Diaries
"النهار" : بيروت تتحرّر من الاعتصام والبورصة تقفز
ورياح الانفراج تعد بموسم اصطياف مزدهر
"اتفاق الدوحة" يكرّس توازن المكاسب والتنازلات
وسليمان الرئيس ال 12 الأحد بأوسع إجماع سياسي
أقل من ساعة استغرقها الاحتفال الرسمي باعلان "اتفاق الدوحة" بين الغالبية والمعارضة في رعاية قطر، كانت كفيلة بنقل لبنان من حقبة الى أخرى، بل من عصر سياسي الى عصر سياسي آخر.
وقد انقلب المشهد اللبناني رأساً على عقب ظهر أمس ايذاناً بانفراج سياسي وأمني واقتصادي وسياحي على مشارف صيف واعد، على نحو كادت تغيب امام مظاهره حسابات القوى السياسية في الربح والخسارة بعدما أودع الزعماء السياسيون العاصمة القطرية تواقيعهم على الاتفاق المولود بجراحة قيصرية استهلكت خمسة ايام بلياليها البيضاء.
واذا كانت مظاهر البهجة اللبنانية بالانفراج المحمول مع نص الاتفاق ومراسم اعلانه قد طغت على كل شيء، فان جدولة تنفيذ الاتفاق بدأت على الفور بالاعداد للاستحقاق المتأخر ستة أشهر عن موعده وهو انتخاب رئيس الجمهورية الجديد الذي سيتم الأحد المقبل.
وشاءت المصادفة التي أملت تأخير موعد الانتخاب الرئاسي الى الأحد بسبب توجيه دعوات الى عدد من الضيوف العرب وربما الأجانب وفي مقدمهم الرعاة القطريون للاتفاق اللبناني لحضور الجلسة، ان يتزامن موعد جلسة الانتخاب والذكرى الثامنة لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي.
وسيتوج اتفاق الدوحة بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية لتبدأ مع انتخابه رحلة اعادة الصراع السياسي الطويل والمعقد من الشارع الى المؤسسات بعد أزمة استمرت 18 شهراً وكادت ان تدفع بلبنان الى متاهة حرب مذهبية. وسيكون "الرئيس ميشال سليمان"، رئيس الجمهورية الـ 12 منذ الاستقلال، والرابع منذ اتفاق الطائف، والثالث الذي يصل الى سدة الرئاسة من قيادة الجيش، والثاني بعد الرئيس الياس الهراوي الذي لم يتسلم منصبه من سلفه نظراً الى شغور المنصب.
وسادت توقعات مساء امس ان ينتخب العماد سليمان بأوسع إجماع نيابي ناله رئيس جمهورية حتى الآن نظراً الى حرص سائر القوى السياسية والكتل النيابية والنواب على ترجمة الطلائع التنفيذية لاتفاق الدوحة ومحض سليمان القوة السياسية الكافية لرعاية المراحل التالية من الاتفاق.
وبدا طبيعياً ان يطرح السؤال الفوري عن الشخصية التي قد ترشحها الغالبية لرئاسة الحكومة الأولى في عهد "الرئيس سليمان". ولكن أوساط الغالبية والمعارضة على السواء بدت متحفظة عن الخوض في هذا الاستحقاق الثاني وتركه للاصول احتراماً للاتفاق المعلن من جهة، وتأكيداً لعدم البحث في الاسماء المحتملة في جلسات مؤتمر الحوار في الدوحة وخلواته باعتبار ان تسمية رئيس الحكومة تعود الى الاستشارات النيابية الملزمة التي سيشرع الرئيس المنتخب في اجرائها غداة انتخابه، غير ان ذلك لم يحجب تكهنات ذهبت في اتجاه الحديث عن امكان تسمية النائب سعد الحريري او الرئيس فؤاد السنيورة مجدداً نظراً الى التوازنات التي املت حصول المعارضة على "الثلث المعطّل" في الحكومة والتقسيمات الانتخابية التي ارضت الفريقين، فضلاً عن عوامل أخرى.
