Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار" : اللجنة العربية تحقق اختراقاً سريعاً

وبيروت تنفض غبار العصيان والتعطيل والإقفال

"اتفاق الفينيسيا" السلاح على الطاولة... ولا غالب ولا مغلوب

و"حوار الدوحة" جلسات متواصلة حتى انتخاب سليمان ؟

 عادت بيروت بطرقها ومطارها وشوارعها مساء امس الى ما كانت قبل 5 ايار، لكن هذه العودة لم تنسحب على الوضع السياسي المتفجّر والمثقل بتداعيات الاجتياح المسلح وان تكن اللجنة الوزارية العربية السباعية تمكنت من تحقيق اختراق كبير في الازمة اذ توصلت الى "اتفاق - اطار" لمعالجة الشقين الامني والسياسي للازمة عبر حوار في الدوحة.

ومع احياء الاتفاق بين الغالبية والمعارضة، الذي رعته قطر وجامعة الدول العربية، الآمال في اعادة الاوضاع الامنية الى طبيعتها بسرعة وفي التوصل الى تسوية سياسية تتوج بانتخاب قريب لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لم يحجب هذا الاختراق "شيطان التفاصيل" الذي يمكن ان يتربص بجلسات المتحاورين ال 14 في الدوحة والتي ستشكل اختباراً حاسماً ل "ملائكة" اللاعبين الاقليميين والدوليين الكبار.

ذلك ان الاوساط السياسية اختلفت في تقدير فرص التوصل الى حل سياسي كبير وسريع للازمة التي وصفها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لـ"النهار" بأنها "عشرون شهراً وانفجار عسكري ثم ولد الاتفاق بين الموالاة والمعارضة". فقد ذهب بعض الاوساط الوثيقة الصلة بالوفد العربي الى الحديث عن مناخ شبيه جداً بذلك الذي سبق ولادة اتفاق الطائف، مؤكدين ان رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني حصل على موافقات عربية واقليمية كبيرة قبل الشروع في مهمته على رأس اللجنة العربية، وان اهم هذه المواقف يتمثل في موافقة سوريا والسعودية ومصر على الاتفاق، اضافة الى ايران. واذا ما سارت الامور بالسرعة التي اتسمت بها مهمة اللجنة في بيروت فإن "حوار الدوحة" الذي سيتوجه اليه اليوم الاقطاب المتحاورون لن يطول كثيراً ولن يستمر الا اياماً، خصوصاً ان الكثير من التفاصيل المتعلقة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب عرضت في اللقاءات التي عقدتها اللجنة في بيروت.

اما الاوساط المتحفظة عن توقع نتائج سريعة، فقالت ان مواقف افرقاء داخليين اتسمت بالتشدد والتحفظ عن بنود الاتفاق على نحو قد يترجم في حوار الدوحة بعقبات جدية امام التوصل الى تسوية سريعة، ولا ضمانات جدية كافية للاعتقاد ان ثمة مظلة خارجية متينة لتسوية كهذه.

وكانت العقبات الاجرائية والسياسية اعترضت عمل اللجنة حتى اللحظة الاخيرة من اعلان الاتفاق، متسببة بتأخير المؤتمر الصحافي المشترك للشيخ حمد وموسى نحو 97 دقيقة لهذا الاعلان. وتواصلت الاجتماعات العلنية والسرية مع الزعماء او ممثلين لهم في فندق "فينيسيا" او في منازل الزعماء عبر ما سمي "ديبلوماسية الغرف" حتى الدقيقة الاخيرة. وصرفت اللجنة نحو 30 ساعة شبه متواصلة من المفاوضات والاتصالات حتى الساعات الاولى من فجر الخميس، ثم بعد ساعات الصباح حتى المساء.

وعلمت "النهار" ان المسودة الاولى للاتفاق ابصرت النور قرابة الرابعة والنصف فجر امس في جناح رئيس الوزراء القطري في "الفينيسيا" بعد مناقشات اجراها مع وفد من الغالبية ضم النائب السابق غطاس خوري، والمستشار الاعلامي للنائب سعد الحريري هاني حمود ومستشار الرئيس فؤاد السنيورة السفير محمد شطح، ووفد من المعارضة ضم المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين خليل. واجريت المفاوضات في غرف منفصلة ومتجاورة، واستمرت نحو اربع ساعات.

