Diaries
"السفير" : بوش مجدداً: دعم مطلق للحكومة والأكثرية والمحكمة ... وانتخاب الرئيس فوراً!
جهود لضبط الشارع وتنظيمه ... تعكس الحرص العام على ذكرى الحريري
إسبانيا تتحدث عن انضمام أوروبا إلى عمرو موسى ... وفرنسا تتمسّك بالمبادرة العربية
في وقت كانت الاجواء تنحو باتجاه التهدئة تكريماً للذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، سجلت مساء امس ثلاثة تطورات اعادت شد الاعصاب الى الساحة الداخلية: اولها رسالة تحريض علني من الرئيس الاميركي جورج بوش يؤكد فيها الدعم الاميركي لفريق الاكثرية وانتخاب رئاسي فوري، والثاني موقف حاد لرئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط حمل فيه بعنف على "حزب الله" معلنا استحالة العيش معه وداعيا الى "طلاق حبي"، والثالث توترات محدودة على الارض تخللها اطلاق نار في بيروت وقرنايل في الجبل.
على الرغم من ذلك برزت رغبة مشتركة لإبقاء الأمور في اطار السيطرة والحؤول دون أي تطور يعكر صفو الذكرى، في وقت استكملت التحضيرات في بيروت والمناطق لتأمين أكبر حشد ممكن غداً الخميس بين ساحة الشهداء وعين المريسة. وبرز حرص واضح من المعارضة على احترام المناسبة، وهو ما اشار اليه الوزير محمد فنيش، مؤكدا ان المعارضة ستتعاطى بمسؤولية وطنية كبيرة مع هذه الذكرى.
بصورة مفاجئة وصل الى بيروت، امس، وكيل وزارة الدفاع الاميركية لشؤون السياسات السفير أريك أدلمان حاملا رسالة من الرئيس بوش الى الرئيس السنيورة، والتقى كلاً من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وأذاعت السفارة الاميركية في بيروت نص رسالة بوش التي يعرب فيها عن "القلق العميق بسبب جهود البعض، ومن ضمنهم سوريا وايران وحلفائهما، من أجل تقويض مؤسسات لبنان الدستورية من خلال العنف والتهويل". وقال ان "الولايات المتحدة الأميركية لن تتردد في دعمها لحكومة لبنان الشرعية المنتخبة ديمقراطياً. وفي هذا السياق، ستستمر الولايات المتحدة في الدعوة الى انتخاب فوري وغير مشروط لرئيس جديد وفقاً للدستور اللبناني، ونحن سندعم جهود الأكثرية البرلمانية المنتخبة ديمقراطياً للوقوف بحزم في وجه الضغوط للتخلي عن مبادئها". وأكد بوش على توفير الدعم للحكومة والجيش و"ضمان التطبيق السريع للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان".
وفي حوار ليلي، امس، مع "اخبارية المستقبل"، اعلن النائب وليد جنبلاط استحالة العيش مع "حزب الله"، داعيا الى "طلاق حبي معه". وقال: لا نستطيع ان نعيش مع "حزب الله" بعد اليوم، ولا بد من صيغة نترك له فيها سلاحه وثقافته ومناطقه، شرط أن يتركنا نعيش.
واتهم جنبلاط "حزب الله" بالعمل "على إقامة دولة خاصة جنوب خط الشام، حيث يشتري الاراضي ويكدس الصواريخ والسلاح لإقامة دولة ولاية الفقيه. وبهذه الطريقة لا أرى مستقبلاً لي للعيش معهم. نعم انا لا استطيع ان احاربهم، لكنهم سيدخلون الى بيتي، ولن أسمح لهم. هناك كذبة كبيرة اسمها التعايش. كانت عندي غشاوة على عيوني وانقشعت".
وحول مواقفه، الاحد الماضي، قال جنبلاط: نحن لا نريد الحرب، لكنني لا اريد ان اكمل حياتي مع نظام إرهابي شمولي أحادي لا يؤمن الا بالموت. لا اريد لبنان ملحقاً بسوريا وايران. هذا موقفي واعتقد ان لقوى 14 آذار الموقف نفسه.
