية

وطنية- القاهرة (سياسة) توج رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة زيارته الى القاهرة، التي بدأها مساء امس، بلقاء الرئيس المصري محمد حسني مبارك في مقر رئاسة الجمهورية في حضور وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط والسفير اللبناني في القاهرة خالد زيادة والمستشارين الذين يرافقون الرئيس السنيورة: محمد شطح والدكتور رضوان السيد ورولا نور الدين.

بدأ الاجتماع في التاسعة الا ربعا صباحا, وتحول في التاسعة والنصف الى خلوة ثنائية بين الرئيسين مبارك والسنيورة واستمرت ثلاثة ارباع الساعة.

بعد الاجتماع قال الرئيس السنيورة: "كالعادة المجىء الى القاهرة، والاجتماع الى سيادة الرئيس مبارك للتشاور معه والتزود ايضا بخبرته ونصيحته ودعمه اللا محدود للبنان واستقلاله وسيادته وحريته وديموقراطيته، وهذه المناسبة اليوم كانت فرصة للتشاور مع سيادة الرئيس حول عدد من المسائل التي يمر فيها لبنان في هذه الاونة ولا سيما في ضوء التأخر الحاصل في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، وقد مضى علينا شهران على انتهاء الموعد الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية، وكان ايضا مجال للتشاور مع سيادته في عدد من المسائل الاخرى ولا سيما في ما يجري في غزة، وبالتالي هذه المواقف في العقاب الجماعي الذي تمارسه اسرائيل على شعبنا الفلسطيني في غزة، وايضا الموقف الوطني والعربي الذي اتخذته مصر في تقديم العون الى شعبنا المحاصر في غزة، وهذا امر نثمنه بتقدير كبير لهذا الموقف الفلسطيني، وطبيعي من خلال ما نتوقعه من تحرك عربي ودولي من اجل ادانة ما تقوم به اسرائيل ولوقف هذه العملية التي تؤدي الى مزيد من الضغط على شعبنا الفلسطيني هناك، وهذا امر ادانته الحكومة اللبنانية، ونحن موقفنا حاسم وحازم في هذا الشأن".

واضاف: "اضافة الى ذلك تداولنا في امور لها علاقة بالمواضيع الاقتصادية وسأتابعها اليوم مع المسؤولين في جمهورية مصر العربية وتتعلق بتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الخط الذي يمر عبر الاردن وسوريا، وكذلك تستفيد الاردن وسوريا، وهذا نمط من التعاون العربي المشترك في المجال، وسأتابعها، وهذا امر له نتائج في هذا الشأن وسأتابعها وهذا امر نتائج طيبة جدا بالنسبة للبنان في هذه الاونة".

