Diaries
GMT 07:44
الرئيس السنيورة حضر استقبالا على شرفه في منزل السفير اللبناني في داكار:
كانت لنا اجتماعات هامة اعتقد انها ستنعكس ايجابا على مسيرة الوطن
ما يجري ليس انقساما طائفيا او مذهبيا بل وجهات نظر تأخذ صيغة التوتر
نريد لبنان حرا عربيا سيدا ديموقراطيا يقبل الرأي الآخر وينفتح عليه
استطاع لبنان ان يمنع اسرائيل من الانتصار وهذا من اهم الانجازات
يجب ان نحافظ على وحدتنا الداخلية لمنع شقيق او صديق من الحاق الظلم بنا
الخلاف ليس على وزير وما نسعى اليه هو لبنان الوطن وليس لبنان الساحة
وطنية- (سياسة) أقام السفير اللبناني في السنغال ميشال حداد مساء أمس الجمعة حفل استقبال على شرف رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والوفد المرافق في منزل السفير اللبناني في داكار حيث فوجئ الرئيس السنيورة والوفد المرافق بكثافة الحشد الذي كان بانتظاره وبحفاوة الاستقبال الذي صادفه لدى دخوله إلى باحة المنزل، حيث احتشد أبناء الجالية اللبنانية ولاقوه بالتصفيق والهتاف والزغاريد للبنان الدولة. وقد ظهرت حماسة أبناء الجالية بشكل واضح نتيجة حرارة الاستقبال للرئيس السنيورة والوفد المرافق.
وفي بداية الحفل، قدمت فرقة من الطالبات السنغاليات اللواتي يدرسن في مدرسة "سيدة لبنان" في داكار والتابعة للرهبانية اللبنانية استعراضا سنغاليا شعبيا ترحيبا بالرئيس السنيورة والوفد المرافق.
استهل الاحتفال بالنشيدين الوطنيين اللبناني والسنغالي، ثم ألقى السفير حداد كلمة رحب فيها بالرئيس السنيورة ووزير الخارجية بالوكالة طارق متري والأب طوني فخري مدير مدرسة "سيدة لبنان"، ثم شكر الرئيس السنيورة على زيارته التي أتاحت لأبناء الجالية اللبنانية الفرصة للتعبير عن محبتهم وتقديرهم للرئيس السنيورة ودوره في الحفاظ على كرامة وسيادة واستقلال لبنان.
وقال: "إننا نعبر عن شكرنا لجهودكم في وقف العدوان الإسرائيلي على بلدنا في العام 2006 ونجدد تضامننا، نحن أبناء الجالية اللبنانية في السنغال، معكم يا دولة الرئيس ومع سياستكم الحكيمة ليبقى وطننا وطنا للحياة والتقدم والازدهار".
كما نوه بمواقف دولة السنغال الداعمة للبنان وقضايا العالم العربي في ظل حكم الرئيس عبد الله واد.
كلمة الرئيس السنيورة
أما الرئيس السنيورة فرد قائلا: "لقد حضرنا إلى البلد الصديق الذي طالما احتضن اللبنانيين الذين أتوا للمشاركة مع هذا الشعب المضياف المحب، والذين استقبلوا اللبنانيين وشاركوهم في عيشهم المشترك، حضرنا للمشاركة في هذا المؤتمر الهام الذي جمع أكثر من 57 دولة، جاءت للمشاركة ولتكريم جمهورية السنغال ورئيس الجمهورية الصديق عبد الله واد، الذي سيحمل مسؤولية رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي للسنوات القادمة. والواقع أن المؤتمر كان مناسبة للالتقاء مع المسؤولين في جمهورية السنغال ومع عدد كبير من المسؤولين العرب وغير العرب الذين حضروا إلى هذا المؤتمر وشاركوا بكل فعالية فتوجت أعمال هذا المؤتمر بإنجاز كبير يضع حدا لمشكلة كبيرة داخل أفريقيا وشارك فيها بكل فعالية سيادة الرئيس عبد الله واد وبارك هذا الاتفاق الهام الذي تم التوصل إليه والذي نأمل أن يكون فاتحة لاتفاقات عديدة في المستقبل لإنهاء جملة من المشاكل والصراعات في القارة الإفريقية وغيرها مما ينعكس بالخير على سكان هذه القارة وعلى جملة كبيرة من الدول التي تتشارك في منظمة العالم الإسلامي. كما أتاحت