Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار" : الحوار: الحكومة، قانون الانتخاب، السلاح

لان الحوار في بيروت تعثّر منذ خريف 2006، والاقتتال الذي تفجر في الخامس من الشهر الجاري زاد العجز اللبناني - اللبناني عن الالتقاء في ساحة النجمة، انتقل الحوار الى الدوحة بدعوة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحدد موعد الجلسة الأولى الساعة العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم السبت. وأعلن ذلك في ختام جلسة افتتاحية قصيرة القى خلالها الشيخ حمد كلمة أكد فيها ان بلاده تطمح الى ان تكون "ساحة لقاء للنيات الحسنة تفتح الابواب لحوار مفيد". وقال:

"أيها الأخوة،

يسعدني ان أرحب بكم هنا في الدوحة ممثلين لقوى الشعب اللبناني او مندوبين عن دول ومؤسسات عربية يعنيها ما يجري في ذلك البلد الشقيق الذي نريد جميعاً ان نحمي مستقبله بالحفاظ على وحدته.

إن قطر بلد يعرف حدوده، وهو لا يسعى الى دور يفوق طاقته، لكنه يطمح الى ان يكون ساحة لقاءللنيات الحسنة تفتح الابواب لحوار مفيد.

إنكم قادمون هنا من بلد تقوم حياته على التراضي، وضع المؤسسون الاوائل ميثاقه الوطني الجليل الذي مهد لاستقلال لبنان وأسس لوطن الحرية والثقافة كما عرفته الامة وتعلقت به. وأحسب ان لبنان كما عرفناه حاضر معكم بكل تاريخه ومستقبله. وتأمل شعوب الامة، كما آمل معها، التوافق، قادرين بإذن الله على تجنّب مزالق خطرة في أوقات خطرة تهدد وطناً يستحق منا جميعاً ان نحافظ عليه ونصونه. والله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

ويتضمن جدول أعمال الحوار البحث في حكومة الوحدة الوطنية، وقانون الانتخاب الجديد، على ان يتوج الاتفاق بانهاء الاعتصام في وسط بيروت عشية انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وذلك وفقاً للاتفاق الذي اعلنه رئيس اللجنة الوزارية العربية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في رعاية جامعة الدول العربية لمعالجة الازمة اللبنانية.

والاجواء التي سادت اجنحة فندق "شيراتون الدوحة" كانت توحي بأن المناقشات لن تكون سهلة، وان حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب اللبنانية سيركزان على عدم التوازن في البنود المطروحة، وخصوصاً بعد تغيير تراتبية القضايا المطروحة، اذ كان ينبغي انهاء الاعتصام مع اعادة فتح مطار بيروت والمرفأ والمنافذ البحرية. وتساءلا اذا لم يتم الاتفاق على حكومة الوحدة من حيث النسب والحجم والحقائب السيادية، واستمر الخلاف على القضاء دائرة انتخابية كصيغة قانون 1960، فمتى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية؟ كذلك سيركز الحزبان على اهمية علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة.

وكان امير قطر قد استقبل أعضاء وفد المعارضة الذين جلسوا في قاعة كبرى في فندق "شيراتون" في حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والوزراء اعضاء اللجنة العربية. وبعد الترحيب بهم، انتقلوا معه الى قاعة مجاورة جلس فيها اركان الموالاة. ثم انتقل مع الجميع الى قاعة اخرى والقى كلمته الساعة التاسعة والنصف مساء بعد وصول اهل الحوار الموالين والمعارضين الى الفندق، وقد نقلتهم من بيروت طائرتين الاولى لرئيس وزراء قطر وزير الخارجية، والثانية للنائب سعد الحريري الذي رافقه على متنها الرئيس فؤاد السنيورة والوفد المرافق لهما.

وعلم "انه مع دخول امير قطر ترافقه وفود المعارضة القاعة التي كانت فيها وفود الموالاة، جرت مصافحات خلت من الحرارة" !

