Diaries 2326
"السفير" : بري يرحب بكل مؤازرة مستندة للتوافق اللبناني ...
والسنيورة يتحدث عن "إحباط مؤامرة كبرى"
انتخاب سليمان يجمع المعلم والفيصل ومتكي ... والعالم كله!
توجّه لتسريع آلية التأليف والبيان الوزاري وجلسة الثقة ...
واستمرار الترشيحات للحريري
... وأخيرا سيكون للبنان رئيسه اعتباراً من مساء يوم الأحد في الخامس والعشرين من أيار ,2008 وبولاية كاملة غير منقوصة، تستمر حتى الرابع والعشرين من أيار ,2014 ليكون العماد ميشال سليمان، ثالث الرؤساء الآتين من المؤسسة العسكرية الى رئاسة الجمهورية مباشرة، بعد اميل لحود وفؤاد شهاب، في ظل إجماع عربي ودولي، ومثله شبه إجماع محلي سيكسره البعض من نواب "الورقة البيضاء" أو الذين قرروا مسبقا التحفظ سياسيا على مجمل "اتفاق الدوحة".
وبمعزل عن الإشكالية التي أثارها ويثيرها من تحفظوا على الانتخاب من دون تعديل المادة 49 من الدستور، فإن ما هو مرتقب من حصول العماد سليمان على ما يزيد عن مئة وعشرين صوتا من أصل ,127 سيكرس سياسيا ودستوريا هذه الخطوة التي ستبرّد أزمة سياسية تفاقمت بعد الفراغ الرئاسي ولو أنها كانت سابقة له، وربما تتبدى فصول جديدة منها مع عملية الـتشكيل الحكومي وعملية تقطيع الوقت من الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية في ربيع العام .2009
وإذا كانت القمة العربية الأخيرة وكل التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة العربية، قد ظلت قاصرة عن جمع العرب، فإن جلستي انتخاب الرئيس وأداء القسم، ستعوضان شيئا منه، وذلك عبر الاجتماع الدولي العربي الذي سيضم "أشقاء لبنان" أولا وبينهم وزيرا خارجية سوريا وليد المعلم والمملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل، بعدما تبلغ الأخير بالدعوة الرسمية، في وقت متأخر من ليل أمس، وكان جواب الدوائر الرسمية السعودية أن الفيصل قرر سريعا تلبية الدعوة، لتكريس الإجماع العربي حول اتفاق الدوحة.
وقد تحولت دوائر مجلس النواب والقصر الجمهوري الى خلية نحل، في إطار الاستعداد لعملية الانتخاب، فيما قررت قيادة الجيش وبالتنسيق مع قيادة قوى الأمن الداخلي، تشديد الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق، وخاصة في العاصمة والضواحي، مخافة أي محاولة لتعكير صفو العملية الانتخابية، خاصة في ظل وجود حشد دولي وعربي من "أصدقاء لبنان" وبينهم أمير قطر ووزراء خارجية معظم الدول العربية (على الأرجح سيكون بينهم وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط) بالإضافة إلى وزير الخارجية التركية علي باباجان ووزير خارجية إيران منوشهر متكي، علما أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يدرس إمكان القيام بزيارة تهنئة رسمية في الأسبوع المقبل.
وتبلغ الرئيس بري أمس من القائمة بالأعمال الأميركية في بيروت ميشال سيسون أن وفدا من الكونغرس الأميركي يود المشاركة في جلستي الانتخاب والقسم. كما تبلغ منها عدم تبني الإدارة للموقف الأخير لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش.
وكما كان متوقعا، فإن الرئيس بري حصر "الجلستين" ولم يدع لجلسة ثالثة، لقانون الانتخاب، بناء على نصائح من جهات قانونية وتشريعية، أبرزها النائب بهيج طبارة، حيث أعطى التعليمات الى دوائر المجلس بالتحضير لإنجاز القانون الانتخابي بدءا من الأسبوع المقبل.
وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع ل"السفير" إن عملية تأليف الحكومة لن تأخذ وقتا طويلا كما يشيع البعض، لأنه بمجرد التكليف سيصار الى تحديد التوزيع الطائفي للمعادلة الثلاثية، وبعد ذلك توزيع الحقائب السيادية، حيث صار محسوما أن تكون حقيبة الداخلية من نصيب رئيس الجمهورية، على أن تتوزع حقائب المالية والخارجية والدفاع على الموالاة والمعارضة.
وقالت المصادر نفسها إن الجانب القطري تعهد بمتابعة عملية التأليف بالزخم نفسه الذي تابع فيه عملية التوافق في الدوحة، وهذا الأمر يسري أيضا على البيان الوزاري، وعلى الأرجح، فإن كل الأمور ستكون سالكة من عند الجميع اذا توافرت النيات التي أدت الى تكريس توافق الدوحة، وكل المؤشرات تشي باستمرارها حتى الآن.
ونفت المصادر أن يكون قد تم التطرق الى مسألة توزيع الحقائب، وقالت إن البحث سينطلق فور البت بمسألة رئاسة الحكومة، وعلى الأرجح، فإن قوى الرابع عشر من آذار، ستعقد اجتماعا موسعا على مستوى الأقطاب في قريطم في غضون الثماني والأربعين ساعة المقبلة، من أجل البت باسم رئيس الحكومة الجديد، حيث تنحصر المنافسة بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري، مع وجود أرجحية للثاني، ضمن فريق الرابع عشر من آذار، وقابلية لتزكية الترشيح من جانب المعارضة، فيما تبدو الأمور مختلفة بالنسبة للرئيس السنيورة.
وتوقعت المصادر أن تعقد جلسة نيل الثقة للحكومة الجديدة وفق البيان الوزاري الجديد "في غضون أسبوعين على أبعد تقدير".
في غضون ذلك، تلقى الرئيس بري، أمس، رسالة خطية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الموجود في لندن، أكد فيها استمرار بلاده بمواكبة الحل في لبنان مبديا استعداده للمواكبة المباشرة لكل عملية وضع اتفاق الدوحة موضع التنفيذ.
وقال بري ل"السفير" إن هذا الاتفاق نقل لبنان الى مرحلة سياسية جديدة من شأنها أن توصله الى بر الأمان، وتابع "أصبحنا جميعا أمام لحظة الحقيقة وعلينا أن ننخرط في ورشة إنقاذ بلدنا على قاعدة التوافق بين الجميع".