اضاف: لن أتراجع عن كلامي يوم الاحد. لست خائفا من الحرب، ولن اسمح لهم ان يغزوني في بيتي. لنضع الامور على الطاولة ونبحث اذا كنا قادرين على العيش معا، والا فلنجر تقسيما نظريا. اذا ارادوا الاستمرار في محاربة اسرائيل فليحاربوا الى الأبد. انا لا اريد ان احارب اسرائيل. اريد ان اعمل هدنة مع اسرائيل.
وردا على سؤال قال جنبلاط: ان الجنوب تحرر بالكامل ولا علاقة لنا بمزارع شبعا. هذه بدعة اخترعها جميل السيد وأمين حطيط (لبنانية المزارع)، وهي لن تكون لبنانية إلا إذا اعترف بها النظام السوري بشكل رسمي.
وعن كلامه لعائلات الضباط الأربعة، قال جنبلاط بحدة: إنهم لا يقدّرون مشاعرنا.. "فليسدّوا بوزهم ويسكتوا". لا ادري كيف تسمح لهم النيابة العامة بالتصريح. لقد قلت ما قلت وليحاسبوني. انا لم أدّع يوما انني ملاك.
وبدا واضحا، ليل امس، ان "حزب الله" لا يريد ان يفتح سجالاً مع جنبلاط ينعكس سلباً على ذكرى الرئيس الحريري، حيث حرصت مصادره على عدم الرد.
وكان المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين خليل قال نهاراً: اذا كان وليد جنبلاط يراهن على عدوان اسرائيلي جديد على لبنان فليراهن، وعندها سنرى من سيكون الرابح، هو ام لبنان؟
اضاف خليل: اذا كانوا يريدون احراق الاخضر واليابس، فنحن نقول للناس اننا نريد ان ننبت الاخضر في لبنان، ولا نريد ان نحرق لا الاخضر ولا اليابس، نحن مع لبنان العدالة، مع لبنان المقاومة، مع لبنان الوحدة الوطنية، بكل هذه الامور ننبت الخضار في لبنان، ولا نريد ان نحرق الاخضر واليابس، نقول لهم، نحن وإياهم يجب ان نكون شركاء في هذا الوطن، ومع الوحدة الوطنية.
على صعيد الشارع سجل اطلاق نار بغزارة، ليل امس، في منطقة الزيدانية تبين انه ابتهاج بحديث جنبلاط عبر التلفزيون، فيما حصل إشكال فردي في منطقة جامع عبد الناصر في الطريق الجديدة تطور الى اطلاق نار امتد الى منطقة بربور. وقد سارعت وحدات من الجيش الى المنطقة وضبطت الوضع بعد ان وضعت اسلاكاً شائكة بين الطرفين.
وأفيد من قرنايل عن إشكال بين عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين من تيار التوحيد تطور ايضاً الى اطلاق نار من دون اصابات.
في موازاة ذلك، سجلت الوقائع الداخلية جمودا ملحوظا في حركة الاتصالات. وتسود مختلف المستويات السياسية، حالة ترقّب للحركة الخارجية المتصلة بالوضع اللبناني، إن لجهة رصد مستوى التوتر المتصاعد على الصعيد السوري السعودي مع ما يرافقه من تداعيات وارتدادات ترخي بسلبياتها على الوضع اللبناني، او لجهة مواكبة الاجتماع العربي الاوروبي في مالطا، مع بروز فكرة اسبانية لتشكيل بعثة اوروبية عربية مشتركة لحل الازمة اللبنانية، تحمل على رسم علامات استفهام حول مصير المبادرة العربية.
وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الاسبانية ميغيل انخل موراتينوس الذي يشارك في الاجتماع العربي الاوروبي في مالطا ان اسبانيا مستعدة للمشاركة في بعثة مشتركة للاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية للتوسط في حل الازمة اللبنانية.
واضاف انه بعث برسالة في هذا الصدد الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "واتفقنا معه على ذلك، ويجب ان نعد لهذه البعثة، والجامعة هي التي ستحدد الوقت المناسب للقيام بمثل هذه الجهود". وقال إنه "ما زال هناك امل مصحوب بمزيد من المهام يجب القيام بها، ويجب أن نعمل سوياً بدلاً من العمل الفردي".
وكان موراتينوس التقى نظيره السعودي الامير سعود الفيصل على هامش الاجتماع وتناول معه آخر تطورات الوضع في لبنان.