وكتب موفد "النهار" الى الدوحة خليل فليحان ان ولادة "اعلان الدوحة" امس كرست التسوية السياسية بين الغالبية والمعارضة بدعم سعودي ومصري ودولي وبجهود قطرية هائلة وضع عبرها امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كل ثقله للتوصل الى التسوية وتدخل شخصياً اكثر من مرة لحل العقد وتذليل العقبات الكثيرة التي كادت ان تودي بالمفاوضات الى الانهيار.
وأبرزت مصادر المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني النتائج الفورية لاعلان الدوحة والتي تمثلت أولاً في رفع اعتصام المعارضة من وسط بيروت وتحريرها بعد 18 شهراً (538 يوماً كاملاً) فور اعلان الاتفاق واستتبع ذلك قفزة كبيرة في بورصة بيروت بلغت نسبتها 8,86 في المئة وارتفاعا لأسعار أسهم سوليدير الى أعلى مستوى تاريخي لها متجاوزة صعودا عتبة ال 31,00 دولارا في السوق المحلية والـ36,50 دولارا في لندن حيث تخطت شهادات الايداع العائدة اليها ال 41,00 دولارا. كما اتسعت قاعدة عرض الدولار في سوق القطع على نحو حمل مصرف لبنان على خفض سعر تدخله شاريا اياه من 1512,00 الى 1511,00 ليرة.
ويسود اعتقاد ان اعادة الوضع الطبيعي وعودة الحركة التجارية الى وسط بروت سيشجعان المستثمرين العرب على العودة بزخم الى لبنان، مما يعوضه الكثير من الاستثمارات التي فقدها بفعل الازمة.
أما على الصعيد السياسي فان الاتفاق أحدث مناخا جديدا بين الغالبية والمعارضة بدأ مع المصافحات وبعض العناق في نهاية الجلسة الختامية.
وبالنسبة الى انتخاب العماد سليمان فقد علم ان موعد جلسة مجلس النواب ستحدد في الرابعة بعد ظهر الاحد افساحا في المجال امام حضور رئيس اللجنة الوزارية العربية رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لحضور الجلسة بعد إتمام ارتباطات له في لندن، اضافة الى مشاركة ممثلين لدول عربية أخرى، وكذلك الافساح امام عودة نواب موجودين في الخارج.
وعلم ايضا أن الجلسة ستنقسم قسمين بحيث يجري أولا انتخاب الرئيس ومن ثم يلقي الرئيس المنتخب خطاب القسم في الجلسة نفسها. وسيوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى الجلسة في الساعات الاربع والعشرين المقبلة على ان يبدأ تنفيذ الترتيبات اللوجستية اليوم.
وقالت مصادر المشاركين في المؤتمر ان اتفاق الدوحة اتسم بتوازن واضح في المكاسب والتنازلات. فالمعارضة حصلت على مطلبها الجوهري المتمثل بالثلث المعطل، فيما نالت الغالبية مطلبها الجوهري ايضا المتمثل ببندي الامتناع عن العودة الى استخدام السلاح واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة على كل أراضيها وحصر السلطتين الامنية والعسكرية بيد الدولة. اما قانون الانتخاب فشكل منعطفا رضائيا للفريقين وخصوصا في ضوء الاتفاق على تقسيمات بيروت.
وأفادت معلومات ان الرئيس بري أخّر الانتهاء من وضع الاتفاق حتى الساعات الاولى من فجر امس عبر اصراره على عدم اجراء تعديل دستوري لانتخاب العماد سليمان لرفضه اعداد مشروع قانون تحيله الحكومة على المجلس باعتبار ان الحكومة "ليست دستورية" وأن اقتراحه لانتخاب الرئيس من دون تعديل دستوري هو الاسلوب الامثل من الناحية الدستورية في هذه الظروف الاستثنائية. وقبلت الغالبية بذلك بناء على رغبة امير قطر. وقد راجع قانونيون قطريون النص مع اعضاء من الوفود اللبنانية، وأنجز وضعه قرابة الخامسة صباح امس وساهم في التدقيق فيه النائب بطرس حرب وكذلك الرئيس أمين الجميل والنائب جورج عدوان باعتبارهم محامين . وعلم ان البنود المتعلقة بالشق الامني كانت نتيدة ورقة قدمها الرئيس فؤاد السنيورة الى الراعي القطري بعدما عرضها على فريق الغالبية وأخذ بها كاملة في نص الاتفاق.