وأضاف "أنا أسمع همسا غير بريء بأن ما توصلنا إليه ليس أكثر من هدنة وهذا الهمس ليس بريئا بل عبارة عن تشويش واضح، خاصة أن رئيس الجمهورية يشكل واسطة العقد والمدماك الحقيقي والراسخ للانطلاق ببلدنا نحو المصالحة الوطنية، وهذه عملية مستمرة وتحتاج الى تلاقي جميع الإرادات الوطنية الصادقة، ولذلك أردنا أن يكون انتخاب الرئيس الأحد بمثابة عرس متكامل لبنانيا وعربيا ودوليا حتى نقول إنه من الآن فصاعدا، أي أمر داخلي قد يكون محل خلاف بين اللبنانيين، وهو أمر طبيعي في كل الديموقراطيات، يمكننا حله من خلال الآليات الدستورية والسياسية الداخلية وليس بتجاوز الحد أو الحدود أو منطق الشراكة والوفاق".
وأكد بري أن أي مؤازرة مطلوبة منا جميعا ولكن شرط التقيد بأصول التوافق الداخلي، وهو ما لمسناه ونلمسه منذ انعقاد مؤتمر الدوحة حتى الآن.
في هذه الأثناء، لم تتبلغ الحكومة رسميا بقرار دعوتها لحضور الجلستين، لكن الرئيس بري دعا الرئيس فؤاد السنيورة، للمشاركة بصفة ضيف مثل رؤساء الحكومات السابقين، وكذلك الأمر بالنسبة للوزراء المستمرين أو المستقيلين.
وترأس الرئيس السنيورة، مساء أمس، اجتماعا وزاريا وداعيا في السرايا الكبيرة، ألقى خلاله كلمة وداعية عرض فيها للانجازات الحكومية وقال: "إذا كان البعض قد توقف أمام هذا الموضوع أو ذاك، أو إذا كان لدى بعض المواطنين أسئلة عن أسباب بعض المواقف أو التراجعات عن المواقف التي أقدمنا عليها في المدة الأخيرة، فإن جوابنا، هو أننا نظرنا إلى الأمام، إلى مصلحة شعبنا في العيش بسلام وأمان وازدهار، وكان خيارنا أن نفسح المجال أمام التغيير والتجربة بالوسائل السلمية والديموقراطية".
وأضاف السنيورة "نحن في اتفاقنا في الدوحة أحبطنا المؤامرة الكبرى التي استهدفت بقاء لبنان ومصير لبنان. الرابح من اتفاقنا في الدوحة هو لبنان.. الربح الكبير في اتفاق الدوحة هو أننا جميعا تنازلنا من اجل لبنان وليس من اجل أي طرف آخر ونحن ملتزمون بهذا الاتفاق لأنه اتفاق بين اللبنانيين ومن اجلهم ومن اجل مستقبلهم".
بدوره، تلقى المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية العماد سليمان امس، اتصالا من الرئيس المصري حسني مبارك هنأه فيه "بالإجماع المحلي والعربي الدولي عليه كمرشح توافقي للرئاسة".
ونقلت "المركزية" عن سليمان قوله أمام وفود أمت مكتبه مهنئة أن المرحلة المقبلة تفترض التعاون بين الجميع من اجل مصلحة الوطن واللبنانيين، خصوصا ان هناك دعماً عربياً ودولياً لهذه المرحلة، وأكد ان التهدئة مطلوبة على كل المستويات وخصوصا على مستوى التخاطب السياسي والاعلامي بما يزيل الكثير من العقبات من امام انطلاق حكومة الوحدة الوطنية وانطلاق عملها بسرعة من اجل ترسيخ مناخ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في البلد، وخصوصا ان المؤشرات الاقتصادية في اليومين المنصرمين كشفت بشكل واضح الثقة المستمرة بلبنان واستعداد المستثمرين للعودة فور تركيز هذا المناخ من الاستقرار على المستويات كافة.
الى ذلك، استمر توالي المواقف الداعية الى ترشيح النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة، وكان أبرزها أمس، للرئيس نجيب ميقاتي الذي قال إن الرئيس السنيورة "قام بجهود كبيرة ومشكورة في مرحلة كانت الأصعب في تاريخ لبنان"، وأضاف إن "من يستطيع أن يداوي الجراح في هذه المرحلة ويؤكد الوفاق ويسير في مسيرة السلم الأهلي والنمو الاقتصادي هو رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري".
يذكر أن معظم قوى المعارضة اتفقت ضمنا على إمكان تسمية الحريري لإضفاء ما يشبه التزكية على ترشيحه، كما توافقت ضمنا على عدم تسمية السنيورة اذا كان توجه فريق الموالاة يقضي باستمراره في رئاسة الحكومة.
تجدر الإشارة إلى أن النائب الحريري قد عاد فجر اليوم الى بيروت بعد زيارة قام بها الى المملكة العربية السعودية استمرت يومين.
"النهار" : جميع الوزراء مساء اليوم في عشاء السرايا
ووزراء خارجية السعودية وسوريا وإيران في بيروت
بري يتراجع عن عدم دعوة السنيورة ويرجئ التقسيمات الانتخابية
سليمان : هذا عهد تكريس المصالحة والتفاهم
قبل 24 ساعة من موعد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية في تظاهرة عربية ودولية، تسلل ارتياب الى المشهد الداخلي في ضوء ما ورد في بعض وسائل الاعلام من ان الحكومة لن تدعى الى جلسة الانتخاب. لكن هذا الارتياب سرعان ما تبدد وسيتكرس الوفاق مساء اليوم في السرايا بحضور أعضاء الحكومة كافة بمن فيهم الوزراء الستة المستقيلون، تلبية لدعوة من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الى عشاء يقيمه على شرف نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وأعضاء اللجنة الوزارية العربية الذين رعوا اتفاق الدوحة. ثم يتكرس غدا عندما تشارك الحكومة برئاسة السنيورة في جلسة أداء الرئيس المنتخب القسم. وسيجلس الوزراء في مقاعدهم كالعادة.
وعلمت "النهار" أن قانون الانتخاب الذي يعود الى عام 1960 لن يعدل غدا وسيؤجل ذلك الى موعد آخر بعد توفير شروط نجاحه.