لكن هذه المسودة لم تحظ بموافقة جميع الاطراف، اذ ابلغ المستشار السياسي لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع جوزف نعمة الى اللجنة اصرار جعجع على اثبات بند علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة بعدما كان هذا البند ألغي عقب مقابلة اللجنة ظهر امس لنائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم. ثم برز تحفظ للعماد ميشال عون الذي طالب بعدم الاشارة الى انتخاب العماد سليمان في مشروع الاتفاق وضرورة ذكر اعتماد القضاء دائرة انتخابية. وعقب المشاورات والاتصالات أدخل تعديل على أولويات البنود الستة وفقراتها الى ان وضعت في صيغتها النهائية وأعلنها رئيس الوزراء القطري بعد تجاوز الاعتراضات.

وأبرز ما تضمنه الاتفاق على الصعيد الامني عودة الامور الى ما كانت قبل الاحداث الاخيرة في 5/5/2008، والانهاء الفوري للمظاهر المسلحة والسحب الكامل للمسلحين من الشوارع واعادة فتح الطرق والمطار والمرفأ، وتولي الجيش مسؤولية الحفاظ على الامن. أما على الصعيد السياسي، فتضمن الاتفاق الموافقة على معاودة الحوار الوطني وفق جدول اعمال يتناول حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب الجديد، على ان يتوج الاتفاق بانهاء الاعتصام في وسط بيروت عشية انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وتقرر بدء الحوار في الدوحة اليوم "على ان يستمر في شكل متواصل ومكثف حتى التوصل الى الاتفاق". كما تضمن الاتفاق بنداً يتعهد فيه الاطراف "الامتناع عن استخدام السلاح والعنف او العودة اليهما بهدف تحقيق مكاسب سياسية واطلاق الحوار حول تعزيز سلطة الدولة على كل اراضيها وعلاقتها مع مختلف التنظيمات"، على ان "يطلق هذا الحوار ويستكمل برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية".

وشكل ادخال البندين المتعلقين بالسلاح مؤشراً لحرص اللجنة على وضع اتفاق متوازن على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" التي كانت في أساس المبادرة العربية. واذ أعلن رئيس الوزراء القطري ان السعودية تدعم هذا الاتفاق وهي عامل مهم في التوصل الى الحل، اكد السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه في اتصال معه مساء أمس "مباركة المملكة السعودية للاتفاق الذي توصلت اليه اللجنة الوزارية العربية في اجتماعاتها في لبنان". وقال: "طبعاً نحن نبارك الاتفاق ونحن جزء منه ونحن فرحون جداً جداً". وأضاف: "الحمد لله ان اللجنة برئاسة الشيخ حمد قطعت شوطاً كبيراً جداً وجمعت جميع الاخوان واتفقت معهم على هذا الاتفاق الممتاز جداً... ان شاء الله عما قريب جداً نفرح اكثر ويكون تم انتخاب الرئيس واتفق على الحكومة وقانون الانتخاب واستقرت البلاد".

وأعرب عن اعتقاده انه "سيكون هناك اتفاق نهائي وكامل وان يعود الحوار والعقل الى الجميع"، مبدياً اهتمام بلاده "بأن تكون هذه ولادة جديدة للبنان واستقراره".

وعلمت "النهار" ان الترتيبات اللوجستية لنقل الشخصيات السياسية المشاركة في حوار الدوحة والاعلاميين والصحافيين الذين سيغطون اعمال المؤتمر قد استكملت ليلاً. ومن المقرر ان تنقل طائرة فريق الغالبية وطائرة أخرى فريق المعارضة، على ان تنقل الوفد الاعلامي طائرة ثالثة. وفهم ان الطائرة التي ستنقل فريق المعارضين ستقلع قرابة السادسة مساء مما يعني ان الحوار قد لا ينطلق اليوم بل غداً.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الى اللجنة عدم ممانعته في ذهاب جميع اقطاب الحوار في طائرة واحدة. لكن الجانب القطري الذي تولى الاشراف على الترتيبات ارتأى تجزئة الوفود. ومن المقرر ان يمثل "حزب الله" في الحوار رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد يرافقه الوزير المستقيل محمد فنيش، على ان يشارك سائر أقطاب الحوار الـ 13 الآخرين الذين ضمتهم طاولة الحوار في مجلس النواب الذي انطلق في 2 آذار 2006 مع معاونيهم.