وجرت مشاورات ليلاً بين اركان كل من الموالاة والمعارضة من اجل اعداد تصور لموضوع حكومة الوحدة الوطنية تمهيداً لطرحه على الجلسة الاولى للحوار اليوم وسط غموض حول الوقت الذي سيستغرقه الحوار، فيما تحدثت معلومات عن احتمال ان يمتد اسبوعاً.

وعلمت "النهار" في ساعة متقدمة من الليل ان امير قطر باشر فور انتهاء الجلسة الافتتاحية ديبلوماسية مكوكية بين الموالاة والمعارضة. فبدأ مع اركان الاكثرية لينتقل الى اركان المعارضة محدداً مواضيع البحث بثلاثة: حكومة الوحدة الوطنية، قانون الانتخاب وموضوع استعمال السلاح في الداخل. وفي الموضوعين الاولين استمع الى مختلف الآراء. واتفق على ان تنبثق من الهيئة العامة للحوار اليوم لجان فرعية اولاها برئاسة وزير دولة قطر وتضم اثنين عن الاكثرية واثنين عن المعارضة لدرس تقنيات قانون الانتخاب من حيث نوع الدائرة وحجمها وبعض الاصلاحات الواردة في مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس.

وبدا ان هناك ميلاً الى عدم اطلاق العنان للحوار العام بما يؤدي الى سجالات صدامية وتكثيف العمل في الاتصالات الجانبية.

وسئل الرئيس امين الجميل هل من جدول زمني للحوار، فأجاب: "الحوار مفتوح وانما يقتضي ان نضع حدا نهائيا لبعض المغامرات التي كان لها أثر كبير على الوضع اللبناني".

وسئل الرئيس السنيورة عن توقعاته من المؤتمر فاكتفى بالقول: "ان شاء الله خير".

أما رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع فرأى انه "ما زال من المبكر جدا التكهن بما سيؤول اليه مؤتمر الحوار". وقال لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ليلا ان الحوار سيفشل اذا بقي "حزب الله" متمسكا بموقفه من كل هذه القضايا. "ونحن لم نعد نقبل بوجود حزب الله كما هو". وأضاف: "نحن مستعدون للبحث في كل الامور وذلك من أجل التصدي لمخاوف تحدق بالبلاد. نحن عندنا خلال ثلاثة ايام اقل بقليل من 100 قتيل سقطوا فضلا عن الخراب الهائل في الممتلكات والاقتصاد وفي الاجواء ككل، فضلا عن الشرخ الذي تركته الاحداث الاخيرة في مختلف فئات الشعب اللبناني وهذه تستوجب المصارحة والحوار هو للتصدي لمثل هذه الخروقات".

وأشار الى انه سيطرح خطة لتنظيم علاقة "حزب الله" ووجوده بالدولة اللبنانية، "لأنه بدون هذا التنظيم لا يمكن الوصول الى شيء". وشدد على "أن هذه هي المشكلة الأم واذا وجدنا حلا لهذه المشكلة سنصل الى حل لبقية المشاكل".

وقال وزير الاتصالات مروان حماده، في اتصال أجرته معه قناة "العربية" الفضائية: "لانعرف كم ستطول المحادثات". وأضاف: "ان وفد الحكومة سيشدد على المسلمات الاساسية وأهمها احتكار الدولة لجميع مقومات السيادة الوطنية". وتحدث عن تواصل بين فريقي الموالاة والمعارضة في الطائرة التي نقلت الوفود الى الدوحة "باستثناء وفد حزب الله الذي لم يختلط مع أحد خلال الرحلة".

وتوقعت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان ينتخب مجلس النواب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية منتصف الاسبوع المقبل ما بين الثلثاء والخميس، مشيرة الى ان الاجواء الدولية والعربية مؤاتية لهذا التطور الذي وضعت اللمسات الاخيرة عليه في اللقاء الهاتفي ل"أصدقاء لبنان" عقب اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب.