وروى مصدر حكومي بارز ل"النهار" وقائع يوم طويل من الاتصالات "بدأ صباحا اثر ورود أنباء في وسائل اعلام تفيد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يوجه الدعوة الى الحكومة لحضور الجلسة النيابية غدا. وبعد الاستفسار تبين ان هذه الانباء صحيحة. فبدأت للحال مشاورات بين بيروت وعدد من العواصم العربية أظهرت ان اعضاء اللجنة الوزارية العربية الثمانية غير مدعوين ايضا، فضلا عن عدم دعوة مكتب جامعة الدول العربية، وان الدعوات اقتصرت على الامين العام عمرو موسى. وبرر ذلك بعدم وجود أمكنة كافية. وانتهت المشاورات بين الرئيس السنيورة وعمرو موسى الى التأكيد ان هذا السلوك ينطوي على خرق للاعراف والنظم. كما تبين ان نبأ الدعوة الى جلسة اشتراعية غدا تخصص لقانون الانتخاب هو ايضا صحيح على رغم ما ينطوي عليه من التباسات".
وأضاف المصدر: "قرابة الثالثة بعد الظهر تدخل عمرو موسى، ورافق ذلك توجيه الامين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب بلال شرارة دعوات افرادية الى الوزراء لحضور الجلسة النيابية غدا على ان يجلسوا في مقاعد الشرفة مع الصحافيين، فكان الجواب الفوري للوزراء "لن نحضر إلا الى مقاعدنا. واذا لم يتحقق ذلك فأبلغ الرئيس بري السلام بأننا لن نحضر". وتفاعل الامر على مستوى الاكثرية النيابية فتقرر اتخاذ موقف جماعي بعدم النزول الى جلسة الانتخاب. وهذا الموقف حرك اتصالات عربية على أعلى المستويات، مما دفع الرئيس بري الى التراجع. وسأل موسى السنيورة: كيف السبيل لمعالجة الامر ولا أحد يتكلم مع الآخر؟ عندئذ تناول الرئيس السنيورة سماعة الهاتف واتصل بالرئيس بري سائلا عن صحة ما تردد عن عدم دعوة الحكومة الى حضور الجلسة النيابية، فرد رئيس المجلس بأن لا أساس من الصحة لكل هذه الانباء وانت مدعو الى المشاركة في جلسة أداء القسم من مقاعد الحكومة".
وأشار المصدر الى ان بري، من أجل معالجة موضوع دعوة الوزراء العرب أعضاء اللجنة الى الحضور، وجه دعوات الى جميع وزراء الخارجية في الدول العربية الـ22 مضافا اليهم وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي.
ورجح مشاركة جميع أعضاء الحكومة في عشاء السرايا مساء اليوم، ولكن من دون اسقاط احتمال تغيب بعضهم.
ورأس الرئيس السنيورة مساء أمس في السرايا اجتماعا وزاريا، هو الاخير، لتدارس التطورات، باعتبار ان الحكومة تصبح بحكم المستقيلة فور انتخاب العماد سليمان رئيسا غدا.
وتلقى الرئيس بري سلسلة من الاتصالات تتعلق بترتيبات الجلسة غداً. كما أجرى اتصالاً بالنائب بهيج طبارة وشخصيات اخرى ذات صلة بالجانب الدستوري من انتخاب سليمان.
وتلقى رسالة خطية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي سيحضر الاحد الى بيروت على رأس وفد. وشدد في الرسالة التي حملها الى رئيس المجلس القائم بالاعمال القطري في لبنان محمد حسن الجابر، على "مواكبة قطر اتفاق الدوحة بين الافرقاء اللبنانيين حتى مرحلة التنفيذ".
وأفادت مصادر عين التينة ان العشاء الذي سيقيمه الرئيس السنيورة مساء اليوم على شرف نظيره القطري سيشارك فيه جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم الوزراء المستقيلون.
وردد بري امام زواره ان الدعوة لحضور الجلسة غداً مفتوحة امام الجميع وسيحضر كل الوزراء.
وتلقى اتصالاً من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اعتذر عن عدم تلبية الدعوة للحضور غداً الى بيروت لاسباب صحية، مكلفاً وزير الخارجية علي باباجان تمثيله في جلسة الانتخاب.
وسيحل امير قطر في فندق "فينيسيا انتركونتيننتال" فيما ينزل الضيوف الآخرون في فندق ساحة النجمة. وسيقيم رئيس المجلس بعد جلسة الانتخاب وأداء القسم عشاء على شرف جميع الوفود المشاركة في الجلسة.
وأوضحت مصادر عين التينة ان الدعوات الى وزراء الخارجية العرب شملت ايضاً وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وقال بري ل"النهار" في ختام يوم الاتصالات الطويل: "هناك همس غير بريء وكأن الذي حصل في لبنان هو هدنة. ما أريد ان اقوله هو العكس لان الذي سيتم الاحد في مجلس النواب هو واسطة العقد والمدماك الحقيقي الراسخ للانطلاق بلبنان، هذا البلد الذي يشغل العالم، نحو بيئة سياسية مختلفة شرط تضافر الجهود. لذلك اردنا ان يكون انتخاب الرئيس عرساً متكاملاً داخلياً وعربياً واقليمياً، فضلاً عن التضافر الدولي لنقول من الآن فصاعداً ان أي أمر قد يكون فيه تباين او التباس او اختلاف في الرؤية او في وجهات النظر، فهذه مسألة طبيعية في الحياة السياسية السليمة ويجب ان نتعودها. وان ايجاد الحل لمثل هذه الامور وعلاجها ينبغي ان يكون شأناً داخلياً لا يتجاوز مساحة الحد وحدود الوطن. وفي هذه المناسبة فان اية مؤازرة تكون مطلوبة في اطار التقيد بالتوافق الداخلي". وأضاف: "صراحة لم اشعر بأن ما حصل في الدوحة عاصمة المحبة والتلاقي وما بعد الدوحة إلا بالاجواء الطيبة والنيات الايجابية من جميع الاطراف. هذا الامر يفرض علينا الدعوة والعمل لحماية لبنان وانقاذه من التحديات التي تواجهنا جميعاً. وأنا كلي امل في ان استمر على هذا الطريق والمنوال لنكون عند ثقة شبابنا والاجيال المقبلة".
وأشارت مصادر عين التينة امس الى ان ما سيحصل غداً هو جلسة الانتخاب ثم جلسة القسم. واذا لم يتح الوقت لجلسة اشتراعية مخصصة للتقسيمات الانتخابية فيمكن ان يتم ذلك في اليوم التالي او الثالث ولكن لن يتأخر الامر اكثر من اسبوع.
وعلم ان اتصالات عدة تلقاها بري ليلاً من ديبلوماسيين بينهم فرنسيون واميركيون تتعلق بتوفير امكنة لهم لحضور الجلسة غداً، الامر الذي اقتضى ادخال مقاعد اضافية الى بهو القاعة العامة.
