Diaries
النهار : المفتي يشنّ أعنف هجوم على "حزب الله"
ونصرالله يطل اليوم بعد اجتماع للقيادات الشيعية
بيروت تستعيد فصول الرعب المذهبي والميليشيوي
عزل المطار وتعطيله وحديث عن إعلان الطوارىء
اختصر الاتجاه الحكومي الجدي الذي بدأ درسه مساء أمس الى اعلان حال الطوارىء، الخطورة غير المسبوقة لانفجار الاحتقان السياسي والحزبي والمذهبي امس في شوارع بيروت الغربية وأحيائها، مقترنا بعودة احدى الصفحات القاتمة من تجارب الحروب التي تمثلت في اقفال طريق مطار بيروت الدولي وتعطيل الملاحة الجوية فيه الى نسبة عالية مما ينذر بعزلة لبنان عن العالم.
وفي يوم مشحون بمواجهات الشوارع وقطع الطرق وحرق الدواليب، انضم السابع من ايار الجاري الى محطتي 23 كانون الثاني 2007 و25 منه، بل فاقهما خطورة مع انفجار المشهد الميليشيوي الفاقع بظهور مجموعات من المسلحين المدججين بالرشاشات والقاذفات الصاروخية في أحياء بيروت الغربية وشوارعها التي عاشت يوما لاهبا من الرعب والقلق من التداعيات المقبلة لهذا التصعيد.
وأطاح المشهد الميليشيوي الذي تمدد من طريق المطار الى أحياء بيروت الغربية الاضراب الذي أعلنه الاتحاد العمالي العام، لكنه اضطر الى الغاء مسيرته، في حين حصلت مواجهات في مناطق كورنيش المزرعة ورأس النبع والمصيطبة والطريق الجديدة وشهدت منطقة بربور أعنفها وتطورت الى اقتحام عناصر مسلحة من حركة "أمل" مركزا لـ"تيار المستقبل" كما تردد أن اقتحامات اخرى مماثلة سجلت في أحياء اخرى ذات اختلاط بين الفريقين المتصارعين.
وفي المقلب الآخر من المشهد المتفجر، عزل مطار بيروت الدولي مع اقفال طريقه بالسواتر الترابية وفرض أنصار "حزب الله" حصارا محكما عليه، مع بروز اتجاه الى تمديد فترة تعطيله وحديث عن اقامة اعتصام حوله شبيه بالاعتصام في وسط بيروت. واقترن ذلك بمطالبة رئيس لجنة الاشغال العامة النيابية النائب محمد قباني بتشغيل مطار القليعات في غضون 24 ساعة.
وانتقل التوتر مساء الى البقاع الاوسط حيث قطع أنصار "تيار المستقبل" الطريق الرئيسية في تعلبايا - زحلة مطالبين بفتح طريق المطار ومن ثم طريق سعدنايل - كسارة الفرعية. ورد مناصرو المعارضة باقفال طريق جلالا - شتورة، ثم تطورت المبارزة الى اقفال طريق شتورا - زحلة.
وتصاعدت الحرب الكلامية اثر هذه المواجهات الميدانية، فاتهم مصدر حكومي "حزب الله" بالتحضير لعصيان مسلح من أجل الاستيلاء على السلطة. وقال المصدر لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "وصلتنا معلومات متطابقة عن وصول عشرات المسلحين في فانات تواكبها دراجات نارية الى منطقة الاعتصام" في وسط بيروت قبالة السرايا الحكومية. وأشار الى احتمال "وجود نية لدى حزب الله لتوسيع انتشاره المسلح لاستخدامه في خطوات لاحقة في الساعات المقبلة"، معتبرا ان "ما يجري ليس عصيانا مدنيا، بل هو عصيان مسلح يقوده حزب الله للاستيلاء على السلطة".
وأكد مصدر معارض ان "الاضراب الجاري بكل ما فيه سيستمر وهو مثل العصيان المدني وذلك الى ان تتراجع الحكومة عن قراراتها الاخيرة" المتعلقة بشبكة الاتصالات الخاصة بـ"حزب الله" ونقل رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من منصبه.
