Diaries
"الحياة": الامين العام للجامعة يلتقي سليمان فور وصوله إلى بيروت...
جنبلاط يحذر من "عمل أمني كبير" ...
موسى يتحدث عن "فرصة" جدية: بدأنا مسعى قد يشكل قاعدة للتقدم
بدأ الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي وصل امس الى بيروت للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العربي الذي يفتتح اليوم، جولة على القيادات السياسية اللبنانية، تاركاً وراءه المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية معلقة على الاختلافات العربية - العربية، وأمامه دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري لاستئناف الحوار للتوافق على اعلان نيات في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب جديد، كأساس لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، في الجلسة النيابية المقررة في 13 أيار (مايو) الجاري. ودعوة بري الى الحوار طغت على المحادثات بين رئيس المجلس وموسى، اذ اخذت حيزاً أساسياً من النقاش لناحية مكان "حوار بري" من المبادرة العربية ودعمها وتزخيمها، وان يكون متفرعاً منها ويصب في خانة تحريك الأجواء لإعادة تسويق المبادرة، اضافة الى ضرورة حصول اللقاء بين بري والحريري. ويبدو أن الأجواء ايجابية.
وهذا ما عكسه موسى في تصريحه بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ساعتين مع رئيس المجلس إذ قال: "بدأنا عملاً اعتقد بأنه يمكن أن يشكل قاعدة للتقدم، وحديثي مع الرئيس بري كان في غاية الأهمية ويجعلني أحمل أفكاراً لمزيد من النقاش مع مختلف الأطراف بمن فيهم الرئيس بري نفسه مرة أخرى"، مشيراً الى لقاءاته مع العماد سليمان وعون، ولاحقاً مع السنيورة والحريري.
وأضاف: "المرحلة جدّية جداً والوقت يمرّ وأعتقد بان هناك فرصة يمكن أن نستثمرها لإحداث تقدم جدي وأرجو أن نوفق في ذلك". وأكد موسى أن محادثاته، وأساسها مع بري وجميع المسؤولين اللبنانيين، "تعتمد على المبادرة العربية".
وكذلك عكست مصادر بري أجواءً مشجّعة، وقالت لـ "الحياة" إن "الجو كان ايجابياً وان بري قدّم لموسى عرضاً سياسياً مفصلاً تناول فيه الوضع من مختلف تطوراته والأسباب التي دفعته الى استئناف الحوار، وأن موسى أكد له أن مبادرته الى الحوار أمر مفيد وجيد". وأوضحت المصادر أن "لا منافسة بين المبادرة العربية والحوار، ولن يكون الحوار بديلاً عنها". وقالت: "إن الحوار يصبّ في اتجاه توفير المناخ لإنجاحها خصوصاً أن الحوار لا يتعارض مع المبادرة وهو ينطلق من التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب، وهذان البندان في صلب المبادرة".
ولم يأت موسى الى بيروت هذه المرة لاستكشاف مواقف الاطراف اللبنانيين للتأكد مما إذا كانت الظروف مواتية لإنجاح المبادرة العربية، وإنما املى عليه حضوره للمشاركة في جلسات المنتدى الاقتصادي العربي، القيام بجولة مشاورات شملت أمس تباعاً العماد سليمان الذي التقاه في مكتبه في اليرزة فور وصوله الى بيروت، فرئيس تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، ثم الرئيس بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
واختتم موسى محادثاته ليلا بلقاء رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، على ان يجتمع اليوم مع نائب رئيس الوزراء السابق النائب ميشال المر في منزله في الرابية، في حضور نجله نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر، ومع رئيس "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط وقيادات روحية وأخرى سياسية في 14 آذار.
ولم تستبعد مصادر مواكبة لمحادثات موسى في بيروت، ان يتواصل مع بري والنائب الحريري، لتسريع جمعهما، خصوصاً ان الاتصالات التي أجراها أصدقاء مشتركون قطعت شوطاً على طريق حتمية اللقاء.