المبادرة العربية

وسئل اين وصلت المبادرة العربية وهل تحتاج الى بعض التعديلات؟

اجاب: "المبادرة العربية، كما اطلعتم عليها، وكما سمعتم كل الملاحظات، المبادرة العربية تنطلق اساسا من ضرورة انجاز الاستحقاق الدستوري وانتخاب رئيس جمهورية، ليس من الممكن، وليس من المعقول، ان يستمر لبنان بدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي يستطيع ان يسهم من خلال دوره الهام في النظام السياسي اللبناني في ان يأخذ لبنان، مع كل هذا العمل الذي يتأتى نتيجة الانتخاب، من ان يعيد ما يسمى عمل المؤسسات الدستورية، تعلمون ان المجلس النيابي ما زال معطلا منذ اكثر من 15 شهرا وهو المؤسسة الدستورية الام، فعندما يصار الى انتخاب رئيس جمهورية يعني ذلك ان مجلس النواب عاد الى العمل, وبالتالي المؤسسات الدستورية عادت الى العمل في لبنان، وبالتالي يسمح ذلك في المجال الى إيجاد الحوار بين اللبنانيين ومن خلال تأليف الوزارة، ان المبادرة العربية هي الامر الجدي المطروح على الطاولة من اجل الاسهام حقيقة في مساعدة اللبنانيين على حل المشكلة، وبالتالي الدعوة الى جميع الاطراف في عدم التدخل في شؤون اللبنانيين للاتفاق في ما بينهم، وبالتالي هذه المبادرة، ومن اللحظة الاولى التي كان يجري استيلادها كان الكلام بان الذي يفسر المبادرة هي الجهة التي وضعتها، وبالتالي الجامعة العربية, اغلاقا لكل التفسيرات من هنا وهناك، وهي قائمة على نظرية اساسية تنطلق من الدستور اللبناني ومن المفاهيم الديموقراطية التي يلتزم بها لبنان وهي محاولة من اجل عدم اقرار الاكثرية في لبنان على ان يكون لديها العدد في مجلس الوزراء الذي يمكنها من فرض اي قرار، وعدم اقدار المعارضة من ان يكون لديها قدرة التعطيل، هذا الامر يؤدي الى صيغ مختلفة، ولكن لم يبحث اجتماع وزراء الخارجية العرب ولا باي شكل من الاشكال موضوع لا التساوي بين المعارضة والاكثرية، ولم يبحث في امكان الاقلية بان يكون لها القدرة على التعطيل لان ذلك هو تعطيل للحياة الديموقراطية في لبنان، ولذلك نعتقد ان المبادرة العربية هي اقتراح جدي ورصين وينطلق من استيعاب حقيقي للمفاهيم الدستورية والديموقراطية في لبنان، ولذلك نحن ما زلنا نؤيد، ونرى بان الاولوية على اي امر اخر ولمصلحة لبنان ولمصلحة عودة المؤسسات الدستورية ان يصار الى اعطاء الاولوية الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وهو الرئيس الذي عبرت ايضا جميع الفئات اللبنانية انها تؤيده وعمليا كان هذا طرح الاقلية، والاكثرية في مناسبة قامت بخطوات هامة واساسية في الاحتضان ومد اليد والاستعداد للتعاون ومحاولة ان لا يكون هناك غلبة لاحد، ان تكون الغلبة الحقيقية هي للبنان، ولعودته ان يكون بلد لجميع اللبنانيين ولا ان تكون هناك غلبة لاحد على احد، هذه هي الفكرة الاساس التي انطلقت منها فكرة المبادرة العربية".

سئل: ما هو البديل للمبادرة العربية اذا فشلت هذه المبادرة؟

اجاب: "انا اعتقد في النهاية اننا سنضيع وقتا وننتظر ونذهب هنا وهناك، ونأخذ البلد الى مواطن الخطر والتشنج والفتنة وبعدها نعرف جميعا ان ليس امام اللبنانيين الا الجلوس مع بعضهم بعضا، لا يمكن ان يستمر الحال هكذا، ان تعطيل مجلس النواب ادى باللبنانيين الى انهم اصبحوا غير قادرين على التلاقي بين بعضهم بعضا، كيف يمكن ان يتم الحوار اذا اقفلت المؤسسات التي يجب ان تكون المكان الصالح لاجراء الحوار والتفهم لمواطن النقاط التي يكون هنالك قلق في شانها، بالتالي مجلس النواب هو المكان المناسب لذلك، وعندما يقفل مجلس النواب يؤدي ذلك الى ماذا؟ الى الخلاف في الشارع، والخلاف في الشارع يخضع لقواعد الشارع، وهذا امر ليس في مصلحة اللبنانيين، ونحن لطالما اكدنا ضرورة العودة الى مفهوم الحوار الذي ينطلق من فهم اراء الاخرين وهواجسهم ومحاولة ان يقدم كل طرف الى الطرف الاخر ما يطمئنه، وبذلك تكون هذه هي الصيغة اللبنانية الاساس التي طالما نحن اكدناها، لذلك لا ارى بديلا عما قدمته المبادرة العربية في هذه الاونة".