وسألت "النهار" العماد سليمان عن العنوان الذي يضعه لعهده عشية انتخابه رئيسا للجمهورية، فأجاب: "المصالحة. هذا عهد تكريس المصالحة والتفاهم. هذه عبارة تعني الكثير، فهي تحمل في طياتها الامن والأمان والاستقرار والازدهار. وآمل في أن نتمكن مع جميع المخلصين من تحقيق هذه العناوين".
وأضاف: "ان لبنان وطن يستحق منا الكثير. فاللبنانيون شعب تليق به الحياة، وقد أثبتوا دائما انهم كانوا أقوى من كل الازمات والخضات التي تعرضوا لها وعانوا من جرائها الكثير دما ودموعا وتضحيات، وكان لهم الفضل الاكبر في اعادة النهوض. نأمل في ان نكون عند حسن ظن هؤلاء الناس الطيبين وفي حجم الثقة التي أولونا اياها من خلال مشاعر صادقة. ان شعبنا يستحق حياة افضل".
ولفت الى انه "بالامس وفور انجاز الاتفاق في الدوحة، شاهدنا كيف أقبل اللبنانيون على الحياة والى تهنئة بعضهم بعضا. وهذا يثبت مرة جديدة ان اللبناني في جوهره تواق الى التفاهم والاستقرار. والامل كبير في ان يكون هذا هدف السياسيين على اختلافهم. ينبغي تحييد مصالح الناس عن الخلافات السياسية، اذ اننا امام تحد كبير وهدفنا الانقاذ وهذا يتطلب تضافر جهود الجميع على اختلافهم وأيا تكن انتماءاتهم السياسية. ان الوطن والانسان فوق كل اعتبار. وقد آن لنا ان نعيش في كنف وطن ودولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى. آن للمواطن اللبناني ان يعيش دون قلق على المصير. وهذا المواطن يكون مثاليا في التزام القانون والواجبات الوطنية اذا ما استطعنا بناء الثقة بينه وبين مؤسسات الدولة، وهذا ليس بمستحيل".
ثم قال: "أيا تكن المؤثرات الخارجية، وهي كثيرة، فانها لن تكون أقوى او ذات انعكاسات سلبية عندما نلتقي كلبنانيين حول أهداف وطنية واحدة عنوانها المواطن والوطن. وما من قوة في العالم تستطيع أن تقف في وجه ارادة الشعب".
وشكر تكرارا "الدول العربية الشقيقة دون استثناء وجامعة الدول العربية واللجنة الوزارية العربية على الجهود التي بذلتها والتي توجت باتفاق الدوحة بدعم شامل وبجهود مشكورة من الاخوة في قطر".
وشدد على "ضرورة الافادة من الاجماع الاقليمي والدولي على دعم الاتفاق ودعم لبنان، وعندما نتوحد حول اهداف وطنية ففي استطاعتنا ان نتجنب كل الأخطار والتعقيدات وتضارب المصالح على غير صعيد اقليمي ودولي. لا أطمح الى أكثر من غد افضل للبنان واللبنانيين. وبوحدتنا نستطيع ان نفعل الكثير. نسأل الله التوفيق".
وعلمت "النهار" ان العماد سليمان تلقى سلسلة دراسات واقتراحات تتعلق بالدستور وآلية الانتخاب الرئاسي ولم يشأ التعليق عليها أو الخوض فيها.
وليلاً ابلغت مصادر ديبلوماسية الى "النهار" ان حضور وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الى بيروت مرجح بنسبة كبيرة، فيما تأكد ان وزيري الخارجية السوري والايراني سيحضران أيضاً.
الى ذلك سيلبي اعضاء الحكومة برئاسة السنيورة دعوة الى العشاء الذي سيقيمه غداً بري، ومن المدعوين ايضاً رئيس الجمهورية السابق اميل لحود.
وليل أمس عاد من الرياض رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري.
وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، في بيان صادر عن مكتبه في بروكسيل امس، انه سيزور بيروت اليوم وغداً حيث "سيحضر جلسة البرلمان التي سينتخب خلالها الرئيس الجديد".
وفي القاهرة، اعلن ان الرئيس حسني مبارك أجرى أمس اتصالاً هاتفياً بالعماد سليمان. وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية ان مبارك عبّر خلال الاتصال عن ترحيبه ببشائر "انفراج الازمة اللبنانية وتطلع مصر وشعبها الى كل ما يحقق امن لبنان الشقيق واستقراره".
وفي باريس ("النهار") أكدت فرنسا أمس ان وزير الخارجية والشؤون الأوروبية برنار كوشنير سيقوم غداً الأحد بزيارة لبيروت للمشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني في مؤتمر صحافي بان كوشنير تلقى دعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. واعتبرت ان الزيارة التي سيقوم بها كوشنير مع وزراء الخارجية لكل من ايطاليا واسبانيا هي "رسالة دعم قوية لاتفاق الدوحة". وسيرافق الوفد الفرنسي في زيارته النائب في الجمعية الوطنية الفرنسية ايلي عبود اللبناني الاصل. وذكرت بان باريس رحبت بالاتفاق، وأشادت بجهود كل الأطراف الذين شاركوا فيه وخصوصاً دولة قطر ووزراء الخارجية العرب وجامعة الدول العربية، مشيرة الى دعم الأسرة الدولية بكاملها بعد صدور البيان الرئاسي الداعم لهذا الاتفاق عن مجلس الأمن.
وأوضحت ان باريس ستواصل تعاونها مع لبنان في اطار ما اتفق عليه خلال مؤتمر المانحين الذي نظمته فرنسا في كانون الثاني من العام الماضي بناء على برنامج إصلاحات كانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وضعتها. ولم يتم حتى الآن تنفيذ القسم الأكبر منه بسبب إقفال مجلس النواب.
ومن المتوقع ان يلتقي كوشنير خلال زيارته لبنان رئيس الجمهورية المنتخب لتهنئته. كما سيجري مشاورات مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والنائب سعد الحريري.
وكان المستشار الديبلوماسي للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لشمال افريقيا والشرق الأوسط والأدنى بوريس بوالون قد تحدث عن احتمال قيام الرئيس الفرنسي بزيارة للبنان، لكن هذه الزيارة لن تتم قبل تأليف الحكومة الجديدة. على ان يدعو الرئيس الفرنسي خلال الزيارة الرئيس المنتخب الى حضور القمة المتوسطية.