في هذا الوقت جددت باريس القول ان لا أفق سياسياً لأي وساطة في لبنان خارج المبادرة العربية. ونقل مراسل "السفير" في باريس محمد بلوط عن مصادر دبلوماسية فرنسية ان المرحلة المقبلة انتظارية على المستوى الدبلوماسي، مع إدراك عميق بأن الفراغ الدستوري قد يدوم طويلاً، دون أن يعني ذلك فرنسياً، التسليم به قدراً للبنان، بانتظار حلول الانتخابات النيابية العام المقبل.
وقللت المصادر الفرنسية من خطر تطور السجال بين الأكثرية والمعارضة في لبنان نحو حرب أهلية. وقالت إن إرادة التوصل إلى حل سياسي لبناني لا تزال غالبة، رغم ارتفاع منسوب التوتر والتصريحات النارية، وهو ما تعكسه الاتصالات المستمرة مع جميع الأطراف. وأضافت المصادر "ان أحدا لا يملك في الوقت الحاضر خيارات بديلة عن المبادرة العربية، وليس بمستطاع باريس أن تكون ملكية أكثر من الملك، وأولوية المبادرة العربية مطلقة على ما عداها"، وذلك في معرض نفي وجود خطة طوارئ فرنسية تنتظر ساعة الانطلاق، في حال تخلي الجامعة العربية عن مبادرتها.
GMT 12:57
الرئيس السنيورة عزى "حزب الله" وعائلة مغنية
وطنية- (سياسة) توجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، إثر تلقيه خبر اغتيال الحاج عماد مغنية بالتعزية الحارة الى قيادة "حزب الله" وعائلة الشهيد , وقال: "تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ورضوانه واسكنه فسيح جناته".
GMT 14:03
الرئيس السنيورة اطلع من هيئة الاغاثة على أعمالها من 2005 الى 2007
واستقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة ورئيس "حزب الاصلاح الجمهوري"
وطنية- (سياسة) ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية، اجتماعا للهيئة العليا للاغاثة حضره: وزير الداخلية والبلديات حسن السبع، وزير المال جهاد أزعور، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الامين العام لمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد، رئيس الصندوق المركزي للمهجرين فادي عرموني، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، المدير العام للصندوق المركزي للمهجرين أحمد محمود، رئيس مجلس ادارة شركة "خطيب وعلمي" المهندس سمير الخطيب وممثلون لقيادة الجيش ومستشارون ومعنيون.
بعد الاجتماع قال اللواء رعد "إن الهيئة أطلعت الرئيس السنيورة على أعمالها من العام 2005 الى نهاية 2007، بما في ذلك تقرير اشتباكات مخيم نهر البارد وعدوان تموز، وقد أنجزت الهيئة 68 ألف ملف من 80 الفا لديها، ويبقى 12 ألف ملف تستحق الدفعة الثانية، وكلفت الهيئة لجنة الكشف على الاضرار الزراعية للزراعات الاكثر تضررا، ومسح أضرار احداث كنيسة مار مخايل - الشياح، ووافقت الهيئة على دفع اضرار متفجرة بعبدا وفق الاسلوب المعتمد، علما ان الشهداء يتم الدفع لعائلاتهم مباشرة، كما وافقت على التحضير لدفع الاضرار المباشرة في القرى المحيطة بمخيم نهر البارد استنادا الى كشوف الجيش".
قريطم
كذلك التقى الرئيس السنيورة رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة غازي قريطم وعرض معه شؤونا اقتصادية وصناعية.
شدياق
وزاره أيضا رئيس "حزب الاصلاح الجمهوري" شارل شدياق الذي قال بعد اللقاء: "عزاؤنا الكبير لدولة الرئيس السنيورة والحكومة اللبنانية، ولعائلة الشهيد الرئيس رفيق الحريري في الذكرى الثالثة لاستشهاده، وزيارتنا لدولة الرئيس السنيورة تندرج في إطار التشاور مع دولته في المستجدات الراهنة، حيث يمر لبنان اليوم بظروف مصيرية حرجة تتطلب من الجميع العمل تحت سقف الدولة ورفض التلاعب بالدستور وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني نصا وروحا، لاستكمال بناء الدولة المدنية الحديثة".