وقال سليمان "ان الجيش لم يقف على الحياد في الاحداث الاخيرة بل شكل درعا واقية حمى بها المدنيين والا كان سقط المزيد من الضحايا، لكن خطأ ارتكبه ضابط في تعامله مع الوضع في تلفزيون المستقبل".

 

"السفير" : أمير قطر: بلدنا لا يسعى إلى دور يفوق طاقته

ويطمح أن يكون ساحة لقاء للنوايا الحسنة

حوار الدوحة: إما ترسيخ الهدنة ... أو "تسوية انتخابية"

الفيصل يدعم "عناصر الحل التوافقي الشامل" ... وواشنطن تأمل "بكسر الجمود"

 

لم تمض أربع وعشرون ساعة على "إعلان الفينيسيا"، حتى كان قادة الحوار اللبناني، يجلسون على طاولة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في فندق "الشيراتون" في الدوحة، بينما كان لبنان يمر في إحدى أهدأ لياليه السياسية بفعل غياب كل "دولته"، وهي "نعمة" لم يعكرها إلا "حرص" بعض المشاركين في حوار الدوحة، أن يطلوا تلفزيونيا على اللبنانيين، الذين كان لسان حال غالبيتهم الساحقة "اذا ما اتفقتو ما ترجعو" وهي العبارة التي رفعها ناشطون من بعض الهيئات الأهلية اللبنانية أثناء "توديعهم" فرقاء الحوار في مطار بيروت الدولي بطريقتهم الخاصة.

وحسنا فعل القطريون، بأن خففوا وتخففوا من الأعباء البروتوكولية. من "الفينيسيا" الى المطار ومن المطار الى طاولة الحوار. كل شيء كان جاهزا. حتى اللافتة التي تشير الى "الحوار الوطني اللبناني" وكل ما يتصل بعمل الاعلاميين، حتى بدا أن ما يجري انما كان محسوبا من الجميع أو أن الجميع يتصرف معه على قاعدة "رب ضارة نافعة" أو "اشتدي أزمة تنفرجي".

وبينما كان الجميع يترقب خطابا مطولا لأمير قطر، فاجأ الحاضرين جميعا في جعل جلسة افتتاح المؤتمر، عبارة عن ثلاث دقائق، معظمها كانت لخطابه وهو عبارة عن 121 كلمة، استغرقت تلاوتها أقل من 100 ثانية، وتميزت بمضمون متواضع، على صورة المؤتمر الذي حظي، أمس، وللمرة الأولى بمباركة أميركية، بالإضافة الى إشادة سعودية بانعقاده، فضلا عن استمرار ردود الفعل العربية والدولية التي رأت فيه خطوة إيجابية باتجاه التسوية اللبنانية، بعدما تبين للجميع أن الهدنة، وعلى الرغم من كل محاولات صيانتها، فإنها تبقى قابلة دوما للتصدع وربما الانهيار.

وإذا كانت كل مظاهر ما جرى مؤخرا قد انتهت بعودة الحكومة عن قراريها ومن ثم بإنهاء كل مظاهر اعتراض المعترضين، فإن الجميع في الداخل والخارج، كان يتصرف على أساس أن موازين قوى سياسية جديدة قد نشأت وأصبحت أمرا واقعا، ولم يعد من المفيد لأحد أن يتجاوزها أو يتجاهلها.

ولعل الايجابية الأبرز لما حصل، أن الحوار اللبناني الذي تعطل منذ جلسات التشاور التي عقدت قبل سنة ونصف تقريبا في مجلس النواب، قد أعيد الاعتبار إليه، ووفق جدول أعمال، يأخذ بعين الاعتبار، آخر المناقشات التي تم تداولها في الاجتماع الرباعي الأخير في مجلس النواب في نهاية شباط الماضي بين المعارضة والموالاة برعاية الأمانة العامة للجامعة العربية، حيث أمكن التوصل الى تحديد نقاط الخلاف والاتفاق التي سيحاول المتحاورون اليوم، الغوص فيها، ليس على الطاولة بل في الكواليس الجانبية وبرعاية الحاضرين وخاصة "الدول".