وترى أوساط ديبلوماسية فرنسية ان الاتفاق الذي تم في الدوحة هو أفضل ما كان يمكن ان تحصل عليه قوى الغالبية في ظل التطورات الأخيرة، وان على الغالبية التعامل مع هذا الواقع الجديد بايجابية. وأوضحت ان عدم دعوة باريس الى تنفيذ القرارات الدولية في دعمها للاتفاق كما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي وفي البيان الرئاسي يعكس عزم باريس على التشديد على دعم الاتفاق من دون التغاضي عن تنفيذ القرارات الدولية. اما بيان مجلس الأمن الذي صاغه مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة فأراد التذكير من جديد بظروف الواقع اللبناني والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية التي اتخذها مجلس الأمن.
وأعلنت مصادر رسمية قريبة من الاليزيه "ان انتخاب رئيس للجمهورية سيوجد واقعاً جديداً وان سوريا طورت موقفها" من الأزمة السياسية اللبنانية بعدما كانت تقيد عملية الانتخاب. وهي إشارة الى إمكان اعادة العلاقات الفرنسية - السورية الى طبيعتها بعدما كان الرئيس الفرنسي أعلن في نهاية العام الماضي في القاهرة تجميد هذه العلاقات على المستوى الرئاسي.
وتعتبر باريس ان الموقف السوري تغيّر في ما يتعلق بالنتائج، وهو ايجابي في ذاته، لكن ذلك يتطلب بعض الوقت للتأكد من ان دمشق قررت فعلا التعامل بايجابية مع الأزمة اللبنانية، وستأخذ باريس هذا التطور الايجابي في الاعتبار.
وتنتظر باريس الرد السوري على الدعوة التي وجهها الرئيس الفرنسي الى نظيره السوري بشار الأسد لحضور قمة الاتحاد من اجل المتوسط التي ستعقد في باريس في 13 تموز المقبل. وسيكون حضور الأسد الى فرنسا الإشارة الحقيقية الى عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين. كما ان تعيين سفير جديد لسوريا في فرنسا قد يشكل علامة أخرى لعودة علاقات طبيعية بين البلدين.
GMT 08:56
الرئيس السنيورة تسلم كتاب الزميل منير الحافي في السرايا
وثمن دور المملكة في تثبيت السلم الاهلي ودعمها لاتفاق الدوحة
وطنية - 24/5/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في السرايا الكبير الزميل منير الحافي، الذي قدم اليه كتابه "السعودية، للبنان: قلوب وسواعد".
وقد أشاد الرئيس السنيورة بالجهد الذي بذله الزميل الحافي لانجاز هذا الكتاب الذي يعتبر وثيقة تتناول العلاقات اللبنانية - السعودية التاريخية والتي عمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري على تعزيزها وتطويرها.
وثمن الرئيس السنيورة الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتثبيت السلم الاهلي، وتعزز اخيرا من خلال دعمها لاتفاق الدوحة.
GMT 11:25
الرئيس السنيورة يقيم مأدبة عشاء على شرف نظيره القطري
وتلقى دعوة من الرئيس بري لحضور مأدبة على شرف الشيخ حمد
وطنية- 24/5/2008(سياسة) يقيم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند التاسعة من هذا المساء، حفل عشاء على شرف رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يحضره أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء الخارجية العرب الذين سيحضرون جلسة انتخاب رئيس الجمهورية غدا الأحد. كما دعا الرئيس السنيورة إلى المأدبة كل الوزراء أعضاء الحكومة بمن فيهم الوزراء المستقيلين.
اتصال من الرئيس بري
وكان الرئيس السنيورة قد تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري دعاه فيه والحكومة إلى مأدبة العشاء التي يقيمها ليل الأحد في البيال على شرف أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والوفود المشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية.
GMT 19:18
الرئيس السنيورة يولم على شرف رئيس الوزراء القطري في السراي الكبير
وطنية-24/5/2008 (سياسة) أقام رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الكبير مأدبة عشاء على شرف رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في حضور أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، رئيس اتحاد البرلمانيين العرب محمد جاسم الصقر، وزير الخارجية الأردني صلاح الدين البشير، وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الإبراهيم، وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة، ممثل عن دولة جيبوتي، بالإضافة إلى الوزراء: حسن السبع، نائلة معوض، ميشال فرعون، طارق متري، جهاد أزعور، أحمد فتفت، غازي العريضي، محمد الصفدي، شارل رزق، خالد قباني، جو سركيس، جان أوغاسبيان، نعمة طعمة، سامي حداد، مروان حمادة، كما حضر الوزراء المستقيلون: يعقوب الصراف، محمد جواد خليفة وطلال الساحلي.
وكان الرئيس السنيورة قد استقبل نظيره القطري عند الباحة الخارجية للسراي الكبير، حيث وصل الشيخ حمد بن جاسم برفقة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزراء الخارجية العرب، وقد اكتفى موسى بالقول: "نحن سعداء والأجواء كلها إيجابية".
GMT 20:07
الرئيس السنيورة في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية:
اتفاق الدوحة سلمنا به جميعا من اجل مصلحة البلد
الثقة بين الاطراف مسألة يجب ان نعيد بناءها معا
يجب الا يستخدم السلاح في الداخل تحت اي ظرف
وطنية- 24/5/2008 (سياسة) اعرب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عن رضاه للاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الفرقاء اللبنانيين في الدوحة وقال: انه اتفاق سلمنا به جميعا من اجل مصلحة البلد.
كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث مطول لوكالة الصحافة الفرنسية هذا نصه:
س: هل أنتم راضون عن الاتفاق الذي توصلتم إليه في الدوحة؟
ج: أنا راضٍ عنه. إنه اتفاق سلّمنا به جميعاً من أجل مصلحة البلد. وأعتقد أن ما جرى في الدوحة أمر أخذ بعين الاعتبار كل ما جرى خلال الفترة الأخيرة والصدمة التي عانينا منها حين استولى محاربو حزب الله على المدينة وقاموا بتوجيه أسلحتهم إلى السكان في بيروت، ولم يكن هذا في الحقيقة ما اتفقنا عليه... ما تم الاتفاق عليه، أي أن يكون سلاح حزب الله موجّهاً فحسب ضد إسرائيل، عدوّنا. في الدوحة، قمنا بإيضاح المسائل أي أن إسرائيل هي عدوّنا وأنها مسؤولة إلى حد كبير عن معاناتنا طوال السنوات الماضية. أما سوريا فهي دولة شقيقة ومجاورة؛ ونحن نرغب في تسوية العلاقات معهم على أساس الصداقة والأخوة والتفاهم المتبادل. ونرغب في وضع الأمور على السكة الصحيحة لما فيه مصلحة البلدين. لقد سلّطنا الضوء على حقيقة أن لبنان في نهاية المطاف دولة دمقراطية وعلينا احترام قواعد النظام الديمقراطي واحترام مؤسساتنا. كما يتعيّن علينا في الوقت عينه أن ندرك أن الحوار هو الطريقة الأمثل لذلك. ولا يمكن إجراء الحوار إلا بين شخصين أو جماعتين أو ما شابه ذلك يبديان فعلاً اهتماماً وعزماً على فهم بعضهما البعض واحترام آراء الآخر. وهذا ما أؤمن به حقاً على أنه روح...الروح الفعلية لهذا البلد.