وأكدت المصادر ذاتها ان موضوع لقاء الحريري وبري كان مدار بحث بين الأخير وموسى، في حضور المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة "أمل" النائب علي بزي ومسؤول المكتب الاعلامي في الرئاسة الثانية علي حمدان، وأن النقاش استكمل بينهما في خلوة ثنائية امتدت أكثر من ساعة ونصف الساعة.
ولفتت الى ان موسى هذه المرة أمام مهمة جديدة تتعلق بمبادرة الحوار التي أطلقها بري وقوبلت بتأييد من قوى 14 آذار بتكليفها النائب الحريري التحاور مع بري لضمان انتخاب الرئيس في 13 أيار. وقالت ان لا علاقة لمهمة موسى بدعوة بري، لكن السعي الى اللقاء بين بري والحريري من شأنه ان يريح الأجواء ويبقي التواصل قائماً بينهما، الى حين تبدّل المعطيات باتجاه الضغط لإنقاذ المبادرة العربية.
ورداً على سؤال أوضحت المصادر ان مجيء موسى الى بيروت لم يكن مقرراً لولا مشاركته في المنتدى الاقتصادي، وعزت السبب الى انه كان أشار أكثر من مناسبة الى ان مجيئه مرتبط بتبدّل المعطيات الراهنة التي ما زالت تؤخّر تطبيق الخطة العربية لحل الأزمة في لبنان. فمن دون حصول تغيير فيها يشجّعه على استئناف تحركه باتجاه القيادات المحلية، لن يكون بإمكانه تحقيق أي تقدم.
وإذ لاحظت المصادر عينها ان زيارة موسى لبيروت هي الأولى بعد القمة العربية التي عقدت في دمشق أواخر آذار (مارس)، قالت انه كان ينوي التوجّه الى لبنان باعتبار ان القمة جددت تأييدها المبادرة العربية في شأن لبنان، على رغم ان حكومة السنيورة كانت قاطعت أعمال القمة احتجاجاً على موقف سورية غير المسهّل لانتخاب الرئيس.
وتابعت ان "السنيورة قام بجولة للتشاور مع القادة العرب حول إمكان دعوة مجلس وزراء الخارجية العرب الى عقد جلسة طارئة لدرس ملف العلاقات اللبنانية - السورية، وما بلغته المبادرة العربية من تطورات حالت دون توفير الدعم لها، في ظل تعاظم الاختلاف السوري مع مصر والمملكة العربية السعودية".
وأكدت ان "الانجاز الوحيد الذي سيحققه موسى يكمن في الانضمام الى الجهود اللبنانية لعقد لقاء الحريري وبري، بعدما ردّ الثاني على طلب الأول التحاور معه، بالتريث واعداً بالتواصل مجدداً لتحديد موعد اللقاء.
واعتبرت المصادر ان اللقاء بات ضرورياً لإحياء قنوات الاتصال بين بري والحريري، خصوصاً ان الحوار الثنائي الذي كان رعاه موسى بين عون كمفاوض عن المعارضة، والرئيس أمين الجميل إضافة الى الحريري، لم يحقّق أي تقدم، لئلا يقال انه وصل الى طريق مسدود. وأشارت الى ان "مجرد دعوة بري الجميع للجلوس الى طاولة الحوار تعني ان الحوار الثنائي أصبح في خبر كان".
بكلام آخر، رأت المصادر ان موسى أراد من جولته تأكيد حضور الجامعة العربية وتمسّكها بالمبادرة التي طرحتها، لا سيما ان حصر حضوره بمشاركته في المنتدى الاقتصادي، سيطرح تساؤلات لدى الرأي العام اللبناني عن مصير المبادرة ما ينعكس سلباً على معنويات اللبنانيين الذين ما زالوا يتطلّعون الى دور عربي لحل الأزمة.
جنبلاط يحذر
في غضون ذلك، كشف جنبلاط وثيقة "سرية" وصلته أخيراً، قال انها تتعلق بـ"مخطط لحزب الله" خاص بالاتصالات وغيرها، اضافة الى انذار رسمي موجه باتجاه السلطات الأمنية.