وعلمت "النهار" ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط قرر القيام اليوم قبل سفره الى الدوحة بجولة سريعة على الشويفات وبيصور وعاليه للقاء أهالي هذه البلدات تحت عنوان "التهدئة والمصالحة والتعزية"، والتشديد على انجاح الوساطة العربية للوصول الى الحل.

 

 السفير : بري والحريري يرحبان ... والسنيورة يعتبرها خطوة جيدة ...

 و"القوات" تتحفظ

توافق عربي "طارئ" يسحب ال 14 إلى الدوحة

أول اتصال سياسي بين جنبلاط و"حزب الله" ...

وسليمان لعون: "يدي بيدك لنبني الدولة"

 ... وفي الذكرى الستين لنكبة فلسطين، والتي كان شعبها، في النتف من أرضها الممزقة، كما في ديار الشتات، يتوحد برفع الراية والصرخة، كان لبنان، يتجه نحو استعادة وحدته في وجه من يريدون له أن يتحول بلدا للتقاتل وصولا الى النكبة... واذا بالعرب الذين "اكتشفوا" متأخرين، فداحة ما أودى اليه انسحابهم من "القضية الأم"، يسعون مبكرين، ومشكورين، الى المبادرة، فيتلقفها اللبنانيون، بكل اتجاهاتهم، حماية للبلد الذي كان وما يزال يشكل علامة فارقة، في محيطه، بتنوعه وتعدديته ومقاومته وليبراليته التي جعلته يتسع لجميع أبنائه، مهما اختلفوا وتصارعوا وتباعدوا، لأنهم كانوا وسيظلون محكومين بخيار التعايش معا.

واذا كان "أول الغيث قطر... ثم ينهمر"... فان الذاهبين من أركان الحوار، الى الدوحة اليوم، يحملون في ايديهم مسؤولية وطنية كبرى، ومن حولهم مناخات دولية واقليمية تشي ببداية الانفراج الداخلي وربما العربي العربي، وبالتحديد المثلث السوري السعودي المصري، من دون التوغل في ترسيم الأبعاد الدولية لما حصل في لبنان والذي لخّصه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بعبارة "ربّ ضارة نافعة".

وعلى مسافة 19 ساعة من قرار الحكومة القاضي بالتراجع عن القرارين اللذين فجرا الأزمة الأخيرة في الشارع، قررت المعارضة اللبنانية انهاء كل مظاهر الاحتجاج، تحت عنوان اعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل أحداث الخامس من أيار، وخاصة فتح مطار بيروت ومرفئها والطرق الحيوية في العاصمة.

وجاء قرار المعارضة في أعقاب اعلان رئيس الوزراء القطري من فندق "الفينيسيا" عن الاتفاق الذي توصلت اليه اللجنة الوزارية العربية بعد سلسلة لقاءات عقدتها مع جميع القيادات السياسية اللبنانية، وكانت قد أفضت فجر أمس، الى مسودة مكتوبة من صفحتين وسبعة بنود، تبين لاحقا أن هناك تحفظات على بعض الصياغات فيها وكذلك على ترتيب فقراتها ما استوجب عملية تفاوض وأخذ ورد بين المعارضة والموالاة من خلال اللجنة العربية، دامت حوالى الست ساعات، وأبلغ في نهايتها المسؤول القطري قرارا حاسما من اللجنة باعتماد صياغة نهائية، اما أن يقبل بها جميع الأطراف أو أن يرفضها من يريد رفضها، ما أدى الى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وبالتالي الموافقة عليها.