س: لكن ما الذي يدفع عدداً كبيراً من اللبنانيين اليوم على النظر إلى هذه المسألة، والقول، وهذا رأي والعالم الخارجي أيضاً، والقول إن المعارضة حققت في النهاية مأربها أي حصلت على الأقلية المعطّلة في مجلس الوزراء. لماذا استغرق الأمر سنة ونصف السنة، لماذا اقتضى الأمر موت هذا العدد الكبير من الأشخاص قبل التوصل في النهاية إلى اتفاق يُجمع الكثيرون على أنه كان بالإمكان التوصل إليه قبل وقت طويل؟
ج: أعتقد أن هذا التحليل الأخير خرج بنتيجة مفادها أننا جميعاً ساهمنا في هذا البلد وحصلنا في الوقت عينه على شيء في المقابل يصب في مصلحة البلد، في الوقت عينه.
س: علامَ حصلتم؟
ج: سأخبرك.... إسمحي لي في البداية أن أخبرك شيئاً. إن النظام في بلدنا لا يعترف بشيء يتعلق بحق الفيتو إلا في المسائل التي تتعلق ببعض القرارات الخاصة. ولُحظت هذه المسائل بصورة أن لا تتمتع فيها مجموعة واحدة في البلد.. لا تتمتع بحق الفيتو هذا. سأشرح هذه المسائل بوضوح أكبر. هناك ما يُعرف في البلد بالدمقراطية التوافقية، لقد سمعت بهذه العبارة، تتردد كثيرا إن الدمقراطية التوافقية هي أمر يتم الرجوع إليه حقاً وايضاحه في الدستور لناحية أنه لا يتطلّب فقط مجموعة واحدة للوصول الى الفيتو؛ وإلا لنصّ الدستور على أنه في حال عدم موافقة 20% من الأصوات في مجلس الوزراء، لا يتم إقرار المسألة. وفي هذا الإطار، يصبح بإمكان واحدة من الطوائف الثلاث الكبرى... أن تتمتع كل واحدة منها بحق الفيتو؛ بيد أن الوضع مختلف. فالدستور نص على الثلث زائد واحد؛ لذلك، يتطلّب الأمر أكثر من مجموعة واحدة في البلد وتحالفاً مع مجموعة اخرى من أجل الحصول على الأقلية المعطّلة.
س: هل تعتقدون أن السرعة التي تمت فيها الأمور ملزمة، فكثيرون يعتقدون أن هناك حل ملزم تم التوصل إليه؟
ج: أظن في الواقع أنها تسوية قمنا بها حتماً. وعلى المرء أن يستخلص العبرة في الحقيقة من هذه التجارب. وفي النهاية يتعيّن على المرء أخذ ذلك حقاً في الحسبان. أعتقد أن غالبية الثلثين او أقلية الثلث زائد واحد، أو الأقلية المعطّلة، هي إلى حد ما ثمرة الحاجة إلى إقرار قانون المحكمة الدولية. وهذا واضح جداً. وبقليل من الصبر ولو كان هذا الأمر قد خضع للكثير من النقاش، والحوار، إلخ. لكن اتُّخذ قرار بالإمتناع عن تعليق إقرار القانون وانتهى الأمر بنشوء هذه الأزمة. واليوم، لم تعد المحكمة الدولية مطروحة أي أنه تمت الموافقة عليها، وذلك عبر مجلس الأمن. إذاً هذا أمر يرتبط بالامتناع عن اعطاء الثلث زائد واحد والحاجة إليه. فالحاجة لا تقضي بالحصول على الثلث زائد واحد والأقلية المعطّلة للتأكد من إنشاء المحكمة. وحين نتكلّم عن المحكمة، أكرّر أنه من المفترض معرفة من الذي قتل واغتال رفيق الحريري والآخرين ومحاكمتهم؛ هذه المحكمة التي نرغب في أن تتحلى بالموضوعية وتبحث عن الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة. لقد تحققت هذه الموضوعية. اما ما رافق ذلك من سلسلة من الاتهامات كالقول أن هؤلاء الأشخاص خونة وآخرين أشرار وكل أنواع الاتهامات التي لا تتماشى كلياً وروح البلد أي روح الحوار وروح القبول بالآخر واحترام الآخر. وعلى الرغم من عدم التوافق معه، إلا أنه يحق له التعبير عن آرائه. ولا يعني ذلك أنه إذا لم يوافق معك، يوصف فوراً بالشرير أو بالخائن أو بغير ذلك. وحين اتكلّم بالتالي عن الثلث، أظن الهدف الأهم منه كان تحقيق التعطيل.
س: أي المحكمة؟
ج: نعم، المحكمة. وكدليل على ذلك، أقول إن كافة القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الثمانية عشرة الأولى على تولي الحكومة المهام حتى تشرين الثاني 2006، قد اتُّخذت بالتوافق. وينص دستورنا في الواقع على اتخاذ كافة القرارات بالتوافق. وفي حال لم يتحقق ذلك، تُتّخذ بالتصويت. وثمة قرارات تُتّخذ بموافقة الأغلبية أي بموافقة 51%. وقرارات معيّنة تقتضي مواقفة الثلثين. وهذا ما جرى حتى الآن. وقد تحقق ذلك. لكن في المقابل، فإن الاتفاق على قانون الانتخابات، أظن أنه التحليل النهائي، وكما هي الحال في أي نظام دمقراطي، يجتمع أعضاء الحكومة ويحاولون التوصل إلى تسوية. لكن في التحليل النهائي، تمت تسوية ذلك على المستوى المناطق الانتخابية وتبقى مسألة الإصلاحات لينظر فيها مجلس النواب. وقد قامت حكومتنا بعمل جديّ من خلال اللجنة التي ترأّسها الوزير السابق فؤاد بطرس؛ وهذا أمر سيُناقش مجدداً في مجلس النواب ما إن يستأنف اجتماعاته. أما الشيء الآخر الذي أعتقد أنه تحقق في الدوحة والذي يجب النظر إليه كمجموعة كاملة وليس كأجزاء، وهو الاعتراف من الجميع الذين وقّعوا عليه ووافقوا عليه، وفي الوقت عينه دعموه كلياً جميع الذين كانوا وراء هذا الاتفاق والداعمين له وهو أنه يجب ألا يُستخدم السلاح تحت أي ظرف في الداخل أي ضد اللبنانيين. لم نقل يوماً أو نستخدم عبارة أننا نريد نزع سلاح حزب الله.