وتزامنت هذه المواقف مع معلومات تحدثت عن تحضيرات لاقامة اعتصام دائم في حرم المطار ونقل عدد كبير من الخيم بعد ظهر امس الى محيطه. وبعد الثالثة بعد الظهر هبط عدد من الطائرات في المطار وانتقل العائدون مشيا حتى الكوكودي خارج حرمه، فيما فشلت محاولات لاقناع "حزب الله" بفتح ثغرة في السواتر الترابية للسماح للعائدين بالانتقال بالسيارات. وأفادت معلومات مساء ان طائرة ايرانية هبطت في المطار في رحلة غير مبرمجة وعلى متنها 100 راكب لبناني و300 راكب ايراني. وسهّل "حزب الله" خروج الركاب وتوجههم نحو الضاحية الجنويبة، علما ان رحلة هذه الطائرة حملت الرقم 313.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ليلا ان الحكومة تدرس جديا امكان اعلان حال الطوارىء وخصوصا بعدما تبين ان "حزب الله" استغل الاضراب ليفرض أمرا واقعا على الارض، وعمد الى نشر مسلحيه في كل بيروت وقطع طريق المطار وحاصره تمهيدا لتحويله مخيما آخر للاعتصام. وأوضحت ان كل المؤشرات تدل على ان "حزب الله" لن يفتح طريق المطار الا اذا تراجعت الحكومة عن قراراتها الاخيرة. واتهمت الحزب بحشد مسلحين في مخيم الاعتصام في وسط بيروت والتخطيط للتمدد الى مكان آخر في الساعات المقبلة. وأضاف ان هذا الامر الواقع سيستمر على الاقل الى حين ظهور الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله اليوم في مؤتمره الصحافي ليعلن شروطه. وأكدت ان الحكومة تتروى في موضوع اعلان حال الطوارىء، لكن الامور تبدو متجهة نحو مزيد من التصعيد لان الاكثرية لن تقبل بالتسليم بأمر واقع كهذا.
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان الحكومة ستوجه اليوم مذكرتين الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة لاحاطتهما علما بالتطورات الناشئة، كما ان رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري سيعقد مؤتمراً صحافياً عقب المؤتمر الذي سيعقده السيد حسن نصرالله للرد عليه.
وتوقف المراقبون في هذا المجال عند الرسالة التي وجهها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني مساء أمس وتضمنت أول موقف حاد من نوعه من "حزب الله" مباشرة وكذلك من ايران من غير ان يسميها.
واتهم المفتي قباني "حزب الله" بأنه "تحول" من مقاومة للاحتلال الاسرائيلي الى "قوة مسلحة لاحتلال بيروت وانتهاك حرماتها". ودعا العالم العربي والاسلامي الى "وقف هذه الانتهاكات المفجعة"، معتبراً ان لبنان "يتعرض اليوم لمحاولة هيمنة حزب سياسي بدعم خارجي وتحت غطاء المقاومة". وقال ان "هذا الحزب اختطف قلب العاصمة بيروت منذ اكثر من عام وحوله الى معسكر لمسلحيه، وها هو اليوم يختطلف مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويحاول ان يبتز الدولة اللبنانية لتمرير مراقبة المطار وشبكة الاتصالات التي يقيمها". وأسف لتولي "دولة اسلامية تمويل كل هذه التجاوزات التي تسيء الى وحدة المسلمين اللبنانيين".
اما رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، فاعتبر في تصريح مساء أمس لمحطة "أخبار المستقبل" ان "ما يحدث في بيروت لم تتجرأ اسرائيل على القيام به". وقال: "لقد دمرت اسرائيل البلد بقنابلها ولكن ما يجري اليوم هو تدمير الداخل وظلم ذوي القربى اشد مضاضة". وأكد ان احتمال اعلان حال الطوارئ ومنع التجول "مدار نقاش ولن اتكلم عن شيء الا اذا اصبح واقعاً"، موضحاً ان مجلس الوزراء يعتبر في حال انعقاد دائم والبحث جار في الاجراءات الكفيلة بانهاء هذا الوضع الشائك.
في المقابل، عقدت هيئة الرئاسة في حركة "أمل" اجتماعاً استثنائياً أمس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري واصدرت بياناً مقتضباً اشارت فيه الى انها "بعدما درست التطورات الميدانية الخطيرة الناجمة عن المقررات الهمايونية الصادرة عن الحكومة البتراء اعتبرت الهيئة ان مسؤولية ما حصل ويحصل هو على عاتق هذه السلطة أولاً واخيراً وخلصت الهيئة الى توجهات وتدابير لكوادرها ومناصريها وابقت جلساتها مفتوحة".
وكانت معلومات تحدثت عن اجتماع رباعي عقد ليل اول من أمس لقيادات شيعية ضم بري ونصرالله ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان والمرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله.