"السفير" : تقرير عن اللحظات الأخيرة قبل الولادة
الصاعقة لاتفاق الدوحة ... ومواقف الأطراف
لبنان يخرج من حصار الفتنة ... وبيروت تستعيد روحها
ابواب مفتوحة للقاءبين نصـر الله والحريـري ...
وتأييد عـربي ودولي يسـابق جلسـة القسـم
وصل دوي الفرح الذي تفجّرت به شوارع بيروت وأحياؤها التي عاشت حالة طوارئ مأساوية، خلال الأسبوع الفائت، إلى المؤتمرين في الدوحة، حيث كان الجميع، قادة ومعاونين وصحافيين ومرافقين يتبادلون التهاني وسط سعادة بالغة كان يستشعرها المضيفون القطريون الذين استشعروا شيئاً من الزهو بالإنجاز التاريخي الذي سيحمل اسم بلادهم وقيادتهم التي تثبت، يوماً بعد يوم، فرادتها حنكة بل دهاء يمكنها من أن تنجز "ما لم يستطعه الأوائل" وفيهم دول كبرى ومتوسطة، شقيقة وصديقة وبين بين...
كان المضيفون يتلقون اتصالات التهنئة والتبريك من عواصم طالما حالت صراعاتها وأغراضها بين اللبنانيين ووحدتهم الوطنية... كذلك كانوا يتلقون الشكر والتقدير من هيئات وتنظيمات وجمعيات فضلاً عن وجوه الجالية اللبنانية في قطر التي ارتفع تعدادها الآن إلى نحو خمسين ألف مواطن.
وحين انهالت علينا الاتصالات تستوثق من بشرى نجاح المؤتمرين، وتبادلهم التحيات، وأحياناً القبلات، سمعنا ما يشبه الزغاريد، وكثيراً ما غص المهنئون بدموع الفرح وقد كانوا يحسبون أن أيام المحنة التي عاشتها بيروت قبل أسبوع فقط، قد أنذرتهم بكارثة وطنية عظمى تحمل عنواناً مخيفاً: الفتنة!
سبحان مبدّل الأحوال: ها هم القادة الذين إلى ما قبل ساعات قليلة، يتجنبون التلاقي، وينظر بعضهم إلى البعض الآخر شزراً، يتصافحون، بينما أعضاء وفودهم يتبادلون القبلات التي نال منها كل من صادفوه نصيباً، بمن في ذلك رجال المراسم والأمن... وحتى بعض رجال الأعمال ممن كانوا يعبّرون من خلال العناق اللبناني الملتهب!
في "الدفنة" التي أضافت أرضاً جديدة إلى مساحة الدوحة تمّ دفن الفتنة في لبنان، ومنها أعيد إحياء الحوار الوطني تمهيداً لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، المتوافق عليه منذ ستة شهور، ولتشكيل حكومة وحدة وطنية استهلكت جهود الجامعة العربية لمدة واحد وعشرين شهراً طويلاً، ولقانون عتيق مجدّد للانتخابات النيابية يعيد الناخب اللبناني حوالى نصف قرن إلى خلف... الديموقراطية!
في الدوحة أمضى الجميع الليل ساهرين، يجادلون فلا يتعبون، مع أن الأمر الوحيد الذي كان مطروحاً بالفعل للنقاش، منذ صباح السبت الماضي، هو: تعديل "التوازنات" في بعض دوائر بيروت الانتخابية بترحيل بعض الكتلة الأرمنية من الأولى إلى الثانية وبالعكس!
وفور عودة أمير الدولة، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من مشاركته في المؤتمر التشاوري لدول مجلس التعاون الخليجي في الدمام، جاء ليلقي بثقله إلى جانب رئيس حكومته الشيخ حمد بن جاسم بن جبر... فأمضى الساعات يناقش، يطمئن الخائفين من أي تعديل في موازين القوى، ويسترضي بعض من أغضبه "خصمه"، أو محاولة تقليص حجمه السياسي. وكان عليه أن يخص العماد ميشال عون بوقت إضافي لطمأنته إلى أن "حقه" سيحفظ، وبضمانته.