وقالت مصادر دبلوماسية عربية ل"السفير" ان النقطة الأولى المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية محسومة لمصلحة العماد ميشال سليمان، أما مسألتا الحكومة والقانون الانتخابي، فهما اللتان ستستحوذان على الحيز الأكبر من المناقشات، من دون تكبير بند إطلاق الحوار حول علاقة الدولة مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية وكذلك تعهد جميع الأطراف بعدم اللجوء الى العنف واستخدام السلاح في الداخل "لأن هذه النقطة لن تأخذ أكثر مما تستحق طالما تم تثبيتها في الاتفاق العربي".

وفي موضوع الحكومة، فإن البحث سيتناول النسب، على أن يتم ترك مسألة التأليف لمرحلة لاحقة في بيروت وبإشراف اللجنة الوزارية العربية، فإذا تم اعتماد قاعدة الأثلاث، يمكن تجاوز الموضوع الحكومي سريعا، حيث برزت إشارات ايجابية من جهات عدة في الرابع عشر من آذار باتجاه، البت سريعا في هذه النقطة.

ولا يعني موضوع الأثلاث أن تتألف الحكومة حصرا من ثلاثين وزيرا (10+10+10) بل يمكن أن تتألف من 18 وزيرا (6 للموالاة و6 للمعارضة و6 لرئيس الجمهورية) الخ...

أما موضوع القانون الانتخابي، فإنه سيكون على الأرجح عقدة العقد، خاصة أن الصيغة الأخيرة التي كان طرحها العماد عون باسم المعارضة (في الاجتماع العربي)، كانت تقضي باعتماد واضح وصريح لتقسيمات قانون الستين من دون أية زيادة أو نقصان، لكن الموالاة تحفظت وأصرت على أن تعتمد وقتها صيغة، تأخذ بروحية قانون الستين ولا تتقيد بها.

وبرز تطور لافت للانتباه، من جانب فريق الموالاة، قبيل المغادرة الى قطر، وتمثل في النقاش الجدي لصيغة القضاء دائرة انتخابية استنادا للمشروع الذي كان قد وضعه وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية في حكومة الرئيس عمر كرامي في شباط .2005

وفيما قالت مصادر قطرية ان المؤتمر مفتوح ولا موعد محدد لانتهاء أعماله، قالت مصادر دبلوماسية عربية ان هناك توجها لإنهاء أعمال المؤتمر خلال 48 ساعة، الا اذا برزت عوائق تحول دون التوصل الى اتفاق.

وافتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المؤتمر بكلمة مقتضبة أكد فيها أن "قطر بلد يعرف حدوده وهو لا يسعى إلى دور يفوق طاقته لكن يطمح أن يكون ساحة لقاء للنوايا الحسنة التي تفتح الأبواب لحوار مفيد". وخاطب المجتمعين بالقول "أمامكم عمل كبير وشاق وسوف نتابع مداولاتكم".

وأضاف "تأمل شعوب الأمة كما آمل معها أن تكونوا قادرين بإذن الله على تجنب مزالق خطرة في أوقات خطرة تهدد وطنا يستحق منا أن نحافظ عليه ونصونه". قبل أن ترفع الجلسة، على أن يلتئم الحوار مجددا عند العاشرة والنصف من صباح اليوم بتوقيت الدوحة، حسبما أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "لقد لمسنا رغبة من المفاوضين في التوصل إلى اتفاق"، مطمئناً بأن الأجواء تبشر بنجاح المحادثات، لكنه رفض تحديد موعد زمني للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

يذكر أن الغائب الوحيد من قادة الحوار هو الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، حيث تقرر أن يمثله وفد من الحزب برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

وكان أقطاب المعارضة والموالاة وصلوا إلى مطار الدوحة على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية باستثناء الحريري والسنيورة وعدد من الوزراء الذين وصلوا على متن طائرة خاصة، بينما سبقت الجميع بفاصل زمني قصير طائرة قطرية أقلت الاعلاميين وعددا من السياسيين.