تنازلات لمصلحة لبنان

وسئل: من يمكن ان يقدم تنازلات من اجل مصلحة لبنان من الاطراف اللبنانية؟

اجاب: "عمليا يا اخوان، على مدى ال 15 شهرا الماضية كانت الاكثرية هي التي تقدم التنازلات، وقد وضعنا ذلك جليا في اكثر من مناسبة، واخرها كان عندما عبرت الاكثرية عن رغبتها في الموافقة على السير قدما في تبني ترشيح الجنرال سليمان كرئيس للجمهورية، كان ذلك خطوة ايضا هي تعتبرها مكسبا للبنان، وايضا خطوة في التجاوب مع ما كانت تطرحه الاقلية، الاهم في الاساس هو كيف نحافظ على لبنان كصيغة وكبلد للعيش المشترك والتآخي وقبول الاخر وكبلد للديموقراطية هذا هو الاساس، ونؤكد على الدولة اللبنانية وعلى عودة سلطة الدولة، وايضا من خلال التأكيد على علاقات صحية وسليمة بين لبنان وسوريا، طبيعي بين لبنان وجميع الدول العربية، ولكن ايضا بحكم الجوار بين لبنان وسوريا والقائمة على الاحترام المتبادل بينهما، وهناك مجالات عديدة وكثيرة للتعاون، ولبنان عبر في اكثر من مناسبة انه ملتزم باحكام الدستور ولا سيما في ما ينص عليه في منع التوطين جملة وتفصيلا، وقد قلنا في اكثر من مناسبة هو اخر من يذهب الى السلام القائم على العدل والمبادرة العربية، اخر بلد عربي يذهب الى السلام مع اسرائيل عندما يقوم العرب جميعا بالذهاب الى هذا الموقع ولكن على اساس المبادرة العربية، وعلى اساس احترام سيادة لبنان واستقلاله وديموقراطيته وحريته، وايضا قلنا انه اذا كان هناك من رأي عربي في المواجهة مع اسرائيل فلبنان على استعداد ان يكون في المقدمة ولكن ليس منفرادا، طبيعي على مدى سنوات طويلة قيل له انت بلد للمساندة، والدول العربية هي دول المواجهة، انتهى لبنان بان اصبح بلد المواجهة الوحيد، نحن مواقفنا في المواضيع العربية مواقف شديدة الوضوح، ونحن نؤكد اهمية صيغة لبنان للعيش المشترك وان ليس هناك من قضية في لبنان تحل بالقوة، لا تحل قضايانا في لبنان الا من خلال الحوار، ونحن نعتبر ان المقاومة في لبنان مقاومة قامت بعمل هام واساسي في الصراع مع اسرائيل وفي تحقيق الانسحاب من لبنان في العام 2000، وهي قامت بتضحيات هامة في العام 2006 عندما هاجمت اسرائيل لبنان، نحن نقدر ونثمن هذا العمل، ولكن ايضا نقدر بان الدولة في لبنان يجب ان تعود صاحبة السلطة الوحيدة، لا يمكن لبلد ان يستمر ويكون فيه دويلات، ولكن يتم ذلك من خلال الاقتناع والايمان بقضية عودة الدولة صاحبة السلطة الوحيدة وبنفس الوقت من خلال الحوار الدائم والرغبة في التعاون بين ابناء الوطن الواحد لحل كل المشاكل التي تعترضهم، هذه هي صيغة لبنان وهذه هي اهمية لبنان التي نراها لحل مشاكله".

