Diaries
"النهار" : السعودية تنصح مواطنيها بتجنّب السفر إلى لبنان وإقفال موقت لمركزين فرنسيين في صيدا وطرابلس
ضبط أمن بيروت في سباق مع المضاعفات السياسية
مطالعة عين علق تبرز تعقّب وسام عيد ل "فتح الإسلام"
لقد غلبت المضاعفات الخارجية للتوتر الأمني الذي شهدته بيروت في الايام الاخيرة، الارتياح الداخلي المشوب بالحذر الذي أشاعه اجتماع ليل الاحد الماضي في مديرية المخابرات في الجيش في حضور ممثلين ل"تيار المستقبل" و"حزب الله" وحركة "أمل" في بداية احتواء لمعارك الاحياء التي تفشت في مناطق عدة من العاصمة.
ذلك ان هذه المضاعفات اتخذت بعدين لا يخلوان من خطورة: الاول أمني مع نصيحة الرياض للمواطنين السعوديين بعدم السفر الى لبنان، وقرار فرنسي باقفال "موقت" للمركزين الثقافيين الفرنسيين في صيدا وطرابلس. أما الثاني فسياسي وديبلوماسي أوحت به الانطباعات التي خلفتها الخطوة السعودية من حيث تصاعد الخلافات بين المملكة وعدد من الدول العربية من جهة وسوريا من جهة أخرى، حيال الازمة اللبنانية.
وشكل البعدان انتكاسة مبكرة للآمال التي علقها المراقبون على إمكان تحقيق اختراق جدي هذه المرة مع عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت في 24 شباط الجاري. فمع أن أوساطا سياسية في فريقي الغالبية والمعارضة لا تزال تعتقد ان حصول هذا الاختراق ممكن استنادا الى حركة اتصالات جارية على المستويين الدولي والعربي لتوظيف مناسبة انعقاد القمة العربية في دمشق من أجل دفع الجهود نحو انجاز تسوية داخلية في لبنان تؤمن انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية قبل القمة، فان ذلك لم يحجب المخاوف من مرحلة مقبلة قد تحمل مزيدا من التعقيدات والضغوط المتبادلة في حال فشل الجهود الاخيرة التي ستسبق القمة. ولعل ما زاد هذه المخاوف ان الخطوتين الاحترازيتين لكل من السعودية وفرنسا امس جاءتا بعد نصيحة مماثلة وجهتها السفارة الاميركية الى المواطنين الاميركيين عشية ذكرى 14 شباط ودعتهم فيها الى تجنب التنقل في هذه المناسبة مدة يومين. وتلفت مصادر معنية في هذا الاطار الى ان عودة الهاجس الامني كأولوية في تعامل الدول والبعثات الديبلوماسية مع لبنان، لا يوحي بوجود معطيات مشجعة عن امكان تحقيق تسوية وشيكة، وخصوصا ان عاملين طرأا اخيرا على خلفية الصراعات الخارجية المتحكمة بلبنان وهما التعجيل في انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي واغتيال القائد العسكري والامني في "حزب الله" عماد مغنية، ولكل من هذين التطورين تداعياته على سياسات قوى ودول تحظى بقدرة على التأثير السلبي القوي على لبنان.
وسط هذه الاجواء نقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية امس عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية ان وزارة الخارجية "نصحت للمواطنين السعوديين بعدم السفر الى لبنان في ظل الظروف السياسية والامنية غير المستقرة التي يمر بها لبنان حاليا وذلك ضمانا لأمنهم وسلامتهم وعدم تعرضهم لأي مكروه لا سمح الله". واضاف "ان ذلك يأتي انطلاقا من حرص حكومة المملكة العربية السعودية على سلامة مواطنيها كافة ممن يرغبون في السفر الى الخارج". كما دعت الوزارة "المواطنين السعوديين الموجودين في لبنان الى توخي الحيطة والحذر في تحركاتهم".
غير ان السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه صرح مساء لقناة "اخبار المستقبل" بأنه "من المستحسن الا يحمل هذا التحذير اكثر مما يحتمل". وقال:"ان الوضع المؤسف في لبنان يدعو الى بعض القلق، وان المملكة حريصة على الاخوة في لبنان بقدر حرصها على رعاياها الذين يحبون لبنان ويرغبون في الاقامة فيه... من هنا رأت وزارة الخارجية ان تدعوهم الى الحيطة والحذر وليس في الامر ما يستدعي الذهاب بعيدا في الاستنتاجات التي قد يشاء البعض ان يربطها بما لا علاقة لها به".