وأضاف ان الوثيقة تفيد بوجود باحة كبيرة على طريق فرعي يمتد من مطار رفيق الحريري في بيروت الى منطقة الأوزاعي، وتحوي مئة مستوعب اضافة الى وجود مستوعب وضع حديثاً فوق آخر، مشيراً الى ان دورية أمنية لاحظت وجود كوّة صغيرة في المستوعب، اشتبهت بها حيث انه تبيّن من خلال النافذة وجود جسم غريب يعكس الضوء أحياناً نظراً للظلام داخل المستوعب فاشتبهت بأن تكون كاميرا مراقبة موجهة باتجاه المدرج الغربي الرقم 17 في المطار. وأضاف انه شوهدت عناصر بلباس مدني قرب المستوعب وفي يد أحدهم كاميرا أخذوها من المستوعب.
ولم يتطرق جنبلاط الى مضمون الرسالة او الوثيقة لكنه أكد ان بعض الجهات يبدو انها تقوم بمراقبة الشخصيات في الظروف الأمنية الراهنة. لكنه اضاف: "يبدو اليوم ان الاتجاه هو نحو عملية أمنية نوعية على المدرج 17"، مؤكداً "ان صاروخ سام من عيار 7 يستطيع إسقاط طائرة مدنية مثلاً"، وحذّر من أن "نكون على طريق عمل أمني كبير خصوصاً بعد اغتيال الشاهد في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري" (المقصود به الرائد في قوى الأمن الداخلي وسام عيد)، وداعياً الى "التنبّه والحذر" .
GMT 10:43
الرئيس السنيورة التقى نظيره الموريتاني
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ظهر اليوم في السراي الكبير رئيس وزراء موريتانيا زين ولد زيدان الذي يشارك في المنتدى الاقتصادي العربي في حضور وزير التربية خالد قباني، وتم عرض للعلاقات الثنائية والأوضاع اللبنانية والعربية، واديا معا صلاة الجمعة في السراي.
GMT 16:49
الرئيس السنيورة عرض مع وفد من نواب قضاء عاليه شؤونا سياسية وأمنية
النائب شهيب: المطار الوجه الأول لسيادة البلد وكلام النائب جنبلاط خطير
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم في السرايا الكبيرة، وفدا من نواب قضاء عاليه، ضم النواب: فؤاد السعد، وأكرم شهيب، وأنطوان أندراوس وهنري حلو، في حضور المستشار محمد شطح. وجرى البحث في الأوضاع العامة على الساحة اللبنانية، إضافة إلى شؤون مناطقية.
بعد اللقاء، قال النائب شهيب: "التقينا، زملائي وأنا في كتلة نواب قضاء عاليه، الرئيس السنيورة، وبحثنا معه في مواضيع إنمائية وحياتية تتعلق بالمنطقة. فرغم صعوبة الوضع السياسي وتعقيداته، بحثنا في أوضاع حياتية أساسية تتعلق بقرى الاصطياف والخدمات الأولية للمنطقة التي تحتاج إلى كل دعم في هذه الظروف القاسية التي يمر فيها البلد. كما تطرقنا إلى كل المواضيع التي يمر فيها لبنان، من الأوضاع السياسية إلى الأمنية فحادثة اختطاف النائب الفرنسي في الاشتراكية الدولية كريم باكزاد، وموضوع المطار والمراقبة التي يخضع لها من أجهزة أمنية تابعة ل"حزب الله" والخروق الأمنية الكبيرة في مطار رفيق الحريري الدولي". والمعروف أن المطار يكون دائما الوجه الأول لسيادة البلد، فحين يصل شخص معين إلى البلد يكون الختم الأول على جوازه هو ختم الجمهورية اللبنانية. نحن لا نريد لمطار بيروت أن يكون فيه ختم الجمهورية اللبنانية وختم آخر ل"حزب الله".