عودة موسى

وسئل: هل سيعود الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى لبنان، وهل ستنعقد القمة العربية؟

أجاب: "انا اعتقد ان التفسير الذي اعطاه الامين العام هو التفسير الذي تبناه وزراء الخارجية العرب، وهو منذ البداية كان هذا وقد شرحته، واعتقد اننا ننتظر الان اجتماع وزراء الخارجية العرب، وبالتالي هذا الاجتماع الذي نتوخى منه تأكيد المبادرة العربية واهمية واولوية انجاز الاستحقاق الدستوري وانتخاب رئيس الجمهورية ومن ذلك نسحب فتيل التوتر من لبنان، فتيل التوتر الذي لا يستفيد منه احد، لا يستفيد منه اللبنانيون ولا تستفيد منه دول المنطقة بالتأكيد، ولا تستفيد منه القضية الفلسطينية، لانه يفتح مجالا للتوتر وللفتنة الداخلية ولتداعيات ذلك في المنطقة العربية، لان يستفيد منها العدو الاسرائيلي، ليس هناك من مصلحة على الاطلاق ان يترك لبنان دون ان يصار الى بذل جهد حقيقي من اشقائه العرب ايصالا بلبنان الى انجاز الاستحقاق الدستوري وانتخاب رئيس الجمهورية، بذلك ننزع فتيل التوتر والتحول نحو الفتنة الداخلية وتداعياتها الخارجية، هذا الامر قد يؤدي بالامين العام عندما ينتهي الاجتماع بأن يقيم الامور ووزراء الخارجية العرب يقيمون الامور وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية ان يصار الى عودة الامين العام، ولكن هذا الامر منوط بوزراء الخارجية العرب وبالامين العام، اما موضوع القمة العربية فهي مسألة يقرر فيها السادة الرؤساء العرب والملوك والامراء، فهم الذين يتولون هذا الامر، ونحن دائما نسعى بكل طاقتنا الى تحقيق مزيد من التضامن العربي ومنع مزيد من الشروخ في الصف العرب، نحن ندرك جميعا بان عالمنا العربي يواجه تحديات جسام على اكثر من صعيد والمنطقة التي نعيش فيها هي منطقة كانها تبدو في عين العاصفة، وبالتالي علينا ان ننظر الى الامور بمزيد من الحكمة، وبالتأكيد على المسلمات الاساسية، بالتأكيد في لبنان على القواعد التي قام عليها لبنان وهي انه بلد عربي ملتزم بقضاياه العربية، ولكن ايضا له خصوصياته وله ظروفه، وعلينا ان نؤكد استقلاليته وحريته وسيادته وعلى كونه يمثل هذا العيش المشترك".

المطالب العمالية

سئل: بيروت تشهد اليوم اضرابا لوسائل النقل، ويقال ان المعارضة هي مع هذا الاضراب، وفي الوقت نفسه هناك قوات الامن في الشوارع لمنع اي اعمال تخل بالامن، فهل تتوقعون اسلوبا كهذا من المعارضة لاحراج الحكومة والدخول في تسوية معينة؟