وافادت السفارة الفرنسية في بيروت انها قررت اقفال مكاتب المركزين الثقافيين في مدينتي صيدا وطرابلس موقتا "لاسباب امنية"، موضحة ان القرار اتخذ قبل اسبوعين تقريبا. وشددت السفارة على ان "غالبية نشاطات المركزين، ولا سيما دروس اللغة الفرنسية، مستمرة في اماكن اخرى في هاتين المدينتين"، وان "امن منشآت البعثات الثقافية يشكل اولوية".
في المقابل، برزت على الصعيد المحلي خطوات امنية وقضائية تتصل باعادة ضبط الوضع في بيروت من جهة، والتعجيل في محاكمة متورطين في عمليات ارهابية تعرض لها لبنان من جهة اخرى.
فعلى الصعيد الامني، علمت "النهار" ان قوى الجيش والاجهزة الامنية شرعت في الساعات الاخيرة في تنفيذ تدابير مرئية وسرية لضبط الوضع في بيروت ومنع تجدد الصدامات داخل بعض المناطق والاحياء وسط تجاوب سياسي من القوى المعنية التي تمثلت في اجتماع وزارة الدفاع مساء الاحد.
وتشير المعلومات الى خطة انتشار مدروسة للجيش في المناطق والمفاصل التي شهدت صدامات والتي بات يعرف سلفا مدى الحساسيات التي ولدتها فيها هذه الصدامات، فيما يعمم الافرقاء السياسيون على انصارهم وجوب تجنب اي نوع من الاستفزازات والتجمعات تحت طائلة رفع الغطاء الحزبي تماما عن المخالفين وترك مهمة تعقبهم وتوقيفهم للجيش والاجهزة الامنية. واكدت ان لا وجود على الاطلاق لما سمي "لجنة ارتباط" او لجنة امنية - سياسية مشتركة، وان ممثلي الاطراف الثلاثة توافقوا على اعتبار الجيش وقوى الامن المرجع الامني الوحيد، فيما بدأت في المقابل وحدات معززة لقوى الامن الداخلي تكثيف دورياتها في المناطق لمنع المخالفات. وأصدرت أمس قيادة "تيار المستقبل" في بيروت بياناً دعت فيه ابناء بيروت الى "التزام أعلى درجات التماسك الوطني وتفويت اي فرصة على المتضررين من السلم الأهلي والباحثين عن اي مناسبة لتأجيج مناخات الفتنة واستدراج بيروت الى الفلتان". كما دعت مناصريها الى "التعاون التام مع الجهات الامنية المختصة"، ولفتت الى ان الاجتماع في قيادة الجيش مساء الاحد "لا يعكس من قريب او من بعيد أي توجه الى احياء زمن اللجان الامنية المشتركة".
اما الخطوة البارزة على الصعيد القضائي فتمثلت في اصدار النائب العام التمييزي سعيد ميرزا بصفته مدعياً عاماً عدلياً مطالعته في الأساس في ملف جريمتي تفجير حافلتي الركاب في عين علق في 13 شباط 2007 مما اسفر عن مقتل المواطنين ميشال عطار ولوريس الجميل والسوري ابرهيم محمد الفلاح وجرح 20 آخرين. وسلطت المطالعة الضوء على تنظيم "فتح الاسلام" المتورط الرئيسي في التفجير المزدوج ولفتت الى ان المكتب الفني في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي برئاسة النقيب الشهيد وسام عيد "والذي ربما كان استشهاده رداً على ما انجزه في هذه القضية او في غيرها، تمكن من رصد حركة اتصالات هاتفية كثيفة ومشبوهة وتحليلها كانت تتم بين منطقة الانفجارين والدورة والاشرفية والشمال". كما اشارت المطالعة الى ان شعبة المعلومات بكل أقسامها "كانت ترصد حركة دخول اشخاص من جنسيات مختلفة الى مخيم نهر البارد لالتحاقهم بتنظيم فتح الاسلام". وحددت المطالعة اهداف شاكر العبسي زعيم تنظيم "فتح الاسلام" بـ"ارباك الساحة اللبنانية عبر التخريب والتفجير وخلق جو من الاقتتال الطائفي والمذهبي ومناهضة الحكومة اللبنانية الحالية والاكثرية النيابية، اضافة الى مناصبة القوة الدولية العداء". وأوردت ان احد منفذي الجريمتين الذين كلفهم العبسي تنفيذهما عزا توقيتهما في 13/2/2007 الى كونهما "رسالة سياسية الى فريق 14 آذار".