لنا هذه الزيارة أن نلتقي ونعرض أمام أصدقائنا الكثر الذين يثبتون يوما بعد يوم مقدار محبتهم للبنان وتقديرهم لهذه الصيغة الفريدة في العالم التي يتمتع بها وهي صيغة العيش المشترك والتي طالما وقفنا وسنقف دوما سوية للدفاع عنها وإعطاء هذا النموذج الفريد الأهمية التي يستحق. كانت لنا اجتماعات هامة في هذه المناسبة وأعتقد أنها ستنعكس إيجابا والحمد لله على مسيرة هذا الوطن الجريح على مدى الأيام والشهور والسنوات القادمة. قلت هذا الوطن الجريح وأنا أعلم مقدار متابعتكم وتأثركم بما يعانيه وطننا الأم، وأنتم الذين جئتم إلى هنا واتخذتم هذا البلد المضياف مكانا للمشاركة مع أهله في بناء تقدمه وازدهاره وأتيحت لكم هذه الفرصة للمشاركة فيه، ولكن أعلم تمام العلم أن لبنان يبقى في ضميركم وقلبكم وهو صبح مساء يشغلكم بما يجري هناك ولكنكم أيضا لديكم التصميم الدائم والكامل لمتابعة عملكم مع هذا الشعب الصديق الذي نعتز بصداقته والذي استقبل اللبنانيين على مدى عقود طويلة، وما شهدت مسؤولا واحدا في السنغال إلا وأبدى مقدار إعجابه وتقديره لمساهمة اللبنانيين في النهضة الاقتصادية لهذا البلد.
نحن نعلم أنكم أتيتم هنا لفتح آفاق جديدة لكم، ولطالما كان لبنان مصدرا للكفاءات، فهذا رما قدره، مصدرا لصيغة عيش فريدة ولنموذج في الحياة، وأنتم نقلتم إلى هنا هذه الصيغة الفريدة. ولقد كانت مفاجأة سارة عندما وصلت إلى هنا وشهدت هذه المجموعة من الفتيات السنغاليات اللواتي هم تلاميذ مدرسة لبنانية، نحن شديدو الاعتزاز بأننا لا نحمل فقط شعار العمل والمشاركة في العمل الاقتصادي والتجاري، ولكن اللبناني عندما يحل في أي بلد يحمل معه كل ما يستطيع من حضارة بلده وثقافته، وهو يسهم إسهاما أساسيا أيضا في العملية الثقافية، لا سيما وأن هناك مدرستين لبنانيتين تسهمان ليس فقط في تعليم أبناء الجالية بل المشاركة في إغناء العمل التدريسي والثقافي في السنغال، وهذا العمل الذي نذرنا من أجله نحن في لبنان، أن نرفع دائما لواء الثقافة والعلم والحضارة ونشارك مع حضارات الآخرين ونغني بعضنا بعضا بما نحمله وبما نتثقف فيه ونتعلمه من أصدقائنا في البلدان التي نعمل بها.
العالم لم يعد كما كان منذ سنوات طويلة، كان المهاجر يأتي إلى بلدان المهجر فتنقطع أخباره أو تنقطه أخبار الوطن عنه، أما اليوم فقط سقطت حواجز الزمان والمكان وأصبح اللبناني أينما كان على صلة دائمة بما يجري في وطنه الأم. لا شك أنه على شاشات التلفزة ومن خلال وسائل إعلامية أخرى تشاهدون ما يجري في لبنان وتتألمون كما يتألم أشقاؤكم في لبنان لما يجري من انقسام، ولما يجري من أمور لم نعتاد عليها في الماضي، ولكني أريد أن أتصارح وإياكم، أن ما يجري يجب أن نتطلع إليه على أنه يعبر عن حيوية وليس عن خلاف جذري ودائم يمكن أن يؤدي إلى أمور لا نريد أن تحدث في لبنان. يجب أن ننطلق أساسا في نظرتنا إلى لبنان كما في عملنا هنا كلبنانيين جئنا من بيئات ومناطق مختلفة في لبنان، ولكننا نسهم جميعا في حضارة هذا البلد وتقدمه وازدهاره، ما يجري في لبنان ليس انقساما طائفيا ولا مذهبيا وإن كان يبدو كذلك للبعض، لكن حقيقة الأمر ليست كذلك، هو وجهات نظر تأخذ أحيانا صيغة من التوتر الذي يعبر فيه كل لبناني عن حماسته ومحبته للبنان من وجهة نظره. إن أهم ما يميز لبنان هو تلك الحرية التي نستميت في الدفاع عنها، وعندما نقول الحرية ليس فقط احترامنا لرأينا بل هي تعني