فأجاب: "لقد ذكرت اكثر من مرة بان التلطي والاختباء وراء الامور المطلبية، اولا لا يحقق امرا ولو صغيرا على صعيد تحسين الظروف المعيشية وتحقيق المطالب المعيشية للمواطن، لنكن واضحين، ليس لانني لا ارغب او يرغب غيري، لا يستطيع لبنان ولا اقتصاده ان يعالج مشاكله وهي كثيرة، تراكمت على مدى اكثر من 3 عقود وتصاعدت في حدتها، لا يستطيع لبنان ولا الاقتصاد اللبناني ان يلبي اي من هذه المطالب، وقسم منها من ضروري ان يصار الى معالجته، وان ذلك لا يتم الا من خلال اعادة لبنان الى وضع مستقر، يستطيع ان ينمو فيه الاقتصاد وتتعالج قضاياه من ذلك، نحن في لبنان بسبب ما نعيشه من ظروف نضيع على انفسنا فرصا هائلة، وهذه هي المرة الثالثة التي يضيع لبنان على نفسه فرص النمو على مدى العقود الثلاثة الماضية، خسرنا فرصة الفورة النفطية الاولى في بداية السبعينات، وخسرنا فرصة الفورة النفطية الثانية في نهاية الثمانينات، وها نحن نخسر هذه الفرصة المستجدة والهائلة في العالم العربي بسبب انشغالنا، وبسبب التوترات التي تحيط بنا، هناك مشاكل عديدة اقتصادية واجتماعية يجب ان نعلم ذلك جيدا لا يمكن، هناك استحالة، لا يستطيع الخاص بسبب الظروف التي يمر فيها، والخسارات الكبيرة التي تراكمت علينا على مدى على الاقل السنوات العشر الماضية ولا سيما خلال السنتين الماضيتين ايضا، عندما لم يستطع لبنان ان يحقق اي نمو على الاطلاق بسبب الحرب التي شنتها اسرائيل وبسبب حالات الاعتصام وبسبب الاعتكاف، كل ذلك ادى الى ان لبنان لم يحقق اي نمو حقيقي على مدى هذه السنوات الماضية ولا سيما خلال السنتين الماضيتين، بينما كان بالامكان ان يحقق نموا يتعدى 8 في المئة سنويا، اذا هذه المشاكل التي يعاني منها لبنان اقتصاديا وبالتالي لها تداعيات معيشية ومطلبية، نحن ندرك انه لا يمكن التلطي وراء رغيف الخبز، وراء المطالب المعيشية للحصول على مكاسب سياسية، وهذه هي وسائل لا تنتهي الا بمزيد من التردي على الجميع ولا سيما على الذين يطالب البعض بانصافهم، يعني هذا الوضع عندما يتردى يصيب من الفئات ذوي الدخل المنخفض والوضع المهمش واصحاب المداخيل الصغيرة، وبالتالي من يحاول البعض ان يطالب باسمهم انما يؤدي ذلك الى مزيد من التردي في اوضاعهم حقيقة، لماذا؟ لاسباب موضوعية حقيقية، هذا هو وضع الاقتصاد اللبناني وهذا ما يمكن ان يقدمه، لذلك نحن ندعو الى ان يصار الى الابتعاد بالقضايا الحياتية والمعيشية والمطلبية عن الامور السياسية، تحييد الاقتصاد، تحييد لقمة عيش الناس وبعد ذلك نستطيع ان نعالج كل واحدة على حدى، وبالتالي نقوم كشعب لبناني وكسلطة لبنانية في معالجة حقيقية لهذه الامور".

واستقبل الرئيس السنيورة في مقر اقامته في فندق "فور سيزن" مساعد الامين العام للجامعة العربية السفير هشام يوسف وبحث معه في مجمل الاوضاع اللبنانية ونتائج المساعي التي قام بها الامين العام للجامعة عمرو موسى لتحقيق المبادرة العربية والاتصالات الجارية لاجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل.

 

 GMT 20:17

الرئيس السنيورة بحث مع نظيره المصري في القاهرة

موضوع امداد لبنان بالغاز الطبيعي عن طريق الاردن وسوريا

وطنية - القاهرة- (سياسة) واصل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لقاءاته في القاهرة فزار نظيره المصري احمد نظيف، في مكتبه في وزارة الاتصالات في القرية الذكية في ضواحي القاهرة, وعقدا اجتماعا ثنائيا دام نحو نصف ساعة، ثم انضم اليه السفير اللبناني في القاهرة خالدة زيادة والمستشارين محمد شطح ورولا نور الدين. وحضر عن الجانب المصري الامين العام لمجلس الوزراء الدكتور سعد زعلول, ومدير مكتب رئيس الوزراء اللواء ابوطالب محمود, والناطق الرسمي باسم رئاسة الوزراء الدكتور مجدي راضي.

وجرى خلال الاجتماع الذي دام نحو ساعة البحث في العلاقات الثنائية المصرية اللبنانية وموضوع امداد لبنان بالغاز الطبيعي عن طريق الاردن وسريا اضافة الى العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

 

 

 

 

تاريخ اليوم: 
24/01/2008