كانت أشباح الدول تطوف في أرجاء الفندق العريق... متجاوزة ممثليها الرسميين، ولا سيما السفراء.
لكن لقاءات الدمام، وأخطرها لقاء أمير قطر بالقادة السعوديين، نشرت جواً من التفاؤل الذي لا يصعب تفسيره على اللبنانيين، ومن هنا فإنهم اعتبروا أن الأمير قد عاد بالمباركة المطلوبة للجهد الذي تبذله مع بلاده سبع من الدول العربية بوزراء خارجيتها إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومعاونيه.
هدأت عواصف الخارج، فإذا قادة الأطراف السياسيين يتوجهون إلى قاعة المؤتمرات الملحقة بالفندق، عبر نفق طويل، ولكنه أنيق، وليس مثل النفق الذي كان محاصراً فيه لبنان بمخاطر الفتنة إلى ما قبل أيام قليلة.
كانت الأنظار تتركز على المحورين الآتيين للتلاقي من على بعد: الرئيس نبيه بري ووفده ومعه وفد "حزب الله" الذي يضم رئيس كتلته النيابية محمد رعد ومعه النائبان محمد فنيش وحسين الحاج حسن، ومن الجانب الآخر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ومعه الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من نواب بيروت، أساساً، ثم سائر ممثلي 14 آذار.
وكان لمن يحسن القراءة أن يقدّر أن هذا اللقاء يمهّد، بالضرورة، للقاء أساسي طال انتظاره بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر وسعد الحريري، والمتوقع حصوله قريباً جداً.
أما وليد جنبلاط فقد أخرج نفسه، وفي بيروت وقبل التوجه إلى الدوحة، من حومة الصراع الذي كان السبب المباشر في اندلاعه، ووضع نفسه في موقع "المحايد" بل الوسيط غير العلني في بعض الحالات.. لا سيما بعدما تلقى "مكافأة" سخية من حليفه "القوات اللبنانية" التي وقف مندوبها في لجنة الانتخابات يطالب بتقسيم الشوف إلى دائرتين!
وأما الوزير محمد الصفدي الذي كان يحاول تمييز نفسه بموقف تصالحي فقد اندفع إلى حد المطالبة بحكومة حيادية، عندما أهملت دعوته إلى بعض الاجتماعات المقررة لما هو مقترح من مشاريع حلول...
كذلك كانت حال بطرس حرب، الذي سبق وبادر إلى تمييز موقفه وموقعه، دون أن يخرج تماماً من 14 آذار، فإنه كان حريصاً على إظهار استنكافه عن المشاركة في بعض الاجتماعات التي كان يراها هدراً للوقت.
وأما الرئيس أمين الجميل فقد كان يحاول عبثاً أن يجد لنفسه دوراً، فلا تتسع له مساحة الخلاف، ولا هو مقبول بوسيط، فاكتفى بأن يظهر نفسه "بديلاً حاضراً"، إذا ما انفرط عقد "المتفاهمين" من دون وساطته، أو الساعي بالخير، إذا ما احتاجه الموقف..
فأما غسان التويني فقد عاد صحافياً، يمضي وقته في تقصي الأخبار، مدركاً ومطمئناً إلى أن ما كتب قد كتب، وأن المؤتمر لا بد سينجح، وأن الأطراف الأساسيين لن يعودوا بغير اتفاق، مقدراً لقطر شجاعتها في الاقتحام المحسوب، فالمسؤولون فيها قد يغامرون أحياناً، لكنهم لا يقامرون.