وتلقى كل من بري والسنيورة مساء أمس اتصالاً من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
وفي أول تعليق أميركي على الاحداث، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك (ي ب أ) بان التظاهرات "التي جرت تحت غطاء تظاهرات عمالية، ربطها حزب الله ببعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة حياله". وقال ان "مثل هذا النوع من النشاطات يؤدي فقط الى الاضرار بمصلحة الشعب اللبناني". وحذّر من ان قطع طريق مطار بيروت سيؤدي الى الحاق الضرر بالسياحة التي تمثل مصدراً مهماً في الاقتصاد اللبناني.
وفي القاهرة، (أ ش أ)، أبدى وزير الخارجية أحمد أبوالغيط قلق بلاده من أحداث العنف التي شهدتها بيروت، وحذر من أن اللجوء الى الشارع يدفع لبنان الى "مخاطر غير محسوبة العواقب".
وقال إن "المواجهات والصدامات واللجوء الى الشارع فى ظل الوضع الحساس والأزمة السياسية التي تعصف بلبنان تدفع بالبلاد الى مخاطر غير محسوبة العواقب". وأمل في "استعادة سريعة للإستقرار الأمني"، وشدد على "الدور المحوري الذي يضطلع به الجيش اللبناني وقوى الأمن في تحقيق ذلك".
ورأى ان "من دواعي القلق أن يتم في إطار تلك المواجهات استهداف طريق المطار الدولي بشكل يعوق حركة السفر والطيران من لبنان واليه، وهو الأمر الذى ترى مصر أهمية إبعاده تماماً عن تأثير أي عوامل وأحداث داخلية".
وأشار الى أنه "في الوقت الذي تبذل جهود تستهدف إعادة اطلاق حوار جدي بين اللبنانيين بهدف تسوية الأزمة السياسية، تأتي تطورات اليوم على نحو لا يساعد على استئناف الحوار". وتمنى معاودة الحوار "لتحقيق هدف انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع ما يمكن، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على قانون انتخابي".
وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية أن أبو الغيط تلقى اتصالاً من الرئيس السنيورة الذي شرح له "موقف الحكومة اللبنانية ومساعيها للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان". واضاف أن "أبو الغيط أكد للسنيورة موقف مصر الداعم للحكومة اللبنانية في اضطلاعها بدورها المحوري في هذا الصدد وخاصة باعتبارها المؤسسة الدستورية القائمة على إدارة شؤون البلاد بما يعنيه ويستتبعه ذلك من ضرورة اتخاذ الإجراءات التى تكفل تسيير أمور الدولة اللبنانية وتحول دون تآكل سلطاتها أو صدقيتها". وذكر أن أبوالغيط "أعرب عن تطلع مصر الى انتهاء تلك المواجهات في أسرع وقت ممكن حتى لا ينزلق أي طرف الى هاوية صراع طائفي أو مذهبي لا يريده اللبنانيون أو العرب".
وقال أن أبو الغيط تلقى أيضاً اتصالاً من النائب سعد الحريري الذي اطلعه على "الوضع المتوتر على الأرض في ضوء الصدامات التى شهدها لبنان وبشكل قد يؤدي، فى حال تطورها، الى حدوث ما لا تحمد عقباه". وأوضح أن أبو الغيط أكد "أهمية ضبط النفس"، مشيراً الى "حرص مصر البالغ على تفادي أي مواجهات على خلفية طائفية في لبنان في ضوء خطورتها الواضحة على الأوضاع المتأزمة في هذا البلد وفي المنطقة ككل". وشدد على أن "الطرف الذي يدفع بالمواجهة ويستمر فيها من دون اكتراث للسلم الأهلي في لبنان، سوف يتحمل من دون شك المسؤولية التاريخية عن أفعاله".
كذلك عرض الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش جهود الاخير في لبنان وعزمه على مواصلتها.
"السفير" : اشتباكات دامية تضرب قلب بيروت وتقفل المطار ... والتسوية متعثرة
قائد الجيش يرفض فرض "الطوارئ"... وبوش يستدعي السنيورة إلى شرم الشيخ
قرار السلطة بتجريم المقاومة يشعل خطر الحرب الأهلية
تسارعت التطورات سياسيا وأمنيا، بصورة دراماتيكية غير مسبوقة، واستفاقت العاصمة اللبنانية والضواحي القريبة، أمس، على مشهد أعاد تذكير اللبنانيين بالمشاهد السوداء التي عاشوا فصولها أكثر من 15 سنة، وظنوا أنها ذهبت الى غير رجعة، فإذا بخطوط التماس المذهبية الجديدة ترتفع، وإذا بالبلد ساحة جاهزة وجذابة ومغرية للمنازلات، الكبيرة منها والصغيرة.