وعدا عن الاعتراضين اللذين أدلى بهما العماد ميشال عون، وخاصة لجهة عدم تسمية قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحا توافقيا لرئاسة الجمهورية في نص الاتفاق واقتراحه تشكيل حكومة طوارئ انتقالية الخ..، فان ملاحظات الآخرين تمحورت حول ترتيب البنود ولا سيما ما يتعلق بالبند الخامس(كان الثالث) الذي تم تأخيره بعد أن كان يحتل المرتبة الثالثة، فضلا عن تعديلات شملت صياغات محددة ومنها عدم تسمية "حزب الله" بالاسم كما طالب بذلك بعض فريق الموالاة، بالاضافة الى رسم حدود للحوار وموضوعاته وبالتالي متى يتم استكماله برئاسة رئيس الجمهورية (العماد سليمان) فور انتخابه، وحيث سيرفع الاعتصام من وسط العاصمة مع التوصل الى اتفاق حول موضوعي النسب في حكومة الوحدة الوطنية والتقسيمات للقانون الانتخابي.

وقضى الاتفاق بالانهاء الفوري للمظاهر المسلحة وصولا الى عودة الحياة الطبيعية وتولي الجيش مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي.

ونص الاتفاق على "الموافقة على استئناف الحوار الوطني على مستوى القيادات، والعمل على بناء الثقة بين الفرقاء، وذلك وفق جدول الاعمال الآتي: حكومة الوحدة الوطنية، قانون الانتخابات الجديد، على ان يتوج الاتفاق بانهاء الاعتصام في وسط بيروت، عشية انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.

وبموجب الاتفاق "تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية" ويتم "اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على جميع اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية، بما يضمن امن الدولة والمواطنين. ويطلق هذا الحوار في الدوحة ويستكمل برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه، بمشاركة الجامعة العربية.

وتوقع رئيس الوزراء القطري انتخاب رئيس الجمهورية خلال ايام وقال ان السعودية تؤيد الاتفاق ولن تفشله. وقال ان هناك تعهدا بعدم العودة الى لغة السلاح، فيما قال عمرو موسى ل"السفير" انه لم يعد من السهل تراجع اي طرف لبناني عن الاتفاق الذي يشكل فرصة حقيقية لمنع انزلاق لبنان نحو المجهول.

وفور اعلان الاتفاق، تم انهاء كل مظاهر "العصيان المدني" للمعارضة، وخاصة فتح الطرق والمطار والمرفأ، فيما كانت أطراف الحوار تعد العدة للتوجه اليوم، الى الدوحة، حيث ستنطلق أعمال مؤتمر الحوار برئاسة أمير قطر وحضور أعضاء اللجنة الوزارية العربية.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ل"السفير" ان سوريا تدعم الاتفاق وكل الجهد العربي الذي بذل، وقد تكون هذه الخطوة فرصة حقيقية لانقاذ لبنان من المخاطر الذي تتهدده. واشار الى أنه أجرى اتصالين بكل من رئيس الوزراء القطري والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وهنأهما على الانجاز العربي.

وردا على سؤال حول تشكيك البعض بموقف سوريا، قال المعلم "قطعا نحن مع المبادرة ونراها فرصة حقيقية وقد نصحنا اللجنة الوزارية العربية بأن لا تترك اللبنانيين الا عندما تراهم متفقين، كما نصحنا باقفال الطريق على المداخلات الدولية التي يمكن أن تؤثر سلبا".

وامل المعلم ان يتكلل حوار الدوحة بالتوصل إلى نتائج تعيد الأمور الى نصابها وكل ما من شأنه أن يحقق استقرار لبنان وأمنه ويحفظ وحدته.

وقال السفير السعودي عبد العزيز خوجة ل"السفير" إن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كان على اتصال مستمر بالشيخ حمد وبعمرو موسى وبعدد من القيادات اللبنانية، وقال إن اللجنة الوزارية تشكلت في اجتماع القاهرة الذي عقد بدعوة من الرياض والقاهرة وقد شجعنا منذ البداية جميع الأطراف على التجاوب مع الاقتراحات من أجل التوافق وهمنا هو انقاذ لبنان لأن اللبنانيين قد تعبوا كثيرا ومن حقهم أن يرتاحوا وأن يعيشوا بأمان.