وقال جنبلاط قبل توجهه إلى الدوحة ان لا تناقض بين مشروع الدولة القوية ومشروع المقاومة، داعيا الى معالجة الأمور بهدوء وترو على طاولة الحوار. وقال "المطلوب أن يقدم كل منا تنازلات من اجل وأد الفتنة والاستمرار في مسيرة العيش المشترك"، مشيراً إلى "أننا ذاهبون إلى الحوار والجرح السياسي كبير"، فيما قال السنيورة قبل مغادرته بيروت "ذاهبون إلى الدوحة للحوار وكلنا أمل بتوفيق من الله بأننا سنتمكن من التوصل إلى تسوية". وأضاف "إننا نذهب إلى الدوحة لكي نعود باتفاق يسمح لنا كلبنانيين بأن نتطلع إلى الأمام مستفيدين من عبر الماضي وتجاربه المريرة".

على صعيد المواقف الدولية والإقليمية، رحبت السعودية على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل بجهود اللجنة الوزارية العربية، مؤكدة دعمهما للحل الذي تم التوصل إليه، لكن الفيصل أشار إلى أنّ الرياض كانت تفضل لو أن صيغة الاتفاق كانت أكثر وضوحا في مسألة ضرورة عدم استخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية في الداخل.

وشدد الفيصل على الالتزام باتفاق الطائف و"بالأسس الدستورية وعناصر الحل التوافقي الشامل للمبادرة العربية، التي تنص على البدء بالانتخاب الفوري للرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والشروع في مراجعة قانون الانتخاب".

وأجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر قبل ساعات من بدء اجتماعات الدوحة. وذكرت الوكالة السورية للأنباء "سانا" أن المعلم "عبر خلاله عن دعم سوريا وتقديرها للجهود التي بذلها واللجنة الوزارية العربية بغية التوصل الى اتفاق بين الأطراف اللبنانية معرباً عن أمله في أن يتوصل الحوار بين اللبنانيين في الدوحة الى توافق حول تنفيذ المبادرة العربية".

أضافت الوكالة أن المعلم تلقى اتصالاً من عمرو موسى "جرى خلاله تقييم الجهود التي بذلتها اللجنة الوزارية العربية مع الأطراف اللبنانية والتي توجت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في بيروت".

كما أعربت الولايات المتحدة عن دعمها للمؤتمر مؤكدة أنها "لن تتدخل" في المفاوضات. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "نحن سعداء لحصول حوار ولتوقف المعارك في الشوارع"، معتبرا أن مؤتمر الدوحة "يقدم أملا للخروج من المأزق".

ونقلت وكالة "كونا" الكويتية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى تشديده على "أهمية نزع سلاح "حزب الله" عبر مسار سياسي لبناني وتأكيده أن لا قرارات في مجلس الأمن الدولي حول لبنان لأن التركيز حاليا هو على اجتماعات الدوحة"، آملا بكسر الجمود السياسي الذي اتخذ أسوأ أشكاله في المرحلة الأخيرة.

وفي موسكو، ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي لها، ان "موسكو ترحب بهذه النتائج المهمة والضرورية. نعتقد أنها تفتح الطريق امام تغيير الوضع، ومنعه من ان ينزلق الى الفوضى والمواجهة، واستئناف البحث عن تسوية ثابتة للأزمة السياسية الداخلية في لبنان".

وفي باريس، نقل مراسل "السفير" محمد بلوط عن مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في الخارجية الفرنسية قوله "انه كان بوسع حزب الله أن يستولي على السلطة لو أراد، لكنه لم يشأ ذلك ولو أراد السيطرة على جميع المؤسسات السياسية، لفعل. لذا فإن ما قام به لا يعد انقلابا بالمعنى الحرفي، بل تغيير بالقوة، مارس خلاله ضغوطا كبيرة على الحكومة والأكثرية. وهو لم يشأ استخدام ميزة تفوقه الإستراتيجي، بل ذهب بعيدا جدا في عملية ضبط النفس".

