Diaries
GMT 13:42
الرئيس السنيورة القى كلمة لبنان أمام القمة الاسلامية في داكار:
مصرون على الخروج من الأزمة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية
واستعادة المؤسسات الدستورية المعطلة وتأليف حكومة وحدة
لا نريد لبنان ساحة للتقاتل لحساب الآخرين بل صيغة مستنيرة
ورمزا للعيش المسيحي-الإسلامي المزدهر في المنطقة وكل العالم
مأساة فلسطين تبقي الاضطراب في المنطقة بسبب إلارهاب الإسرائيلي
رئيس مجلس الوزراء ناقش على هامش القمة التطورات في لبنان والمنطقة
مع رئيس اندونيسيا وزراء خارجية السعودية والكويت وليبيا وسلطنة عمان
وطنية - داكار – (سياسة) اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "أننا نشهد اليوم فراغا في رئاسة الجمهورية ولأسباب داخلية وخارجية في آن واحد", واكد "اننا مصرون، ويعاوننا العرب والمجتمع الدولي، على الخروج من الأزمة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا بحيث يمهد ذلك الطريق لاستعادة دور المؤسسات الدستورية المعطلة وتأليف حكومة وحدة وطنية بحسب المعايير والأعراف الدستورية، وإلى إعادة تأكيد دور الدولة لتصبح صاحبة السلطة الوحيدة على الأراضي اللبنانية، فلا يعود لبنان ساحة للتقاتل لحساب الآخرين، بل يحافظ على صيغته المستنيرة والمتنوعة والمنفتحة، بحيث يبقى رمزا للديموقراطية والانفتاح، وللعيش المسيحي الإسلامي المزدهر في المنطقة، وفي العالم كله".
ألقى الرئيس السنيورة كلمة لبنان أمام مؤتمر القمة الاسلامي في داكار، هذا نصها:
"فخامة رئيس جمهورية السنغال عبد الله واد المحترم،
أصحاب الجلالة والفخامة والسيادة،
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو،
أيها الحضور الكرام،
أود، في بداية كلمتي، أن أشكر جمهورية السنغال ورئيسها سيادة الرئيس عبد الله واد والشعب السنغالي على استضافة مؤتمر القمة الإسلامي وأن أعبر عن سعادتي بوجودنا في دكار، مدينة الأصالة الإفريقية، الغنية بتراثها المحلي والإسلامي وبتنوعها وانفتاحها. ولا بد لي من الإشادة بالدور الكبير الذي يلعبه السنغال في نصرة قضايا العدل والسلام في العالم. وأخص بالذكر رئاسته الفاعلة للجنة "الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني" ومساهمته في عمليات حفظ السلام في لبنان.
كما يسعدني لقاؤنا في بلد تساهم في حيويته ونهضته جالية من لبنان نشطة ووفية للبلد الذي استضافها وجاهدة في تمتين أواصر الصداقة بين شعبين يتشاركان في ميزات كثيرة. فالسنغال بلد إفريقي ذو نظام ديمقراطي يعيش فيه مع المسلمين مسيحيون يمارسون دورا بارزا في الحياة العامة. أما لبنان فله تجربة قديمة مشابهة في الشراكة الإسلامية- المسيحية والديموقراطية والعيش المشترك.
نحن البلد العربي الوحيد الذي يرأس الجمهورية فيه رئيس مسيحي منذ استقلاله عام 1943. وهو ما تم تكريسه في اتفاق الطائف الذي وضع حدا للنزاعات الدموية التي نشبت في لبنان في أواسط السبعينات واستمرت حتى آخر الثمانينات. غير أننا نشهد اليوم فراغا في رئاسة الجمهورية ولأسباب داخلية وخارجية بآن واحد. لكننا نرجو أن يتمكن اللبنانيون سريعا، وبدعم أشقائهم وأصدقائهم، من رفع العوائق أمام العودة إلى انتظام حياتهم الدستورية والسياسية بدءا من انتخاب فوري لرئيسٍ جديدٍ للجمهورية ودون إبطاء أو شروط مسبقة.
السيد الرئيس،
نلتقي اليوم للتبادل والمشاركة والتعاون وتحفزنا تطلعات واحدة للنهوض بأمتنا وشعوبنا وتشدنا إلى بعض قيم روحية وأخلاقية وثقافية أصيلة، قيم الإسلام الرحب والسمح الذي يدعو إلى التعارف والحوار وإلى العيش الواحد والمواطنة. ونأتي لنجدد تضامننا في الدفاع عن هذه القيم وإظهار وجه الإسلام الحقيقي، إسلام الحضارة الجامعة التي اغتنت إسهامات الشعوب والجماعات الدينية المتعايشة، وأغناها إسلام الانفتاح والاعتدال والحضور في قلب العالم.
نتمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة فيها وننظر بأسى وقلق إلى الصور النمطية والمشوهة التي انتشرت عن الإسلام والمسلمين في السنوات الأخيرة، والتي يسهم المتعصبون والمتطرفون من كل صوب في تشكيلها وترويجها، مما يرتب علينا جهدا موصولا لكي نظهر الصورة الحقيقية والمنصفة، المنفتحة على الآخر المختلف بالدين أو الثقافة، الذي نشاركه قيما إنسانية كونية ونتبادل معه الاعترافَ والاحترام.
ما يقال أحيانا ويكتب ويصور عن الإسلام وكتابه ونبيه (ص) يلحق إساءة بالغة بمشاعر المسلمين، وهو كثيرا ما يتسم بالجهل والتجاهل ويغذي الحقد والعنصرية ويستولد التطرف والعنف. ولا يقتصر التوتر الذي تثيره الإساءات إلى الإسلام والمسلمين على بلد واحد ومنطقة واحدة بل كثيرا ما يتسع ليتداخل مع توترات سياسية ذات أسباب تاريخية عميقة تتهدد علاقات المسالمة بين الدول والشعوب. لذلك فإن مسؤوليتنا مضاعفة. علينا أن نعرف ونواجه ونصوب من جهة أولى، ونضبط ردود الفعل المتطرفة ونكبح الغلو من جهة ثانية. فلا نخيف العالم ولا نخافه بل نحاور ونتعاون مع أهل الإيمان والأخلاق وكل رافضي التعصب والصراعات التي تتوسل المشاعر الدينية لزيادة حدة الفوارق وتعميق التناقضات.
أيها السادة،
إن الأزمات التي يعرفها العالم كثيرة، ومنها ما يزيد التوترات في كل أنحائه ويعمق شعور المسلمين بالظلم المنزل بهم. وأكبر هذه الأزمات في منطقتنا، بل في العالم، انفجرت وما تزال منذ أن طرد الفلسطينيون من ديارهم وقامت دولة إسرائيل وتوسعت باحتلال الأراضي العربية. فمنذ عقود ينتفض الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي لأرضه، واستعادة حقوقه الوطنية. وقبل أسبوعين قتلت إسرائيل أكثر من 120 فلسطينيا بينهم عشرات الأطفال، تحت سمع العالم وبصره. مرة أخرى تضع هذه المأساة صدقية الأسرة الدولية، على المحك. نحن أمام دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لجهة تنفيذ ما أقرته الشرعية الدولية. فليس التهرب مقبولا ولا التقصير مبررا. أما نحن، فلا سبيل لنا إلا المزيد من العمل المنسق وممارسة التأثير السياسي والضغط الدبلوماسي بكل الطرق التي تتيحها إمكاناتنا.
إن مأساة فلسطين تتسبب ببقاء الاضطراب في المنطقة بكاملها. ولقد أدت إلى عنف ودم، بسبب إرهاب الدولة الإسرائيلية. ولذا لا بد بالفعل، من الوصول لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني فيقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتحل مشكلة اللاجئين على أساس قرارات الشرعية الدولية لاسيما قرار الجمعية العامة رقم 194 ويتحقق التقدم على هذا المسار بالالتزام بتنفيذ المبادرة العربية للسلام.
غير أن العنف الإرهابي الذي نعت بالإسلامي، أو الذي نسب إلى نفسه دوافع إسلامية، ليس ردا على ظلم إسرائيل وعدوانيتها. ذلك أنه شن حربا شاملة طالت الأبرياء وهددت أمن المجتمعات وأثارت الفتنة بين المسلمين. كما شنت عليه في المقابل حرب شاملة تسببت في غزو بلدين إسلاميين. وهدد بلدانا أخرى في استقرارها. وقد شهد لبنان لونا من هذا العنف حين واجه جيشنا وشعبنا عصابة فتح الإسلام البعيدة عن قضية فلسطين بعدها عن قيم الإسلام.
وفيما يتعدى ذلك، فإن الأزمة الناشبة بلبنان، والتي أدت إلى حضوري أنا لتمثيل لبنان في هذه القمة وليس رئيس الجمهورية الجديد فتعود في جزء منها إلى ارتدادات الصراع العربي- الإسرائيلي، وإلى التدخل الخارجي في البلاد. ونحن مصرون ويعاوننا العرب والمجتمع الدولي على الخروج من الأزمة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا بحيث يمهد ذلك الطريق إلى استعادة دور المؤسسات الدستورية المعطلة وتأليف حكومة وحدة وطنية بحسب المعايير والأعراف الدستورية، وإلى إعادة التأكيد على دور الدولة لتصبح صاحبة السلطة الوحيدة على الأراضي اللبنانية، فلا يعود لبنان ساحة للتقاتل لحساب الآخرين، بل يحافظ على صيغته المستنيرة والمتنوعة والمنفتحة، بحيث يبقى رمزا للديمقراطية والانفتاح، وللعيش المسيحي الإسلامي المزدهر في المنطقة، وفي العالم كله.