س: هل تثقون به الآن أنه لن يستخدمه مجدداً في الداخل ؟
ج: الثقة مسألة يجب أن نعيد بناءها معاً. أعني أنه في نهاية اليوم أوضحت جداً في كافة خطاباتي أنه تحت أي ظرف كان، لن أقوم في فكري أو في تصرّفي باستخدام السلاح ضد المواطنين في بلدي. أعني بالمواطنين في بلدي، أعني أنه إذا ارتكب أحدهم جريمة، بلى سنستخدم السلاح ضدهم وسنكون حازمين معهم؛ لكنني أعارض كلياً اللجوء إلى السلاح على الصعيد السياسي أو في حال عدم التوافق على بعض المسائل.
س: لكن هل تعتقدون أن الطرف الآخر سيتقيّد بذلك؟
ج: أظنّ أن الأمر أشبه برصاصة أُطلقت مرةً. لا يمكن لأحد فعلاً إطلاقها مرة أخرى.
س: لمَ لا؟
ج: هم يعلمون ما هي النتائج.... إنهم يعلمون ما هي النتائج.
س: ما هي النتائج؟
ج: لقد رأينا الآن قمة جبل الجليد وردة الفعل.
س: ردة الفعل اللبنانية
ج: اللبنانية وردة فعل العالم العربي. هذه دعوة لإقفال ما يُعرف بصندوق الويلات
س: إن فتح صندوق الويلات ليس بفكرة صائبة
ج: نعم، أظن أنهم أدركوا ما يعنيه ذلك حقاً.
س: هل تظنون أنهم فهموا الرسالة؟
ج: بصورة واضحة جداً.
س: وماذا عنكم، هل أنتم باقون الآن؟ بعد الانتخابات غداً
ج: أنا أحترم الدستور كلياً. وينص الدستور على أنه ابتداءً من الساعة السادسة من مساء غداً، تعتبر الحكومة مستقيلة، والإجراءات الدستورية واضحة حول كيفية إجراء عملية الاستشارات وحول كيفية تفويض رئيس وزراء مكلّف.
س: هل ترغبون في البقاء؟
ج: إسمحي لي أن أقول إنه لو كان الأمر بيدي فلن أبقى.
س: لماذا؟
ج: لقد شغلت المنصب ثلاث سنوات وأعتقد أن الوقت حان للتغيير. لكنني لم أتّخذ قراراً بعد، وتأتي هذه المسألة نتيجة لمشيئتين وقرارين.
س: لكن لو عاد الأمر إليكم، هل ترغبون في الرحيل؟
ج: نعم.
س: هل أنتم مرهقون؟
ج: معروف عني أنني مدمن على العمل لكنني اكتفيت. وحان الوقت لكي أذهب وأُعنى بمسائل أخرى تتعلق بالشأن العام... الشأن العام
س: في البنك الدولي؟
ج: لا، لا، لن أطلب عملاً في أي مكان. لا شيء إطلاقاً... هذا أمر عارٍ عن الصحة
س: لقد تناهى إلى مسمعنا أن...
ج: لا، لا علاقة للأمر بذلك. أقولها بصراحة كبيرة، لم أسعَ أو أبحث عن وظيفة إن في لبنان أو في أي مكان آخر، ولم تُعرض عليّ أيضاً أي وظيفة. وحتى إن عُرض عليّ فلن أقبل.
س: تم احتجازكم هنا مدة 18 شهراً...
ج: إسمحي لي ان أُضيف أمراً قبل الإجابة عن هذا السؤال. إن المسألة الأخرى التي ذُكرت في هذا الاتفاق الذي أُبرم هو عدم الطعن بسلطة الدولة وأن الدولة تحظى بالكلمة الفصل في كافة المسائل العسكرية والأمنية. وفي الوقت عينه، يجب ألا يكون هناك أي جزر للإفلات من العقاب في أي منطقة من البلد. وهذا ما أعتبره في الأساس إنجاز مهم. وقد تقولين لي إن هذه مسألة تتعلق بالأفكار والمبادئ، هذا صحيح، لكن تم التوقيع عليها بتوافق الجميع. وهذه سابقة. وهذا أمر ناضلت من أجله. فأنا رجل يؤمن بالدولة وبدور الدولة، بدولة دمقراطية وحرة ومنفتحة. وأؤمن بمؤسسات المجتمع المدني. لكن في الوقت عينه، لن يكون هناك أي مجتمع مدني وأي بلد بدون دولة تضمن العديد من شؤون المواطنين الحياتية وتقوم بتنظيمها؛ وتضمن أمنهم والعلاقات فيما بينهم. أتى الوقت لوقف انتشار السلاح خارج نطاق سلطة الدولة، فالناس يستفيدون من جزر الإفلات من العقاب. وتصبح جزر الإفلات من العقاب هذه مغنطيس يجتذب كل الخارجين عن القانون إليها. وهذا بحد ذاته عامل يقوّض استقرار الشعب والدولة والاقتصاد وأمنهم.
س: بعيداً عن هذا، لقد ذكرتم أنك ترغب في الرحيل. فما الذي تحلم بالقيام به. أنت رجل، فما الذي ترغب بفعله؟
ج: يمكنني أن أُشغل نفسي كثيراً.
س: هل ترغبون في البقاء في الخدمة العامة أو في عمل خاص؟
ج: لن أقوم بأي عمل خاص أو أي خدمة عامة، بمعنى أنني وصلت إلى أعلى منصب. ما سأفعله هو الاهتمام بالشأن العام في منظمات المجتمع المدني والاهتمام بالمؤسسات الإنسانية أو ما شابهها. لديّ الكثير لأقرأه ولم أتمكن من قراءتها خلال فترة وجودي هنا.