كان اللبنانيون على موعد مع تظاهر وإضراب نقابي عمالي، فإذا بهم أمام حصاد موجع لتداعيات القرارات الحكومية الأخيرة التي شكلت نوعاً من الانقلاب على البيان الوزاري للحكومة الحالية وعلى كل سياق ما بعد اتفاق الطائف، وذلك في اتجاه خوض مواجهة سياسية مكشوفة مع المقاومة، عبر تجريدها من صفتها الوطنية واعتبارها مجموعة ميليشيوية خارجة عن القانون.
وفي الوقت نفسه، أقدمت الحكومة، من حيث تدري أو لا تدري، على نسف مضمون الاتفاق السياسي القاضي بتنظيم مرحلة الفراغ، حيث كان يفترض بها أن تتصرف كحكومة تصريف أعمال لا حكومة اتخاذ قرارات من نوع الإقالة والتشكيل في المواقع الحساسة، الأمر الذي طرح سؤالا كبيرا حول من يتحمل مسؤولية اتخاذ هذه القرارات التي إن دلت على شيء إنما على فقدان الحد الأدنى من الحكمة والمنطق.
وفيما كان ينتظر أن تبادر المعارضة، وخاصة "حزب الله" و"أمل"، الى الرد سياسيا وبموقف مسؤول وكبير يكون في مستوى الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة، بدا أن "التسلل" تحت راية العنوان النقابي، إنما يضر بالعنوان الاجتماعي الجامع من جهة وبالقضية السياسية الخطيرة التي تتصدى لها المعارضة من جهة ثانية.
وقد عاشت بيروت والضواحي وبعض المناطق، جواً محموماً من المواجهات بين عناصر الموالاة والمعارضة، اتخذ في أحيان عدة، خاصة في بعض أحياء العاصمة، طابع مواجهات مسلحة، حيث سجل سقوط عدد من الجرحى بالرصاص والحجارة، فيما أقفلت طريق مطار بيروت الدولي وبعض المداخل الجنوبية للعاصمة، وذلك في أسوأ مشهد يرتسم منذ عام 1990 حتى الآن.
وبدا واضحا أن المعادلة التي أبلغتها المعارضة، الى الموالاة، قبيل ساعات من جلسة الحكومة الأخيرة، قد ظلّلت التحرك المعارض، ومفادها أنه مقابل إقالة العميد وفيق شقير من منصبه، "سيكون عليكم أن تتحملوا كلفة تعطيل مطار بيروت الدولي"، وهو الأمر الذي حمل في طياته تهديدا واضحا بأن يستمر إقفال طريق المطار حتى عودة الحكومة عن قراراتها.
وقد ارتفعت سحب الدخان في أجواء العاصمة جراء حرق الإطارات ومستوعبات النفايات، فيما ارتفعت "جبال" من الأتربة والعوائق والسيارات الهالكة، في عدد من الشوارع، خاصة باتجاه المطار ومرفأ بيروت، وتردد أن عددا من عناصر المعارضة يستعدون لتنظيم اعتصام على طريق المطار في خطوة احتجاجية مفتوحة قال قياديون في المعارضة إنها لن تتوقف إلا إذا تراجعت الموالاة عن قراراتها الأخيرة، أي قرار نقل العميد وفيق شقير من جهاز أمن المطار ونزع شبكة الاتصالات الهاتفية الخاصة بالمقاومة.
وفي موازاة ما سيعلنه الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في مؤتمر صحافي يعقده اليوم، من أن قرار قطع يد من يمد يده الى المقاومة وسلاحها (من ضمنها شبكة الاتصالات) "قد دخل حيز التنفيذ"، فإن الرئيس نبيه بري عبّر أمام هيئة رئاسة حركة "أمل" التي عقدت اجتماعا استثنائيا مساء أمس عن قلقه مما يجري، وأبدى خشيته من الأسوأ اذا لم تتراجع السلطة عن مواقفها، وحمّلت "أمل" في بيان لها "الحكومة البتراء مسؤولية المقررات الهمايونية"، وقالت إن مسؤولية "ما حصل ويحصل هو على عاتق هذه السلطة أولا وأخيرا".