وطلب ميرزا اتهام العبسي بجناية التحريض على القتل عمداً وتنص عقوبتها على الاعدام، كما طلب اتهاماً مماثلاً لثلاثة موقوفين هم سوريان وفلسطيني وطلب عقوبة السجن لمدعى عليهم آخرين. وأشار الى ان ثمانية مدعى عليهم متورطين وأحد منفذي الجريمتين قضوا في حوادث مخيم نهر البارد وطرابلس.
وتزامن صدور هذه المطالعة مع قرار اتهامي آخر لقاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر في حق 56 شخصاً من تنظيم "القاعدة" و"فتح الاسلام" و"عصبة الانصار" ينتمون الى الفكر الجهادي السلفي من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية واردنية وسعودية بينهم 18 موقوفاً وجاهياً وتسعة غيابياً بتاليف عصابة بقصد القيام بأعمال ارهابية.
"السفير": قرار مزهر الاتهامي يكشف تخطيط التنظيم الإرهابي للضغط على السعودية بخطف دبلوماسي عربي
مطالعة ميرزا عن جريمة عين علق: "فتح الإسلام" وحده يقف وراءها
أنجز النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا مطالعته في جريمة عين علق، محددا الجهة الفاعلة، وهي تنظيم "فتح الإسلام"، والغاية من ارتكابها صبيحة ذلك اليوم المشؤوم من شهر شباط من العام ,2007 وهي توجيه رسالة سياسية إلى فريق 14 آذار عشية الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
فبعد عام واحد، على ارتكاب جريمة عين علق يوم الثلاثاء في 13 شباط من العام ,2007 وضع، أمس، القاضي ميرزا بصفته، نائباً عاماً عدلياً، مطالعته فيها، بمنهج قضائي، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، موجّهاً الاتهام إلى تنظيم "فتح الإسلام" الذي ضم تشكيلة من الأشخاص من جنسيات عربية مختلفة، بينهم الأردني والفلسطيني والسوري والسعودي واللبناني، وذلك لمناهضة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والأكثرية النيابية بدعوى أنّها "تنفّذ مشروع أميركا في لبنان"، فضلاً عن مناصبة قوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب العداء بداعي أنّها تحتل أراضي المسلمين.
ولم تتبن المطالعة أياً من الاستنتاجات التي اطلقها وزير الداخلية والبلديات حسن السبع، اثر اعتقال بعض المنفذين، من أنّ المخابرات السورية هي التي تقف وراء هذا التفجير الإرهابي. لكنّ المطالعة روت أنّ بعض الموقوفين السوريين اعترفوا بأنّ تجنيدهم للانضمام إلى"فتح الإسلام" تم في الاساس تحت عنوان "زعزعة النظام في سوريا" ليجدوا بعد فترة أنّ الهدف الحقيقي هو "زعزعة الأمن في لبنان".
وكشفت هذه المطالعة التي تمهّد عادة، باللغة القانونية، للقرار الاتهامي المقرّر صدوره عن المحقّق العدلي القاضي رشيد مزهر، سلسلة أعمال تدخل في نطاق الإرهاب كان هذا التنظيم ينوي تنفيذها في اكثر من منطقة لبنانية لخلق فتنة مذهبية وإثارة الاقتتال بين اللبنانيين، ومنها أنّ أفراداً منه قاموا بتصوير سفارات كلّ من روسيا وبريطانيا والأردن لاستهدافها، والاعداد لزرع متفجرات في محلّة رياض الصلح حيث تقيم المعارضة خيمها واعتصامها منذ الأول من شهر كانون الأول من العام ,2006 وإن لم يشر بصراحة إلى ذكر المعارضة، لكنّه ألمح إلى أنّ الغاية هي خلق فتنة مذهبية، وهي مهمّة بدت مستحيلة على "فتح الإسلام" في ظلّ المراقبة الموجودة هناك، بحسب ما ذكرت المطالعة.