أيها السادة،
لقد قامت منظمة المؤتمر الإسلامي في 1969 على أثر إحراق المسجد الأقصى من جانب متطرفين يهود. وباتت أداة للتضامن بين المسلمين وانفتاح بعضهم على بعض، والتصدي للمشكلات الطارئة. وكل يوم تزداد حاجتنا إليها وإلى فاعليتها. علينا أن نعزز بناء مؤسساتها ووكالاتها المتخصصة من أجل إقدارها حتى تظهر دول المنظمة في اجتماعهم وتناصرهم، باعتبارهم ينتمون لأمة وحضارة عريقتين، وتتيح لهم شروطا أفضل للحوار وللتعاون مع المنظمات الدولية من أجل السلام والعدالة.
ولذا فالذي نراه أن التطوير والتجديد في تنظيم مؤسسة المؤتمر ضروري للبقاء وللتقدم في معالجة القضايا والمشكلات، وفي الدخول باعتبارنا كتلة قوية في علاقات ندية وتبادل ومشاركة مع العالم المعاصر.
ولا بد لي هنا من أن أنوه بالجهود التي بذلها وما زال يبذلها أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي السيد أكمل الدين إحسان أوغلو لما فيه خير المنظمة وشعوبها.
سمعت معالي الدكتور أحمد محمد علي يقول أخيرا في مقابلة تلفزيونية إن بين دول العالم الإسلامي تسعا وعشرين دولة هي من بين الأفقر في العالم. فلنكن على مستوى التحدي وعلى مستوى المسؤولية تجاه شعوبنا ودولنا وتجاه أمتنا وتجاه العالم الذي نعيش فيه.
وأود أن أنوه الآن بالمبادرة التي قام بها سيادة الرئيس عبد الله واد لجهة إطلاق فكرة صندوق الفقر وأنوه بمبادرة كل من جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز باسم المملكة، وسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وكذلك الدكتور أحمد محمد علي باسم البنك الإسلامي للتنمية في تقديم هذا الدعم السخي لهذا الصندوق الذي نأمل أن تكتمل المبالغ المحكى عنها وأن تكلل الجهود بالنجاح وأن يتاح لكل دولنا ولكل منا من موقعه في الإسهام وفي إنجاح عمل الصندوق لمعالجة مشكلة الفقر في الدول الإسلامية.
أيها الأخوة
تحضر في ذهني آيتان من القرآن الكريم، تقول إحداهما: إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وتقول الأخرى: أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. صدق الله العظيم".
لقاءات
الى ذلك، واصل الرئيس السنيورة، اليوم، لقاءاته على هامش الدورة الحادية عشرة لمنظمة مؤتمر القمة الإسلامي في العاصمة السنغالية داكار، فالتقى، للمرة الثانية خلال مؤتمر القمة، وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري والمستشار محمد شطح، وجرى استكمال للبحث في جوانب الأزمة اللبنانية وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في أسرع وقت.
وزير الخارجية الكويتي
كما التقى الرئيس السنيورة وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح، وكان بحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
الرئيس الإندونيسي
كذلك، أجرى الرئيس السنيورة جولة مباحثات مع الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو، في حضور الوزير متري والمستشارين شطح ورولا نور الدين. وتركز البحث على الوضع على الساحتين اللبنانية والإقليمية بالإضافة إلى العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها.
وزير خارجية ليبيا
والتقى رئيس مجلس الوزراء الأمين العام للجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم، في حضور الوزير متري وعدد من المستشارين، وجرى البحث في الوضع اللبناني والتطورات الإقليمية.
وزير الخارجية السعودي
بعد ذلك التقى الرئيس السنيورة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في حضور الوزير متري، وكان تداول في آفاق الأزمة اللبنانية والأوضاع المحيطة بالمنطقة، بالإضافة إلى سبل تطبيق مبادرة جامعة الدول العربية لحل الأزمة في لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت.
الرئيس السنيورة، وردا على سؤال قال: "لقد طالب لبنان بأن يصار إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية. وأعتقد أن إحدى التوصيات التي سينبثق عنها المؤتمر هي دعم لبنان ومسعاه لأن يصار إلى المبادرة فورا لانتخاب رئيس للجمهورية، استنادا إلى المبادرة العربية التي يتمسك بها لبنان".
صلاة الجمعة
بعد ذلك أدى الرئيس السنيورة صلاة الجمعة في الجامع العمري الكبير في داكار إلى جانب حشد كبير من رؤساء الدول الاسلامية وقادتها.