وعلم أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، سيلتئم اليوم استثنائيا بهيئتيه برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان وبحضور جميع الوزراء والنواب الشيعة، وذلك من أجل صياغة موقف رسمي يتضمن ردا على قرارات الحكومة وما صدر من بعض المراجع الروحية في الساعات الأخيرة.
في المقابل، لم يصدر أي موقف عن الزعيم الفعلي للموالاة النائب وليد جنبلاط، وكذلك عن النائب سعد الحريري، فيما برز موقف لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة أعلن فيه بعد اجتماعه، مساء أمس، بقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أن ما يحدث في بيروت لم تتجرأ إسرائيل على القيام به، وأبلغ "إخبارية المستقبل" أن موضوع إعلان حالة الطوارئ مدار نقاش حاليا "ولن أتكلم عن شيء إلا إذا أصبح واقعاً"، وشدد على أن مجلس الوزراء في حالة انعقاد دائمة و"البحث جار عن الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذا الوضع الشائك".
وأجرى السنيورة سلسلة اتصالات بعدد من وزراء الخارجية العرب، بالإضافة الى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموجود في واشنطن، الذي أجرى اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتلقى السنيورة اتصالا من نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي أجرى اتصالا مماثلا بالرئيس بري وشدد على مسؤولية الجميع في حماية السلم الأهلي في لبنان.
وأبلغ السنيورة أردوغان أن الذي يحمي "حزب الله" وفكرة المقاومة هو الشعب اللبناني (...)". وشدد على حل الأمور بعيدا من التشنج ومع الحرص على تثبيت السلم الأهلي.
يذكر أن البيت الأبيض أعلن رسميا، أمس، أن الرئيس الأميركي جورج بوش، سيلتقي السنيورة في شرم الشيخ خلال زيارته الى المنطقة في الأسبوع المقبل.
واتهم مصدر حكومي لبناني "حزب الله" بالتحضير "لعصيان مسلح من أجل الاستيلاء على السلطة"، وقال ل"فرانس برس" إنه قد "وصلتنا معلومات متطابقة عن وصول عشرات المسلحين في فانات تواكبها دراجات نارية الى منطقة الاعتصام" (وسط بيروت)، وأشار الى احتمال "وجود نية لدى "حزب الله" لتوسيع انتشاره المسلح لاستخدامه في خطوات لاحقة في الساعات المقبلة"، معتبرا أن "ما يجري ليس عصيانا مدنيا، هو عصيان مسلح يقوده حزب الله للاستيلاء على السلطة".
ورأت "قوى 14 آذار" أن ما جرى أمس انقلاب مسلح لن يمر. وشنت حملة على "حزب الله" مؤكدة استمرار مؤازرتها للحكومة. واعتبرت أن "محاصرة مطار بيروت تشكل انتهاكا فاضحا للقرار 1701".
ووجه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني رسالة إلى اللبنانيين اتهم فيها "حزب الله" باحتلال بيروت وخطفها وانتهاك حرماتها، وقال "كنا نعتقد أن حزب الله معني بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فإذا به يتحول إلى قوة مسلحة لاحتلال بيروت، وانتهاك حرماتها".
ودعا قباني العالم العربي والإسلامي الى وقف هذه الانتهاكات المفجعة، وقال إنه "من المؤسف أن تتولى دولة إسلامية تمويل هذه التجاوزات"، في إشارة مبطنة الى إيران، وناشد قادة "حزب الله" أن يبادروا الى سحب المسلحين من الشوارع وإنهاء الاعتصام في وسط العاصمة. وختم أن المسلمين السنّة، "قد ضاقوا ذرعاً بالتجاوزات والانتهاكات، واللبنانيين جميعاً، لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من المغامرات السياسية والأمنية".
على صعيد الاتصالات، علم أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كلف السفير السعودي في بيروت د. عبد العزيز خوجة الاتصال بنظيره الايراني محمد رضا شيباني والطلب اليه العمل سوية على معالجة الموقف "ولمّ الوضع" من دون أن تتبلور أية مواقف ملموسة.
وتردد أن قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان قد حاول منذ مساء الثلاثاء الماضي القيام بمساع باتجاه الفريقين تحسباً لما يمكن أن يحصل أمس، حيث أوفد ضباطا الى فريقي الموالاة والمعارضة عارضا أكثر من صيغة للتسوية أبرزها أن يعلن عن تجميد قرار الحكومة بانتظار انتهاء التحقيق القضائي في قضية الكاميرات، غير أن فريق الموالاة رفض الاقتراح.