وأكّدت مطالعة ميرزا على الجهد المميّز الذي قام به رئيس القسم الفني في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الرائد الشهيد وسام عيد لكشف اللثام عن هذه الجريمة من خلال تتبعه ورصده حركة الاتصالات الهاتفية بين أعضاء التنظيم بعيد وقوع التفجيرين بحافلتي نقل الركّاب، لتعتبر أنّ اغتيال عيد صباح يوم الجمعة في 25 كانون الثاني ,2008 في محلة جسر الشيفروليه "ربما" جاء ردّاً على اكتشافه هذه الجريمة، من دون أن تجزم بذلك نهائياً.
وتحدّثت مطالعة ميرزا عن أنّ "فرع المعلومات" كان يراقب حركة "فتح الإسلام" عن كثب من خلال وصول أشخاص من جنسيات مختلفة ولا سيما من المملكة العربية السعودية، إلى لبنان بطريقة قانونية وشرعية، وانتقالهم إلى فنادق في بيروت، قبل أن يتوجهوا الى مخيّم نهر البارد للالتحاق بركب شاكر العبسي الآتي إلى لبنان تحت شعار "نصرة المسلمين السنّة ومقاومة الاحتلال الأميركي في العراق"، فإذا بمجموعته تتحوّل إلى شنّ عمليات سطو وسلب على مصارف على حدّ اعتراف مصطفى سيو الذي دسّ متفجّرته في إحدى الحافلتين في عين علق.
وكانت بعض عناصر هذا التنظيم تتجوّل في لبنان وهي مزنّرة بأحزمة من المتفجّرات، وذلك لتفجيرها في القوى الأمنية الرسمية في حال تعرضت لها بسوء أو حاولت توقيفها.
واستعادت المطالعة محطّات معروفة من سيرة حياة العبسي الذي تنقّل بين حركة "فتح" ومنظمة "فتح الانتفاضة" وإقامته في مخيم اليرموك في سوريا، وسجنه في سوريا نحو سنة واحدة قبل أن يخرج بموجب عفو رئاسي، وقبل أن ينشقّ ويؤسّس "فتح الإسلام".
وخلص ميرزا إلى طلب عقوبة الاعدام لكلّ من العبسي المتواري عن الأنظار، والسوري الموقوف مصطفى ابراهيم سيو، والسوريين الموقوفين كمال فريد نعسان وياسر محمد الشقيري، وظنّ بكلّ من حسين داوود الزيات وعريفة غطاس فارس بجنح تصل عقوبتها إلى السجن سنتين، ومنع المحاكمة عن مواطنين سوريين تبين أنه لا علاقة لهم بالجريمة لا من قريب ولا من بعيد، وأسقط الدعوى عمن شارك في التخطيط والتنفيذ وتدخل في الجريمة بعدما قتلوا في الاشتباكات التي دارت مع الجيش اللبناني في مخيّم نهر البارد ومدينة طرابلس في شهر أيار من العام .2007
وفي السياق نفسه، أصدر، أمس، قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر، قراره الاتهامي بحقّ 56 شخصاً يتقدمهم العبسي نفسه، وينتمي بعضهم إلى تنظيم "القاعدة" و"فتح الإسلام" و"عصبة الأنصار"، ويجمعهم الفكر الجهادي السلفي، وكان بعضهم يخطّط لخطف أحد الدبلوماسيين العرب في لبنان للضغط على المملكة العربية السعودية من أجل الافراج عن قياديين في "القاعدة" موقوفين لديها.
ويذكر القرار الاتهامي أنّه تم التغرير ببعضهم والطلب منهم حمل السلاح "لنصرة السنة والدفاع عنهم ضدّ أي تطور طارئ على الساحة اللبنانية"، وقد مضى على توقيف معظمهم سبعة أشهر تقريباً، بينما احيلوا على المحكمة وفقاً لنصّ المادة 72 من قانون الأسلحة وهي جنحة طفيفة لا تصل عقوبتها في أقصاها، إلى السجن عاماً واحداً.