عندما سبق المؤتمرون مضيفهم أمير قطر إلى تلك القاعة الأنيقة ليتخذوا مقاعدهم من حول الطاولة المستديرة، ومن خلفهم أعوانهم وأهل المشورة، كانت ابتساماتهم تتقدمهم: كانوا يقدّرون أن اتفاقهم لن يسهم في إعادة تركيب الدولة بترميم مؤسساتها فحسب، بل إنه قد أخرجهم جميعاً من مأزق خطر إذ استشعروا أنهم كانوا سيعتبرون مسؤولين عن فتنة عظمى كانت قد أطلت بقرنها مهددة البلاد وشعبها فكيف بنظامها؟!
أما أمير قطر فقد دخل القاعة واثق الخطوة، وألقى خطابه واضح العبارة، ثم استمع إلى كلمات الممثلين الرسميين "للصراع"، قبل أن يعطي الكلام للأمين العام للجامعة عمرو موسى، ثم انتبه إلى أهمية بعض اللقطات فاحتضن بري والسنيورة ودفعهما إلى تبادل القبلات، ثم شهد على مصافحة كانت ضرورية جداً لفتح الباب لما هو أعمق أثراً بين سعد الحريري ورئيس وفد "حزب الله" محمد رعد... وقد نال العناق كما هذه المصافحة أطول تصفيقين بين "تظاهرة التصفيق" التي ترددت أصداؤها في بيروت.
سيكون لنا رئيس للجمهورية، إذاً، يوم الأحد المقبل اسمه قد تكرر في أسماع العالم حتى صار معروفاً لكل الناس: العماد ميشال سليمان.
وستكون لنا حكومة اتحاد وطني جديدة، سيكون استيلادها عسيراً، لأن فيها ستتبدى الإشكالات ومحاولات تعويض الخسائر أو تثبيت الأرباح، وإن كان الكثيرون يتمنون ألا تعترضها عمليات كيدية للتعطيل، بقصد تسجيل المواقف التي قد تحفظ الجو الطوائفي لضرورات انتخابية.
ولسوف يعاود المجلس النيابي القيام بدوره الطبيعي، وإن كان بين أصعب مهامه إعادة تكوين المجلس الدستوري، بما يختزنه تعطيله من إشكالات، وما تستتبع إعادة تشكيله من تحالفات.
وسيكون المسرح مهيأً للمناورات والضغوط لحفظ "حصص" على حساب "حقوق الغير"، وربما لهذا السبب تفرّد سمير جعجع بتسجيل "مع التحفظ" إلى جانب توقيعه على وثيقة إعلان الاتفاق...
أما الدول فقد تزاحمت في إعلان مباركتها الحارة (كمثل السعودية التي عاد سفيرها ليلاً إلى بيروت، وفرنسا، التي تردد أن رئيسها نيكولا ساركوزي قد يجيء مهنئاً مباشرة بعد جلسة القسم)، أو ترحيبها "الطبيعي" كمثل سوريا وإيران وسائر الدول العربية، وتهنئتها على هذا النجاح كمثل ألمانيا وأسبانيا والأمين العام للأمم المتحدة.
ولسوف يكافأ بعض القياديين، وبالذات العماد ميشال عون ووليد جنبلاط وربما سمير جعجع بدعوات لزيارة بعض الدول العربية "لشكرهم على انخراطهم في العملية السياسية لاستنقاذ لبنان (والمنطقة) من خطر الفتنة الداهم، خصوصاً أن له "منابع" متفجرة في العراق، وله "طلائع منذرة بالخطر" في البحرين والكويت وصولاً إلى اليمن...
لكأنما افتدي لبنان بشهدائه الذين سقطوا في بيروت فنبّهوا الجميع، في المعارضة كما في السلطة، إلى أن الانشغال بحسابات الربح والخسارة، أو بأوهام الانتصار على الذات، لن يؤدي إلا إلى تدمير الذات...
وعسى هذا الفرح الذي تفجر في بيروت وسائر أنحاء لبنان يكون بشارة خير في عهد جديد للبنان خارج مخاطر الفتنة التي علينا أن نتدخل لمنع من يوقظها لا أن نكتفي فقط بأن نلعنه جهراً أو سراً... وأن نفضحه حتى لا يعرّض البلاد لامتحانات جديدة قد تذهب بها.