وتردد أن صيغا مختلفة طرحت، أمس، وخاصة عبر قناة الاتصال الأمنية السياسية الوحيدة بين "حزب الله" و"المستقبل" (المتمثلة بالحاج وفيق صفا عن الحزب والمقدم وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي) من أجل إيجاد مخرج للأزمة. وعُلم أن فريق الموالاة عرض على الرئيس بري وقيادة "حزب الله" إعلان موقف يتم فيه التراجع عن موضوع نزع شبكة الاتصالات، ولكن مع الإبقاء على قرار نقل العميد شقير وأن يُترك لكل من بري وقيادة "حزب الله" تسمية البديل الشيعي. وعلم أن رد بري و"حزب الله" كان بالتمسك بالتراجع عن نزع الشبكة، وكذلك عن نقل شقير لأن البديل عنه هو العميد وفيق شقير نفسه. وقد تعثرت المفاوضات عند حد رفض الموالاة التراجع عن قرار النقل وفي المقابل رفض المعارضة للمقايضة بين "الشبكة" وشقير.
وتردد أن فريق الأكثرية ضغط على قيادة الجيش اللبناني من أجل إعلان حالة الطوارئ، غير أن قائد الجيش رفض أية محاولة للزج بالجيش في أتون حروب الشوارع، ولوّح بالاستقالة اذا استمر الوضع على الأرض على حاله مع تشبث كل من الطرفين بمواقفهما، كما لوّح بسحب الجيش الى الثكنات من أجل إبقائه موحدا، ورفض تحميله مسؤولية تداعيات قرارات لم يكن شريكا في اتخاذها، علماً أنها تمس صلب عمل المؤسسة العسكرية.
يذكر أن أية مواقف دولية لم تصدر أمس، فيما أفاد مراسل "السفير" في نيويورك أن مجلس الأمن الدولي سيناقش اليوم تقرير ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن من دون أن يعرف ما اذا كان سيصدر بيانا رئاسيا حول تطورات الوضع في لبنان.
"المستقبل" : "الدويلة" تطلق فرق الموت في الشوارع مع سقوط الإضراب عمّالياً وشعبياً وتمهيداً للمؤتمر الصحافي لنصرالله اليوم
سلاح "حزب الله" يخطف المطار ويحرق بيروت
المفتي قباني: المسلمون السنّة ضاقوا ذرعاً بالتجاوزات والانتهاكات
14 آذار تؤكد دعمها الحكومة الشرعية وتطالب المجتمعين العربي
والدولي بتحمّل مسؤولياتهما
لقد سقط القناع.. ومع سقوط الذريعة المطلبية، خطف "حزب الله" الإضراب الفاشل ليستكمل محاولته الانقلابية ويمدد "دولته" عبر "حرب شوارع" ضد الأحياء الآمنة والمواطنين خاضتها ميليشياه في محاولة سوداء جديدة لإشعال الفتنة وحصار العاصمة بيروت التي لم تستجب للإضراب المشبوه ولقطع تواصلها مع المناطق، شمالاً وبقاعاً وجبلاً وجنوباً، والتي بدورها أفشلت خطة حزب الله الرامية بعد "التعطيل" إلى "التخريب" تحت ستار المطالب المعيشية.
وبدا واضحاً، مع تعليق "الاتحاد العمالي" للإضراب والتظاهرة، اندفاع "حزب الله" عبر ميليشياته التي خرجت من مربعاتها الأمنية في الضاحية الجنوبية وفي مخيم احتلال وسط العاصمة لتنفيذ سلسلة اعتداءات في تصعيد، ضد الناس الآمنين وضد الدولة وقواها الأمنية، وضد المرافق الخدماتية والاقتصادية عبر إقفال مطار رفيق الحريري الدولي الذي بادرت إدارة الطيران المدني فيه إلى نقل الطائرات الخاصة وتعليق حركة الطيران من المطار وإليه.
كما بدا واضحاً أن التصعيد ضد الدولة جاء أمس تحضيراً لما سوف يعلنه اليوم الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وامتداداً للموقف المعلن من قرارات الحكومة الأمنية التي جاءت لتواجه تمدد "دولة حزب الله".