احترامنا للرأي الآخر، هذا هو الـ"لبنان" الاحترام للرأي الآخر والجلوس معه والتحاور معه من أجل الوصول إلى ما هو صيغة أفضل للبنان. لبنان الذي يم يعد بصيغته هذه حاجة فقط للبنانيين بل هو حاجة للعرب وللعالم الإسلامي والعالم بأسره أيضا. نحن في لبنان نريد بلدنا أن يكون حرا عربيا سيدا مستقلا ديمقراطيا يقبل الرأي الآخر وينفتح عليه ويغتني بآراء الآخرين وثقافاتهم، هذا هو الـ"لبنان" الذي أسهم أجدادنا في صنعه والذي هو صعب على القسمة وكبير على أن يبتلع، هو صغير أن يقسم وكبير أن يبتلع. هذا الـ"لبنان" الذي صحيح أنه يعاني الأمرين منذ أكثر من 33 عاما، وهو مصلوب بداية من استمرار العدوان الإسرائيلي عليه، ويجب أن ندرك دائما أن المشكلة الحقيقية في لبنان هي أساسا أننا ما زلنا نعاني من هذا العدوان المستمر الذي فتك بفلسطين واستمر بعدوانه على لبنان على مدى السنوات الماضية، وقد أثبت لبنان ولا سيما خلال العدوان الأخير لإسرائيل في العام 2006 أنه بمقاومة اللبنانيين وصمودهم وتوحدهم، وأيضا بنا قامت به الحكومة اللبنانية من جهد استثنائي على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، استطاع لبنان أن يمنع إسرائيل من الانتصار أو تحقيق أي من أهدافها، وهذا من أهم المنجزات التي تحققت. لكن طبيعي أن إسرائيل ألحقت أضرارا باللبنانيين، سقط لنا العديد من الشهداء والجرحى ودمر قسم من لبنان ولكن لم تستطع إسرائيل أن تهزم إرادة اللبنانيين. نحن نريد بلدنا حرا سيدا مستقلا عربيا منفتحا يتعامل مع الشقيق والصديق على قاعدة الاحترام المتبادل. نحن ليس لنا عدو سوى إسرائيل، أما إذا كانت هناك من ظلامة تحيط بنا من شقيق أو صديق فيجب علينا أن نعمل ونحافظ على وحدتنا الداخلية من أجل منع هذا الشقيق أو الصديق في أن يستمر بإلحاق الظلم بنا.
نحن الآن، لسنا في حقيقة الأمر مختلفين على وزير بالزيادة أو بالنقصان، ولا على هذا المركز أو ذاك، ما نسعى إليه هو أن نعود بلبنان إلى لبنان الوطن وليس لبنان الساحة، لبنان ليس ساحة للتقاتل كلما أراد بعضهم أن يتقاتل مع غيره يتواعد في لبنان لتصفية الحساب، لبنان وطن ونريد أن نحافظ عليه كذلك لا أن نجعله ساحة مستمرة لتقاتل الآخرين عليه. إن ما نسعى إليه هو أن نستعيد للبنان دولته، التي أسهم عديدون في محاولة كسر شوكتها، ونحن نعلم بعد تجارب مريرة على مدى العقود الثلاثة الماضية أن ليس هناك من يحمي اللبناني ويسهم معه في تأمين حياته الكريمة والآمنة والمستقرة سوى الدولة اللبنانية. ولذلك نختلف مع البعض عندما يقولون "اذهبوا وابنوا الدولة وعندها نتحادث معكم"، نحن نقول أن الدولة هي جهد يشترك فيه الجميع وليس عملا إفراديا وليست الدولة لخدمة فريق على آخر من اللبنانيين بل هي لجميع اللبنانيين وهي التي تطمئن اللبنانيين إلى غدهم وحاضرهم وأمنهم ومستقبلهم ونستطيع أن نربي أولادنا على احترام الدولة. أنتم هنا في السنغال، من يضمن استقراركم وعيشكم وممارستكم لعملكم سوى الدولة التي أعلم تمام العلم مقدار احترامكم لها ولهذا الشعب. ما نسعى إليه في لبنان هو أن نركز ونعزز من دعائم وجود الدولة في لبنان، هذه الدولة هي التي تحافظ على استقلال لبنان وتحميه وتحتضن الجميع من أجل أن يشارك الجميع في إعادة بناء لبنان. مهما اشتدت بنا الخطوب وبدت الآفاق مقفلة، يجب أن يبقى لدنا الإيمان بلبنان، بوطننا لبنان، بأرزتنا التي هي شعارنا، بنشيدنا الوطني، بعيشنا