س: هل تنوون أخذ عطلة؟ أعني ما هي الأشياء التي افتقدتموها؟
ج: سأخبرك بصراحة. منذ دخولي السلك العام، سنة 1992 منذ 16 سنة، لم أقضِ ما يكفي من الوقت مع عائلتي.
س: ما أحاول قوله هو هل تحتسون القهوة مع زوجتكم؟
ج: نعم، هذا ما أكثر ما كنت أحبه.
س: وهل هذا ما تتطلّعون إليه؟
ج: نعم. أرغب في التواجد مع عائلتي. هذه طبيعتي، أنا آخذ الأمور بجدية. أنا...
س: هل تظنون أنكم ضحّيتم بعائلتكم؟
ج: التضحية، لا. لديّ عائلة قوية ومترابطة. كان ينبغي أن أخصّص المزيد من الوقت وأستمتع معهم أكثر والاستمتاع بطفولتهم. لم أتمكن من الاستمتاع بطفولتهم.
س: عندما ستغادرون، أو إذا غادرتم، هذه الأبواب مساء غد أو حين يتم ذلك، هل تغادرون بدون النظر إلى الوراء؟
ج: أبداً. وقد كرّرت هذا مراراً. إذا ما غادرت وحين سأغادر، أغلق الأبواب خلفي... كلياً. لن أنضمّ إلى نادي رؤساء الوزراء الذين ينتظرون تعيينهم مجدداً. أبداً.
أنا رجل معروف عني أنني أتحلى بالصبر والتعقّل وألتزم بمبادئي ومواقفي.إنها إحدى الأشياء التي أردتها فعلاً... أقول لزوجتي وأولادي أنه كل يوم أحلق ذقني وأنظر إلى نفسي في المرآة وأود دوماً أن أحترم الوجه الذي أنظر إليه
س: إذاً أنت دوماً...؟
ج: أود أن أحترم الوجه الذي أنظر إليه.
س :من ترغب في أن تراه رئيساً للوزراء بعدكم؟ سعد الحريري؟
ج: في نهاية اليوم، لنوضح الأمور، هذا مرتبط بمجلس النواب وحتماً بمن يحظى بالثقة. لذلك، لا أريد أن أبدو كما لو أنني أقول لا أو نعم.
يجب أن أناقش المسألة بشكل واضح مع الأشخاص الذين يقومون بتعييني لكي نتّفق على طريقة سير العمل لأن هذه الفترة القادمة ستكون...
س: حضرة رئيس الوزراء، ما الكلمة التي تصفون بها ولاية رئيس مجلس الوزراء؟
ج: لقد عملت بجهد لتحقيق السيادة والاستقلال والحرية والديمقراطية في البلد وأيضاً تحرير ما كان محتلاً. ما كان محتلاً وما زال محتلاً لأنك تعرفين أن الأراضي التي احتلتها إسرائيل، يُعزى الأمر إلى الجهد السياسي والدبلوماسي الذي بذلته الحكومة اللبنانية يدعمها جميع اللبنانيين داخل المقاومة وخارجها، كل اللبنانيين، قد دعموا الحكومة في جهودها. أعتقد أنني عملت جاهداً من أجل هذه المبادئ ومن أجل الإصلاح في البلد، سواء الإصلاح الاقتصادي والمالي والاجتماعي والإداري. وسيأتي لاحقاً وقت أتكلّم فيه معك عن الكثير من هذه الأشياء. أعتقد انني كنت حازماً في معتقداتي وفي معالجتي لهذه الأمور. لقد أُنجزت أمور كثيرة وأخرى لم يحن وقتها بعد على الأرجح أو أن إنجازها كان غير ممكن.
س: هل تندمون على شيء؟ هل تندمون بشدة على أمر ما؟
ج: أظن أن الأشياء التي لم تتحقق مطروحة على طاولة النقاش. هناك طريقة لمعالجة الأمور. أنا مثلاً فخور بتمسّكي بمبادئي لجهة استقلالية النظام القضائي. وأنا فخور بأنني استطعت بمساعدة رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج شيء يتعلق بالمساءلة وبدخول الحكومة إلى البرلمان لجلسة أسئلة وأجوبة كل أسبوع. لقد وضعت حداً للترويكا. تذكرين الترويكا؟، كان الجميع يتحدثون عنها. لقد وضعت حداً للترويكا بدون ذكر هذا قط. في الحياة الفعلية، يرغب المرء بالقيام بأشياء كثيرة بدون أن يستطيع ذلك. أو أحياناً لو كانت الأمور أكثر وضوحاً بالنسبة إليه، لقام بها بطريقة أخرى. لكنني تعرّضت للكثير من الظلم. لمعاملة أو تصرفات أو اتهامات ظالمة. وفي نهاية اليوم، يكون المواطنون مضللين وعليّ دوماً احترامهم. لكن دعيني أخبرك أنه بالرغم من كل سوء المعاملة هذا الذي تعرّضت له من قبل هؤلاء الناس، أي المعارضة، لو تم الرجوع إلى الوراء ومع علمي أنني سأتعرَض لسوء المعاملة بهذه الطريقة، بالرغم من هذا، كنت سأقوم بالأمر نفسه. وأنا على يقين بصدق وصراحة أن ما أقوم به هو لصالح وطني وشعبي. لذلك تلاحظين في تصرفاتي وفي ظهوري أمام الناس الدرجة العالية من الهدوء وانا حقاً هادئ. فأنا مؤمن وأؤمن بالقدر الذي لا يستطيع أحد تغييره؛ لكنني أؤمن دائماً بلبنان على أنه دمقراطية حقيقية وواحة في هذا الجزء من العالم المقدّر له أن يكون بلد التعايش، وهو فريد في العالم، فريد في العالم. إنه البلد الذي أؤمن أننا إذا حاولنا حقاً معالجة اختلافنا، فإن هذ الاختلافات ستشكل مصدر ثراء للبلد وليس مصدر نزاع، لاسيما حين اتفقنا على من هو العدو، وكيفية التعاطي معه، وكيفية حماية الشعب اللبناني، وكيف نبقى جزءاً من العالم العربي وفي الوقت عينه نحترم سيادة القانون والدولة واتخاذ القرارات ضمن المؤسسات الدستورية. هذا ما أعتقده.
س: كيف تصفون ذلك بكلمة واحدة؟
ج: أنا راضٍ، نعم انا راض.