GMT 12:57
الرئيس السنيورة اتصل بملكي البحرين والأردن وصالح وعباس
وتلقى اتصالات من رايس وخافيير سولانا وهنية والسفير الايراني
السفير السعودي:نسأل الله ان يكون اتفاق الدوحة بداية ممتازة
وان يعود لبنان الى ازدهاره نموذجا للتعددية والثقافة والحرية
زكي:بحثنا في امكانات نجاح مؤتمر فيينا لاعادة اعمار نهر البارد
امين الداعوق:تمنينا على رئيس الوزراء الاستمرار في ثباته الوطني
وطنية - 22/5/2008 (سياسة) تابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، اليوم، اتصالاته بالمسؤولين العرب لوضعهم في نتائج مؤتمر الحوار في الدوحة وأبعاد الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
وقد أجرى لهذه الغاية اتصالات بكل من: ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ملك الأردن عبدالله الثاني، الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"، رئيس وزراء الكويت الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح، وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف، وزير المال العماني احمد عبد النبي مكي، ووزير النفط القطري عبدالله العطية.
اتصالات
كما تلقى الرئيس السنيورة اتصالات من كل من: وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، مفوض الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، الرئيس اسماعيل هنية، مستشار الرئيس الفرنسي جان ديفد ليفيت، السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي توجه بالتهنئة الى الرئيس السنيورة على انجاز اتفاق الدوحة معربا عن دعمه وتأييده لهذا الاتفاق.
وقد تركزت الأحاديث خلال الاتصالات على "تأكيد تهنئة لبنان بالاتفاق وبدعمه والعودة إلى انتظام عمل المؤسسات الدستورية انطلاقا من انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وتأكيد أهمية ما ورد في اتفاق الدوحة ولا سيما ما يتعلق بسيادة الدولة على كل أراضيها.
لقاءات
من جهة أخرى، استقبل الرئيس السنيورة، اليوم في السرايا الحكومية، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي وعرض معه الاوضاع.
بعد الاجتماع، قال زكي: "نقلت تهاني الرئيس الفلسطيني ابو مازن والقيادة الفلسطينية الى الرئيس السنيورة، وكذلك تهاني كل ابناء الشعب الفلسطيني في لبنان بنتائج الحوار اللبناني اللبناني برعاية عربية في دولة قطر الشقيقة. وهذا ما ترك ارتياحا على قسمات وملامح الشعب اللبناني الذي يستحق بالفعل كل وسائل الدعم والتنمية والاستقرار. ودعاؤنا كان دائما ان يكون لبنان قويا موحدا وان تكون هناك دولة. وان شاء الله سيتحتفل لبنان يوم الاحد بانتخاب رئيسه القائد ميشال سليمان، وهذا سيكون بداية لمرحلة جديدة تبدد كل الشكوك وتعطي كل مرتكزات القوة والتقدم على صعيد الوحدة والتنمية والاقتصاد وسيادة القانون".
اضاف: "كما بحثنا في اليات وامكانات نجاح مؤتمر 23 حزيران الذي سيعقد في فيينا من اجل اعادة اعمار مخيم نهر البارد وتعويض الفلسطينيين ومن تضرر خصوصا اننا نمر الان بذكرى بداية احداث البارد. وهذا يعتبر احد اهم الانجازات الا يكون هناك قلق على المستقبل سواء على الفلسطينيين او اللبنانيين. واكدت اننا في داخل القطار الفلسطيني كنا قد اتخذنا سياسة الحياد الايجابي وهذا ما جعل لنا فرصة ان نبدأ الحوار في المستقبل، الحوار اللبناني - الفلسطيني بهدف انجاز ما كان على الروزنامة من حاجات لوضع العلاقة الفلسطينية - اللبنانية في مستواها المطلوب".