أضاف: "لذلك، طلبنا من الرئيس السنيورة، ردا من الدولة بعدما استمعنا إلى كلام رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، خصوصا أن ما أدلى به النائب جنبلاط هو على قدر عال من الخطورة بعد الحادثة التي تعرض لها الزميل في الاشتراكية الدولية. من هذا المنطلق، لا يستطيع البلد أن يستمر ونذهب إلى حوار لبناء مؤسسات الدولة وحماية كيانية هذا الوطن وعلى يمين طريق المطار سلطة شرعية لبنانية، وعلى يساره ميليشيا تقوم بما تقوم به. من هذا المنطلق، كانت جولة أفق وحديث معمق في هذا الموضوع، وسألنا الرئيس السنيورة عن الإجراءات التي ستتخذها الدولة اللبنانية بعد حادثة الخطف، وما أدلى به النائب جنبلاط بالأمس. هذا إلى جانب مواضيع أخرى تطرقنا إليها منها زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري".
سئل: ما كان رد الرئيس السنيورة على سؤالكم له في شأن الإجراءات التي ستتخذها الدولة بعدما كشفه النائب جنبلاط؟
أجاب: "أعتقد أن هناك اجتماعا قريبا سيخصص للبحث في هذا الوضع والإطلاع على كل دقائقه".
قيل له: اجتماع لمجلس الوزراء؟
أجاب: "لا ندري إن كان لمجلس الوزراء أم للجنة الأمنية العليا المختصة بمواضيع كهذه".
GMT 19:48
الرئيس السنيورة اقام مأدبة عشاء على شرف المشاركين في المنتدى الاقتصادي:
انتخاب رئيس الجمهورية الجديد يفسح في العودة لانتظام عمل جميع المؤسسات
لا ندخر وسيلة من أجل ابتداع الحلول من دون التفريط باستقلالنا وسيادتنا
مواجهة التحديات لا تكون إلا من خلال تضامن اللبنانيين وقوة اقتصادهم ومناعته
لا أفهم كيف يلجأ السياسيون المتخاصمون إلى الانتقام من خصومهم بتعطيل الاقتصاد
محتاجون إلى الإجماع العربي على عدم اتخاذ لبنان ساحة للصراعات الإقليمية والدولية ...واثقون من دعم العرب والمجتمع الدولي وواثقون أنكم ستأتون دائما إلى بيروت ولبنان
أقام رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الكبير مأدبة عشاء على شرف الشخصيات المشاركة في الدورة السادسة عشرة لمنتدى الاقتصاد العربي الذي ينعقد في بيروت بتنظيم من مجموعة الاقتصاد والأعمال، وذلك بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، رئيس الوزراء الموريتاني زين ولد زيدان، نائب رئيس الوزراء القطري وزير الصناعة والطاقة عبد الله بن حمد العطية، الوزراء: حسن السبع، مروان حمادة، أحمد فتفت، سامي حداد، جهاد أزعور، خالد قباني، ميشال فرعون، جان أوغاسبيان، إلى جانب حشد كبير من السفراء والنواب والمصرفيين والمستثمرين ورجال الأعمال اللبنانيين والعرب.
استهل الحفل بتكريم لشخصيات اقتصادية واجتماعية لبنانية وعربية، حيث كرمت مجموعة الاقتصاد والأعمال نائب رئيس الوزراء القطري وزير الصناعة والطاقة عبد الله بن حمد العطية، وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محي الدين، النائب غسان تويني، كما منحت جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الريادة في الاستثمار لرئيس دائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان في الإمارات العربية المتحدة الشيخ راشد بن حميد النعيمي، وجائزة الدكتور الشهيد باسل فليحان للقيادات الشابة لرئيس برنامج "بادر" روبير فاضل.