ومع محاولة "حزب الله" استكمال "مصادرة الطائفة الشيعية" نقلت صحيفة "اوان" الكويتية عن مصدر في الحزب أن إقالة رئيس جهاز أمن المطار هي استهداف للطائفة، وقال مصدر مسؤول في الحزب لوكالة "فارس" تعليقاً على أحداث أمس إن "الآتي أعظم، وستفتح أبواب جهنم على الحكومة العميلة"، فيما قال مصدر في المعارضة لموقع لبنان الآن" إن الإضراب سيمتد لفترة بهدف تراجع الحكومة عن قراراتها.
وفي السياق عينه، نقل الموقع نفسه عن مصدر معارض أن قيادة "حزب الله" رفضت اقتراحاً بإنهاء التصعيد في شوارع بيروت، معلناً أن "لا مجال أمام الحكومة سوى التراجع عن قراراتها لجهة شقير أو لجهة شبكة الاتصالات".
وقال المصدر إن "قيادة "حزب الله" أمهلت الحكومة 48 ساعة للتراجع عن هذين القرارين مهددة بالتصعيد".
وبالتزامن مع التهديد نشر "حزب الله" مسلحيه على طريق المطار وأعد الخيم لاحتلال مشابه لاحتلال وسط العاصمة بيروت الذي عُزز هو الآخر بعشرات المسلحين، كما أكد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس اعتبر تصرف "حزب الله" "تحضيراً لعصيان مسلح من أجل الاستيلاء على السلطة".
ومع بدء حرب "حزب الله" في الشوارع صباح أمس، تابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من السرايا الكبيرة تطورات الأوضاع وأجرى اتصالات على مدار الساعة مع المسؤولين الأمنيين وأعطى توجيهات بضرورة احترام حق المواطنين في التعبير عن الرأي حسبما يكفله الدستور ومن ضمن القوانين، على أن تقف عملية التعبير عن الرأي عند حرية الآخرين في ممارسة نشاطهم وتنقلهم.
وأجرى السنيورة اتصالا هاتفيا بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووضعه في صورة التطورات الجارية على الأرض وتداعياتها الخطرة على لبنان.
وابلغ الرئيس السنيورة الأمين العام للجامعة العربية أن الحكومة اللبنانية ومعها الشعب اللبناني متمسكون بموقفهم في الدفاع عن الدولة والوطن والمؤسسات الشرعية والسلم الأهلي والنظام الديموقراطي. كما أجرى للغاية ذاتها اتصالات بكل من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل ووزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط ووزير النفط القطري عبدالله العطية.
وفي اتصال مع قناة "أخبار المستقبل" قال الرئيس السنيورة ان "ما يحدث في بيروت لم تتجرّأ إسرائيل على القيام به". وأضاف "لقد دمّرت إسرائيل البلد بقنابلها ولكن الذي يجري اليوم هو تدمير الداخل وظلم ذوي القربى أشد مضاضة".
ونفى ما أشيع عن اتصال له مع مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ولش.
وحول احتمال إعلان حال الطوارئ ومنع التجول قال السنيورة ان "هذا الأمر مدار نقاش ولن أتكلم عن شيء إلا إذا أصبح واقعاً".
وتابع ان "مجلس الوزراء يُعتبر في حال انعقاد دائم والبحث جار في الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذا الوضع الشائك".
قباني
ورأى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في ما جرى في بيروت "اعتداء سافراً على أمن لبنان وشرعيته، وعلى كرامة أهل بيروت والمناطق الأخرى التي اجتاحها المحتلون".
وقال في رسالة وجهها مساء أمس: "كنا نعتقد ان حزب الله معني بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فإذا به يتحوّل إلى قوّة مسلحة لاحتلال بيروت".
وتوجّه إلى العالمين العربي والإسلامي "لوضع حد للانتهاكات المفجعة في لبنان"، مشيراً إلى "ان لبنان يتعرّض لمحاولة هيمنة حزب الله بدعم خارجي تحت غطاء المقاومة".
ودعا اللبنانيين إلى "درء الفتنة والعمل على وحدتهم"، محذراً "حزب الله من الاستمرار في تعطيل الدولة".
وناشد قادة حزب الله "ان يبادروا إلى سحب المسلحين من شوارع بيروت وفك الاعتصام الذي يخنق العاصمة وأن يتقوا الله باخوانهم وأهلهم في الوطن".
وختم قباني قائلاً: "المسلمون السنّة في لبنان ضاقوا ذرعاً بالتجاوزات والانتهاكات، واللبنانيون جميعاً لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من المغامرات السياسية".