السفير السعودي
ثم استقبل الرئيس السنيورة السفير السعودي عبد العزيز خوجة الذي قال على الاثر:
"اللقاء كان لأبارك لجميع اللبنانيين في ما تم من اتفاق. ونسأل الله ان تكون بداية ممتازة وجيدة وان يستمر هذا الامر الى الابد، إن شاء الله، وان يعود لبنان، مرة اخرى، الى ازدهاره وقوته ووحدته ونموذجا ومثالا جميلا للتعددية والثقافة والحرية الحقيقية والديموقراطية التي كنا نفخر بها. ونحن نتوق جدا الى ان يعود لبنان الى ما كان وان يكون الصيف المقبل مزدهرا وحيويا ويعود اليه جميع المصطافين العرب والاجانب ونرى المناطق السياحية والاصطياف مزدهرة ومزدحمة وكل الوجوه تبتسم وتضحك، وإن شاء الله كل الجراح تلتئم".
سئل: هل الدور الذي اخذته قطر يعني ان المملكة العربية السعودية جلست جانبا واخذت قطر دور السعودية في لبنان؟
اجاب: :"لا، لا، قطر دولة صديقة وشقيقة عضو في مجلس التعاون، واول من دعا الى عقد اجتماع لمجلس لوزراي في القاهرة كانت المملكة العربية السعودية ومصر. وتم الاجتماع وقرر الوزراء تشكيل لجنة برئاسة قطر اتت الى لبنان ثم انتقلت الى قطر. هناك تنسيق كامل بين قطر والمملكة والاتصالات مستمرة بين الشيخ حمد والامير سعود الفيصل. وعلى كل حال نكمل بعضنا. المهم ان يعود لبنان وتعود الوحدة فيه. نحن لسنا في صدد صراع، المهم ان يتم العمل سواء في الدوحة او في الرياض او في القاهرة او في الرباط او في اي مكان كان، والحمد الله، لقد أثبت العمل العربي انه مهم جدا، كما اثبت نجاح العمل العربي المشترك. والحمد الله لقد اثبتت الجامعة العربية مقدرتها تماما على العمل والجهد الذي قام به الامين العام على مدى شهور طويلة سابقة اثمر ثمارا طيبة. هناك تراكم لعملية بنائية تمت، والمبادرة العربية كانت هي الاساس لهذا الحل، والحمد الله، نجحت المبادرة العربية ونجح العمل العربي المشترك. هذا ما يجب ان نفخر به وما يجب ان نردده. العمل ليس ان تنافس دولة دولة اخرى، نحن كلنا كدول عربية واحد ونكمل بعضنا البعض، المهم اننا نجحنا، ونجح العمل العربي المشترك وهذا امر نفخر به ولم نحتاج الى اي دول اخرى، جلسنا مع بعضنا ونجحنا. وهذا ما نفخر به ويجب ان يفخر بذلك لبنان، ويجب ان ننسى الماضي وكل ما سبب هذه الجروح".
سئل: يوم الاحد هناك جلسة لانتخاب رئيس، هل هناك تمثيل للسعودية في هذه الجلسة وهل دعي احد من المملكة؟
أجاب: "لا، لم يتصل بي حتى الان احد، وحتى الان لا اعرف كيف سيكون الترتيب وكيف البروتوكول وكيف ستكون الجلسة ولا أدعي أي شيء".
مجلس أمناء المقاصد
واستقبل رئيس مجلس الوزراء وفدا من مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت برئاسة رئيس الجمعية امين محمد الداعوق الذي قال: "تشرفنا بزيارة الرئيس السنيورة بعد رجوعه من الدوحة وبعد انتهاء المحادثات والحوار الذي جرى هناك، واطلعنا منه على مجرى الامور في الحوار ووقفنا معه عند المواقف الوطنية التي دارت في الحوار، وهنأناه ورفاقه على مواقفهم الوطنية في الوصول الى الاتفاق من تداولات وترتيب الامور، بحيث ان كل المطالب التي كانت موجودة نفذت وتوصلنا الى الاتفاق، كما هنأنا الرئيس السنيورة على ثباته الوطني والعروبي وعلى تثبيت علاقاته مع جميع الأشقاء العرب، خصوصا الشقيقة سوريا التي يكن لها كل احترام من موقعها العربي والعروبي. وتمنينا عليه أن يتابع الوضع بنفس القوة والعناد لكي نتوصل فعلا الى بر الأمان. وعبره شكرنا للمملكة العربية السعودية وقطر الجهود الكبيرة من اجل وصول لبنان الى الاتفاق، كما تكملنا عن جميع الأفرقاء الذين كانوا معه، النائب سعد الحريري والرئيس بري وغيرهم الذين كانوا يتعاطون بالأمر الذين هم ايضا برؤيتهم الوطنية أوصلوا لبنان الى ما وصل اليه وانهوا الوضع المأسوي الذي كان في لبنان والوصول، إن شاء الله، الى وضع مستتب ووضع وطني صالح. وان شاء الله تجرى انتخابات رئاسة الجمهورية بكل امان وفي أسرع وقت وتعود المؤسسات الدستورية والوطنية الى عملها، كما يتمنى دولة الرئيس وهو دائما يقول انها هي الاساس، ويعود الوطن احسن ما كان وبرؤية مستقبلية آمنة".