الرئيس السنيورة
بعد ذلك تحدث الرئيس السنيورة فقال: " يسرني في هذه الليلة الربيعية من ليالي بيروت الحبيبة الصامدة والزاهرة، أن أُرحب بكم في بيروت، وفي السراي الكبير، مُعْلنا عن شوقنا إليكم، وإلى الالتقاء بكم. وهذه فُرصة دأب المنتدى الاقتصادي العربي على إتاحتها لبيروت في شتى الظروف والأحوال. وهي أيضا الفرصةُ التي دأب الرئيسُ الشهيدُ رفيق الحريري على انتهازها للاجتماع بكم والتحدث إليكم في كل المؤتمرات المماثلة التي عقدْتُموها في بيروت. إنه لقاء لنخبةٍ كُبْرى من رجالات المال والأعمال، يُتيحُ التعرف والتعارُف والتحاور، ويُمتنُ الأواصر والروابط بين الإخوة والأصدقاء، ويفتحُ الأُفُق لعلاقاتٍ يسودُها الود، والتفكيرُ في الحاضر الاقتصادي العربي، والمستقبل الاقتصادي العربي، بهدف تطوير الفُرص والمجالات وإتاحتها بما يُعززُ نُمُو اقتصادات بُلْداننا العربية، ويُسْهمُ في رفع مستويات ونوعية عيش مواطنينا. إن هذا اللقاء واللقاءات المُماثلة للأشقاء العرب في بيروت ولبنان، رغم ظروف التأزم، يؤكدُ على الرسالة الثقافية والحضارية والاقتصادية والقومية والإنسانية لهذه المدينة، ولهذا البلد من بُلدان الأمة العربية، الذي يعتز بمحبتكم له وحرصكم على بقائه نموذجا للعيش المشترك وللحرية والانفتاح والاعتدال، وموئلا للابداع والتقدم والازدهار.
عندما أذكُرُ التأزم في لبنان والمنطقة إنما أُشيرُ إلى الأزمة الناشبة عندنا والتي بلغ من اتساعها والافتراق السياسي خلالها إقفالُ مجلس النواب لقُرابة الثمانية عشر شهرا، وتعثرُ انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية بحسب الأعراف الدستورية، وأعراف التداوُل السلمي والديمقراطي للسلطة. وإذا أجلْنا النظر في منطقة المشرق العربي، نجدُ إلى جانب الفورة الاقتصادية والإعمارية النار المشتعلة بفلسطين وبالعراق، ونُحس أخطار النزاعات الإقليمية والدولية، والتي تتخذُ من منْطقتنا العربية ومن بلدنا أيضا مسْرحا ومساحة لها. ويُضافُ لذلك كله التوتراتُ الاقتصاديةُ في لبنان ومنْ حوله وفي العالم، ولها عندنا ولا شك سببان رئيسيان: الأوضاعُ السياسيةُ المضطربة، والأزمةُ العالميةُ التي تهددت العُمُلات والمواد الأولية والسلع الغذائية، ورفعت الأسعار متسببة بمشاكل حياتيةٍ ومعيشيةٍ واجتماعية للكثيرين، وزادت من الهوة بين الغني والفقير، وبين الدول الغنية والدول النامية مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاستقرار السياسي.
اضاف الرئيس السنيورة "لقد عانى لبنانُ خلال السنوات الثلاث الماضية، من توترٍ سياسيٍ وأمني، ومن اجتياحٍ إسرائيلي تخريبي، وعملياتٍ إرهابية على أكثر من صعيد، ومن اضطرابٍ واعتصامٍ مستمرين، وأفْضى ذلك كله وبالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية المدمرة والباهظة إلى خسائر هائلة غير مباشرة كان منها انحسارُ النمو في اقتصاده ودخله الوطني فاق ما نسبتُهُ العشرون بالمائة وهي النسبةُ الإضافية التي كان من الممكن وبسهولة أن يحققها الاقتصاد اللبناني، والتي كان بإمكانها أن تُعين لبنان واللبنانيين على الانطلاق بثقة أكبر نحو المستقبل وبالتالي على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تفرضُها المتغيراتُ الاقتصاديةُ والماليةُ الدولية. وعلى الرغم من ذلك وبفضل إرادة اللبنانيين وعزيمتهم التي لا تكل، فقد تمكنا بالكاد وبجهودٍ جبارةٍ، وبفضل مؤتمر باريس-3، وبفضل المساعدات العربية، من الحفاظ على الاستقرار النقدي والاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق معدل نمو حقيقي سنوي لا يتعدى الاثنين بالمائة على مدى السنوات الثلاث الماضية بالمقارنة مع ما كان يمكن أن يحققهُ لبنانُ من نموٍ حقيقيٍ في كُل سنةٍ من تلك السنوات الصعبة العجاف.