وأضاف: "جئنا نؤكد لدولة الرئيس السنيورة رفضنا لسياسة التخوين التي يتبعها البعض، والتي طالت رئيس الحكومة الذي أدى دورا بارزا ومميزا، سياسيا وديبلوماسيا في وقف الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006. وشرحنا لدولة الرئيس السنيورة أهمية نشاط التاسك فورس، وهو اللوبي اللبناني في واشنطن، وأنا أحد مؤسسيه عام 1987، وقد كانت له مساهمات لافتة بالضغط على الادارة الاميركية لدعم لبنان سياسيا واقتصاديا، والاسراع في بلورة القرار 1701 لمصلحة الحقوق اللبنانية".
ورأى "أن انقسام لبنان داخليا يشكل خطرا إذا أعادت اسرائيل حربها، ويضعف قوى اللوبي اللبناني في واشنطن واوروبا في الدفاع عن لبنان والمقاومة. نحن نرفض التطاول على مقام بكركي، لكأنهم يطالبون الموارنة بالانفصال عن الفاتيكان وعن العالم الاوروبي، لأن مثل هذا التطاول يصيب ليس فقط مقاما تأسيسيا للكيان اللبناني ومرجعية وطنية كبرى، بل يصيب مرتكزات العيش المشترك. وفي هذا السياق أيضا، اننا نؤكد ان لا استقرار في لبنان ولا حرية لشعبه من دون معرفة الحقيقة من طريق المحكمة الدولية، كما نؤكد دعمنا للمؤسسة العسكرية وندعو الجميع الى الاسراع في إيصال العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة".
GMT 19:41
الرئيس السنيورة في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الحريري:
يجب ان لا ننسى ان انتخاب رئيس للجمهورية هو اولوية الاولويات
اللبنانيون لا يريدون النزاع الداخلي ولا العودة الى التقاتل
واختلافهم وتقاتلهم هو حتما لمصلحة العدو الاسرائيلي
اللبنانيون يريدون علاقات عربية وثيقة ومتوازية تقوم
على الاحترام المتبادل بين كل الاشقاءالعرب وفي مقدمهم سوريا
كلنا نريد الشراكة الحقيقية في كل اوجه القرار
ولا حاجة للتعطيل او الحشييد بحجة الشراكة
وطنية (سياسة) وجه رئيس مجلس الوزراء كلمة الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري هذا نصها :
أيها اللبنانيون،
قبل 1095 (ألف وخمسة وتسعين يوما) من هذا اليوم، نفذ المجرمون الحاقدون، جريمتهم الكبرى بحق لبنان واللبنانيين، باغتيالهم كبيرا من كبارنا، ورائدا من روادنا، وقائدا فريدا من قادة مسيرتنا، نحو الحرية والتقدم والاستقلال. إنه الشهيد، الحبيب، رفيق الدرب والصِبا والنِضال، أبو الفقراء والكادحين والعِصاميين التواقين إلى العِلْم والتقدم والبناء، إنه الشهيد رفيق الحريري، الذي اغتيل والصديق باسل فليحان مع مجموعةٍ من رفاقهم الشهداء الأبرار. وطالت من بعد قوافل الشهداءِ والمعذبين الذين لاحقتْهم وتلاحقهمْ أيدي الغدْر والإرهاب.
أيها اللبنانيون،
تحل الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولبنان ما يزال يبحث عن العدالة وعن الأمن وعن الاستقرار وعن الدولة القوية والحامية والديمقراطية، دولة العيش المشترك ودولة الطائف.
لبنان ما يزال يبحث عن العدالة ويناضل لتثبيت استقلاله لأن المجرمين الذين ارتكبوا الجريمة النكراء ما يزالون بعيدين عن يد العدالة وان كانوا ربما أحسوا بخطرها وبقرب إدانتهم وكشف فعلتهم أمام المحكمة الدولية. ولهذه الأسباب فقد ازداد توترهم وصلفهم وهِياجهمْ ضد لبنان.
لقد ظن المجرمون الحاقدون، أنهم باغتيالهم رفيق الحريري ورفاقه، سيتمكنون من اغتيال لبنان والأحلام والآمال التي جسدها رفيق الحريري. لكنكم أنتم يا إخواني وأحبائي، يا شعب لبنان بكل أطيافه وفئاته، أثبتم منذ ثلاث سنوات إلى الآن، أن الحلم باقٍ والهدف واضح، والإرادة باقية والعزم قوي، لا يتراجع ولا يلين.