ومع "الحرب المفتوحة" استنفر "حزب الله" إعلامه لبث الشائعات حول إشكالات أمنية بين تيار "المستقبل" والجيش مرة وبوجود قناصين على أسطح الأبنية مرة أخرى.
وفي حين نفى تيار "المستقبل" حصول أي إشكال مع الجيش والقوى الأمنية تمكن الجيش من اعتقال مسلحين على سطح "مبنى المؤذن" في منطقة رأس النبع ـ بشارة الخوري وصادر أسلحتهما الفردية المزودة بمنظار وتبين أنهما من قوى 8 آذار.
وفي موقف من تصعيد "حزب الله" عقدت الأمانة العامة لقوى 14آذار اجتماعا طارئا وأصدرت بيانا قالت فيه "إن حزب الله خطا خطوة انقلابية خطيرة في سعيه المتصاعد الى تقويض ركائز الدولة اللبنانية، فأقدم على محاصرة مطار رفيق الحريري الدولي وتعطيل هذا المرفق السيادي الأهم للدولة اللبنانية ورئة لبنان نحو العالم. كما خطا حزب الله خطوة نوعية خطيرة في تسعيرالفتنة الطائفية والمذهبية وتحدي مشاعر الغالبية العظمى من اللبنانيين عبر القيام بعمليات عسكرية استهدفت أحياء بيروت وانتهكت حرمة المنازل والمكاتب موقعة الاصابات بين الأبرياء".
وأكدت ان " هذا الانقلاب المسلح، الموحى به من ايران والذي ينفذه حزب الله، لن يمر، وهي لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الاعتداء السافر على السيادة اللبنانية وهذه المحاولة المتمادية لتدمير النظام الديمقراطي في لبنان وضرب الصيغة اللبنانية التي تحترم التنوع وتسمح بإدارة التعددية والخلافات السياسية، ما يقود الى وقوع لبنان في دائرة المشروع والقرار الايرانيين".
وأكدت قوى 14آذار "استمرار مؤازرتها الكاملة لحكومة لبنان الشرعية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في دفاعها عن سيادة لبنان واستقلاله وقراراتها الحاسمة على هذا الصعيد ولا سيما الأخيرة منها والمتعلقة بمطار بيروت الدولة وبشبكة الاتصال الموازية التي يقيمها حزب الله، تلك القرارات التي لا تستهدف إطلاقا الطائفة الشيعية الكريمة"
كما أكدت " رفضها المطلق للابتزاز والتهديد ".مشددة على "ان محاصرة مطار بيروت الدولي من قبل مجموعات مسلحة متمردة على الدولة اللبنانية وعلى حكومة لبنان الشرعية، وعلى الجيش والقوى الأمنية فضلا عن كونه اعتداء على السيادة اللبنانية، يشكل انتهاكا فاضحا للقرار 1701 وانقلابا على قرار الحل العربي للأزمة اللبنانية وهو يرتب بالتالي على الدول العربية والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهم إزاء هذا التطور الخطير المهدد للاستقرار في لبنان والمنطقة".
وقال المكتب السياسي للجماعة الاسلامية في بيان إن"الاعتداء على امن المجتمع ومصالح المواطنين وممتلكاتهم ينذر بمخاطر كبيرة ليست خافية على احد. فالفتنة اذا استيقظت لا سمح الله لن توفر أي طرف من الاطراف، وسيكون ثمنها غاليا على لبنان واللبنانيين".
وناشد البيان الجميع لا سيما قادة المعارضة "توقيف هذه الموجة من العنف"، لافتا إلى أن "المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع التوقف عن التصعيد الذي يهدد مصير الوطن".
وفي القاهرة أعرب وزير الخارجية المصري عن الانزعاج والقلق مما شهده لبنان من أحداث على مدار يوم الأربعاء..
وقال: "إن المواجهات والمصادمات واللجوء إلى الشارع فى ظل الوضع الحساس والأزمة السياسية التى تعصف بلبنان يدفع بالبلاد دفعا الى مخاطر غير محسوبة العواقب".
وقال أبو الغيط فى تصريح : "من دواعى القلق أن يتم فى إطار تلك المواجهات استهداف طريق المطار الدولى بشكل يعوق حركة السفر والطيران من والى لبنان، وهو الأمر الذى ترى مصر أهمية إبعاده تماما عن تأثير أية عوامل وأحداث داخلية".