GMT 13:07
الرئيس السنيورة واصل زيارته لبريطانيا وأجرى محادثات مع وزير خارجيتها:
هناك في لبنان من لا يزال يريد أن يستعمل هذا البلد ساحة لتصفية الحسابات
لا يقبل اللبنانيون أن يستمر بلدهم ساحة لتحقيق انتصارات على دول أو منظمات
وحدها اليوم صيغة المبادرة العربية تؤمن تلاقي اللبنانيين مجددا وليس الطلاق
ونتمسك بالحفاظ على صيغة لبنان في العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين
وطنية- لندن (سياسة) واصل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم لقاءاته في العاصمة البريطانية لندن التي وصلها أمس، حيث استقبل في مقر إقامته في فندق "دورشستر" السفراء العرب المعتمدين في لندن، في حضور سفيرة لبنان في بريطانيا إنعام عسيران وأعضاء الوفد اللبناني المرافق. وجرى بحث في مختلف جوانب الأزمة السياسية اللبنانية والأوضاع المحيطة بالمنطقة، وخطورة استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان. وخرج السفراء العرب من الاجتماع مؤكدين الأجواء الإيجابية ومعربين عن تفهمهم الكامل للقضية اللبنانية وضرورة مساعدة لبنان في دعم المبادرة العربية لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة ممكنة.
وزير الخارجية البريطاني
بعد ذلك زار الرئيس السنيورة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وأجرى معه جولة محادثات في حضور مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية كيم هاولز وسفيرة بريطانيا في لبنان فرانسيس ماري غاي والسفيرة عسيران والمستشارين محمد شطح ورولا نور الدين، وجرى خلال الاجتماع تمهيد للقاء الرئيس السنيورة بنظيره البريطاني غوردن براون بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، كما كان تركيز على الوضع في لبنان والأجواء المحيطة بالمنطقة.
احتفال في السفارة اللبنانية
وكان الرئيس السنيورة قد لبى مساء أمس دعوة إلى استقبال أقامته على شرفه وعقيلته السيدة هدى السنيورة، السفيرة عسيران في حضر حشد من أبناء الجالية اللبنانية في بريطانيا، حيث كانت كلمة للرئيس السنيورة أمام الحشود، وقال: "منذ أيام قليلة احتفلنا بالذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واللبنانيون شيبة وشبانا نزلوا بهذه الحشود الهائلة رغم كل العوامل المانعة، ليس فقط عهدا بالوفاء للرئيس الشهيد ولمن سقطوا معه وبعده دفاعا عن لبنان، لم يمشوا فقط اعترافا بهذه المحبة التي كانوا يكنونها لرفيق الحريري، بل قالوا آن الأوان لتسقط جمهورية الخوف في لبنان، وليرسل اللبنانيون رسالة بأنه لا يمكن أن يستمر بلد تسقط فيه هذه السلسلة من الشهداء دون أي محاسبة. كما أنهم نزلوا ليقولوا بوضوح إنهم يريدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو العماد ميشال سليمان، ولا يريدون هذا التردي في الخطاب السياسي ولا هذا الهجوم على تلك الرموز الأساسية في لبنان، ولا سيما البطريرك صفير. وكانت هذه المناسبة بمثابة استفتاء جديد ل14 آذار، للقول إنهم لا يريدون الفتنة ولا الحرب الداخلية، لأن اللبنانيين عرفوها وذاقوا ويلاتها. قالوا أيضا إننا نؤيد المبادرة العربية بعدما جرت محاولات ومبادرات عديدة ومد اليد وبشكل احتضاني من أجل الوصول إلى حل، بحيث يستطيع هذا اللبنان أن يكون له دولة تؤمن الاحترام للانسان ويطمئن المواطن الى حاضره ومستقبله، لا أن يعيش في دويلات، وذلك عبر التعاون بين المواطنين وليس من خلال السباب والشتائم وإحراق الدواليب واستعمال رغيف الخبز من أجل إمرار حسابات أو أهداف أخرى".