المشترك، بهذا النموذج الفريد، فمهما اشتدت الخطوب لن ينال الحاقدون ولا الأعداء ولا من عميت بصيرتهم عن أن لبنان هو الحاضر والمستقبل، هو الذي يؤمن لنا يومنا ويضمن لنا غدنا وهو الذي ننتمي إليه ونشعر دائما بالفخر بأننا متعلقون به وأننا باقون دائما على العهد في حمايته، فنحن ولدنا في هذا الوطن وحتى لو ولد بعض منا في المهجر فإن الجميع يعلم أن منتهاه هو في لبنان. نحن أمامنا هذه المرحلة الصعبة التي نواجهها في لبنان بعقل منفتح وبالتزام بحرية لبنان وسيادته وبرغبة شديدة في فتح كل أقنية الحوار مع أخوننا في الوطن، مهما كانت الظروف الصعبة التي نمر بها، يجب علينا دائما، ولا سيما أنتم في بلاد المهجر، أن نحافظ على وحدتنا وعلى علاقتنا مع أخوتنا مهما كانت الفروقات السياسية. نحن هنا جميعا لبنانيون، لدينا انتماءات سياسية أو دينية ومذهبية لكن الجامع المشترك بيننا جميعا هو لبنان وبالتالي يجب أن تكون بوصلتنا واضحة دائما وتؤشر إلى لبنان وليس إلى أي اتجاه آخر، بوحدة اللبنانيين حققنا انتصارات في الماضي وعندما فترت همتنا أو تراجعت بعض الأحيان كان من نتيجتها خسارة كبيرة. الشيء الوحيد الذي يجمعنا جميعا ويضمنا ويوحد جهودنا ويعاوننا حيثما نحن موجودون هو انتماؤنا للبنان وعملنا من أجله وتضحياتنا من أجل هذا الوطن وأعيننا دائما مركزة على مفهومنا للبنان الواحد المستقل السيد العربي الحر الذي يريد الخير للجميع، وأنا أعلم تمام العلم أنه أينما حل اللبناني يجب ويلحظ مدى محبة البلدان والشعوب التي يحل بها له وللبنان. حتى نضمن استمرار احترام الآخرين لنا يجب أن نحترم أنفسنا ووطننا ونحترم انتماءنا لهذا الوطن.
نحن نمر في فترة دقيقة لكن يجب ألا نيأس، الاستقلال له ثمن وهو ليس منة من أحد، بل الاستقلال هو نتيجة نضال اللبنانيين وتمسكهم وتضحياتهم ووقوفهم الموحد من أجل لبنان. هذه المرحلة، أنا أدرك دقتها وصعوبتها وتضحياتها، وأنتم على صلة وتدركون أيضا هذا الأمر، ولكننا لن نيأس لأننا دائما نشعر بأن هذا هو طريق الحق. فلقد تعلمت من والدي أن "الحق يمرض لكن لا يموت فيما الباطل يمرض ويموت"، نحن في لبنان نعتبر أنفسنا في مطالبنا بأن نكون بلدا حرا سيدا مستقلا بأننا على حق وسنتابع هذه المسيرة وسنستمر في التزامنا بها مهما كانت التضحيات ولكني ألمح أن هذا الليل له آخر وستشرق شمس الحرية والاستقلال على لبنان لمصلحة كل اللبنانيين في أي مكان كانوا، في لبنان أو في المهجر، هذا هو عهدنا لكم وسنستمر على هذا الطريق وسننجح لأن معنا إرادة اللبنانيين ولأن معنا إرادة الله إن شاء الله.
أود مرة أخرى أن أشكر لكم هذه الفرصة الفريدة التي أتيحت لي اليوم أن أكون معكم لمشاركتكم هذا اللقاء الأخوي والوطني، عبرنا من هنا عن مدى تمسكنا بلبنان والتزامنا به وطنا لجميع أبنائه ولكل اللبنانيين، وطنا نفتخر بأن ننتمي إليهن وطنا درة العالم العربية ودرة العالم، وسنبقى على العهد إن شاء الله، ولكم مني كل التحيات التي أحملها لكم من أخوانكم في لبنان الذي أنتم دائما في وجدانه وضميره، أحمل لكم تحية كل اللبنانيين وتحية الحكومة اللبنانية وحين تأتون إلى لبنان تكون إن شاء الله قد أشرقت شمس الحرية على لبنان".
الرئيس السنيورة، الذي قوطع خلال إلقائه كلمته أكثر من مرة بالتصفيق والهتافات التي حيت لبنان والدولة اللبنانية، صافح أفراد الجالية الذين احتشدوا من حوله لأخذ الصور التذكارية معه.