وهكذا تأتي وتترافقُ هذه الأزمةُ الاقتصاديةُ العالميةُ الخانقة، مع التعطل والعرقلة الداخلية، لتزيدا من الضغوط علينا، ولتدفعانا معارضين وغير معارضين، ورعاية لمصالح لبنان واستقراره، إلى ضرورة التنبه وبالتالي إلى العمل الجدي لتجاوُز هذا التعطيل للمؤسسات الدستورية في مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، وهو الأمر الذي لا أرى له سببا جديا أو مفهوما. فالمبادرةُ إلى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد يفسح في العودة لانتظام عمل جميع المؤسسات، ويُمكنُنا من الانصراف إلى معالجة مشكلات مواطنينا ووطننا منْعا لانزلاق البلاد في متاهاتٍ تقودُنا إلى الضياع وإلى المزيد من تضييع الفُرص الكثيرة والمُجْزية المُتاحة من أمامنا.
إننا لا نذكُرُ ذلك كله لنبرر العجز أو التقصير فنحن لا ندخرُ وسيلة من أجل ابتداع الحلول وتدوير الزوايا وطرح المبادرات وذلك دون التفريط باستقلالنا وحرياتنا وسيادتنا على أرضنا وانفتاحنا واعتدالنا ونظامنا الديمقراطي واحترامنا للدستور. وعلى المسار الاقتصادي والاجتماعي فنحن مُقبلون على اتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية والمعيشية للتخفيف عن كاهل المُواطنين عبء هذه الأثقال التي ترميها على كاهلنا الأزمةُ الاقتصاديةُ والماليةُ الدوليةُ فوق ما تراكم علينا من أعباء ونقوم بذلك مثلما فعلتْ دول عربية وأُخرى دولية إزاء هذه الأزمة الخانقة، وذلك حتى فوق حدود الطاقة التي تتيحها إمكانات الاقتصاد اللبناني ولذا فنحن إذ نقومُ بهذه الخُطُوات نحرصُ على أن لا تتحول المعالجاتُ التي تقومُ بها الحكومة إلى وبالٍ على الاستقرار الاقتصادي وبالتالي إلى مزيد من التردي في المستوى الحقيقي لعيش المواطنين ولاسيما أصحاب الدخل المحدود.
وإلى ذلك وقبلهُ نحن جادون في معالجة الأزمة السياسية في البلاد، لإعادة لبنان ومؤسساته الدستورية إلى سويتها وعملها، والمؤسسات الاقتصادية إلى انطلاقتها وإنتاجها وإنتاجيتها لأنه فقط في عودة الحيوية إلى اقتصادنا ومؤسساته نستطيعُ استعادة النمو، ونُعززُ من فُرص العمل الجديدة من أمام شبابنا وبالتالي من مستويات ونوعية عيش مواطنينا ونتمكن من خلال ذلك من التصدي لهذه الصدمات الاقتصادية والمالية الخارجية، كما نتمكن من معالجة ذلك الكم الكبير من المشاكل الذي تراكم على مدى العقود الثلاثة الماضية على إنساننا واقتصادنا ووطننا ومن ثم الانطلاق نحو المستقبل بثقة ونجاح.
بيد أن المعالجات الحقيقية للأزمة العربية العامة، والأزمة اللبنانية على وجه الخصوص، تتطلبُ تغييرا كبيرا في الأجواء. فنحن وإياكم، وسائرُ العرب لا تستطيعُ ضمائرُنا ولا عقولُنا أن تتحمل حالات الاشتعال والانقسام والخراب في الديار العربية بفعل التدخلات الدولية والإقليمية، وبفعل الانقسامات الداخلية. وإذا كان الاحتلالان الصهيوني بفلسطين وسوريا ولبنان، والأميركي بالعراق، يقعان في أصل هذا الاضطراب، فإن الإجابة عليهما لا تكونُ بهذا التشرذم المستشري في فلسطين والعراق ولبنان. لقد آن الأوانُ ليتوقف سفْك الدم العربي بالأيدي الأجنبية والعربية، وآن الأوان ليتوقف انتهاك حُرُمات الإنسان العربي بالأفعال الأجنبية والعربية. وآن الأوان ليتوقف تخريبُ الاقتصاد وحياة الناس بالقرارات والتصرفات غير المسؤولة وغير المسوغة في كل شرعٍ وخلُقٍ"ودين.
