Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار" : محاولات الدوحة لاستدراك الانهيار تواصلت

وآخر مهلة الثانية بعد ظهر اليوم

مفاجأة المعارضة في اليوم الثالث

إطاحة الثلث المعطّل ومشروع بطرس

صيغة لحكومة 16 - 11 - 3 وانتخاب فوري

 دفعت المعارضة مؤتمر الحوار الوطني اللبناني المنعقد في الدوحة، في يومه الثالث أمس، الى مشارف الانهيار بخطوة فاجأت الراعي القطري نفسه واللجنة الوزارية العربية، فضلا عن فريق الغالبية.

وكاد البيان الذي أصدرته ظهر أمس، عقب اجتماع لقادتها وسائر اعضاء الوفود الممثلين لقواها في المؤتمر، ان يتسبب بأزمة كبيرة بين الجانب القطري والمعارضة لولا حرص الدوحة على استنفاد كل الفرص للخروج من المؤتمر بنتائج ايجابية. ذلك ان البيان اعتبر رفضا مباشرا وواضحا للعرض الذي قدمه مساء الاحد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجاءت صيغة الرفض في الشكل والمضمون لتطرح تساؤلات عن مغزى هذا الموقف الذي اعتبر تجاوزا غير مألوف لأصول التفاوض من جهة، ولمراعاة البلد الراعي والمضيف لمؤتمر الحوار من جهة أخرى.

فماذا حصل في الساعات التي سبقت صدور هذا البيان؟

في المعلومات التي توافرت ل "النهار" عن اللقاءات والاجتماعات منذ مساء الاحد، ان الوفود المشاركة في الحوار تفرقت ليل الاحد على خلفية سلبية عكسها الحديث الذي أدلى به العماد ميشال عون الى محطة "أو. تي. في" للتلفزيون والذي وضع عبره سقفاً تصعيديا، خصوصا انه جاء بعد تهديد عون بمغادرة قطر. واثار هذا الموقف استياء رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وعلم بالامر رئيس مجلس النواب نبيه بري فطلب من معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الادلاء بحديث خفف فيه وطأة موقف عون. كما دعا بري عون الى لقاء يضمهما.

في غضون ذلك، كان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد غادر فندق "الشيراتون" لتناول العشاء لدى صديق له في الدوحة. فتلقى اتصالا من الشيخ حمد الذي دعاه للعودة الى الفندق لأمر مهم. وعقد اثر ذلك اجتماع ضم الشيخ حمد والرئيسين بري والسنيورة والعماد عون والنائب سعد الحريري، الى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد. واستمر هذا الاجتماع حتى ساعة متقدمة من ليل الاحد - الاثنين، وفيه قدم رئيس الوزراء القطري اقتراحا مفاده الذهاب الى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد فورا، على أن يحال مشروع قانون الانتخاب الذي وضعته اللجنة الوطنية لقانون الانتخاب برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس على مجلس النواب ويكون المجلس سيد نفسه بالنظر ولكن بعد تأليف حكومة الوحدة الوطنية. أما الحكومة، فتؤلف على قاعدة توزيع يعتمد اعطاء الغالبية 16 مقعدا والمعارضة 11 مقعدا ورئيس الجمهورية ثلاثة مقاعد، مما يعني اعطاء المعارضة الثلث المعطل ويبقى للأكثرية حق تسمية رئيس مجلس الوزراء من صفوفها.

عقب هذا الاجتماع، عقدت قيادات الغالبية اجتماعا استمر حتى الفجر ودرست خلاله الاقتراح القطري من مختلف جوانبه واحتمالاته، وقررت استكمال البحث صباح أمس، على أن تعطي الجانب القطري جوابها في الثانية عشرة ظهرا. وقبل أن تحسم الاكثرية جوابها، صدر بيان المعارضة الذي اعتبرت انه أعاد الامور الى نقطة لاصفر.

وقد صدر هذا البيان اثر اجتماع انعقد في جناح الرئيس بري وضم العماد عون والنائب محمد رعد والنائب الياس سكاف والنائب أغوب بقرادونيان وجميع أعضاء وفود قوى المعارضة. وجاء فيه: "تجدد المعارضة اللبنانية شكرها وتقديرها للقيادة القطرية وعلى رأسها امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على رعايتها وجهودها التي بذلتها وتبذلها من أجل انجاح الحوار الوطني اللبناني. وتؤكد التزامها المبادرة العربية واستمرار الحوار في الدوحة وصولا الى تطبيق بيان اللجنة الوزارية العربية في بيروت برئاسة سمو الشيخ حمد بن جاسم والقائم على:

- الاتفاق على نسب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

- الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية والذي قدمت المعارضة ولا تزال صيغاً عدة للخروج بما يؤمن عدالة التمثيل ومصالح كل اللبنانيين.

- تتويج الاتفاق بانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان".

وكتب موفد "النهار" الى الدوحة خليل فليحان ان رئيس اللجنة الوزارية العربية رئيس الوزراء القطري لم يستسغ رد المعارضة على صيغة الافكار القطرية واعلانه بواسطة وسائل الاعلام. ونقل عن مصدر قطري رفيع المستوى ان الراعي القطري للحوار اللبناني كان ينتظر تبلغ موقف المعارضة والاكثرية لمعرفة مدى تجاوبهما مع الافكار التي اقترحها أمير قطر على قاعدة ارضاء الفريقين حول الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بيروت في رعاية اللجنة الوزارية العربية. واعتبر اصدار البيان العلني بمثابة عرقلة ومحاولة فرض موقف على الراعي القطري واحراج الفريق الموالي. ولفت الى ان الترتيب الذي اعتمد في البيان هو نوع من المساس بالتصور القطري وتهرّب من انتخاب رئيس الجمهورية الا بعد ان تحقق المعارضة ما تريده في تشكيل الحكومة وقانون الانتخابات النيابية".