وفي القاهرة، رحب وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط بما تم التوصل اليه، وقال مصدر دبلوماسي مصري ل"السفير" إن الرئيس المصري حسني مبارك والوزير أبو الغيط "ظلا على تواصل دائم مع اللجنة الوزارية العربية ومع عدد كبير من القيادات اللبنانية وقد لعب السفير المصري في بيروت دورا مهما في تقريب وجهات النظر وتبادل الأفكار والاقتراحات وكنا دائما على مسافة واحدة من الجميع ونعمل بهاجس تشجيع الجميع على تقديم تنازلات لمصلحة بلدهم وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب، مع قناعتنا الراسخة بأن الانفراج في الوضع اللبناني سينعكس إيجابا على صعيد العلاقات العربية ـ العربية".

محليا، رحب الرئيس بري بالاتفاق وقال ل"السفير" إنه يشكل خطوة جيدة ولكن تبقى الأمور بخواتيمها... وعندما سئل اذا كان متفائلا أجاب "ان شاء الله فالأجواء جيدة وسنسعى جهدنا للوصول الى حل لمصحة كل اللبنانيين. وعندما سئل عما اذا كانت جلسات الحوار ستكون مفتوحة أجاب إن ذلك رهن بما سيحصل في الدوحة، آملا بالتوصل الى حل سريع وبعد ذلك ننزل الى بيروت وننتخب رئيس الجمهورية الذي سيتولى هو شخصيا ترؤس جلسات الحوار الوطني.

ورحب "حزب الله" بالاتفاق بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وقال ل"السفير" إننا لا نذهب الى الدوحة لكي نعود مختلفين بل بنوايا صادقة وجدية للتوصل الى حل.

وفيما لم يصدر أي موقف رسمي مرحب عن العماد ميشال عون، قال عضو كتلته النائب ابراهيم كنعان، إننا نأمل التوصل الى نتيجة ايجابية. وعلم أن عون تشاور هاتفيا حول مضمون الاتفاق مع الرئيس بري وقيادة "حزب الله"، فيما تلقى اتصالا من قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي شكره على موقفه لجهة تراجعه عن مطالب بينها موضوع حكومة الطوارىء الانتقالية وعدم ذكر اسم المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية. وختم سليمان اتصاله بالقول لعون "يدي بيدك من أجل أن نبني الدولة".

على صعيد قوى الموالاة، قالت أوساط رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لـ"السفير" ان ما جرى خطوة جيدة وقد فتح باب الجلوس مجددا الى طاولة الحوار وربما أدى استشعار الكل بالخطر، الى هذه الصيغة التي تعكس النجاح الأفضل للكل.

ووصفت أوساط رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الاتفاق بأنه جيد جدا، وقالت لـ"السفير" إننا بما أنجز قد حققنا أمرين ايجابيين أولهما الحصول على ضمانة عربية خطية بأن ما حصل في العاصمة لن يتكرر (استخدام السلاح والعنف) وثانيهما الاصرار على خوض حوار وطني مسؤول حول أمن الدولة والمواطن.

أضافت أوساط الحريري "لا تستهونوا ما حصل في الساعات الأخيرة ونحن نذهب بكل انفتاح نحو التسوية وإيجاد المخارج السياسية".

ورحب رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بما تم التوصل اليه، وقال ل"السفير" إن المطلوب من الجميع أن يسعوا بكل إمكاناتهم من أجل إنجاح الاتفاق.

وقالت أوساط جنبلاط لـ"السفير" إنه حصل اتصال بينه وبين مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا، ليل أمس الأول، وهو الاتصال الأول من نوعه بينه وبين قيادي في الحزب منذ فترة طويلة وبجهد لافت للانتباه بذله طرف ثالث، وأضافت أن جنبلاط شدد على استمرار التواصل وفتح قنوات الحوار، وأشارت الى أن جنبلاط خاطب صفا قائلا "في كل عمري كنت أقاتل بشرف وأسالم بشرف". وتم التشديد من قبل جنبلاط خلال الاتصال بينه وبين صفا على استعداده وجديته في العمل على رجوع الحكومة عن قراريها الأخيرين "هذه الليلة (ليل أمس الأول) لأن من شان ذلك ان يريح الأجواء ويهدئ النفوس".

ومن المقرر أن يجول النائب جنبلاط اليوم في منطقة عاليه وفي الشويفات حيث سيقدم التعازي لعائلات الضحايا الحزبيين والمدنيين ويتحدث للأهالي داعيا الى نبذ الأحقاد والتعالي عن الجراح واعتماد لغة التهدئة والعمل من أجل انجاز المصالحة في المنطقة التي شهدت الأحداث الأخيرة.