ورأى الرئيس السنيورة "أن هناك في لبنان من لا يزال يريد أن يستعمل هذا البلد ساحة لتصفية الحسابات، لبنان وطن وليس ساحة، ولا يقبل اللبنانيون أن يستمر بلدهم ساحة لتصفية المعارك أو ساحة للنزال يريدها البعض من أجل تحقيق انتصارات على دول أو منظمات. لبنان لم يتخل يوما عن انتمائه العربي ولم يكن يوما في موقع تستطيع أي دولة عربية أخرى أن تزايد عليه في انتمائه العربي، لكنه آن الأوان أن يستطيع لبنان ألا يرهن حاضر ومستقبله بأشياء لا يعرف متى تنتهي. لذلك عندما شنت إسرائيل حربها في تموز الماضي ومن خلال النقاط السبع التي وافق الجميع عليها، بالصوت وبالصورة، من السيد حسن نصر الله إلى الرئيس نبيه بري وغيرهما، أن لبنان حريص على استرجاع الأرض التي ما زالت محتلة وهي مزارع شبعا، ولكن أيضا حريص على أن يعود جيشه الوطني إلى الجنوب، وهو قد عاد، وأنه ملتزم مبادرة السلام العربية وحريص على تطبيق القرارات الدولية بما فيها العودة إلى خط الهدنة. كما أن لبنان أكد مرات عديدة أنه آخر من يسالم وفي طليعة من يحارب إذا أراد العرب ذلك، لكن أن يرمى على لبنان كل كاهل هذا الأمر فإنه أصبح من المتعذر على اللبنانيين بعد أن عانوا على مدى الثلاثين عاما الماضية من سبعة اجتياحات إسرائيلية. لا نقول ذلك تفلتا من التزاماتنا العربية، ولسنا في حاجة كلبنانيين لعملية فحص دم بين يوم وآخر حتى نثبت لبنانيتنا وعروبتنا. أما بالنسبة الى المبادرات الأخيرة فقد شهدنا كل ما قدمته الأكثرية من تنازلات واستعدادات طيبة للاحتضان ولحل المشكلة ولكنها كانت دائما عند كل مبادرة تواجه حواجز واعتراضات وعوائق وكان آخرها المبادرة العربية، والتي هي في قسمها الأول، وبعد ذلك في ما جرى من تأكيد عليها، كانت واضحة لتقول إن الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية بما يأخذ البلد بعيدا عن حافة الهاوية، إلى المكان الذي يستطيع فيه اللبنانيون أن يجلسوا سوية ويبدأوا بحلحلة كثير من النقاط والمسائل التي تفتح مجالا للشكوك في ما بينهم، فيكون لرئيس الجمهورية الدور في أن يجمع ويكون حكما ومرجعا لجميع اللبنانيين، وقالت بمفهوم واضح ودون الدخول بالأرقام أنه حتى نجد حلا علينا أن نأخذ من الأكثرية الإمكانية على فرض قراراته منفردة، أي ألا يكون لها 16 وزيرا إذا كانت الحكومة ثلاثينية، وألا يكون الأقلية القدرة على التعطيل، أي لا يكون لديها 11 وزيرا لكي لا تستطيع في أي وقت تريد، ليس فقط أن تستقيل، بل أن تمنع انعقاد جلسات مجلس الوزراء. ونحن نقول هذا الكلام بعدما دخلنا موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية لأننا البلد الوحيد الذي بقي فيه مجلس النواب معطلا بعد ستة عشر شهرا، ونحن ندخل الآن الشهر الرابع دون انتخاب رئيس للجمهورية، ولدينا حكومة يجري النيل منها يوميا، ومن الغرابة بمكان أننا نشكك فيها يوميا ونتهمها ونخاصمها ونطلب منها كل شيء، يبقى هذا وجاب الحكومة تجاه كل اللبنانيين دون استثناء، أن تقف إلى جانبهم وتلبي حاجاتهم ضمن ما تسمح به الإمكانات، ما دام مجلس النواب معطلا، وهو معطل لأنه المؤسسة الدستورية التي تتم عبرها كل عمليات التشريع، ولكن أيضا محاسبة الحكومة. وبعد ما جاءت به المبادرة العربية، جاء من يقول بمبدأ 10+10+10، ولكن هذا البلد توافق في اتفاق الطائف على أمر مهم وأساسي في موضوع المناصفة، لا أن نعطي مدلولات جديدة لمعان مستقبلية تطيح هذه الصيغة الفريدة التي استطعنا الوصول إليها، وهي المناصفة، وما يؤلمنا ويشعرنا بعد الارتياح هو الحديث عن موضوع المثالثة، فهذا الأمر لا تتحمله صيغة لبنان ولا اللبنانيون يريدونه".