وعلم ان اجتماعاً عقد بين رئيس الوزراء القطري وقادة المعارضة عقب اصدار البيان ابدى فيه الجانب القطري انزعاجه الشديد مما جرى.

اما الغالبية، فاعتبرت بيان المعارضة عودة بالامور الى نقطة الصفر، وعقد قادتها اجتماعاً مع الشيخ حمد وابلغوا اليه تحفظهم عن بيان المعارضة وطريقة اصداره واغفاله التطرق الى البند الخامس من اتفاق بيروت والمتعلق بموضوع السلاح. ورأت الغالبية ان هذا الموقف يعني عدم استعداد المعارضة لتقديم أي تنازلات ورفضاً لالتزام اي موعد قريب لانتخاب رئيس الجمهورية. لكن اقطاب الغالبية التزموا امام رئيس الوزراء القطري عدم اصدار اي بيان علني رداً على بيان المعارضة حرصاً على ابقاء الفرص مفتوحة امام امكانات التوصل الى اتفاق، وهذا ما ترجمه النائب الحريري في قوله إن "لا عودة الى بيروت قبل التوصل الى اتفاق". وفوض المجتمعون الى الشيخ حمد اجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع المعارضة لتبديد الاجواء السلبية التي سادت اجواء المؤتمر.

وفي اطار السعي الى احداث ثغرة تنعش الحوار، عقدت لقاءات جانبية كثيفة بعد الظهر تركزت على موضوع قانون الانتخاب، منها اجتماع بين النواب الحريري وغسان تويني وميشال المر طرح خلاله المر اقتراحاً في شأن الدائرة الاولى لبيروت يحافظ على التوازن بين مختلف القوى، كما التقى المر الامين العام للجامعة واطلعه على الاقتراح، وكذلك التقى النائب بقرادونيان. وكانت هذه القضية قد شغلت المراجع المعنية طوال اليومين الماضيين.

في غضون ذلك عقدت اللجنة الوزارية العربية اجتماعاً برئاسة الشيخ حمد في محاولة لازالة التشنج والتوصل الى اتفاق سريع وخصوصاً في ضوء اضطرار رئيس الوزراء القطري الى السفر اليوم الى الدمام مع امير قطر للمشاركة في القمة التشاورية لمجلس التعاون الخليجي على ان يعود الى الدوحة بعد الظهر. كما ان موسى مضطر الى السفر اليوم الى البحرين لارتباطه بموعد سابق، والشيخ حمد مرتبط بزيارة رسمية للندن غداً. وهذا ما جعل الامين العام للجامعة يردد امام اعضاء الوفود والصحافيين انه "اذا لم ننجح في التوصل الى اتفاق فاننا ندعو الى التهدئة والى الاستمرار في التشاور لاقرار المبادرة".

ومساء امس تدخل امير قطر مجدداً، سعياً الى انقاذ الحوار، بانتقاله الى فندق "شيراتون". وعلم انه عقد لقاء منفرداً مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.

ونمي الى "النهار" انه بعيد منتصف الليل عاد رئيس الوزراء القطري الى طرح تصور لقضيتي تأليف الحكومة وقانون الانتخاب، بحيث يعتمد توزيع 16 - 11 - 3 في الحكومة والاتفاق على أسس لقانون الانتخاب، أما موضوع السلاح فيعالج ضمن ورقة ضمانات يقدمها الراعي القطري. وعاود الشيخ حمد مشاوراته مع الافرقاء على أساس هذا التصور وسط اصرار على معالجة رواسب الاحداث الاخيرة في بيروت لمنع تكرارها وانتخاب رئيس الجمهورية في اقرب وقت.

وأفاد مصدر مشارك في الاتصالات فجراً انه يفترض ان تتبلور المواقف من هذا التصور حتى ظهر اليوم. وقال ان الجانب القطري يؤكد ان ثمة تغطية من القوى الدولية والاقليمية المعنية للمبادرة، وان الاتصالات كانت مفتوحة امس مع مختلف القوى المعنية.

وقال انه من غير الممكن الجزم بما اذا كانت الساعات المقبلة ستشهد ولادة الاتفاق ام لا، لكن جهوداً كبيرة تبذل من اجل تحقيق هذا الهدف، والوفود باقية في الدوحة لهذا الغرض.

وعلمت "النهار" ان الشيخ حمد تلقى موافقة الموالاة والرئيس نبيه بري و"حزب الله" على التصور القطري للحل، وانه في انتظار جواب العماد ميشال عون على هذا التصور. وفي حال كان الجواب ايجابياً يعلن الشيخ حمد بن جاسم وعمرو موسى الحل في المؤتمر الصحافي المقرر الثانية بعد ظهر اليوم، وإلا تعلق المفاوضات الى وقت لاحق.

في الرياض، أمل مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته الاسبوعية برئاسة الملك عبدالله بن عبد العزيز أمس، أن يتوصل الزعماء اللبنانيون في اجتماعهم في قطر إلى "الاتفاق المرجو الذي يهيئ لانتخاب رئيس للبنان ، والوصول إلى صيغة مقبولة لحكومة وحدة وطنية ، وتعديلات دستورية بما يكفل للبنان استقلاله من هيمنة القوى الخارجية ، ومن الارتهان للطموحات القومية غير العربية ، وبما يضمن للشعب اللبناني أمنه وطمأنينته وانفكاكه من سيطرة أفكار وسلاح أي فئة من فئاته".

تاريخ اليوم: 
20/05/2008