ورحب الرئيس أمين الجميل بالاتفاق، فيما حذر مصدر في "القوات اللبنانية" من "اتفاق قاهرة جديد" وقال ل"السفير" إننا أصبحنا الآن أمام مفاعيل معركة سياسية لا نعرف كيف تنتهي مشيرا الى أن إدراج بند السلاح هو مكسب للأكثرية.

 باريس وبرلين ترحبان...

دوليا، رحبت كل من فرنسا والمانيا بالاتفاق، فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، ردا على سؤال حول الاتفاق، "إن كلمة الاتفاق تعني أن كل الأطراف وافقت عليه، ونحن لن نتساءل حول أي أمر قامت به حكومة لبنان في هذه القضية مع حزب الله".

وعما إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر أن تحرك السنيورة غير مرض، قال ماكورماك "لان الجلوس هنا في واشنطن مع نوع من الارتياح لديموقراطيتنا، والاطمئنان على حقوقنا وحرياتنا، لا اعتقد انه من المناسب التساؤل بشأن أولئك الذين يتخذون القرارات التي ستحدد فعليا مستقبل الديموقراطية في لبنان وما اذا كانت (الديموقراطية) ستبقى لتناضل يوما اخر واسبوعا اخر وشهرا اخر وعاما اخر، ام لا".

واضاف "لبنان لن يحل مشكلاته الضخمة، خاصة تلك المتعلقة بالنظام السياسي، في غضون اسبوع او جلسة مناقشات واحدة"، مشيرا الى ان من واجب الولايات المتحدة الوقوف الى جانب الحكومة الديموقراطية.

وبرغم انه اعتبر ان لبنان حالة خاصة، اشار ماكورماك الى مقاربة الرئيس جورج بوش حول نحن وهم. وقال "من المفيد التحدث حول هذا الامر بوضوح، كيف ان هناك خطوطا مشرقة والتركيز على تلك الخطوط المشرقة بين طرف وآخر، في الخط الفاصل في الشرق الاوسط".

 

GMT 09:35

الرئيس السنيورة اتصل بالبطريرك صفير والمفتي قباني

للوقوف على رأيهما وملاحظاتهما قبل الانطلاق بالحوار

رئيس مجلس الوزراء تلقى اتصالين من الفيصل وأبو الغيط

ويغادر الى الدوحة على رأس وفد للمشاركة في جلسات الحوار

 وطنية - 16/5/2008 (سياسة) يغادر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بيروت اليوم متوجها إلى الدوحة في قطر، للمشاركة في جلسات الحوار الوطني على رأس وفد مؤلف من الوزراء: طارق متري، خالد قباني، ميشال فرعون، احمد فتفت والمستشارين: الدكتور محمد شطح، الدكتور رضوان السيد، رلى نور الدين والدكتور عارف العبد.

اتصالات

وكان الرئيس السنيورة أجرى اتصالا هاتفيا بالبطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير الموجود في نيويورك أطلعه فيه على ما شهدته العاصمة بيروت وبقية المناطق خلال الأيام الماضية من أحداث أليمة صدمت المواطنين والرأي العام، وعلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بمسعى من اللجنة العربية وقرار التوجه إلى الدوحة للمشاركة في الحوار.

وقد وقف الرئيس السنيورة على ما لدى البطريرك من ملاحظات وأراء، وقد رحب البطريرك صفير ب"كل مسعى من اجل الحل"، مبديا ألمه "لما ألت إليه الأوضاع خصوصا مفاجأة استخدام السلاح ضد أبناء الوطن".

كما أجرى الرئيس السنيورة اتصالا هاتفيا، للغاية نفسها، بمفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني الذي تمنى للرئيس السنيورة والمتحاورين "التوفيق في الوصول إلى حلول"، وأبدى دعمه وتأييده ل"كل مسعى حواري يبحث عن حل للازمة بعيدا عن السلاح والعنف".

وتلقى الرئيس السنيورة اتصالين هاتفيين من كل من: وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية مصر احمد أبو الغيط. وقد وضع الرئيس السنيورة الفيصل وأبوالغيط في أجواء المعطيات التي توافرت نتيجة عمل اللجنة العربية والأفاق المطروحة مع انطلاق الحوار.