لقد كانت لاستشهاد رفيق الحريري معانٍ كثيرةٌ، وهو الذي عمل وناضل، من اجل تثبيت استقلال لبنان الوطن، لبنان البلد العربي الديمقراطي وذلك على أساس العلاقات الطبيعية والمتوازنة مع جميع إخوانه العرب وفي مقدمتهم الشقيقة سورية. رفيق الحريري الذي عمل وناضل من اجل ترسيخ نظامه الديمقراطي والتأكيد على مبدأ تداول السلطة في وجه محاولات إسرائيل لضرب النموذج اللبناني المستنير والمنفتح. رفيق الحريري الذي عمل وناضل من أجل تثبيت وتطبيق اتفاق الطائف، وتعميم مفاهيم الحرية وتدعيم الديمقراطية في بلد الحرية والعيش المشترك، بلد التنوع البناء الذي يحاولون تفتيته وتحويله إلى نتف وشراذم.
أيها اللبنانيون، أيها الإخوة المواطنون،
ليس من الطبيعي، أن يذهب ضحية الاغتيال وعلى مدى العقود الماضية عشراتٌ من رؤساء وسياسيين ورجال دين ومثقفين كبار ونواب ووزراء وإعلاميين، ولا يبذل أي جهدٍ جادٍ لكشْف الفاعلين. ليس من الطبيعي أو المقبول أن يبقى لبنان ساحة للاغتيال والإرهاب. لم يعد من المقبول أن لا يستطيع اللبنانيون الأحرار أن يعيشوا آمنين متمتعين بالحقوق الأساسية للمواطنة مبدأ وممارسة، دونما خوفٍ أو استلاب.
هذه القضية، قضية الحرية والاستقلال والدولة المدنية وتطبيق الطائف، التي استشهد رفيق الحريري من اجلها، ليست قضية فئةٍ أو مجموعةٍ، وليست في الوقت ذاتِه، قضية أكثرية، أو أقلية، موالاة أو معارضة، إنها، قضية الوطن كله. قضية كل اللبنانيين من الجنوب إلى النهر الكبير ومن الساحل إلى آخر حبة من تراب جبالنا الشرقية. من هنا تكمن أيضا أهمية المحكمة ذات الطابع الدولي لردع وإيقاف مسلسل الاغتيال والإرهاب وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار.
أن نكون في وطننا أحرارا مستقلين ومحترمين، هي القضية الأساس التي يفترض أن تجمعنا وتوحد صفوفنا. ولهذه الأسباب فإن تلاقينا يوم غدٍ في ساحة الحرية، وساحة الشهداء، هي للقول للمجرمين، الذين عملوا على اغتيال قادتِنا ونخبِنا، أن الشعب اللبناني لن يرضى الخنوع أمام الخوف والذل والترهيب والتهديم. وأن الشعب اللبناني مصِر على إكمال المسيرة التي رادها رفيق الحريري في سائر وجوهِها وأبعادِها الإعمارية والاقتصادية والثقافية، وفي عمليات بناء الدولة، بناء النموذج اللبناني الفريد في هذا التنوع وهذا الموقع وهذا التراث وهذا الدور وذلك من أجل الحاضر والمستقبل.
لقاؤنا يوم الغد هو إثْبات أننا نستأهل استقلالنا وحريتنا وكرامتنا. ولهذه الأسباب إني أدعو كل إخواني في لبنان إلى أن يعتبروا يوم غدٍ، يوما للعزة والوحدة من اجل لبنان ومن أجل كل شهداء لبنان. شهداء الاستقلال الأول وشهداء الاستقلال الثاني.
أيها اللبنانيون،
أيها اللبنانيات،
أيها الإخوة المواطنون،
دعوني أغتنمْ هذه المناسبة الطاهرة والأليمة، لكي أعود واستذكر معكم كل ما يجمعنا ويوحد صفوفنا. إن استعادة الأرض المحتلة، والاستقلال والحرية والديمقراطية والعدالة، وتطبيق الطائف والتقدم والازدهار، هي قضايا كل اللبنانيين، ولهذه الأسباب نتوجه يوم الغد إلى وسط العاصمة وقلب بيروت التي تجمع كل اللبنانيين على حب لبنان والتفاني في إعلاء شأنه. ولهذه الدواعي يكون نزولنا إلى وسط بيروت من أجل إزالةِ الأسبابِ المانعةِ لعودة الحياة الطبيعية إلى بلدِنا وعاصمتنا ومؤسساتِنا الدستورية، ولهذه الأسباب يجب أن لا ننسى إن انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية هو أولوية الأولويات بالنسبة إلينا جميعا.