أما الجيش، تابع المصدر الفرنسي الرفيع، فلو تدخل كما كان يدعو إلى ذلك البعض في الأكثرية وحاول أن يمنع حزب الله من تحقيق أهدافه لتدهورت الأوضاع بشكل أخطر. وبديهي أيضا كما قال المصدر الفرنسي، أن يبحث الخطاب العام عن إحداث توازن بين ضرورة دعم الحكومة التي تجسد الشرعية والحاجة الملحة للتوصل إلى حل سياسي وبهذا المعنى، فإن فرنسا تقيم إيجابيا، إدارة الجيش وقائده العماد ميشال سليمان للأزمة. لأنه لو وقعت المواجهة، ما كانت آفاق الحل السياسي، لتنفتح كما هي الحال اليوم.

ورأى المصدر الفرنسي أن الوساطة العربية هي التي ستحدد المعايير التي ستقوم عليها الحكومة المقبلة للذهاب إلى انتخابات نيابية سريعة "للحصول على بناء سياسي في لبنان يعكس توازن القوى الجديد في البلاد".

 

GMT 10:59

الرئيس السنيورة: نعطي كل الفرص لإنجاح جلسات الحوار

الرئيس بوش لم يمارس أي ضغط لإقامة الدولة الفلسطينية

دعم لبنان وحكومته طريقه معروف وهو عبر إنهاء الاحتلال

نرفض حل أي مشكلة على حساب لبنان واستقلاله وسيادته

وطنية- 17/5/2008 (سياسة) أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان" من قطر أن "الجلسة الأولى للحوار الوطني في العاصمة القطرية الدوحة تبين رغبة جميع الفرقاء في التوصل إلى تفاهم"، وقال: "نحن نعطي كل الفرص من أجل إنجاح جلسات الحوار إن شاء الله ونخطو خطوات إلى الأمام".

وأعرب عن أسفه الشديد لأن "الرئيس الأميركي جورج بوش انتهز مناسبة الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني لكي يعبر عن دعمه للبنان"، معتبرا أن "الرئيس بوش لم يمارس أي ضغط فعلي حتى الآن من أجل تنفيذ ما تعهد به لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أما بالنسبة إلى دعم الرئيس بوش للبنان، فأعتقد أن الولايات المتحدة والرئيس بوش إذا أراد أن يدعم لبنان والحكومة اللبنانية فالطريق إلى ذلك معروف وهو بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال وأن تقبل الحل الذي ارتضاه اللبنانيون وبينوه في النقاط السبع ووردت أيضا في القرار 1701، إنهاء الاحتلال بداية لمزارع شبعا، وحتى عندما يأتي الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية المستعصية، يقتضي أيضا الانسحاب من مرتفعات الجولان ومن المناطق المحتلة في فلسطين بعد عام 1967".

سئل: ما هو انطباعك عن الجلسة الأولى للحوار وكيف ستتابع؟

أجاب: "الانطباع، والحمد لله، هو أن هذه الجلسة الأولى تبين رغبة جميع الفرقاء في التوصل إلى تفاهم بحيث ندخل الباب الذي يوصل إلى بداية حل لهذه الأزمة التي نعانيها، ويجب أن يكون لدينا دائما الإيمان والثقة بضرورة بذل المستحيل حتى نجد حلولا لهذه المرحلة الصعبة التي تولدت لدى اللبنانيين خلال الأسبوعين الماضيين وبالتالي مداواة هذه الجراح الأليمة والعميقة التي حصلت والتي نحن بحاجة إلى معالجتها. هناك آلية تتم الآن ونحن نعطي كل الفرص من أجل إنجاح جلسات الحوار إن شاء الله ونخطو خطوات إلى الأمام".