GMT 17:09
الرئيس السنيورة أطلع العاهل السعودي هاتفيا على نتائج اتفاق الدوحة:
مظلة لبنان ليست إلا عربية والسعودية ومصر دعمتا مساعي قطر الحميدة
الملك عبد الله: هذا الاتفاق يخدم لبنان ومصالحه الوطنية في هذا الظرف
ومستمرون في دعمه ودعم الجامعة العربية في رعايتها للحوار الوطني المقبل
وطنية - 22/5/2008 (سياسة) أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم، اتصالا هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أطلعه فيه على نتائج اتفاق الدوحة ومضمونه ومدى أهميته بالنسبة إلى لبنان، خصوصا لناحية انتظام الحياة السياسية والمؤسساتية والمساهمة في عودة عمل النظام الديموقراطي اللبناني.
واعتبر الرئيس السنيورة "أن اتفاق الدوحة اثبت بما لا يقبل الشك أن مظلة لبنان لا يمكن إلا أن تكون عربية. كما أن الدول العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ومصر الدولتان العربيتان اللتان كانتا صاحبتا الدعوة إلى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير، وتحرصان على الدفع في اتجاه حل الأزمة اللبنانية عبر غطاء ورعاية عربية كانت الأساس في دعم المساعي الحميدة لدولة قطر في تولي مهمة الوساطة، وهي التي ساهمت عبر رئيس وزرائها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر وبرعاية وتوجيهات كريمة من أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في نجاح مؤتمر الحوار الوطني".
أضاف: "كان للجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى، عبر الدور الذي أداه تأكيد لعمق التزام قضايا لبنان والعمل على إخراجه من محنته".
وشكر الرئيس السنيورة في اتصاله مع خادم الحرمين الشريفين "الدور السعودي الداعم للبنان على الأصعدة كافة، ولعودته إلى حياته الطبيعية وانتظام عمل مؤسساته الدستورية"، لافتا إلى "أن اللبنانيين يحفظون للمملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين كل الود والاحترام والوفاء لما قام به للبنان على مختلف الأوجه".
من جهته، أكد الملك عبدالله للرئيس السنيورة دعمه وسروره "لانجاز هذا الاتفاق الذي يخدم لبنان ومصالحه الوطنية في هذا الظرف"، مشددا على "أن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت مع لبنان، وهي مستمرة في دعمه ودعم الجامعة العربية في رعايتها للحوار الوطني المقبل برئاسة الرئيس الجديد المقبل للجمهورية العماد ميشال سليمان".
GMT 20:26
الرئيس السنيورة جال في الوسط التجاري
وقرأ الفاتحة عن روح الرئيس الحريري
وطنية - 22/5/2008 (سياسة) جال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة هذه الليلة في الوسط التجاري ترافقه زوجته السيدة هدى, مما شكل مفاجأة للمواطنين رواد الوسط التجاري الذين تدافعوا نحوه بالهتاف والتصفيق.
وتناول الرئيس السنيورة طعام العشاء في مطعم " الديو "، وقد وجد رجال الامن صعوبة في ضبط الحشود التي قدمت لتحيته والسلام عليه وسط التصفيق والهتاف. كما توجه اثر ذلك الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتلاوة الفاتحة.