اللبنانيون لا يريدون النزاع الداخلي، ولا العودة إلى التقاتل، ولا مصلحة لهم في ذلك على الإطلاق. فاختلافهم وتقاتلهم هو حتما لمصلحة العدو الإسرائيلي. ومما لم تنجح إسرائيل في تحقيقه في عدوانها على لبنان ها هي تأمل في تحقيقه من خلال اختلاف اللبنانيين ونزاعاتهم.
اللبنانيون يريدون العمل الحر والواعي، والتسابق نحو الأفضل ومن ضمن مؤسساتِهم الدستورية، من أجل تقدم بلدهم.
اللبنانيون يريدون علاقاتٍ عربية وثيقة ومتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل بين كل الأشقاء العرب، وفي ذلك مصلحة لهم ومصلحة لكل العرب وفي مقدمتهم الشقيقة سوريا.
اللبنانيون يريدون علاقاتٍ منفتحة مع كل العالم باستثناءِ العدو الإسرائيلي، لأنه يغتصب الأرض ويشرد الشعب الفلسطيني ويهدد الكيان ويرفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين وللبنانيين والعرب.
هذا ما يريده اللبنانيون، واللبنانيون ينبغي أن يقفوا صفا واحدا في وجه من يعمل على منعهم من تحقيق هذه الأهداف. لذلك، فإن مناسبة الغد، هي دعوةٌ للتقدم والتمسك بالحرية والعيش المشترك، نثْبِتها غدا في ساحة الشهداء، رافعين العلم اللبناني في وجه كل حاقدٍ على لبنان وشعبِ لبنان، واستقلالِ لبنان.
ننزل غدا إلى ساحة الشهداء وساحة الحرية نستذكر رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، وندعو إخواننا في الوطن ممن لم ينضموا إلينا إلى التفكير مليا لكي تكون قضايانا واحدة كما هي بالفعل، ولكي تصبح شعاراتنا واحدة وتظاهراتنا واحدة وانتصاراتنا واحدة.
ننزل في الغد إلى ساحة الشهداء، وندعو إخواننا في كل لبنان، إلى الانضمام إلينا، إن لم يكن غدا فبعد غد، فنحن باقون هنا وسائر المواطنين إلى أي جهةٍ سياسيةٍ انتموا باقون في أساسِ الوطن، وأساسِ لبنان. لا يستطيع أحدٌ إلغاء أحدٍ ولا يريده. وما كان الإلْغاء أو رفض الآخر أو التشدد رؤية الشهيد رفيق الحريري أو ممارسته، ولا هي رؤيتنا ولا ممارستنا. كلنا نريد الشراكة الحقيقية في كل أوجهِ القرار ولا حاجة للتعطيل أو التحشيد بحجة الحصولِ على الشراكة أو الوصول إلى الحلول الوطنية الكبرى. إن الشراكة ليستْ مِنة من أحد على أحد، ولكنها مقتضى العيش المشترك، ومقتضى وجود لبنان وحرياتِه ومقتضى نظامنا الديمقراطي البرلماني ودستورنا الذي ارتضيناه والذي ينظم العلاقات فيما بيننا باعتبارنا لبنانيين وباعتبارنا مواطنين.
انتصروا غدا للبنان، لرفيق الحريري ورفاقه الشهداء، انتصروا للحرية واستعادة الأرض والكرامة والاستقلال والديمقراطية والبناء والتقدم والانفتاح والازدهار.
لا للعسْف والاستبداد والعتمة والاحتلال والوصاية والتبعية. أثبِتوا للعالم مجددا أننا شعبٌ يستحق الحياة، يستحق الاستقلال، ويستحق لبنان، ويستحق ما استشهد من أجله رفيق الحريري وشهداءِ لبنان جميع شهداء لبنان.
نعم للبنان كما أراده رفيق الحريري، عربيا، سيدا، حرا، مستقلا، مزدهرا بوحدة أبنائه ودماء شهدائه وآمال صغاره وشبابه بالغد الواعد.
بهذا، ولهذا، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان.