هناك حديث منذ أكثر من قرنٍ عن الاقتصاد السياسي للدولة. وهذا أمر واضح وجدي، فقدرةُ الدولة والأمة هي في مُحصلة الأمر من وحدة الشعب وتضامن أبنائه ومن قدرة الاقتصاد، ومواجهةُ التحديات لا تكون إلا من خلال تضامن اللبنانيين وقوة اقتصادهم ومناعته. وعلى ذلك فإنني لا أفهمُ كيف يلجأُ الأطرافُ السياسيون المتخاصمون بالداخل إلى الانتقام من خصومهمْ الحقيقيين أو المفترضين بتعطيل الاقتصاد، والإساءة إلى حياة الناس، فينتقمون بذلك من أنفسهمْ ومواطنيهم ويقللون بالتالي من قدرة البلاد على الصمود في وجه التحديات والمصاعب. وكأنما يُصبحُ مبررا القولُ بفصل الاقتصاد عن التجاذبات السياسية الداخلية للتقليل من نسبة الضرر والخراب، وصون الحد الأدنى من عيش الناس واستقرارهمْ.
تأتون هذه الأيام إلى بيروت، وفي أذهانكُم وآمالكُم طبيعتُها الفريدة، وحيويتُها المميزة، وتقدمُها العريق، وانفتاحُها الشاسع، وجامعاتُها المُنيرة والزاهرة، والمواطنون اللبنانيون الذين يتحدون الصعاب، ويصنعون المُعجزات لأنفُسهمْ، ولإخوانهم العرب، وللعالم الأوسع. لقد كان لبنانُ سباقا في اتخاذ الإجراءات الضرورية للتلاؤم في مجال التحرير الاقتصادي، والحفاظ على حريات التبادُل، وتسهيل الاستثمار، والنظام المصرفي المتطور، وحُكْم القانون. بيد أننا فوتْنا فُرصتين من قبلُ في السبعينات والثمانينات، ولا نُريدُ أن نُفوت الفرصة الثالثة السانحة لنا ولسائر الأشقاء العرب. ونحن محتاجون اليوم، كما كنا بالأمس إلى التعاوُن العربي، وإلى الإصرار العربي وإلى الإجماع العربي، على أمرين اثنين: عدمُ اتخاذ لبنان ساحة للصراعات الإقليمية والدولية ليستعيد لبنانُ أمنه وأمانه والدولةُ دورها في بسط سلطتها وفي سيادة حكم القانون- وعدمُ تفويت فُرصة الفورة الاقتصادية الراهنة. فالحقبةُ الحاليةُ فيها مواردُ كبيرة مُتاحة أمام دولنا ومجتمعاتنا العربية، وينبغي أن لا نفقدها لا في لبنان ولا في أي من الأقطار العربية الأخرى المتعطشة للاستثمار. ولذلك لا بد من العمل على تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي والقانوني والاجتماعي في جميع بلداننا العربية، ولا بد من تعزيز السياسات الوطنية المطمئنة والمحفزة على التعاوُن العربي الشامل من أجل الإفادة والاستثمار لإيجاد فرص العمل الكثيرة التي نحتاجها للملايين من شباب أمتنا في السنوات القادمة. ولا بد من السير قُدُما في تعزيز مجالات التعاون العربي على صعيد السوق العربية، والتكتل الاقتصادي العربي، وكلاهما يسهم في صنع النمو المُستدام، ويُسهمُ في صُنْع الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويفتحُ أبواب المستقبل لشبابنا المتعلم، ولأُمتنا العربية، ويضعُنا في شراكةٍ ونديةٍ مع اقتصادات العالم وثقافاته وحواضره وقضاياه".