وأضاف: "على أي حال، المبادرة العربية هي اليوم الصيغة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهي الصيغة التي تؤمن تلاقي اللبنانيين مجددا وليس الطلاق. ولكن أخيرا، سمعنا لائحة طويلة من الكلام المسف والشتائم التي لا توصل الى أي مكان، وبعدها كانت محاولات لاستغلال رغيف خبز الناس لاستعماله وسيلة في الصراع السياسي، والكل يعلم كم الفرص التي أضعناها على أنفسنا في السنوات الماضية من نمو وتنمية في كل المناطق اللبنانية. فلبنان، وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، كان عليه أن يحقق على الأقل وبشكل تراكمي نسبة نمو حقيقي بأكثر من 25 في المئة، لكن لبنان لم يتمكن من أن يحقق أكثر من 3 في المئة على مدى السنوات الثلاث الماضية. في كل حال، ما نتمسك به في هذه المرحلة ليس وزيرا بالزائد أو بالناقص، بل أهمية الحفاظ على صيغة لبنان كصيغة للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين وبين كل الفئات، فهذا التنوع ليس مقتصرا على الطوائف المتعددة، بل إن التنوع موجود داخل كل طائفة وكل مذهب. نحن الآن في وضع دقيق للغاية ولذلك يجب أن يستمر إيماننا بالبلد، وكما قيل سابقا إن لبنان أصغر من أن يقسم وأكبر من أن يبتلع. وعلينا أن نثق بأن اللبنانيين والعرب وأصدقاءنا في العالم مؤمنون بهذه الصيغة. ونحن حين أردنا أن تخرج سوريا من لبنان لم يكن ذلك لأننا نريد الخلاف مع سوريا أو العداء لها، ولم نرد أن تخرج سوريا من لبنان لنستبدلها بوجود أميركي أو فرنسي أو مصري أو سعودي أو إيراني، أردنا أن تخرج سوريا من لبنان ونبقى على علاقة جيدة معها، ولكن على أساس الاحترام الحقيقي لاستقلال لبنان وسيادته. والأيام تثبت أكثر فأكثر أن لبنان البلد المستقل قادر على أن يكون في خدمة نفسه وفي خدمة قضايا العرب وفي خدمة سوريا بالذات، أكثر بكثير من لبنان التابع لسوريا. أما بالنسبة الى إيران، فإني كنت أول وزير يذهب إلى إيران من بداية التسعينيات، موفدا يومها من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك عام 1994، وكنت أقول إنه آن الأوان لإجراء المصالحة التاريخية بين العرب وإيران، إيران على حدودنا ونريد أن نكون على علاقة جيدة جدا معها، ولكن العلاقة تكون بين الدول وليس بين دول وأفراد بما يؤدي إلى ضرب الاستقرار في لبنان. ونحن لا نرضى بضرر يحيط بإيران ولا يمكن أن نقبل بضربة عسكرية ضد إيران، لكن لا يمكن أن نقبل بهيمنة إيرانية على لبنان أو أي بلد عربي آخر، هذا هو موقف لبنان اليوم بعدما امتنع على لبنان في فترة من الفترات أن تكون له سياسة خارجية واضحة المعالم لأنه كان دائما يتلقى التعليمات من خارج الحدود، ولكن الآن نحن واثقون من أن هذه السياسة التي ينتهجها لبنان فيها مصلحة له، حتما فيها معاناة ولكن وجع يوم ولا وجع كل يوم".
GMT 17:22
الرئيس السنيورة تباحث مع نظيره البريطاني في شؤون لبنان والمنطقة:
شعرت بالتزام كبير لدعم لبنان والجيش اللبناني والمبادرة العربية
ارتفاع لهجة الخطاب وتدني العبارات جعل الأمور تتصاعد لجهة التوترات
التصدي لإسرائيل يبدأ بالحفاظ على السلم الأهلي وهذا هو الطريق الصحيح
وطنية - (سياسة) أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ظهر اليوم، بتوقيت لندن، جولة مباحثات مع نظيره البريطاني غوردن براون في حضور مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية كيم هاولز وسفيرة لبنان في بريطانيا إنعام عسيران والمستشارين الدكتور محمد شطح ورولا نور الدين.
بعد اللقاء قال الرئيس السنيورة: "حضرت إلى بريطانيا بناء على دعوة من رئيس مجلس الوزراء وكانت لي فرصة هذا الصباح أن ألتقي وزير الخارجية البريطاني والآن مع رئيس الوزراء، وكانت مناسبة طيبة للتداول في كل الشؤون المتعلقة بلبنان والمنطقة. وقد لمست من الرئيس براون دعما كبيرا لاستقلال لبنان وسيادته ولانتخاب رئيس للجمهورية ودعما للحكومة القائمة الدستورية والشرعية وعملا مستمرا من أجل دعم المبادرة العربية، فهذا هو الموجود الآن على الطاولة وستكون هناك جهود مستمرة من أجل رص الصفوف على كل المستويات لدعم هذه المبادرة العربية".