سئل: هل ما زال قائما موعدك مع الرئيس الأميركي جورج بوش؟

أجاب: "الحقيقة كلا، وهذا الاجتماع غير ممكن الآن أولا لأننا هنا نتابع جلسات الحوار الوطني، كما أنه لم يكن هناك تأكيد لحصوله. والآن وبعد أن جرى تحديد هذه الاجتماعات في الدوحة لم يعد ممكنا النظر في إمكانية هذا اللقاء. لكنني أود أن أعلق على أمر أساسي يتعلق بإعلان الرئيس بوش دعم الحكومة اللبنانية لدى وصوله إلى إسرائيل وفي ذكرى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وبالأمة العربية منذ ستين عاما، والحقيقة أنني أود أن أعبر عن أسفي الشديد لأن الرئيس بوش انتهز هذه المناسبة لكي يعبر عن دعمه للبنان، وبالتالي لأنه أساسا لم يمارس أي ضغط فعلي بنظرنا حتى الآن من أجل تنفيذ ما تعهد به لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهذه الذكرى أليمة في ضمير كل عربي وكل مسلم وكل إنسان يحترم حقوق الإنسان وحقوق أي شعب بأن يحقق استقلاله وسيادته على الأرض ولا سيما الشعب الفلسطيني. كنت أتمنى أن ينتهز الرئيس بوش هذه المناسبة للتشديد على حق الشعب الفلسطيني في استرجاع حقوقه والحصول على دولة مستقلة وهذا أبسط القليل حتى نجد حلا حقيقيا لهذه المشكلة المستعصية التي مضى عليها ستون عاما وما زالت تولد مشاكل هنا وهناك بما فيها أيضا المشاكل التي يعانيها لبنان".

أضاف: "بالنسبة إلى دعمه لبنان، أعتقد أن الولايات المتحدة والرئيس بوش إذا أراد أن يدعم لبنان والحكومة اللبنانية فالطريق إلى ذلك معروف وهو بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال وأن تقبل الحل الذي ارتضاه اللبنانيون وبينوه في النقاط السبع، التي وردت أيضا في القرار 1701، أي إنهاء الاحتلال بداية لمزارع شبعا، وحتى عندما يأتي الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية المستعصية، يقتضي أيضا الانسحاب من مرتفعات الجولان ومن المناطق المحتلة في فلسطين بعد عام 1967. هذا ما كنا نتوقعه من الرئيس جورج بوش بأن يعبر عن تأييده للحكومة اللبنانية ودعمه لها وللاعتدال العربي في المشاكل التي تعانيها المنطقة وذلك بإنهاء الاحتلال ووضع المنطقة على الطريق المؤدي إلى حلول حقيقية في هذه المرحلة".

وقال: "أعتقد أننا نسمع منذ فترة كلام تأييد كبير من المسؤولين الأميركيين ومن الرئيس بوش، ولكن الوسيلة الحقيقية والوحيدة من أجل دعم الحكومة اللبنانية والاستقرار في لبنان والمنطقة هو بالسير قدما بالضغط على إسرائيل حقيقة من أجل أن تنسحب من الأراضي المحتلة وأن تسير قدما باتجاه الحل الكامل".

سئل: هل تعتقد أن هناك صفقات أميركية إقليمية على حساب لبنان وأن الدعم الأميركي كان كلاما بكلام؟

أجاب: "هناك سوابق وهواجس دائما لدى اللبنانيين، ونحن لا نريد أن ندخل في عقول وما يضمره البعض. نحن كلبنانيين يجب أن يكون لنا موقف واضح بأننا نرفض أن يصار إلى حل أي مشكلة على حساب لبنان واستقلاله وسيادته وإيمانه الكامل بما اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف ولا سيما رفض التوطين، وذلك لأسباب قومية، فنحن نرفض أن يصار إلى حل مشكلة الفلسطينيين هكذا، كما نرفض أن تحل على حساب لبنان أو أن تحل أي مشكلة في المنطقة على حساب لبنان بأن يعطى لبنان كجائزة ترضية. لبنان بلد مستقل وسيد واللبنانيون يصرون على ذلك وأهم ما يحمي لبنان هو توافق اللبنانيين على ذلك".

 

 

تاريخ اليوم: 
17/05/2008