وقال "لقد اعتبر اللبنانيون دائما أن الحرية لا تُوهبُ ولا تتجزأ. ولذلك كافحوا دائما الاحتلالات والوصايات، وأقاموا النظام السياسي الحُر، والاقتصاد الوطني الحُر. وناضلوا دفاعا عن شرف الأمة العربية، وعن ثقافتها، وعن تقدمها. ولذلك فإن لبنان بالأمس، ولبنان اليوم، ولبنان الغد يبقى حاجة عربية، وضرورة قومية للعرب كما يبقى حاجة في العالم الإسلامي.
العربُ يريدون مثل أشقائهم اللبنانيين، أن يبقى لبنانُ مركزا للإشعاع، وموئلا للاستقرار، وبلدا ديمقراطيا، ونموذجا للتنوع والعيش المشترك والاعتدال والتقدم. ونحن إذ نُرحبُ بكم في لبنان، إنما نفعلُ ذلك، لأننا نُحس بالفعل، ومنذ كانت هذه الدولة، وكانت هذه الحاضرة، مدينتُكم بيروت، أننا جزء لا يتجزأُ من هذه الأمة. وقد تحملْنا ونتحملُ الأعباء والمسؤوليات العربية وكثير منها فوق طاقة احتمالنا بدون من ولا تنكر. ونريدُ اليوم وغدا ومن مواقع الأمل والثقة والاحترام الكامل، والحرية الكاملة، أن نبقى معا، وأن تظل بيننا أفضلُ العلاقات، وبخاصةٍ مع الجوار الأقرب، الشقيقة سورية التي نُريدُ أن نستأنف وتحت المظلة العربية علاقاتٍ سوية معها مبنية على الندية والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال البلدين الشقيقين، وبالمنهج المستقيم والواضح الذي يعالج المشكلات القائمة التي تعكر صفو هذه العلاقات. وأُصارحُكُمُ القول أيها الأشقاء أن هذه المظلة العربية، وهذه الإرادة العربية للبنان ومعه، هي التي وقفت إلى جانب لبنان دوما في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر، والتخريب الإسرائيلي المُتمادي. وكما وقف العربُ إلى جانبنا في الحرب، يقفون اليوم معنا، وأنتم منهم، في عمليات إعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد، وإقدار الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، ويسعوْن لحل الأزمة اللبنانية، بإخراج لبنان من دائرة التجاذُب الإقليمي والدولي، والعمل على تحسين العلاقات بين لبنان وسورية.
لقد أتيتُم إلى لبنان، وتغيب أشقاءُ لنا هذه المرة نفتقدُهُمْ ونأبى أن يغيبوا عن مثل هذه المؤتمرات. وخطتُنا واضحة وكذلك عزيمتُنا، والليلة وفي حضور معالي الأمين العام للجامعة العربية، حامل المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، وإعادة العلاقات السورية- اللبنانية إلى سويتها، أقولُ لكم إننا مصممون على العمل على إنهاء هذه الأزمة البغيضة التي عكرتْ وجه لبنان الوضاء بالإسراع بدءا في انتخاب رئيسٍ للجمهورية، وإزالة الاعتصامات والعراقيل، والعودة لإحياء المؤسسات الدستورية، وتمكين الاقتصاد اللبناني من العمل والإنتاج لما فيه مصلحةُ اللبنانيين وجميعُ بلداننا العربية. ونحن واثقون من دعم العرب والمجتمع الدولي، وواثقون أنكم ستأتون دائما إلى بيروت ولبنان، ومن أجل الأُخُوة والعمل والأ"مل.
وختم الرئيس السنيورة "اهلا بكم في لبنان الذي يُحبكُم وتحبونه ويريدكم دائما معه من أجل المستقبل.
عاش المنتدى الاقتصادي العربي مركزا للتفكير الاقتصادي العربي، ومحفزا على العمل الاقتصادي العربي المشترك وشكرا لكل من أسهم ويُسْهمُ في إنجاح مثل هذه اللقاءات.
عاشت بيروتُ الحرةُ الأبيةُ والزاهرةُ والصامدةُ والقويةُ بمواطنيها وعروبتها وحريتها.
سيبقى لبنانُ وطنا عربيا حرا سيدا مستقلا".