سئل: هناك تخوف الآن في لبنان بعد القرار السعودي بخصوص عدم وجود الرعايا في لبنان وإقفال بعض المراكز الثقافية الفرنسية في لبنان أيضا، فما ردكم على ذلك؟
أجاب: "لا شك أن ما شهدناه على مدى الأسابيع الماضية من ارتفاع في لهجة الخطاب وتدن في العبارات والأساليب المعتمدة، جعل حدة الأمور تتصاعد في لبنان لجهة التوترات، هذا بالإضافة إلى التصريحات التي تلقى عبر وسائل الإعلام، ويبدو أن هناك من يتأثرون بهذه العبارات والتصريحات وبالتالي يتصرف بعض الفتية بطريقة غير مسؤولة وتؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. أنا أعتقد أن جميع اللبنانيين مصرون على العيش المشترك وأنهم يرفضون هذه الممارسات ويعرفون إلى أين تؤدي وأنهم ما زالوا يحسون بطعم ومرارة الخلافات التي أدت إلى صدامات في الماضي، ولذلك أعتقد أن الخطوات التي بذلت في اليومين الماضيين والسعي الذي سيقوم به العديد في هذا الشأن بما فيه المقامات الروحية سوف تبرد الأجواء وتعيد الخطاب السياسي إلى الطريقة التي ينبغي أن يكون عليه. المشكلة التي لدينا أن مؤسساتنا الدستورية لا تعمل ولا سيما مجلس النواب وبذلك ينتقل الناس للتخاطب عبر الشارع وفي الشارع واستعمال أساليب الشارع. لذلك يجب أن تكون العودة للمؤسسات الدستورية حتى تستطيع أن تمارس عملها بالشكل اللازم".
سئل: هل تطمئن إلى عدم الخوف من هذا الأمر؟
أجاب: "أعتقد أن ما جرى هو نوع من التحوط وهو أيضا رسالة لنا جميعا كلبنانيين لنتنبه ونبتعد عن الكلام الذي لا يجدي بل يوتر الأجواء، والكل يعلم أن اللبنانيين يستمعون ليليا إلى هذه المحاورات على شاشات التلفزيون وكأنهم يتلقون جرعة من التوتر الليلية، أعتقد أن ذلك غير مفيد ويجب أن يعود خطابنا السياسي إلى طريقة واعية وحريصة على السلم الأهلي. كان يقول الإمام المغيب موسى الصدر أن السلم الأهلي والسلام الداخلي في لبنان هما التحدي الحقيقي لإسرائيل، فالذين يريدون التصدي لإسرائيل فيجب ان يبدأ ذلك بالحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، هذا هو الطريق الصحيح الذي يجب ان نحققه في هذا المضمار".
سئل: هل سحب الرعايا هو رسالة سلبية بنظركم؟
أجاب: "ليس هناك سحب رعايا ولكن كان هناك نوع من التحوط والنصيحة بعدم زيارة لبنان، وأنا أعتقد أن هذه المحاولات التي يقوم بها البعض هي التي توصل إلى هذه القرارات أو التوجيهات، فلكي نحافظ على لبنان والسلم الأهلي في لبنان فإن على القيادات أن تمتنع عن الممارسات غير المجدية التي يقومون بها بهذا الشكل".
وردا على سؤال حول لقائه مع الرئيس براون قال: "أبدى الرئيس براون كل تفهمه لأهمية هذا النموذج من التعايش في لبنان والحاجة لدعم بلد كلبنان كرمز للديموقراطية والاعتدال وتقبل الآخر، وهذا ليس لمصلحة لبنان وحده بل لمصلحة العالمين العربي والإسلامي، ولذلك شعرت بالتزام كبير من قبل رئيس الوزراء لدعم لبنان والجيش اللبناني والمبادرة العربية والقيام بكل جهد ممكن بالتعاون مع أوروبا والعالم العربي لكي ينهض لبنان كديموقراطية فعلية في هذا الجزء من العالم ولتسريع عملية انتخاب رئيس جمهورية جديد".