 

GMT 12:38

الرئيس السنيورة استقبل وفدا من جمعية المقاصد

وطنية - 16/5/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير وفدا من جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت برئاسة رئيس الجمعية امين محمد الداعوق في حضور الوزير خالد قباني والامين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي وعرض معهم التطورات الراهنة.

 

GMT 14:45

الرئيس السنيورة أمل في "التوصل الى تسوية للعودة الى الحياة الطبيعية":

اللجوء الى السلاح والقوة لا يوصل الى نتيجة بل يسقط الوطن وينهزم الجميع

وطنية - 16/5/2008 (سياسة) أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة قبيل مغادرته الى الدوحة للمشاركة في الحوار الوطني، بالتصريح التالي: "ذاهبون الى الدوحة للحوار وكلنا أمل بتوفيق من الله بأننا سنتمكن من التوصل الى تسوية تتيح الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية المقبلة وقانون الانتخاب، وتتيح العودة الى الحياة الطبيعية بانتخاب رئيس الجمهورية التوافقي وإطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين.

إن المكسب الذي سيحققه لبنان واللبنانيون من التوصل الى اتفاق كبير وكبير جدا، فالهدف أن تعود العملية الديمقراطية لتأخذ دورها في وطننا عبر عمل المؤسسات الشرعية والدستورية ويعود اللبناني الى حياته الطبيعية لكي يتمكن لبنان من معالجة ما تراكم لديه من مشكلات فاقمتها الأحداث الأخيرة.

لقد قلنا في السابق وكررنا طوال هذه الأزمة التي مررنا بها، ان التلاقي والحوار هو الطريق الوحيد لتحقيق المكاسب للجميع والتقدم للوطن، وان اللجوء الى السلاح واستخدام القوة لا يوصل الى نتيجة بل يسقط الوطن وينهزم الجميع. وها هي التجربة التي عشناها مؤخرا أكبر برهان على ما كنا نقول".

أضاف الرئيس السنيورة: "في محصلة الأمر ما من طرف قادر على إجبار الآخرين على ما لا يريدونه ولا على إلغاء الآخرين بقوة السلاح. هذا ليس اكتشافا، بل هذا قانون التوازنات والحياة وجوهر صيغة العيش المشترك في لبنان، وها نحن نصل الى الواقع الذي كنا نعرفه وخبرناه سابقا وهو ان العنف، لا يسهم في الحل بل يزيد من التباعد والفرقة وفقدان الثقة بين أبناء الشعب الواحد وان استخدام القوة يرتد على مستخدمها ولا ينفعه بل ويفقده ثقة الآخر وثقة الأشقاء والأصدقاء في العالم ولا يقربه شعرة من تحقيق أي من أهدافه.

إني أود أن أتوجه الى اللبنانيين جميعا لكي أقول لهم، إننا نذهب الى الدوحة وبرعاية كريمة من دولة قطر والجامعة العربية التي قلنا دائما ان مظلتنا في لبنان كانت وستبقى عربية، لكي نعود إن شاء الله باتفاق يسمح لنا كلبنانيين بأن نتطلع الى الأمام مستفيدين من عبر الماضي وتجاربه المريرة. نحن نعرف أن آمال الشعب اللبناني معلقة علينا وهو يتطلع حتى نتوصل الى اتفاق وهو يتألم لما عاناه سكان بيروت وبقية المناطق وكل اللبنانيين من تسلط السلاح والمسلحين ويترحم على الشهداء الأبرياء. وهذه الآلام لن تغيب عن بال اللبنانيين إلا بالجهد الصادق للملمة الجراح العميقة والسعي الجاد والسليم لايجاد الحلول الحقيقية للمشاكل التي يعانون منها".

وختم الرئيس السنيورة: "ثقوا ان لبنان ومصلحته العليا ستظل الهاجس الأكبر لنا وثقوا أن العزيمة والارادة الوطنية لن تلين ولن تتراجع من أجل أن يعود لبنان الى حيث يريده أبناؤه بلدا حرا عربيا سيدا ومستقلا".

 

تاريخ اليوم: 
16/05/2008